لورونس سرفاتي

ترجمة: حافظ إدوخراز

هل سيصير الذكاء الاصطناعي يومًا ما قادرًا على اتّخاذ القرارات نيابةً عنّا؟ يرى البروفيسور دانييل أندلر، وهو أستاذ فخري بجامعة السوربون، وعالم رياضيات وفيلسوف، ومؤسس قسم الدراسات المعرفية بالمدرسة العليا للأساتذة بفرنسا وعضو في أكاديمية العلوم الأخلاقية والسياسية. وهو أيضا مؤلف عدة كتب من بينها كتاب «الذكاء الاصطناعي والذكاء البشري: اللّغز المزدوج» (دار غاليمار، 2023).

ومن خلال تحليله لتطور هذه التقنية ومقارنتها بالذكاء البشري يؤكد أن الذكاء الاصطناعي لا يزال يفتقر إلى عناصر أساسية. وإليكم نص الحوار الذي أجرته معه الصحفية لورونس سرفاتي لمجلة علوم إنسانية ونُشر في العدد 377.

متى ظهرت بدايات الذكاء الاصطناعي؟

ظهر الذكاء الاصطناعي إلى الوجود باعتباره مجالًا للبحث العلمي في خمسينيات القرن العشرين بالولايات المتحدة الأمريكية. لقد خرجت الحواسيب حينها للتوّ من المختبرات العسكرية، وكان هدف العلماء آنذاك هو دراسة الجانب العقلاني من الذكاء البشري دونًا عن جوانبه الغامضة إلى حدٍّ ما مثل الحدس والمشاعر. وكان المقصد هو فهم الكيفية التي يعتمدها الإنسان لحلّ مشكلة ما – كالفوز في مباراة شطرنج مثلًا أو تخطيط مسار – وذلك من خلال تحليل عمليّاته الذهنية والاعتماد في ذلك على الملاحظة والتجريب. وكان الاعتقاد السائد بينهم آنذاك أنّه إذا أمكن التعرّف على هذه العمليات الذّهنية، فسيكون من الممكن ترجمتها إلى برنامج حاسوبي. وهكذا، كان العلماء يتنقّلون بشكل مستمر بين دراسة الذكاء البشري ومحاولة محاكاته بواسطة الحاسوب. وباختصار، فإن الهدف قد تمثّل في نقل ما يقوم به الدماغ البشري إلى شريحة من السليكون. وقد شكّل هذا الأنموذج الأساس الذي هيكلَ بدايات الذكاء الاصطناعي، وظلّ سائدًا في المجال لسنوات عديدة.

لكن، هل وُفّق العلماء في إدراك مُبتغاهم؟

كانت النماذج الأولى للذكاء الاصطناعي تقوم بأداءٍ جيّد في بيئات مبسّطة للغاية، فقد كانت الحواسيب قادرة على تنفيذ مهام تتعلق بالملاحة أو التخطيط أو حتى اللعب، ولكن فقط في مختبرات حيث الظروف تخضع للسيطرة التامة من طرف الباحثين. وكان روّاد الذكاء الاصطناعي يعتقدون أنّه من خلال تطوير هذه النماذج، سيكون بالإمكان استخدامها لاحقًا في بيئة واقعية، غير أنه تبيّن مع الوقت أن الواقع أكثر تعقيدًا بكثير مما كانوا يتصوّرون. إن الأمر أشبهُ إلى حدٍّ ما ببناء نموذج مُصغّر لطائرة تطير بكفاءة تامة داخل نفق هوائي لكنها تخفق في الطيران بمجرد إطلاقها في سماءٍ تعجّ بالمطبّات والاضطرابات غير المتوقّعة. لم يكن ثمّة منهجية واضحة للانتقال من النموذج المصغّر إلى الواقع. هذا بالإضافة إلى أن الباحثين لم ينجحوا في إقناع المموّلين، وعلى رأسهم الحكومتان الأمريكية والبريطانية، بالاستمرار في الإنفاق على أبحاثهم، وجفّت مصادر التمويل بنهاية سبعينيات القرن الماضي. ولقد أطلق الباحثون على تلك المرحلة اسم «شتاء الذكاء الاصطناعي».

