«أن تلمسَ الكُتب» خيسوس مارتشامالو غارثيا .. مقاربة الحبر والورق
تاريخ النشر: 30th, July 2025 GMT
طلعت قديح -
يتناول الكثيرون الحاجة لاقتناء الكتب على أن الفعل هو فعل تجاري، أي أنها مجرد سلعة للترفيه أو للاستفادة الحياتية بالمعنى العلمي والمعنى التجاري، فمن يملك ثمن كتاب يحاول أن يستفيد منه بأكبر قدر ممكن؛ لأنه يدفع فيه مالًا، قد يكون القدر منه يساهم في إعانة احتياجات البيت والعائلة.
وبنمط آخر قد يخرج عن هذا النوع؛ نوعٌ يجرب التفقه في مجال ما؛ ليبرز أنه مثقف بين ناس لا يدركون معنى الثقافة أصلا.
لكن ماذا لو كان هناك من يعتبر الكتب ركنًا أساسيًا في حياته، يحاول اقتناء الكتب ليس لمجرد ورق يُقرأ، بل لأن الكتب عبارة عن تجارب مختلفة تقدم له غذاء روحيا وجسديا بالفكر والإعانة على تحمل ضغوطات الحياة ومواجهتها في ظل تكالب الحياة علينا كبشر
رغم أن عنوان الكتاب «أن تلمس الكتب» واضح، إلا أنني لم أتوقع أن يكون المحتوى عرضا لعلاقة الكتّاب بالكتب، ومدى شغفهم بها.
افترضت في غالب الظن أن البحث سيكون عن اقتراب من عناوين جاذبة بالقدر الذي يحوي النَّقد أو الإضاءة أو عرضًا لنخبةٍ من الكتب.
بيدَ أن الأمر بدا بعيدًا عن هذا الاعتقاد، فالعرض الذي اتبعه الكاتب، لامس شيئًا دافئًا لكل من يمتلك مكتبة أو عددًا كبيرًا من الكتب، هي ليست علاقة العين بجمادٍ يتحرك أمامنا عبر اتجاه مرئي أو مجرد حاسة لمس عند تقليب الورق، هي أقرب لتشكيل مسار اقتران حقيقي بين القراءة والكاتب، فالأمر الذي نراه ممنوعًا، يكون مُحببًا في التَّشاكل الفريد «تعدد الزيجات» بل وكثرتها، فكلما كثر زاد نهم الكاتب أو القارئ لممارسة ذلك دون ارتواء أو شبع.
يذكر الكاتب وقائع متعددة بين الكتب وكتّابها، بدءًا من مقاسات المكتبة برفوفها من السنتيمترات حتى التَّذاكي بحركات المشاهدة لزوايا الكتب للاستفادة منها بالقدر المتاح بل والمُصرِّ على الإحاطة بما يساهم بإيجاد عالم أوسع للكتب.
وهذا لا يخلو من طرائف تصل إلى انتخاب حيلٍ تُفعِّل ترتيبها حسب توجُّه الكاتب أو القارئ؛ فيمكن أن تُقدم كتب عن قريناتها لكاتب ما؛ مُخفيةً خلفها عناوين أخرى للكاتب ذاته! هي محاولة لإخفاء الثمين منها بعيدًا عن أعين وأنوف طالبي الإعارة، وهي تمنح للشَّغوف حق الاستفادة من أكبر مساحة ممكنة، وإن أدَّى ذلك لعراك افتراضيٍّ بين كتب وأخرى لأحقية التَّخفَّي!
يذكر «خيسوس غارثيا» أن هناك من الكتّاب من يقعون أُسارى بعض الاهتمامات المعرفية، فالكاتبة الأمريكية «آن فاديمان» لا تقدر على الصمود أمام كتب الاستكشافات في القارة القطبية الجنوبية أو الشمالية!
وهناك نقطة جديرة بالاهتمام؛ قول «بمكتباتهم يُعرف الناس» وهذا قول رزين يدل على رؤية متفحصة، فعلى سبيل المثال لن تجد مكتبة لها هندستها التكوينية ونوعية المحتوى الثَّري لكاتب غير منظم مثلا، أو لمجرد أنه يمارس هواية محببة لنفسه فقط. سيكون ذلك عنوانا للكتابة المؤسسة على تأصيل معرفي حتى في شكل وتأسيس المكتبة.
