شبكة الأمة برس:
2026-07-24@15:41:13 GMT

تقرير ..مآلات حرب السودان.. هل اقتربت المعركة الفاصلة؟

تاريخ النشر: 11th, October 2024 GMT

‍‍‍‍‍‍

الخرطوم - تحولات كبيرة على الأرض في مشهد الحرب بالسودان خلال الأسبوعين الماضيين، عقب تقدم الجيش وسيطرته على مناطق حيوية كانت تحت سيطرة "قوات الدعم السريع" شبه العسكرية في قلب العاصمة الخرطوم وجنوب البلاد.

هذه التحولات جعلت متغيرات المعادلة العسكرية تأخذ منحى جديدا بعد أكثر من 17 شهرا من الصراع المسلح، ورفعت من حدة المعارك في الخرطوم وعدة مناطق أخرى.

ومنذ منتصف أبريل/ نيسان 2023 يخوض الجيش السوداني و"الدعم السريع" حربا طالت 13 ولاية من أصل 18 وخلّفت أكثر من 20 ألف قتيل وقرابة 10 ملايين نازح ولاجئ، وفق الأمم المتحدة.

ووسط إفادات للجيش بـ"قرب ساعة النصر" وتصريحات مقابلة للدعم السريع بحشدها لعمليات عسكرية جديدة، قال المحلل السياسي السوداني عثمان فضل الله للأناضول، إن البلاد "تسير نحو فترة عصيبة ستشهد تصاعدا في المعارك العنيفة بكل المناطق، وعلى ضوئها يتحدد مصير الفترة المقبلة".

ومشيرا إلى رغبة طرفي الحرب بتحقيق مزيد من المكاسب الميدانية، أوضح فضل الله أن "الدعم السريع يحتاج للمحافظة على مناطق سيطرته أو استهداف مدينة جديدة، بينما يسعى الجيش لتحقيق انتصار كبير كتحرير الخرطوم أو مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة وسط البلاد".

هجوم في الوسط والجنوب

وخلال الأسبوعين الأخيرين، أدت هجمات الجيش إلى استعادة أجزاء كبيرة من مناطق سيطرة "الدعم السريع" في العاصمة المثلثة (الخرطوم، بحري، أم درمان) مثل شمال مدينة بحري (شرق) ومنطقة المقرن (وسط).

ومنذ 26 سبتمبر/ أيلول الماضي وعن طريق عبور قواته لأول مرة منذ نحو 7 أشهر لثلاثة جسور بالعاصمة الخرطوم كانت تغلقها "الدعم السريع"، شن الجيش عملية واسعة تمكن خلالها من السيطرة على أحياء بمدينة بحري بينها الكدرو والحلفايا والدروشاب.

وما زال يواصل الجيش في عمليات عسكرية برية وجوية داخل مدينتي الخرطوم وبحري، محاولا الوصول إلى عمق الخرطوم حيث القصر الرئاسي الذي تسيطر عليه "الدعم السريع" منذ اندلاع الحرب.

وجنوب البلاد، نجح الجيش في السيطرة على جبل موية بولاية سنار، وهو جبل ذو موقع استراتيجي يرابط بين ولايات النيل الأبيض والنيل الأزرق (جنوب) والجزيرة (وسط)، سيطرت عليه "الدعم السريع" في يونيو/ حزيران الماضي.

والأربعاء، أعلن الجيش سيطرته على منطقة "جريوة" بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق) مؤكدا خلو الولاية من "الدعم السريع".

أدت هذه التغيرات في السيطرة على الأرض إلى إفراز واقع جديد بين أطراف القتال وكذلك بشان استمرار القتال.

دفاع في الغرب

وبالتزامن مع المعارك الهجومية وسطا وجنوبا، ما زال الجيش ومعه قوات حركات دارفور المسلحة الموقعة على اتفاق سلام عام 2020، تدافع عن مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور (غرب) في ظل حصار قوات الدعم السريع ومهاجمتها المتتالية على المدينة منذ مايو/ أيار الماضي.

والفاشر عاصمة إقليم دارفور المكون من 5 ولايات وأكبر مدنه، هي الوحيدة بين مراكز ولايات الإقليم الأخرى التي لم تسقط بيد "الدعم السريع" في نزاعها المسلح ضد الجيش السوداني.