شهدت ثمانينيات القرن العشرين بوادر نهضة جديدة في المجال، وذلك بفضل اعتماد مقاربة أكثر براغماتية تمثّلت في تطوير ما يُصطلح عليه بـ«الأنظمة الخبيرة». فبدلًا من محاولة محاكاة التفكير البشري في عموميّته، ركّزت هذه الأنظمة على مجالات محدّدة ومتخصصة مثل تشخيص الأمراض التي تصيب شتلات الطماطم. إذ يتم استجواب الخبراء في هذا المجال، ثم تُستخلص من معارفهم قواعد على شاكلة: «إذا لاحظت كذا، فافعل كذا». وتُتيح هذه القواعد، التي يتم إدماجها في محرّك استدلال يقوم بتحليل الحالة المعروضة، إمكانية تطبيق منطق الخبراء في معالجة المشكلات.

لقد كانت انطلاقة هذه الأنظمة مذهلة، فقد شغل الموضوع الرأي العام في ذلك الوقت تمامًا كما يفعل الذكاء الاصطناعي التوليدي اليوم. وقد تميّزت هذه المقاربة بقدرتها على الأداء في سياقات دقيقة. لكن بمجرد أن أراد الباحثون توسيع نطاق الاستخدام، عادت العوائق إلى البروز من جديد. ومع نهاية تسعينيات القرن الماضي، حلّ شتاء ثانٍ للذكاء الاصطناعي محلّ مرحلة الازدهار. فانهارت الأنظمة الخبيرة دون أن تختفي كليًّا من المشهد. وكما كان الشّأن مع الذكاء الاصطناعي في بداياته، فقد تم امتصاص هذه الأنظمة وتحوّلت لتأخذ أشكالًا أخرى.

أيّ منعطفٍ شهده المجال بعد ذلك إذن؟

لقد ظهرت إلى الواجهة فكرة أخرى قديمة لكنها كانت قد أُهملت لفترة من الزمن، ويتعلق الأمر بما يُصطلح عليه بـالاتّصالية (Connectionism). فمنذ بدايات الذكاء الاصطناعي، صمّم الباحثون خوارزميّة تُدعى بالبِرْسِبترون (Perceptron) اُستوحيت من طريقة عمل الخلايا العصبية في الدماغ. غير أنها أُهملت سريعًا بسبب ضعف النتائج المحصَّلة وصعوبة الفهم النظري، ثم عادت للظهور في أواخر السبعينيات وشرعت في الازدهار في منتصف الثمانينيات. ومع اعتماد هذا النهج الجديد لم يعد النموذج الأساسي هو الحاسوب القابل للبرمجة، وإنّما شبكة من العصبونات الاصطناعية القادرة على التعلّم الذاتي.

لنأخذ مثالًا ملموسًا على ذلك ويتعلق بالتعرّف على الأصوات تحت الماء. يُرسل السونار موجة ترتدّ عند اصطدامها بعائق كصخرة أو حطام أو لغم... ويكمن الهدف في تحديد طبيعة الجسم المكتشَف بدقّة. يتم تدريب الآلة عبر تقديم نماذج يتم التعليق عليها مثل: «هذا لغم»، «هذه صخرة»... ومع تكرار التصحيحات، تُعدّل الشبكة ما يُعرف بـ «الأوزان التشابكية» (synaptic weights) إلى أن تصبح قادرة على التعرّف لوحدها على إشارات جديدة. إنها عملية تدريب سلوكي في الجوهر، إذ تُكافأ الإجابات الصحيحة إلى أن يصير السلوك المطلوب مُكتسبًا.

لقد أحدث هذا التوجّه ثورةً في مجال الذكاء الاصطناعي، وتم تطوير الاتّصالية تدريجيًا مع مرور الزمن، وأُعيد تسميتها بـ«التعلّم العميق» (deep learning) على يد علماء الحاسوب «يان لوكان» (Yann Le Cun) و«يوشوا بنجيو» (Yoshua Bengio)، و«جيفري هينتون» (Geoffrey Hinton). وفي عام 2012، تفوّق نموذجهم على النماذج التقليدية في مسابقة للتعرّف على الصور، وقد كانت تلك لحظة انتصارٍ للاتّصالية بعد ثلاثين عامًا من الانتظار. ويكمن الفرق الجوهري بين النّماذج «الرّمزية» السائدة من قبل وتقنية التعلّم العميق في مقاربتيهما للذّكاء. إذ إن النماذج الرمزية كانت تعتمد على قواعد صريحة، بينما يقوم التعلّم العميق على التجربة: نزوّد الشبكة بأمثلة، وهي تقوم بتعديل معاييرها مع الوقت لكي تصل إلى الإجابات الصحيحة. ولا يهمّنا كثيرًا أن نعرف كيف تصل إلى الإجابة، ما دام أنها تعطي الإجابة الصحيحة.