إنني على يقين أن الشخص الذي يقتني الكتب ويقرأ؛ يُوجب هذا الاهتمام أن يُشذب خُلقه بالطريقة التي لا تُشابه العوام، ليس استعلاءً بل إقرار بأن العقل يَمتصُّ رحيق التَّجارب الإنسانية ويُبرمجها لتكون ضمن كينونته، ويعمل على ممارستها في الحياة حتى تترسخ وتصبح نهج حياة.
تقول الفرنسية مارجريت يورسنار: إن «إعادة بناء المكتبة من أنسب الطرائق لمعرفة صاحبها». ليس هذا فحسب، بل إن الكتب تكشف عن ماهية تفكيرنا واهتماماتنا الفكرية وتطبيق ذلك عبر الانطباع الأولي والعميق عن الشخصية التي تقتني تلك الكتب.
يستعرض الكتاب حالات من غريب عادات الكتّاب واقتنائها في مكتباتهم، فيذكر بروز حالة من النسيان اللاإرادي لقراءة كتاب ما عدة مرات دون التذكر من أن الكتاب مرّ على الكاتب، وهذا ما عمد كثير من الكتاب إلى توثيق ما قرأوه أمثال الكاتب «سرخيو بيتول» حيث دوّن 8000 عنوان!
يتحدث المؤلف عن زيادة حجم المكتبة في حالات كثير من الكتّاب حتى احتاج الأمر إلى إنشاء مكان إضافي للكتب كمكتبة «خوليان مارياس» التي تشبه بعثرة الورق في جميع أنحاء البيت.
في كتابه «تاريخ القراءة» يتحدث ألبرتو مانغويل عن حالات أشبه بالخيال، بهوس الكتب، فيذكر أن الصَّاحب بن عبَّاد اعتذر عن المثول أمام الملك نوح بن منصور لتسليمه الوزارة، فإذا بحجَّته أنه يحتاج لـ400 ناقة محمّلةً بالكتب بترتيب أحرف الأبجدية! ويذكر أيضًا بلوغ كتب الصَّاحب بن عبَّاد 117000 كتاب، أي ما يزيد عمَّا كانت تزخر به مكتبات أوروبا مجتمعة! كما ذكر المستشرق جاك ريسلر.
يقول الشاعر الأرجنتيني بورخيس: «إننا لسنا ما نكتب، بل ما نقرأ». وفي هذا يجب علينا أن نكون منطقيين بالقول إن فعل القراءة يكون أوسع بكثير من فعل الكتابة؛ لأننا قد نجد وقتا للقراءة، ولترتيب عقولنا في إنتاج حقيقي للأفكار والتواؤم العقلي أثناء القراءة، لكننا لن نجد هذه المتعة بالقدر نفسه حينما نريد أن نكتب.
ليس علينا أن ندقّق في كل ما كتبه المؤلف في متابعة تنظيم الكتب بمساحتها أو شكلها، فثمة اختلاف بين هذا وذاك، فمن الفوضوية الذميمة وأخرى محبذة، وبين تنظيم متكلف لآخر يقترب من البساطة، حتى يصل الأمر إلى ترتيب الكتب حسب المكان أغربي هو أم شرقي، أحي الكاتب أم ميت!
يطرق المؤلف سؤالا عن تراتبية الأهمية في المكتبة: كيف تتخلص من خمسمئة كتاب؟ وفي هذا دلالة على رؤية دقيقة لشد انتباه القارئ؛ هل تحتاج الكتاب؟ أتشعر بشديد الأسف لفقدانه؟ ستكون هذه المحددات هي المكوِّن الحقيقي للمكتبة، لكن هيرمان هسه يباغتنا بسؤال أكثر دقة: ألديك متسع للكتاب؟ وهذا سؤال يجعلنا نتأنى في معالجة مشكلة غياب المكان. قد يتفاجأ القارئ العادي عن ماهية هذه الأطروحات، والتي تدخلنا في طور العلاقة الحقيقية ما بين الكتاب من جهة، وتقاسم الأدوار في العلاقة بين الكاتب الحقيقي والقارئ العادي من جهة أخرى، ولنا أن نعلم أن هناك طرائق غريبة للتخلص من الكتب إحداها إغراقها في المسبح كما فعل الكاتب الإسباني أومبرال!
ويُطرح سؤال متوقع عند رؤية كمية كبيرة من الكتب في مكتبة؛ هل قرأت كل هذه الكتب؟ والقول بنعم يستغرق أعواما، وغالب الإجابة: لا.
