أشاد الدكتور محمد هاني غنيم، محافظ بني سويف، بالجهود المبذولة ضمن مشروع "قرية متعلمة"، والذي يعد نموذجًا ناجحًا للتكامل بين الجهات الرسمية والأهلية من منظمات دولية ومؤسسات مجتمع مدني، وكذلك الجمعيات الأهلية المحلية. 

 

جاء ذلك خلال حضور المحافظ للحفل الختامي للأنشطة الصيفية لعام 2023/2024، الذي نظمته مؤسسة نهضة بني سويف ضمن المشروع، والذي تم تنفيذه بالتعاون مع هيئة إنقاذ الطفولة وبدعم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، بالتنسيق مع وزارات التربية والتعليم والتضامن الاجتماعي والهيئة العامة لتعليم الكبار.

 

وفي كلمته، أكد المحافظ أن المشروع يعكس رؤية طموحة تهدف إلى النهوض بالأسرة المصرية، عبر برامج تعليمية وتوعوية تساهم في تعزيز مهارات القراءة والكتابة لدى السيدات والأطفال في القرى المستهدفة، مما يسهم في تطوير المجتمع المحلي، مشددا على أهمية استدامة أهداف المشروع لضمان استمرارية العمل وتعزيز القدرات المحلية على تنفيذ الخطط المستقبلية.

 

وأقيمت الاحتفالية بنادي الإدارة المحلية بمدينة بني سويف، شهدت حضور العديد من الشخصيات البارزة، منهم د. أمل الهواري وكيل وزارة التربية والتعليم، وعبد الحميد الطحاوي وكيل وزارة التضامن الاجتماعي، وأوسامة وليم مدير عام فرع الهيئة العامة لتعليم الكبار ببني سويف، ود. سمير فاضل نائب مدير هيئة إنقاذ الطفولة، بالإضافة إلى عدد من المسؤولين في مؤسسة نهضة بني سويف وجمعية أسرتي.

 

وبدأت الفعاليات بتقديم السلام الوطني وتلاوة آيات من القرآن الكريم، تلتها جولة في معرض "قرية متعلمة" الذي عرض العديد من الأدوات التعليمية مثل الحقائب المدرسية، الأدلة التربوية، وأدوات تعليمية أخرى. كما تضمن الحفل فقرات فنية وعروض متنوعة قدمها طلاب مدارس التعليم المجتمعي، بالإضافة إلى تكريم الفائزين في مسابقات "نجم القراءة" و"القراءة حياة".

 

كما تم عرض "Presentation" استعرض فيه إنجازات المشروع، حيث تم التأكيد على أهدافه التي تشمل تقديم تعليم مجتمعي عالي الجودة للأطفال في المرحلة الابتدائية، إلى جانب محو أمية السيدات من خلال تزويدهن بمهارات القراءة والكتابة، وتضمن المشروع أيضًا أنشطة متعددة، منها مدارس المجتمع، معسكرات صيفية، نوادي للقراءة، حملات توعية، جلسات تدريبية للرجال، وفصول لتعليم الكبار.

 

وتُظهر نتائج المشروع استفادة أكثر من 10،000 سيدة من فصول محو الأمية، وتوفير 399 جهاز لاب توب و201 شاشة تفاعلية لدعم التعليم في مدارس المجتمع. بالإضافة إلى ذلك، تم توزيع آلاف الحقائب المدرسية وأدوات المعلمين لضمان تقديم خدمة تعليمية متكاملة.

 

في ختام الحفل، كرم المحافظ الجهات المشاركة في المشروع من هيئة إنقاذ الطفولة، وزارتي التربية والتعليم والتضامن الاجتماعي، الهيئة العامة لتعليم الكبار، مؤسسة نهضة بني سويف، وجمعية أسرتي، بالإضافة إلى رؤساء الجمعيات القاعدية المشاركة، تقديرًا لدورهم الفاعل في تحسين البيئة التعليمية في قرى بني سويف.

 

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: بني سويف محافظة بني سويف محافظ بني سويف جامعة بني سويف لتعلیم الکبار بالإضافة إلى بنی سویف

إقرأ أيضاً:

الاعتذار من شِيَم الكبار: الإمام المؤسس والسلطان العثماني

المراسلات الدبلوماسية تكشف أدبيات وبروتوكولات دهاليز السياسة والحرب. ويكاد يجمع الباحثون أن الإمام المؤسس أحكم بحرفية عالية إدارة العلاقات الدولية وكان يديرها بما ينسجم مع محددات تحفظ السيادة الوطنية وتعلي من شأن العلاقات الاقتصادية بما ينسجم مع الدور السياسي الذي استطاع أن يعيد عُمان لمكانتها الجيوسياسية وقوتها الاقتصادية بفعل موانئها وأسطولها الحربي والتجاري.