تعتمد هذه المقاربة على مبدأ رياضي أساسي وهو أن الشبكة العصبية تصل في آخر المطاف إلى الإجابات الصحيحة، من خلال تعديل أوزانها التّشابكية تدريجيًا والتدرّب بفضل عدد كبير من الأمثلة. ومع توفّر قدرٍ كاف من البيانات والوقت، تصبح قادرةً على تعميم ما تعلّمته ليشمل حالات جديدة لم يسبق لها أن واجهتها. وهكذا، ولج الذكاء الاصطناعي إلى العالم الواقعي.

إلى أي مدى أثّرت المرحلة الجديدة من الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرار؟

قبل بضع سنوات فقط، كان مجرّد التفكير في أن يتمكّن مثل هذا النظام الاصطناعي للذكاء من اتّخاذ قرار مهم يُعدّ ضربًا من العبث. إلّا أنه ومع التقدّم المتسارع في مجال الذكاء الاصطناعي، سواء أكان هذا التقدم حقيقيًا أم مُتخيّلًا، بدأنا نقتنع فعليًا بإمكانيّة أن تتولّى هذه الأنظمة اتّخاذ القرارات بالنيابة عنّا في المستقبل.

لكن، ما هو القرار في حقيقته؟ تمرّ عملية اتخاذ القرار عند الإنسان بمرحلتين أساسيتين. أولًا، مرحلة التروّي والتفكير، حيث يقوم الإنسان بجمع المعلومات وتحليل النتائج المحتملة وإجراء الحسابات وتقييم المخاطر. قد تكون الأنظمة الاصطناعية للذكاء مفيدة في هذه المرحلة، من خلال مساعدتنا على فرز كمٍّ هائل من البيانات ومعالجتها. ثم تأتي بعد ذلك مرحلة التّنفيذ، وهنا يكمن الفارق الجوهري. فعندما يأخذ الإنسان قرارًا ما فهو يلتزم به ويتحمّل المخاطر المترتّبة عنه ويضع سُمعته ونزاهته وأحيانًا حتى حياته على المحكّ. أما الآلة فهي لا تعدو أن تقوم بتنفيذ عملية حسابية، وهي لا تتحمّل أيّ مسؤولية ولا تُجازف بشيء ولا تملك ما تخسره.

لِنأخذ مثالًا واقعيًا وليكن مثلًا طائرة مسيّرة عسكرية، ولنتخيّل سيناريوهين اثنين. في السيناريو الأول، يتلقّى المشغّل البشري اقتراحًا من النظام الاصطناعي للذكاء ثم يختار أن يقبله أو يرفضه. غير أنه وفي كثيرٍ من الأحيان، يتوجّب على الطائرة المسيّرة أن تتصرّف في جزءٍ من الثانية من دون إمكانية الرجوع إلى الإنسان لاستشارته. وبالتالي فإننا نُفوّض إليها مهمّة اتخاذ القرار بنفسها. ومع ذلك، فهي لا «تقرّر» حقًا، ومن يتّخذ القرار في الحقيقة هو الإنسان حين يختار مسبقًا أن يثق في الطائرة. لكن ما هامش الخطأ الذي يُدفع ثمنًا لهذه الثقة؟ لقد أعرب عددٌ من باحثي الذكاء الاصطناعي مؤخرًا عن قلقهم، فالجيش الأمريكي يستخدم أنظمةً للذكاء الاصطناعي تعتمد على تقنية التعرّف على الصور من أجل تحديد الأهداف تمهيدًا لتنفيذ الضربات، وهي أنظمة تمكّن من تسريع عملية انتقاء الأهداف وتنفيذ الهجمات. غير أن دقّتها تطرح مشكلًا، فقد أظهر اختبار أُجري عام 2021 أن معدّل الدقّة لم يتجاوز نسبة 25٪، فيما كان مطوّرو النظام يروّجون لنسبة تصل إلى 90٪.

وفي المجال الطبي، تظلُّ المسألة ذات أهمية حاسمة بالقدر نفسه. هل يجب على الطبيب الذي يستعين بالذكاء الاصطناعي من أجل تشخيص المرض أو وصف العلاج أن يلتزم دومًا بالتوصيات التي تقدَّم إليه؟ وإذا خالفها، فهل سيضطرّ إلى تقديم تبريرٍ للسلطات الصحية؟ يفضّل بعض المرضى الذكاء الاصطناعي على الأطباء، فهم يرونهم على قدرٍ غير كافٍ من الكفاءة. في حين أن آخرين يرغبون في وجود طبيب بشري أمامهم. يعيش الطب تحوّلًا لا مفرّ منه، ويكمن التحدّي الحقيقي في إيجاد التوازن المناسب بين الخبرة البشرية وقوة الآلات في إجراء الحسابات.

هل نخاطر بفقدان استقلاليّتنا بسبب الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي وتفويض خياراتنا إليه؟

كان أستاذي، الفيلسوف هوبيرت دريفوس (Hubert Dreyfus)، ينتقد الذكاء الاصطناعي باعتباره ثمرةً لتفكيرٍ عقلاني يسعى إلى تحويل كل شيء إلى حسابات، مُقصيًا بذلك ملَكة الحدس والحُكم الذاتي على الأشياء. تؤثّر خوارزميّات مثل سبوتيفاي (Spotify) أيّامنا هذه على اختياراتنا الموسيقية، فهل نفقد بذلك استقلاليّتنا؟ ربما يكون الأمر كذلك، لكن الإنسان لا يزال قادرًا على المقاومة. فعندما يتعلق الأمر بقرارات وجودية عميقة، لا يمكن لغير البشر أن يُدرك ما هو جوهري، في حين لا تفعل الأنظمة الاصطناعية للذكاء سوى تطبيق نماذج عارية من أيّ فهمٍ حقيقي.

إننا في الواقع غالبًا ما نعاني من التحيّزات، سواء في هذا الاتجاه أو ذاك. فبعضنا يدافع عن الذكاء الاصطناعي بشراسة بدافعٍ من المصلحة أو التفاؤل السّاذج، في حين يرفضه آخرون بسبب نظرتهم التقليدية إلى مِهنهم. لكن ما هو مؤكّد، هو أن الذكاء الاصطناعي لن يحلّ محلّ الذكاء البشري. قد يُساعدنا وقد يُحسّن قراراتنا، لكنه لن يمتلك أبدًا تلك القدرة الخاصة بالإنسان، أي الالتزام وتحمّل مسؤولية القرارات.

ولمَ ذلك؟

لأن الإنسان حين يتّخذ قرارًا، يكون معنيًا به بشكل مباشر. فـالاختيار ينطوي على مخاطرة وتحمّلٍ للمسؤولية، وله تبعاتٌ على حياتنا الخاصة وسلامتنا الجسدية والمعنوية. نحن كائنات حيّة، وما هو على المحكّ في العمق، هو بقاؤنا. وهذا ما يُميّزنا عن الآلات، فنحن نملك جسدًا، وهذا الجسد هو وعاء وجودنا.

من المؤكّد أننا لا نفكّر بالموت في كل مرة نتّخذ فيها قرارًا، لكن هناك صلة بين غرائزنا البدائية واختياراتنا اليومية. فمنذ لحظة الولادة، يُظهر الرضيع رغبةً في البقاء، فهو يتعلّق بأمّه ويتفاعل مع الأصوات والنظرات من حوله ويُعبّر عن احتياجاته. إن هذا الارتباط الجوهري بالحياة لا يختفي أبدًا وإن تغيّر واتّخذ أشكالًا مختلفة، غير أنه يظل حاضرًا في طريقة إحساسنا، وفي تأويلنا للمواقف وإصدار الأحكام على الأشياء.

إن عواطفنا تقع في صميم هذه الدينامية، فهي ليست مجرد تفاعلات كيميائية بسيطة، بل تُعبّر عن علاقتنا بالعالم من خلال أجسادنا. وعندما نكون أمام قرار حاسم، فإننا نستند إلى حدسٍ قد تشكّل بفضل تجاربنا وأحاسيسنا الجسدية وتجاربنا في الماضي. ويصعب اختزال عملية اتخاذ القرار في مجرّد حسابٍ عقلاني.

هل يمكن تزويد الأنظمة الاصطناعية للذكاء بما ينقصها، أي الجسد والمشاعر؟

يحاول بعض الباحثين تطوير آلات قادرة على محاكاة المشاعر من خلال ما يُعرف بـ «الحوسبة العاطفية» (affective computing). فعلى سبيل المثال من الممكن أن يرصد روبوتٌ انخفاض مستوى الطاقة في بطّاريته فيستجيب لذلك بـ «الشعور بالخوف» ويطفئ نفسه. لكن هذا الخوف لا يعدو كونه إشارة ولا علاقة له بالإحساس البشري الحقيقي، وينبغي الاعتراف بأننا لا نفهم آليات هذا الإحساس تمامًا حتى الآن. يرى البعض أنه من الممكن أن تقوم الخوارزميات يومًا ما بتقليد هذه التجربة الشعورية، لكن ذلك يظلّ في الوقت الرّاهن مجرد تكهّنات. ولا يوجد إلى اليوم أي دليل يُثبت أن الآلة يمكن أن تبلغ في يوم من الأيام حالة وعي داخلي حقيقي.

ثمّة فكرة أخرى تقول بربط النظام الاصطناعي للذكاء بإنسانٍ آلي. قد يُوحي ذلك بظهور شكلٍ من التجسّد الذي يتيح إمكانية التفاعل مع العالم. لكن المشكلة تكمن في أن الإنسان الآلي لا يمتلك ارتباطًا حميميًا مع جسده. فالذكاء الاصطناعي يتحكّم فيه كأداة، وهذا الجسد ليس سوى جزءٍ من كلّ على عكس علاقتنا نحن البشر بأجسادنا.

الجسد ليس مَسكنًا للإنسان وفقط، بل إن الإنسان هو جسده ذاته. عندما نشعر بالألم أو التعب أو بعاطفة ما، فإننا لا ندركها كمعطى خارجي وإنما كتجربة معيشة. أما النظام الاصطناعي للذكاء فيمكنه معالجة معلومات حول حالته، لكنه لا يعيشها فعليًا. وهنا يكمن الفارق الجوهري، وربما الحدّ الفاصل في آخر المطاف بين الإنسان والآلة.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: النظام الاصطناعی للذکاء الذکاء الاصطناعی الذکاء البشری اتخاذ القرار هذه الأنظمة قادرة على من خلال التعل م غیر أنه غیر أن

إقرأ أيضاً:

مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تطلق بالشراكة مع مايكروسوفت مرحلة جديدة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالها

انضم إلى قناتنا على واتساب

شمسان بوست | خاص


نبيل هائل سعيد: “طموحنا ليس مجرد استخدام الذكاء الاصطناعي، بل بناء مؤسسة يكون فيها كل موظف قادرًا على ابتكار حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي.”


أعلنت مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، بالشراكة مع شركة مايكروسوفت العالمية، إطلاق مرحلة جديدة من مسيرتها للتحول الاستراتيجي، تستهدف دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف أعمالها وعملياتها، عبر تمكين موظفيها من تصميم وتطوير حلول مبتكرة تسهم في رفع الكفاءة وتعزيز الإنتاجية وتسريع الابتكار.

ويأتي هذا التوجه من خلال إطلاق مبادرة «وكيل الذكاء الاصطناعي» (AI Agent)، التي تمثل إحدى المبادرات الرئيسة ضمن المرحلة الثالثة من برنامج التحول الاستراتيجي للمجموعة (2026–2030)، تحت شعار «نبتكر لننمو»، في إطار رؤية تهدف إلى تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة تقنية إلى ثقافة عمل مؤسسية تدعم النمو المستدام وتعزز القدرة التنافسية.

وشهد حفل الإطلاق، الذي أقيم عبر منصة Microsoft Teams، مشاركة أكثر من 1100 موظف من مختلف شركات المجموعة، بحضور قيادات المجموعة وممثلين عن شركة مايكروسوفت العالمية وشركة ريالينس، الشريك التنفيذي للمشروع، في تأكيد واضح على اتساع نطاق المبادرة وأهميتها في المرحلة المقبلة.

وفي كلمته خلال التدشين، أكد الأستاذ نبيل هائل سعيد أنعم، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه بإقليم اليمن، أن المجموعة تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره فرصة لإعادة تطوير أساليب العمل وتمكين الإنسان، وليس مجرد تبني أدوات تقنية جديدة.

وقال:

“طموحنا ليس مجرد استخدام الذكاء الاصطناعي، بل بناء مؤسسة يكون فيها كل موظف قادرًا على ابتكار حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي.”

وأضاف أن الابتكار الحقيقي يبدأ من الموظفين أنفسهم، وأن أفضل الحلول تنطلق من واقع العمل اليومي، مؤكداً أن المجموعة تبحث عن أصحاب الأفكار المبتكرة أكثر من بحثها عن الخبرات التقنية، لأن الإبداع لا يرتبط بالمسمى الوظيفي، وإنما بطريقة التفكير والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص.

وأوضح أن المبادرة تستهدف تمكين الموظفين من تطوير تطبيقات ووكلاء ذكاء اصطناعي يعالجون احتياجات أعمالهم اليومية، مع التزام المجموعة بتحويل الأفكار الواعدة إلى مشاريع عملية تسهم في تحسين الأداء وتعزيز القيمة المضافة في مختلف القطاعات.

وأشار إلى أن رؤية المجموعة تتمثل في الوصول إلى مرحلة يصبح فيها في كل شركة، وكل مصنع، وكل إدارة، وكلاء ذكاء اصطناعي يطورهم موظفو المجموعة أنفسهم، بما يرسخ ثقافة الابتكار ويعزز جاهزية المجموعة لمتطلبات المستقبل.

من جانبه، أكد كيثان باربو، ممثل شركة مايكروسوفت العالمية، أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة لتمكين الإنسان وتعزيز قدراته، وليس بديلاً عنه، مشيراً إلى أن المؤسسات الأكثر نجاحاً هي التي تستثمر في تطوير كوادرها وتمنحها القدرة على توظيف هذه التقنيات في ابتكار حلول تحقق قيمة حقيقية للأعمال.

وأشاد بالشراكة الاستراتيجية مع مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، وبما حققته من تقدم في مسيرة التحول الرقمي، معتبراً أنها تمثل نموذجاً إقليمياً في تبني التقنيات الحديثة والاستثمار في بناء القدرات المؤسسية.

بدوره، أوضح المهندس محمد خليفة، الرئيس التنفيذي لتقنية المعلومات بإقليم اليمن، أن المبادرة تستهدف تطوير أكثر من 100 وكيل ذكاء اصطناعي لخدمة مختلف شركات المجموعة، من خلال برامج تدريبية وإشراف فني متخصص بالتعاون مع مايكروسوفت وشركة ريالينس، بما يضمن تحويل الأفكار إلى تطبيقات عملية ذات أثر مباشر على الكفاءة والإنتاجية.

وأضاف أن المشاركة الواسعة لأكثر من 1100 موظف تعكس جاهزية كوادر المجموعة لقيادة هذه المرحلة، مؤكداً أن نجاح المبادرة يعتمد على مساهمة جميع الموظفين، باعتبارهم الأقرب إلى فهم التحديات والفرص داخل بيئة العمل.

كما أكد السيد إيهاب الشافعي، مدير عام شركة ريالينس، أن ما يميز مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه هو امتلاكها رؤية استراتيجية تجعل الابتكار جزءاً من ثقافة المؤسسة، مشيراً إلى أن الاستثمار في الإنسان سيظل الركيزة الأساسية لنجاح أي تحول رقمي.

وتأتي هذه المبادرة امتداداً لمسيرة التحول الاستراتيجي التي تنفذها المجموعة منذ عام 2019، والتي أسهمت في بناء شراكات مع كبرى شركات التقنية العالمية، وفي مقدمتها مايكروسوفت وSAP، وتعزيز جاهزية كوادرها لقيادة التحول الرقمي. كما يأتي إطلاقها بعد حصول المجموعة مؤخراً على 14 شهادة خبير من SAP العالمية، تقديراً لتميزها في تطوير القدرات الرقمية وتبني أفضل الممارسات التقنية.

وتؤكد مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، من خلال هذه المبادرة، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مشروعاً تقنياً مستقلاً، بل أصبح أحد المحركات الرئيسة لاستراتيجيتها المستقبلية، وأداة لتمكين الإنسان، وتعزيز الابتكار، ورفع الإنتاجية، وبناء مؤسسة أكثر قدرة على المنافسة في عالم تتسارع فيه التحولات التقنية.

مقالات مشابهة

  • ماذا لو فشل برشلونة في ضم ألفاريز؟.. الذكاء الاصطناعي يحدد 5 بدائل
  • الذكاء الاصطناعي يقود "نوكيا" إلى أرباح تفوق التوقعات
  • هل يهدد الذكاء الاصطناعي أرباح صناع المحتوى على يوتيوب؟
  • مؤمن العقيلي : الذكاء الاصطناعي أداة مفيدة .. لكنه لا يغني عن التفكير والتحقق
  • وضع مبادئ توجيهية للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية
  • عجمان تدشن أول معاملة حكومية بلا واجهة باستخدام الذكاء الاصطناعي الوكيل
  • جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي
  • أبو العينين: خوارزميات الذكاء الاصطناعي ترسم ملامح القوة في العصر الحديث
  • مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تطلق بالشراكة مع مايكروسوفت مرحلة جديدة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالها
  • بنك إسرائيلي يتخلص من مدرائه بعد اعتماده على الذكاء الاصطناعي