21 نوفمبر، 2024

بغداد/المسلة: في ظل تعقيدات المشهد السياسي في إقليم كردستان العراق، يجد المواطنون أنفسهم عالقين بين وعود الأحزاب الكبرى واستحقاقات الواقع اليومي. فمع إعلان نتائج الانتخابات الأخيرة، لم يتمكن أي من الحزبين التقليديين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، من تحقيق الأغلبية المطلقة لتشكيل حكومة منفردة.

هذا السيناريو فرض على الساحة السياسية جولة جديدة من المفاوضات والتحالفات.

تحدثت مصادر مقربة من الاتحاد الوطني أن الحزب يرى في الوضع الراهن فرصة لتعزيز مواقعه التفاوضية، خصوصًا بعد سنوات من النزاع مع الحزب الديمقراطي حول ملفات مثل توزيع المناصب وموارد النفط.

وأشارت مصادر كردية في السليمانية إلى أن “الاتحاد الوطني لن يرضى بأقل من ضمان دور حقيقي في صناعة القرار ،  وأن “الديمقراطي الكردستاني يريد إحكام قبضته على الإقليم بأي ثمن”.

و في منطقة السليمانية، تحدث المواطن فرهاد كريم، وهو موظف حكومي، عن الإحباط المتزايد بين المواطنين بسبب تأخر الرواتب وعدم وضوح الرؤية السياسية. يقول فرهاد: “لا يهمنا من يحكم، ما نريده فقط هو استقرار وتأمين رواتبنا. السياسة في كردستان أصبحت لعبة بين الكبار على حساب الناس العاديين”.

أما الباحث الاجتماعي أحمد شوان، فقد أشار إلى أن الأزمة السياسية تؤثر بشكل كبير على النسيج الاجتماعي للإقليم. وقال: “الأحزاب التقليدية تفقد تدريجيًا ثقة الشباب، ما يفتح المجال لأحزاب جديدة، لكنها للأسف لا تزال ضعيفة وغير قادرة على إحداث تغيير حقيقي”.

وساطة بغداد

رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، يحاول لعب دور الوسيط بين الحزبين الرئيسيين.  و عقد السوداني لقاءات مكثفة مع قادة الحزبين لإيجاد حلول للقضايا العالقة بين الإقليم والمركز، مثل ملف الرواتب وتشريع قانون النفط والغاز. وذكرت مصادر سياسية أن السوداني يسعى لتقديم مقترحات “تنصف جميع الأطراف”، إلا أن الخلافات العميقة حول السيطرة على موارد النفط لا تزال حجر عثرة أمام تحقيق التوافق.

ويرى مراقبون أن التنافس الداخلي بين الحزبين يتجاوز حدود الإقليم ليصل إلى صراعات إقليمية ودولية، فالحزب الديمقراطي الكردستاني أقرب إلى تركيا وأمريكا، بينما يحتفظ الاتحاد الوطني بعلاقات قوية مع إيران. هذا الاستقطاب الخارجي يزيد من تعقيد المشهد السياسي في كردستان .

وفي حال عدم تشكيل حكومة قوية، يتوقع خبراء أن يواجه الإقليم أزمات أكبر في المرحلة المقبلة، قد تشمل تفاقم الاحتجاجات الشعبية وتراجع الاستثمار الخارجي. وأفاد تقرير أن “غياب الاستقرار السياسي سيؤثر سلبًا على قدرة الإقليم على جذب استثمارات جديدة، خاصة في قطاع النفط”.

في سياق آخر، يتوقع أن تسعى القوى الشبابية إلى تنظيم حراك سياسي بديل في المستقبل، خاصة مع تصاعد الإحباط من الأداء التقليدي للأحزاب الكبرى.

وذكرت مواطنة تُدعى نسرين حمه، في تغريدة حظيت بتفاعل كبير: “نحن بحاجة إلى تغيير حقيقي، الأحزاب التقليدية استنزفتنا ولم تقدم شيئًا جديدًا”.

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author moh moh

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

إنهاء ملاحقة عبد الله بندة أمام الجنائية الدولية وإبطال مذكرة توقيفه

 

أنهت المحكمة الجنائية الدولية، الخميس، الإجراءات القضائية بحق القيادي في حركة العدل والمساواة السودانية، عبد الله بندة أبكر نورين، وأبطلت مذكرة التوقيف الصادرة بحقه، بعد موافقتها على طلب الادعاء سحب التهم الموجهة إليه.

الخرطوم ــ التغيير

وكان مكتب المدعي العام قد أعلن في 14 يوليو الجاري تقدمه بطلب لسحب التهم، مستندًا إلى ظهور أدلة ذات طابع تبرئوي، إلى جانب تراجع القيمة الإثباتية للأدلة المتاحة بمرور الزمن، واستنفاد جميع مسارات التحقيق الممكنة.

وفي اليوم التالي، سمحت الدائرة الابتدائية الرابعة للادعاء بسحب التهم، بعدما أعادت النظر في قرار سابق كان قد رفض الطلب.

وقالت المحكمة، في بيان، إن الدائرة الابتدائية الرابعة قررت إنهاء الإجراءات بحق عبد الله بندة وإلغاء أمر القبض الصادر بحقه، لكنها أوضحت في الوقت ذاته أن الادعاء لم يثبت أن الأدلة المؤيدة للتهم المؤكدة قد تدهورت إلى الحد الذي يجعل إحالة القضية إلى المحاكمة مستحيلة.

وأضافت أن استمرار القضية في ظل رفض الادعاء المضي فيها، رغم التزامه القانوني بتقديمها، يتعارض مع واجب المحكمة في ضمان محاكمة عادلة وفعالة.

وانتقدت الدائرة موقف مكتب المدعي العام، مؤكدة أنها وافقت على سحب التهم “تفاديًا لوقوع أي ظلم”، مع التشديد على أن القرار لا يمنع مستقبلاً من رفع قضية جديدة ضد بندة بشأن الوقائع نفسها أو وقائع مماثلة إذا توفرت مبررات قانونية لذلك.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت مذكرة توقيف بحق بندة في 29 سبتمبر 2014، بتهم ارتكاب جرائم حرب على خلفية الهجوم الذي استهدف قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في منطقة حسكنيتة بولاية شمال دارفور في 29 سبتمبر 2007، وأسفر عن مقتل 12 جنديًا وإصابة ثمانية آخرين.

وأشار البيان إلى أن الدائرة الابتدائية عقدت، الثلاثاء، جلسة تمهيدية أعلن خلالها الادعاء رسميًا سحب التهم، كما أتاحت للدفاع والممثلين القانونيين للضحايا تقديم ملاحظاتهم بشأن الطلب.

ويشغل عبد الله بندة حاليًا منصب المستشار العسكري لرئيس حركة العدل والمساواة ووزير المالية جبريل إبراهيم، بعد تعيينه في المكتب التنفيذي للحركة في يناير الماضي، كما شارك ضمن القوة المشتركة في معارك الصحراء على الحدود السودانية الليبية.

وكان بندة قد أُصيب بجروح بالغة خلال هجوم شنته قوات الدعم السريع على منطقة المالحة بولاية شمال دارفور في مارس 2025، قبل أن يتلقى العلاج في مصر ويعود لاحقًا إلى السودان.

الوسومإبطال مذكرة توقيف إنهاء ملاحقة الإجراءات القضائية الجنائية الدولية عبد الله بندة

مقالات مشابهة

  • الممنوع والمسموح .. كل ما تريد معرفته عن الرياضة وسرطان الرئة
  • إيران: الرئيس الأمريكي انتقل من “لعبة الرجل المجنون” إلى “لعبة الرجل اليائس”
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024
  • 1.5 مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد السوداني.. تفاصيل صفقة مرتقبة
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • إنهاء ملاحقة عبد الله بندة أمام الجنائية الدولية وإبطال مذكرة توقيفه
  • هل لعبة كرة القدم هي افيون الشعوب ؟
  • ترامب: إيران تريد التفاوض لكنها غير مستعدة لاتفاق في الوقت الحالي
  • النواب الأمريكي يوافق على قرار لإنهاء الحرب في إيران
  • الطريق لمونديال البرازيل.. كل ما تريد معرفته عن كأس أفريقيا للسيدات المغرب 2026