إن هذه الإجابة توثق علاقة جديدة بين الكتب والكاتب القارئ، فوجود الكتب بعدد كبير هو إثارة للشجن في كونها ليست كتبا فقط بل هي تجارب عاشها أصحابها، وخبرات لا نعرف حجم الإنجاز أو الإخفاق فيها، كما أن كونها تصطَّف في مكتبة؛ يعني ازدياد عدد الأصدقاء في مكان ما، والأكثر شهية أن تكون تلك الكتب في نوعيتها هي كتب مهداة من مؤلفيها، فالأمر لا يعني فقط الإهداء بشكلانيته بل بتكوينه التلاحمي والتقاربي مع المؤلف.
أستذكر تلك الحادثة الافتراضي على صفحة الفيسبوك والتي كانت نتاج مجرد تصفُّح، ففي يوم ما قرأت أن هناك كتابا سيصدر للشاعر والروائي الفلسطيني إبراهيم نصرالله اسمه «كتاب الكتابة»، استفزني هذا العنوان، وعلمت أنه من الصعب دخوله لغزة - لنوعيته غير الروائية - فكتبت مقالا رآه الكاتب - كان يومها معرض عمّان الدولي مقاما - فما كان منه إلا أن حادثني عبر شات الصفحة، متسائلا عن الطريقة المناسبة لوصوله إليّ وأنا مقيم في غزَّة، وبطريقة ما حدث ما أردته، وبشكل عجيب وغريب، قبل القدر بذلك، وذيَّل الإهداء بجميل العبارة، وأرفق ذلك بصفحة أخرى كتب فيها قصيدة ماتعة، هذا التمازج بين الإهداء والكتاب والقارئ يكوِّن معادلة كيميائية، وليس مجرد مشهد حدث ومضى.
في باب أخير للكتاب، يضع المؤلف إصبعه على علاقة طردية بين الكاتب القارئ والورق، فهذا الشاعر الإسباني لويس ثيرنودا يثمل من رائحة الحبر!
أذكر ذات يوم في نقاش في جلسة خفيفة الظِّل حول الكتابة والكتب، قال أحد الحاضرين وهو قريب من الـ 60 عامًا: لا أعلم بعد موتي أين ستذهب كتبي- التي تقدَّر بالآلاف - أو أين سيكون مصيرها؟ فطرحنا عليه اقتراحات ببيعها أو إيداعها لمكتباتٍ عامَّةٍ أو مؤسَّسات علميةٍ مثلًا، لكنه رفض هذه الاقتراحات، وقال بجدِّيةٍ: أتمنى أن توضع معي في قبري!
ومن جنون وهوى الكتب أن عددا من الكتّاب يَعد إعارة كتاب ما من الكبائر؛ خوفا عليها من الضياع أو الاهتراء أو نسيان مُستعيرها، وما أكثر ذلك، فشخصيًّا لا أحبذ إعارة كتاب، وكثيرة تلك التي ذهبت دون عودة، وبها إهداءات مميزة، لكني في الوقت نفسه أحب أن أهدي كُتبا وبكثرة، أذكر أنني أهديت في سنة واحدة 100كتاب، دون أن أصاب بخيبة أمل أو قلق من فقدانها لو أعارتها، فبالطبع لن تكون من نفائس الكتب!
يمكن أن نعي ذلك في البلاد التي وضعها مستقر وهناك حركة تجارية متوفرة كعروض مؤسسات دور النشر ومعارض الكتاب، لكن ماذا لو كانت المعادلة أكثر صعوبة في مكان يسمى «غزة»!
لكن ماذا لو أهديت كتابا لأحدهم ثم وجدته مبيعًا! يبدو الأمر مدعاة لخيبة أمل في عدم تبادل التقدير بالتقدير.
ثم ماذا عن فقدان المكتبة أو حدوث مصيبة لها، وهنا أتحدث عن تجربتي الشخصية، فلم تكن مكتبتي الخاصة سوى حلم متجدِّد منذ الصِّبا، أُتمَّ بعد عدد من السِّنين قارب الـ20 عامًا ، شكلًا ومضمونًا، كان حدثًا مبهجًا، تكمن بهجته في إيجاد مكان مستقل، وبطابع يتيح القراءة والكتابة بشكل حقيقي، بعيدا عن مؤثرات حياتية تسرق شعور القارئ الكاتب عما يريد إنجازه.