من هذا المنطلق لبى الإمام أحمد نداء نجدة البصرة في عام 1775م، بأسطول مهيب قاده ابنه القائد العسكري السيد هلال.

وتتابعت الأحداث في ذلك الميناء الاستراتيجي للمنطقة وحدثت بعض التجاوزات الفردية أثناء إدارة الموقف المتأزم الذي استمر لسنوات كان الدور العُماني فاعلًا وحاضرًا فيه بقوة.

ذلك التجاوز الفردي تمثل في سلوك غير لائق من قبل الوالي العثماني على البصرة مصطفى باشا، حيث رد مساعدات الإمام أحمد التي أرسلها في أسطول يقوده ابنه السيد هلال في عام 1777م، ولأن السلطان العثماني عبد الحميد الأول (1774-1789م) أدرك أن هذا التجاوز لا يليق بالجهود التي قدمها العُمانيون في نجدة البصرة ويتطلب اتخاذ موقف من القيادة العليا الممثلة في السلطان، أرسل رسالة اعتذار للإمام أحمد بن سعيد، ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ فقد كلَّف هذا التجاوز مصطفى باشا حياته فتم إعدامه بسبب هذا التصرّف الذي يعارض سياسة الخلافة العثمانية ويرقى لأن يكون عصيانًا وخيانة. فجاء في توصيف وثيقة عثمانية مؤرخة بتاريخ: (1 جمادى الآخرة 1191هـ/ 7 يوليو 1777م): "رسالة من السلطان العثماني عبد الحميد الأول إلى إمام مسقط أحمد بن سعيد يقدم فيها الاعتذار عن السلوك غير اللائق من مصطفى باشا -والي البصرة السابق- الذي أعاد مساعدات الإمام للدولة العثمانية ضد الفرس". ويشير توصيف الوثيقة المترجم إلى اللغة العربية بأنه تم إعدام مصطفى باشا بسبب هذا الموضوع.

إن قراءة متفحصة لمضمون هذه الوثيقة تؤكد أن الإمام أحمد بن سعيد أرسل أكثر من حملة لمساعدة البصرة في فك حصارها من قبل الفرس في سنوات متفرقة من عام 1775م، و1776م، و1777م وهو ما تشير إليه الوثائق العثمانية المنشورة في الجزء الأول من كتاب: "عُمان في الوثائق العثمانية ثلاثمائة وسبعون عامًا من العلاقات التاريخية". ففي وثيقة عنوانها: "طلب حول إرسال مرسوم إلى إمام مسقط معربًا عن الامتنان بشأن إرساله سفنًا مع ابنه لمساعدة البصرة"، مؤرخة في: (23 جمادى الأولى 1191هـ/ 29 يونيو 1777م)، جاء فيها: "هناك مراسلات مستمرة منذ القدم بين الإمام والولاة، حيث كانت علاقات ودية وإخلاص بينهم، وحتى أن الرسوم الجمركية لم تحصّل من تجارهم الذين يأتون إلى ميناء البصرة، لجبر خواطر الولاة. لكن ونظرًا لوجود صراع بينهم وبين الفرس كتب الراحل عمر باشا رسالة إلى الإمام وطلب فيها المساعدة بسبب محاولة الفرس الاعتداء على ميناء البصرة العام الماضي. وبناءً على هذا الطلب أرسل الإمام ابنه إلى البصرة مع ثلاثين أو أربعين سفينة مختلفة الأحجام".

ومن تتبع مسار الأحداث التاريخية وما يدعمها من وثائق فقد ردَّ الإمام أحمد بن سعيد على رسالة السلطان عبد الحميد الأول برسالة بدأ فيها بحمد الله والدعاء للسلطان، ثم ذكر استلام رسالة السلطان ببهجة وفرح على الرغم من وجود مسافات طويلة بين البلدين، وأوضح الإمام أحمد في رسالته أيضًا، بأن الفرس حاولوا غزو أراضي عُمان عدة مرات لكنهم فشلوا. ويعرب عن استعداده للتعاون مع الدولة العثمانية ضد الفرس، مفيدًا بأنه قد ارتدى القفطان الذي أرسله له السلطان عبد الحميد الأول". هذه الرسالة مؤرخة في: (16 ربيع الأول 1193هـ 3 أبريل 1779م).

