بعد شائعة الإلغاء.. قانون الإيجار القديم إلى أين؟
تاريخ النشر: 21st, October 2024 GMT
تُعَد مشكلة قانون الإيجار القديم للوحدات السكنية في مصر من أبرز القضايا التي تثير الجدل بين الحين والآخر.
القضية طفت على السطح من جديد بعد أن انتشرت شائعات خلال الأيام القليلة الماضية عن إلغاء قانون الإيجار القديم ورفع الإيجارات لـ2000 جنيه شهريًّا، وهي شائعات لم يعززها أي تحرك، فلم تُصدر الحكومة قرارًا رسميًّا بهذا الشأن، وما زالتِ المناقشات جارية، للبحث عن حلول عادلة ومُرضية لكل من المالك والمستأجر.
فيما تدرس اللجان المختصة في مجلس النواب مشروعات القوانين المقدمة من النواب بخصوص الإيجار القديم من كل جوانبه بما يحقق مصلحة المالك والمستأجر على السواء، تزامنًا مع سعي الحكومة لتوفير معلومات دقيقة عن عدد الوحدات التي تندرج تحت قانون الإيجار القديم.
وتكمن مشكلة قانون الإيجار القديم في ثبات القيمة الإيجارية المنصوص عليها في العقد بدون أي زيادة مع أحقية المستأجر في البقاء مدى الحياة بالوحدة السكنية، وعدم قدرة المالك على رفع سعر الإيجار، وهو ما يختلف عن قانون الإيجار الجديد الذي يعطي بعض الحرية للمالك والمستأجر فيما يتعلق بمدة وقيمة الإيجار.
والمعروف أن نظام الإيجار القديم عبارة عن عقود ممتدة وقت أن كانت أسعار الإيجارات تتسم بالثبات واستقرار الأوضاع الاقتصادية، لكن اليوم نجد أن هذه العقود القديمة أصبحت عبئًا على المالك الذي أصبح يتقاضى جنيهات قليلة نظير إيجار شقة يتجاوز سعرها الملايين خاصةً مع تضخم الأسعار والأزمة الاقتصادية.
فيما كشفتِ الإحصائيات الرسمية أن 30 مليون مواطن يعيشون في مصر بنظام الإيجار القديم، من بينهم 20 مليون شخص يقيمون في حوالي 10 ملايين شقة مؤجرة، ويرغب كلا الطرفين في حل هذه الأزمة في الوقت الحالي.
«الأسبوع» تواصلت مع النائب الدكتور محمد عطية الفيومي (رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب) الذي قال: نحن نرفض التحدث في موضوع قانون الإيجار القديم، لأنه موضوع شائك ومهم، ويثير المشكلات بين المواطنين، ويتسبب في انتشار الكثير من الشائعات، ولذلك لم تتخذِ الحكومة أو مجلس النواب خطوات أو قرارات للرد على الشائعات والكلام المغلوط الذي ليس له أساس من الصحة.. مؤكدًا أنه لن يتحدث في هذا الموضوع مع الإعلام خلال الفترة الحالية، لأن كثرة التصريحات تثير الرأي العام وتتسبب في لغط ليس له أساس من الصحة.
وأوضح الدكتور علي الإدريسي (الخبير الاقتصادي) أن المشكلة الأساسية في أزمة قانون الإيجار القديم هي الارتفاعات الكبيرة التي حدثت بسبب التضخم وزيادة الطلب على العقارات للحفاظ على الأموال، ولذلك حدثت ارتفاعات جنونية في الإيجارات بشكل عام وخاصة في الأماكن الشعبية، نتيجة زيادة الطلب عليها، وأصبح ملاك العقارات يعانون من عدم التوازن بشكل كبير في القيمة الإيجارية ما بين العائد من إيجار الوحدة السكنية والتضخم وارتفاع الأسعار وقيمة العقار التي زادت.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن هناك الكثير من القوانين التي بها تضارب وعدم وضوح للرؤية والتي جعلتِ العلاقة ما بين المالك والمستأجر بها صعوبات، ولذلك لابد من حل أزمة الإيجار القديم في مصر، لأنه ليس موضوعًا بسيطًا.
وأوضح الدكتور الإدريسي أن الإيجار القديم بدأ يقل تدريجيًّا خلال هذه الفترة، ولكن يجب أن يكون هناك حل جذري لهذه المشكلة، لأنه كانت هناك تقديرات من فترة قصيرة تشير إلى أن هناك 3 ملايين وحدة سكنية خاضعة لقانون الإيجار القديم، ومن الممكن أن يكون هذا العدد قابلًا للزيادة، وهذا عدد غير قليل، وأغلبها في المناطق الشعبية القديمة المتكدسة بالسكان.
وأكد الخبير الاقتصادي أنه يجب أن يكون هناك وضوح في القوانين، لكي تحمي الملاك وتحمي أيضًا المستأجرين، ويكون لها نوع من التحفيز على الاستثمار العقاري، لأنه جزء مرتبط بالدولة، ولابد أن يكون هناك بدائل متاحة، وعلى الحكومة أن تتحرك بشكل أقوى نحو فكرة نظام الإيجار بشقق الاسكان الاجتماعي، التي يتم طرحها لمحدودي الدخل لتكون البديل للإيجار القديم.