بجانب الدفاع عن الفاشر من السقوط، استطاعت قوات الجيش وحركات دارفور استعادة عدة مناطق في ولاية شمال دارفور من "الدعم السريع" بعد معارك عنيفة، وأبرزها منطقة "بئر مزة".

كما تخوض قوات الجيش وحلفائها من الحركات المسلحة معارك في ولاية غرب دارفور (غرب) التي تسيطر عليها "الدعم السريع" حتى الوقت الحالي.

أهمية جبل موية

خلال تفقده للجنود في منطقة جبل موية بولاية سنار بعد سيطرة الجيش عليها، توعد شمس الدين كباشي نائب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، بـ"حسم التمرد (الدعم السريع) وتطهير كل شبر من الوطن" مؤكدا على "قرب ساعة النصر" .

وتعد السيطرة على جبل موية وفق المحللين العسكريين "مفتاحا للنصر" في معارك مقبلة، حيث يتيح ذلك لقوات الجيش التحرك بسهولة نحو المناطق التي تسيطر عليها "الدعم السريع" بولايتي الجزيرة وسنار.

وفي 25 يونيو المنصرم، سيطرت "الدعم السريع" على جبل موية، لتفرض حصارا على مدينة سنار كبرى مدن الولاية المسماة بذات الاسم، لتسيطر على أجزاء واسعة من الولاية بما فيها عاصمتها مدينة سنجة.

وفي أحدث التطورات، بث قائد "الدعم السريع" محمد حمدان دقلو (حميدتي) الأربعاء فيديو على منصة إكس أقر فيه بهزيمة قواته في جبل موية، وعزا ذلك لاستخدام الطيران العسكري بكثافة من الجيش السوداني بمعاونة مصر وهو ما نفته القاهرة.

وفي ذات الفيديو الذي أثار الكثير من الجدل، طالب حميدتي قواته بالاستعداد لقتال الجيش السوداني ومواصلة الحرب، مشيرا إلى أنهم سينتقلون إلى تنفيذ الخطة "ب" دون أن يوضح ماهيتها، غير أن مراقبين يرون في ذلك إعلانا من "الدعم السريع" بتوسيع صراعه مع الجيش لمدى أبعد.

ساعة الحسم

وبين ثقة الجيش في قرب ساعة النصر وتهديد "الدعم السريع" بمواصلة الحرب، يرى مراقبون أن حسم المعارك بين الطرفين ليس سهلا وقد يحتاج لوقت طويل.

برأي المحلل السياسي السوداني عثمان فضل الله، فإن البلاد "تسير نحو فترة عصيبة ستشهد تصاعدا في المعارك العنيفة بكل المناطق، وعلى ضوئها يتحدد مصير الفترة المقبلة".

وأوضح أن "الجيش منذ أواخر سبتمبر الماضي بدأ عملية عسكرية أعد لها منذ فترة وحرك كل قواته في كافة المحاور لهزيمة الدعم السريع وكسر شوكته".

وتابع فضل الله: "بالمقابل خطاب قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو الأربعاء، يمضي في ذات الاتجاه وهو يحشد لعملية عسكرية جديدة".

واعتبر أن "الطرفين يعدان لمعركة حاسمة يستطيع فيها أحدهما تحقيق انتصار أو اختراق يكون بعده صاحب الكلمة العليا بمستقبل البلاد".

واشار إلى أن كل طرف "يسعى لتحقيق مكسب من المعارك ميدانيا، فالدعم السريع يحتاج للمحافظة على مناطق سيطرته أو استهداف مدينة جديدة".

وأما الجيش، وفق فضل الله، فيسعى إلى "تحقيق انتصار كبير كتحرير العاصمة الخرطوم، أو مدينة ود مدني (تحت سيطرة الدعم السريع منذ ديسمبر/ كانون الأول 2023)".

وتتصاعد دعوات أممية ودولية لإنهاء الحرب في السودان، بما يجنب البلاد كارثة إنسانية بدأت تدفع الملايين إلى المجاعة والموت جراء نقص الغذاء بسبب القتال.

Your browser does not support the video tag.

المصدر

المصدر: شبكة الأمة برس

كلمات دلالية: الجیش السودانی الدعم السریع السیطرة على فضل الله جبل مویة

إقرأ أيضاً:

منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان

يكافح النازحون السودانيون يوميا لتأمين احتياجاتهم الأساسية، فيما لا يتمكن  برنامج الأغذية العالمي  من سد احتياجات سوى 50% من المحتاجين، بينما تحذر منظمات الأمم المتحدة من النقص الحاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.