كما يظهر عمق العلاقة ومتانتها بين السلطان العثماني عبد الحميد الأول والإمام أحمد بن سعيد من خلال استمرار المراسلات بين الطرفين، وتبادل الهدايا، ومنح بعض الامتيازات للتجار العُمانيين، وحماية الحجاج العُمانيين.

ومن أمثلة ذلك استمرار المراسلات والعلاقات الودية بين السلطان عبد الحميد الأول والإمام أحمد بن سعيد بعد سقوط البصرة سنة 1776م إلى انسحاب الفرس منها في عام 1779م، وهو ما تكشفه مكاتبة مرسلة من السلطان العثماني للإمام أحمد تتضمن إخباره بكل ما يحدث في البصرة في تلك الفترة، كما أن السلطان العثماني عندما أراد عقد صلح مع الفرس كان حريصًا على إبلاغ الإمام أحمد بذلك فكان رد الإمام أن الصلح خير للجميع، ولا يوجد خلاف عليه، وإذا رأى السلطان بأن ذلك في صالح المسلمين فنحن معه.

عمومًا توالت الرسائل بين الإمام أحمد بن سعيد والسلطان عبد الحميد الأول سواء حول تنسيق الجهود في استتاب الأمن في ميناء البصرة أو حماية الحجاج العُمانيين، فقد أرسل الإمام أحمد بن سعيد رسالة إلى الصدر الأعظم العثماني يطلب منهم عدم أخذ أموال من الحجاج العُمانيين والحرص على تمكينهم من زيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة بأمان، وأن تتم حمايتهم من جميع أنواع المخاطر وهذه الرسالة مؤرخة في: (20 شعبان 1193هـ/ 2 سبتمبر 1779م).

كما يتضح من خلال الوثائق بأن العلاقة العثمانية العُمانية حافظت على حيويتها حتى بعد وفاة الإمام أحمد بن سعيد في عام 1783م، واستمرت العلاقات الطيبة بين العثمانيين والعُمانيين في عهد السيد سلطان ابن الإمام أحمد (1792-1804م) في ضوء الجهود التي قدمها والده الإمام أحمد لاستتاب الأمن والاستقرار في ميناء البصرة والخليج بصفة عامة، فكانت هنالك زيارات متواصلة للسيد سلطان لميناء البصرة لاستلام المكافأة السنوية المقررة من السلطان العثماني لإمام عُمان، كما هدفت تلك الزيارات الدائمة للبصرة بهدف الإشراف على تجارة عُمان الضخمة مع ميناء البصرة. وفي عهد السلطان سعيد بن سلطان ازدادت نشاطات الدولة العثمانية في الخليج العربي، وأبدت عُمان استعدادها لتنسيق الجهود مع الوالي العثماني محمد علي باشا، ويظهر ود وتقارب تلك العلاقات من خلال تنظيم حفل استقبال رسمي كبير في مكة للسلطان سعيد أثناء ذهابه لأداء مناسك الحج عام 1824م.

ونتيجة للنشاط التجاري المهم والمؤثر للسلطان سعيد في كل من عُمان وشرق أفريقيا زادت إيرادات البلاد عدة أضعاف، خاصة من خلال احتفاظه بتجارة القرنفل؛ لهذا حثّت الرسائل المرسلة من الولاة العثمانيين إلى مكتب الصدارة العثماني في القسطنطينية، على ضرورة تقريب السلطان سعيد من الدولة العثمانية، وتعزيز العلاقات بين الجانبين.

مقالات مشابهة

  • مشروع سجن التماسيح.. خطة إسرائيلية لتشديد القيود على أسرى النخبة
  • مركز بيانات واستضافة تطبيقات «الذكاء الاصطناعي».. مشروع رقمي جديد لوزارة الاقتصاد
  • محافظ بني سويف يُنيب رئيس المدينة في افتتاح مسجد وصفية الطحاوي شرق النيل بمركز بني سويف
  • مشروع شبابي في شمال الشرقية لتحويل الأفكار إلى مبادرات تنموية
  • "وصال".. مشروع طلابي بجامعة حلوان التكنولوجية الدولية لترجمة لغة الإشارة العربية بالذكاء الاصطناعي
  • غزل المحلة يطلق مشروع Pro Makers لاكتشاف وتأهيل اللاعبين للاحتراف
  • الصراع الخفي بين فرنسا وألمانيا.. لماذا فشل مشروع الطائرة الخارقة الأوروبي؟
  • وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق
  • الاعتذار من شِيَم الكبار: الإمام المؤسس والسلطان العثماني
  • محافظ الغربية يوجه بتكثيف الرقابة التموينية وإحكام السيطرة على الأسواق