لكن الأمر لم يكن يستقر، وأتت الحرب الحمقاء في غزة؛ إذ تسببت قذيفة آثمة لتدمير غرفة المكتبة الأرضية وتشويهها لهيكل المكتبة وتناثر الكتب ليغطيها البارود، وكذلك تحطيم مقتنيات المكتبة من مكتب ونافذة وباب، وتشكيلات الأرفف المعلَّقة، وأخرى تتشكَّل في إطار فنيٍّ، لكني حمدت الله على أن غالبية الكتب لم يصبها أذى كبير في غالب أجزائها، إلا أنني الآن بدأت أشك في بقائها على قيد الحياة.
في هذه الحرب فقدت عادة الاحتفاظ بالكتاب كما هو، كنت أعدُّ كتابة شيء داخل الكتاب فعلًا محرَّمًا، لكن مع عدم توفر الورق، بت أكتب داخل الكتب التي أستخرجها من المكتبة بين الفينة والأخرى، لأكتب ملاحظات أو مقالا تكون ثمرة مطالعة الكتاب، وفي داخلي شعورٌ بالأسف، وما نفع هذا الأسف وغزَّة دُمِّرت بكاملها.
لقد أثار هذا الكتاب شجونا كثيرة، وحرّك ذاكرةً دامعةً لعالم الكتب، ذلك العالم الذي منحني الكثير ولا زال، فأن تكون قارئًا وكاتبًا في الوقت نفسه؛ فهذا يمنحك كثيرًا من الهِبات والهبَّات التي لا يراها الآخرون، هِبات تُنازعك ما بين الحياة وتطبيقاتها، وما بين مبادئك واعتقاداتك الراسخة، هو صراع التَّعامل بين الخير المعروف والشَّر اللَّازم، وكيف اجتياز ذلك دون أن يتسلَّل لِذاتكَ أنكَ سقطتَ أو على وشكِ السِّقوط، وهبَّات تستنفر روحك العالية حتى لا تقع كالآخرين!
ما زلت أحاول الإبحار عكس التيار حتى أحفظ ذاتي من التَّلوث من منغصات الحال في حرب لا ترحم، أهرب إلى الكتاب الذي أحرقه الكثير من القرَّاء كي يكون مادةً لإشعال الفرن الطيني في ظل عدم توفُّر الحطب وغلائه، هناك الكثير من الكتب والمجلدات التي تباع على البسطات، ليس كمادة علمية بل كمادة إشعال!
ويترتب على ذلك مسؤولية إنتاج ما تقرأه في صورة كتابية، وليس الأمر مجرد إفراغ لمخزون، وإلا فإننا سنكون مُجرَّدين من أنفسنا، حين نمارس فعل «نَغرف لنسكُب» لمجرد التَّحريك فقط، دون النظر إلى أننا نغرف لنعرف كيف نسكب الفائدة ونتحرَّى مقاييسها المناسبة، فالقراءة هي دينامو الكتابة، وهي عالم كبير ومتَّسع، ولا بدَّ أن تتم العلاقة وفق معايير ضابطة ومنضبطة، والكتب مخزون ثري لا يقلَّ عن أي منتج عالمي وثروة قومية؛ وأجمل ما في هذا المخزون أن تلمس الكتب.
طلعت قديح كاتب فلسطيني من غزة
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: من الکتب من الکت
إقرأ أيضاً:
حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
صادرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أكثر من 445 ألف قطعة مقلدة مرتبطة بكأس العالم 2026، بينها قمصان كرة قدم، خلال عمليات أمنية نُفذت في أنحاء البلاد بالتزامن مع البطولة، فيما قدرت الخسائر التي تكبدتها الصناعة بسبب هذه التجارة غير المشروعة بنحو 32 مليون دولار.
وقبيل المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، أطلقت السلطات الأميركية عملية حملت اسم "صافرة النهاية"، استهدفت بيع وتوزيع المنتجات المقلدة بصورة غير قانونية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مبارياتlist 2 of 2لامين جمال وهالاند يتصدران قائمة أغلى لاعبي العالم بعد مونديال 2026end of listوكان قميص النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأكثر حضورًا بين المضبوطات.
وقال فرانك روسو، مدير العمليات الميدانية في مكتب الجمارك وحماية الحدود الأميركي بنيويورك، في تصريحات لصحيفة "ذا أتلتيك": "إنه ميسي. لقد شاهدنا الكثير من قمصان ميسي، خصوصًا مع المستوى الرائع الذي قدمه. نضبط قمصان مختلف اللاعبين، لكن الأكثر شعبية هم الأكثر حضورًا".
وفي الأكشاك المؤقتة المنتشرة قرب المناطق السياحية المحيطة بميدان "تايمز سكوير"، كانت قمصان الأرجنتين تُباع مقابل 30 إلى 40 دولارًا، مقارنة بنحو 110 دولارات للنسخ الرسمية من شركة أديداس. ومع تجمع المشجعين الأرجنتينيين في المنطقة قبل النهائي وبعد خسارة منتخب بلادهم، كان قميص ميسي رقم 10 الأكثر رواجًا.
وأقر العديد من المشجعين، عندما سألتهم الصحيفة عن قمصانهم، بأنها نسخ مقلدة منخفضة السعر، اشتروها داخل الولايات المتحدة أو عبر الإنترنت.
وفي نيويورك وحدها، أسفرت عمليات ضبط 2000 طرد وتفتيش 1400 رحلة جوية وشحنة بضائع عن مصادرة 65 ألف قطعة.
وفي المدن الأمريكية الـ11 المستضيفة لمباريات البطولة، نفذت جهات إنفاذ قانون أخرى، بينها المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية، مداهمات استهدفت الأكشاك المحيطة بالملاعب ومراكز المدن، ضمن عملية حملت اسم "اللاعب الجماعي".
إعلانوأسفرت العمليات عن ضبط كميات كبيرة، من بينها 16 ألف قطعة في ميامي و12 ألفًا في هيوستن، إضافة إلى 16 ألف قطعة أخرى في تورونتو الكندية، إحدى المدن المستضيفة للبطولة.
وقال روسو: "كما يحدث مع سوبر بول، نشهد دائمًا زيادة هائلة في عدد هذه الشحنات ليس فقط قبل المباراة النهائية، بل حتى بعد نهايتها".
حيلة "المناشف"وفي إحدى الشحنات التي أثارت انتباه المحققين، أظهرت بيانات الحمولة أن محتوياتها لا تتجاوز المناشف، لكن عملية التفتيش كشفت عن حقيقة مختلفة تمامًا، إذ عثر المحققون على أكثر من 2000 قطعة من المنتجات المقلدة، بينها قمصان كرة قدم مرتبطة بالبطولة.
وتكشف هذه الواقعة عن الأساليب التي تلجأ إليها شبكات تهريب المنتجات المقلدة لإخفاء طبيعة بضائعها وتضليل عمليات التفتيش الجمركي، من خلال تسجيل محتويات الشحنات على أنها سلع عادية لا تثير الشبهات.
وتزداد صعوبة التصدي لهذه التجارة بالنظر إلى حجم تدفق هذه المنتجات إلى السوق الأميركية، إذ تشير البيانات إلى أن ما بين 60 و70% من السلع المقلدة التي تصل إلى الولايات المتحدة عبر الشحن الجوي والبحري مصدرها الصين وهونغ كونغ، اللتان تُعدان من أبرز مراكز تصنيع قمصان كرة القدم المقلدة في العالم.
وتستغل هذه الشبكات الطلب الكبير على قمصان المنتخبات والنجوم، خصوصًا خلال البطولات الكبرى، لطرح نسخ أرخص من القمصان الرسمية، مستفيدة من فارق الأسعار لجذب المشجعين، قبل إدخال هذه المنتجات إلى الأسواق عبر شحنات قد تُسجل أحيانًا تحت أوصاف لا تعكس محتوياتها الحقيقية.
وأكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن هدفها لا يقتصر على حماية حقوق الملكية الفكرية، بل يشمل أيضًا حماية الأمن الاقتصادي ومنع وصول عائدات هذه التجارة إلى "أيدي المنظمات الإجرامية" أو الجهات المستفيدة من العمل القسري.
وأقر روسو بصعوبة إقناع المشجعين الذين يرون أن أسعار القمصان الرسمية مرتفعة، قائلاً إن السلطات بحاجة إلى بذل جهد أكبر لتوعية الجمهور بالمخاطر، ومنها إمكانية استخدام عائدات تجارة المنتجات المقلدة في تمويل أنشطة تتراوح بين الإرهاب وغسل الأموال وغيرها من الجرائم.