وأشار الإدريسي إلى أنه لا يمكن أن يتم إلغاء قانون الإيجار القديم من قِبل الحكومة، لأن هناك تعاقدًا، ولكن من الممكن تعديل القيمة الإيجارية، لتناسب التطورات الكثيرة التي تحدث، لأنه من المستحيل أن يتم دفع إيجار بقيمة 20 أو 50 جنيهًا في عام 2024، فهذا وضع صعب، ولكن يجب أن تكون هناك زيادات مقبولة، لأن المواطنين لديهم ظروف وضغوطات والوضع ليس أفضل حاجة سواء لمالك الشقة أو المستأجر.
واختتم الخبير الاقتصادي حديثه قائلًا: يجب دراسة الموضوع على أرض الواقع لوضع قوانين مُرضية، وطرح بدائل مناسبة للجميع، من خلال المبادرات ومشروعات الإسكان، بالإضافة إلى تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر في نظام الإيجار القديم.
وفي سياق متصل قدم بعض أعضاء مجلس النواب مشروعَ قانون لحل أزمة الإيجار القديم، ومن بينهم النائب إيهاب رمزي، عضو لجنة الشؤون التشريعية والدستورية، الذي اقترح تقديم تعويض مالي للمستأجرين، ومنحهم الأولوية في الحصول على وحدات سكنية من وزارة الإسكان.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الإيجار القديم قانون الإيجار القديم قانون الإیجار القدیم المالک والمستأجر الخبیر الاقتصادی أن یکون
إقرأ أيضاً:
الإسكان تستعد لطرح وحدات الإيجار التمليكي.. من لهم أولوية الحجز؟
تستعد وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية للإعلان خلال الأيام المقبلة عن مرحلة جديدة من مشروع الوحدات السكنية بنظام الإيجار التمليكي.
يأتي ذلك ضمن جهود الدولة لتوفير حلول سكنية متنوعة تناسب محدودي ومتوسطي الدخل، وتساعد الأسر التي تواجه صعوبات في الحصول على وحدات من خلال أنظمة التمويل العقاري التقليدية.
يُعد نظام الإيجار التمليكي أحد البدائل السكنية التي تتيح للمواطنين فرصة السكن في وحدة كاملة التشطيب مقابل سداد قيمة إيجارية شهرية، مع إمكانية تملك الوحدة بعد انتهاء مدة التعاقد واستيفاء الشروط والضوابط التي تحددها وزارة الإسكان.
ويهدف هذا النظام إلى تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين مقارنة بشراء الوحدات السكنية بشكل مباشر أو دفع مقدمات مرتفعة.
ويستهدف المشروع عددًا من الشرائح المجتمعية، أبرزها محدودو ومنخفضو الدخل، بالإضافة إلى ذوي الهمم الذين سيتم تخصيص نسبة من الوحدات لهم.
كما يشمل أصحاب المهن الحرة والعمالة غير المنتظمة، بشرط تقديم المستندات التي تثبت مصادر دخلهم، إلى جانب المواطنين المقيمين أو العاملين في المحافظات التي سيتم طرح الوحدات بها.
ومن المنتظر أن تكشف الوزارة قريبًا عن تفاصيل الطرح الجديد، بما في ذلك أماكن الوحدات السكنية، وقيمة الإيجارات الشهرية، وأسعار التملك، وآليات الحجز الإلكتروني، فضلًا عن موعد فتح باب التقديم واستقبال الطلبات.
ويترقب آلاف المواطنين الإعلان الرسمي للمشروع، الذي يمثل فرصة جديدة للراغبين في امتلاك مسكن مناسب من خلال نظام مرن يجمع بين الإيجار والتملك التدريجي، بما يتماشى مع خطط الدولة لتوسيع قاعدة المستفيدين من برامج الإسكان الاجتماعي.
من لهم أولوية الإيجار التمليكي؟بحسب الضوابط المعلنة، فإن أولوية الحصول على الوحدات ستكون للفئات الأكثر احتياجًا في حال تجاوز عدد المتقدمين عدد الوحدات المتاحة.
وتشمل هذه الفئات الأسر المتزوجة التي تعول أبناء، والمطلقات والأرامل والمعيلات، إلى جانب الشباب والمقبلين على الزواج، فضلًا عن الحالات الاجتماعية التي تستوفي معايير الاستحقاق التي يحددها صندوق الإسكان الاجتماعي.
أما بالنسبة لشروط التقديم، فتشترط وزارة الإسكان ألا يقل عمر المتقدم عن 21 عامًا، وألا يكون قد حصل من قبل على وحدة سكنية أو قطعة أرض مدعومة من الدولة.
كما يشترط عدم الاستفادة السابقة من مبادرات التمويل العقاري المدعومة، وألا يمتلك المتقدم أو أحد أفراد أسرته وحدة سكنية مناسبة، مع ضرورة استكمال جميع المستندات المطلوبة وفقًا لما سيُعلن في كراسة الشروط الرسمية.