ووفقا لمداخلة مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد فإن مئات الآلاف من النازحين في مخيمات السودان يعيشون أوضاعا إنسانية "مأساوية"، وسط نقص حاد في مياه الشرب والغذاء والدواء، موضحا أن استمرار تدفق النازحين من مناطق القتال على المخيمات المكتظة أصلا يزيد الوضع سوءا.

وأشار إلى أن النازحين يعانون من نقص حاد في كل مقومات الحياة، خاصة مياه الشرب النقية التي تفتقر إليها كل المخيمات، رغم استمرار تحذيرات المنظمات الإنسانية والأممية من تفاقم الأوضاع.

وتطرق سيد أحمد إلى تقرير غرفة الطوارئ في منطقة طينة – المتاخمة للحدود التشادية – الذي يؤكد أن عشرات الآلاف من النازحين يتعرضون لأزمات إنسانية متلاحقة، بينما لا تتمكن المنطقة من توفير أكثر من 200 برميل فقط من مياه الشرب الصالحة، وهو رقم لا يلبي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات اليومية للنازحين.

عجز برنامج الأغذية العالمي

ومن جهته، أعلن برنامج الأغذية العالمي عن عجزه عن توفير الغذاء إلا لنحو 50% من المحتاجين، بسبب تراجع الدعم الدولي وتزايد أعداد النازحين.

ويعكس هذا الرقم – وفقا لسيد أحمد – كارثة إنسانية تلوح في الأفق، حيث يتضاعف عدد الجائعين في مخيمات السودان مع استمرار الحرب وتدفق النازحين من جبهات القتال في عدة ولايات.

ويضيف مراسل الجزيرة أن الحرب في السودان تسببت في نزوح 9 ملايين شخص داخليا، وتدفق مليونين آخرين إلى دول الجوار، مما يجعل الأزمة السودانية واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، كما وصفتها منظمات دولية.

ويخلص سيد أحمد إلى أن المجتمع الدولي يواجه اختبارا حقيقيا في التزامه بمعايير حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، وأن غياب الاستجابة الدولية الفاعلة لهذه الأزمة يهدد بتحويل الوضع إلى مأساة إنسانية لا تحمد عقباها، خاصة مع تعثر جهود الوساطة واستمرار الحرب التي تزيد من معاناة المدنيين وتعمق جراح السودان.

عودة طوعية

وفي إطار الجهود المبذولة لإعادة بعض النازحين إلى قراهم التي هربوا منها، تمكنت نحو 5 آلاف أسرة من مغادرة مدينة الدمازين بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان – في منتصف الشهر الحالي – والعودة إلى ديارهم رغم وصول نازحين جدد فروا من بيوتهم بسبب المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

إعلان

ووفقا لمسؤول تحدث للجزيرة، فقد عاد نحو 80 ألفا إلى المدينة من أصل 100 ألف غادروها إبان هجوم الدعم السريع عليها عام 2024، فيما يترقب آخرون بحذر العودة إلى مدينتي قيسان والكرمك بعد إعلان الجيش مؤخرا استعادة السيطرة عليهما.

لكن آخرين لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم، ولا يزالون عالقين في مخيم الكرامة بالدمازين التي قالت مفوضة العون الإنساني بإقليم النيل الأزرق قسمة عبد الكريم للجزيرة، إنها لا تزال تستقبل نازحين جددا.

ويشهد السودان وضعا صحيا حرجا يتفاقم يوما بعد يوم، إذ تشير التقارير الأممية إلى حاجة نحو 30 مليون سوداني إلى المساعدة الصحية العاجلة، في وقت تواجه فيه المنظمات صعوبة في الوصول الإنساني ونقصا في التمويل.

مقالات مشابهة

  • عقوبات أمريكية جديدة على السودان.. الخرطوم ترفض الاتهامات وواشنطن تشدد الضغوط
  • واشنطن تصعّد والخرطوم تنفي.. عقوبات أمريكية بشأن اتهامات الأسلحة الكيميائية
  • تقرير: واشنطن تعزز تحركها لتوحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام في ليبيا
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • السودان.. مجلس الوزراء يناقش إنشاء مدينتين طبيتين ومشروع وادي الهواد
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج
  • مقتل 6 سودانيين بينهم طفلان بغارة على سوق شمالي كردفان
  • السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية