موقع 24:
2026-07-24@22:40:59 GMT

العين على لبنان.. لكن لا تنسوا غزة

تاريخ النشر: 28th, November 2024 GMT

العين على لبنان.. لكن لا تنسوا غزة

أنظار العالم اتجهت إلى لبنان والعدوان الإسرائيلي عليها، خاصة بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار فيها، وبدء انسحاب القوات الإسرائيلية، ثم إعادة بناء البنية التحتية التي دمرتها الضربات الإسرائيلية.

ومن المؤسف أن تصبح جبهة غزة على حالها، فلا يوجد حديث جدي عن هدنة أو تهدئة وسط انشغال العالم بما يجري في لبنان، ووسط تساؤلات عمّا ينقص القطاع المنكوب لجذب انتباه العالم بجدية أكبر؟
أهالي قطاع غزة يدفعون ثمن المعاناة المستمرة دون أن ينظر إليهم أحد؛ أصبحوا بلا طعام ولا وقود ولا مياه ولا كهرباء ولا إنترنت مع تواصل القصف العنيف كل ليلة.

ومع تحوّل أنظار العالم إلى جنوب لبنان، يخشى سكان غزة أن يصيروا في طي النسيان، فما الذي قد يحدث لمحنتهم بعد أكثر من عام من الحرب التي دمرت حياتهم وأفقدتهم الأهل والأبناء وشردتهم في مناطق الإيواء؟
والآن، يشعر سكان غزة بالرعب من تحول الاهتمام الدولي، والتخلي عنهم من قبل جميع الأطراف، وأن تصبح الظروف البائسة في غزة دائمة. فبعد تخلي حماس عنهم ووضعهم على فوهة بركان الحرب، يخاف أكثر من مليون ونصف مليون مواطن فلسطيني من نسيانهم من قبل الدول الوسيطة في ملف المصالحة، خاصة مع تزايد العدوان الإسرائيلي تجاههم وتوحش هجمات الاحتلال ضدهم في مناطق الإيواء، وكذلك منعهم من كل مناحي الحياة وخاصة الأساسيات التي تعينهم على البقاء أحياء وسط كل هذا الدمار والخراب.

الوضع الحالي مأساوي بعد أن حل الشتاء وأكثر أهالي القطاع في العراء، وفي خيام غير آدمية تكشف أكثر مما تستر، إذ تم تدمير نحو 80 في المائة من البنية التحتية أو تضررها بشدة. الوضع الراهن يجعل الجميع، خاصة الأطفال وكبار السن، عرضة لأمراض الجهاز التنفسي وغيرها، وعدم قدرتهم على التعامل مع الأجواء الباردة التي باتت تسيطر على حالة الطقس في الأيام الماضية، ما يتطلب مزيدا من الاحتياجات الطبية والشخصية للأشخاص الذين يعيشون في هذه الظروف اللاإنسانية. والجميع يعلم عجز القطاع الطبي والمنظومة الصحية في القطاع.
وتشير الأرقام إلى أن الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة تسبب خلال 13 شهراً، بمقتل وجرح 150 ألف فلسطيني بينهم كذلك معاقون ومدفونون تحت الأنقاض، وأن 70 في المائة من القتلى نساء وأطفال. ويوجد أيضاً من بين القتلى 17 ألف طفل، 700 منهم لم يبلغوا عامهم الأول. كما تيتم عشرات الآلاف وبترت أطراف أعداد كبيرة من المدنيين.
ومع تركيز الاحتلال على التسوية مع لبنان وتفادي خطر اندلاع حرب شاملة مع حزب الله، لا يزال الأهالي ينتظرون حلا للتسوية في غزة، رغم تضاءل الآمال في التوصل إلى اتفاق مع فقدان الولايات المتحدة، الوسيط الرئيسي في المحادثات، قدرتها على التأثير على أقرب حلفائها، فلا تظهر رؤية واضحة لمستقبل غزة حتى الآن.
وإذا اعتبرنا أن سبب الانصراف عن غزة هو عدم انتباه حركة حماس لأهمية الوحدة ولملمة البيت الفلسطيني والانضواء تحت لواء منظمة التحرير حتى لا تبقى الحركة وحيدة تغرد خارج السرب في ظل مؤامرة تحاك ضد الشعب الفلسطيني، فقد سقطت رهانات حماس على حزب الله أو الحوثيين أو إيران، وبات الشعب الفلسطيني يعيش وحيدا في ظروف سيئة. فالمطلوب من حماس الآن هو المضي نحو تسليم الملف بأكمله إلى منظمة التحرير الفلسطينية. ما جرى في لبنان هو أن حزب الله سلم الملف بالكامل للدولة اللبنانية، وهو ما يجب على حماس فعله على جبهة غزة.
أرجوكم، لا تنسوا أهل غزة فهم يحتاجون إلى انتباه العالم، فالحرب الإسرائيلية والتضييق عليهم مازال مستمرا، في ظل مجاعة شديدة تفتك بهم وشح شديد في إمدادات الغذاء والماء والدواء والوقود. ومع نزوح نحو مليوني فلسطيني من سكان القطاع إلى الخلاء، ولم تظهر بعد أيّ مؤشرات على توقف الهجوم الإسرائيلي في غزة عليهم. والأخطر من كل ذلك ليس في كون التركيز الإعلامي قد انتقل إلى لبنان، ولكن في الحقيقة أنه لا يوجد من يتحدث عن صفقة أو عن وقف إطلاق نار، وهذا يمنح إسرائيل الحرية لاستكمال تنفيذ مخططاتها وعمليتها العسكرية في قطاع غزة وإبادة ما تبقى، فمن ينقذ هؤلاء الأهالي المحاصرين والمشردين منذ أكثر من عام؟

المصدر

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: عودة ترامب عام على حرب غزة إيران وإسرائيل إسرائيل وحزب الله الانتخابات الأمريكية غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية إسرائيل وحزب الله عام على حرب غزة

إقرأ أيضاً:

حماس إذ تنتخب قائدها

ربما كان الإنجاز الأبرز في عملية انتخاب حماس لرئيس مكتبها السياسي الجديد، التي تمت يوم الإثنين 20 تموز/ يوليو 2026، أنها أنهت الوضع الاستثنائي الذي عاشته الحركة طوال 21 شهراً، بعد استشهاد رئيسها يحيى السنوار في تشرين الأول/ أكتوبر 2024؛ حيث تولى مجلس قيادي مؤقت مهام الرئاسة لمرحلة انتقالية بانتظار ظروف مناسبة لانتخاب الرئيس. وهو مجلس تولى رئاسته محمد درويش رئيس مجلس الشورى العام، ومعه رؤساء أقاليم غزة والضفة والخارج، وأمين سر قيادة الحركة؛ حيث تمكنت حماس من تفعيل بنيتها المؤسسية، ومتابعة دورها الحيوي المعتاد.

سلوكٌ حضاري

صوت واحد (35 مقابل 34) حسم التنافس الانتخابي الذي استمر لأشهر بين خليل الحية وبين خالد مشعل. كان ذلك كافياً ليقوم مشعل فور إعلان النتائج بمعانقة الحية وتهنئته، والتعهد بالعمل تحت قيادته. ثم أدلى مشعل في اليوم التالي بتصريح هنّأ فيه "أخاه الحبيب" خليل الحية، وأكد احترامه الكامل لنتائج الانتخابات، ووقوفه الكامل مع أبناء الحركة خلف قيادة خليل الحية. وفي الوقت نفسه، أكد الحية أن مجلس الشورى العام حمَّله أمانة ثقيلة تنوء بها الجبال، في مرحلة حساسة وخطيرة تمر بها الحركة، وأنه سيكون قائداً للجميع وسيستفيد من كل طاقات إخوانه في الداخل والخارج، وسيسعى لاستيعابهم بشكل فعال في منظومة الحركة.

إن عملية الانتخاب بحد ذاتها كانت لإدارة المرحلة الانتقالية وهي مرحلة قد تستمر لبضعة أشهر فقط، ولا يُتوقع أن تزيد عن عام واحد؛ حيث تقوم الحركة خلالها بإعادة انتخاب أطرها الشورية والقيادية، وصولاً إلى تشكيل مجلس الشورى العام، وانتخاب رئيس جديد للحركة لمدة أربعة أعوام. وبالتالي، فربما تكون الانتخابات التالية أكثر تأثيراً وحسماً.المتابع للانتخابات وما تسرب عنها، يرى مشهداً حضارياً غير معتاد في معظم الفصائل والأحزاب والتنظيمات العربية التي تتم "هندسة" انتخاباتها الداخلية مسبقاً لصالح الزعيم "المؤبَّد"، أو تنفجر فيها الخلافات منتجة تهميشاً واستبعاداً، أو انقسامات وانشقاقات.

بنية مؤسسية

يُحسب لحماس حفاظها على وحدتها، وعلى بنيتها الشورية المؤسسية منذ نشأتها سنة 1987؛ ويحسب لها متابعة الانتخابات الداخلية بشكل دوري منتظم (كل أربع سنوات) منذ تأسيسها وحتى الآن. ويحسب لقاعدتها وقياداتها احترام نتائج الانتخابات، والعمل تحت قيادة الفائز والتعاون لإنجاحه بغض النظر عن أي خلافات واجتهادات في طرق العمل وأساليبه. وهي بهذا السلوك والتقليد المستمر، تُقدم نموذجاً قلَّ نظيره في عالمنا العربي والإسلامي، في بيئات تكثر فيها النزعات الديكتاتورية والفردية والانشقاقات. وما يزيد هذا النموذج قيمةً أنه يحدث في بيئات تعاني فيها الحركة من الحصار والتضييق والمطاردة ومحاولات الاختراق، وتدخل الحروب والمواجهات، ويستشهد الكثير من الصف الأول من قياداتها السياسية والعسكرية والتنظيمية، والآلاف من كوادرها.

هذا لا يعني أن قيادات حماس وأفرادها "ملائكة"، فهم بشر تنطبق عليهم عوارض البشر في حركة جماهيرية واسعة ممتدة في بيئات مختلفة (غزة والضفة والخارج بيئاته المتعددة)؛ ولكن حماس نجحت حتى الآن في القدرة على الاستيعاب وفي إدارة الاختلاف، وفي تكريس أدبيات وبنى مؤسسية شورية وتنفيذيةُ، ترى في الوحدة والعمل المؤسسي ركناً أصيلاً في تكوينها وتربيتها ومسيرتها.

بين "الشهيد الحي" و"أبي الشهداء"

أولئك الذين يحاولون التركيز على الفروقات بين خالد مشعل وخليل الحية، لا يجدون فروقاً في الفكر والرؤية والمنهج، ولا في السابقة، ولا في البذل والتضحية؛ ولا خلاف بينهما على المرجعية الإسلامية، ولا على الثوابت، ولا على المقاومة. وبالطبع فهناك فروق فردية مرتبطة بالإمكانات الشخصية لكل منهما، وبالخبرة الشخصية، وببيئات الاحتكاك والتعايش حيث يقيم مشعل في الخارج، بينما أقام الحية معظم وقته في قطاع غزة.

وأبو أسامة خليل الحية (مواليد 1960) قيادي قديم في حماس، رأس كتلتها النيابية في المجلس التشريعي الفلسطيني، وقدم أربعة من أبنائه شهداء، بالإضافة إلى العديد من أحفاده وأقاربه، واستُهدف بالاغتيال مرتين، الأولى في غزة سنة 2007، والثانية في الدوحة سنة 2025. وكان أبو أسامة نائباً للسنوار في قيادة قطاع غزة منذ سنة 2021، ثم تولى مكانه بعد استشهاده سنة 2023. كما تولى في الوقت نفسه، مسؤولية مكتب العلاقات العربية والإسلامية ضمن المكتب السياسي الذي تشكل برئاسة إسماعيل هنية سنة 2021، وتراكمت لديه خبرة كبيرة في العلاقات، كما رأس وفود حماس في التفاوض في أثناء معركة طوفان الأقصى وحتى الآن.

أولئك الذين يحاولون التركيز على الفروقات بين خالد مشعل وخليل الحية، لا يجدون فروقاً في الفكر والرؤية والمنهج، ولا في السابقة، ولا في البذل والتضحية؛ ولا خلاف بينهما على المرجعية الإسلامية، ولا على الثوابت، ولا على المقاومة. وبالطبع فهناك فروق فردية مرتبطة بالإمكانات الشخصية لكل منهما، وبالخبرة الشخصية، وببيئات الاحتكاك والتعايش حيث يقيم مشعل في الخارج، بينما أقام الحية معظم وقته في قطاع غزة.وأبو الوليد خالد مشعل (مواليد 1956) قيادي قديم لعب دوراً رئيسياً في تأسيس حماس، وفي تأسيس البدايات الأولى لعملها العسكري في الخارج، وشارك في عضوية مكتبها السياسي منذ بدايتها، وتولى رئاسة الحركة لمدة 21 عاماً (1996-2017). وفي عهده قفزت حماس قفزات نوعية في الشعبية الجماهيرية وفي العلاقات السياسية، وفي العمل العسكري، وفازت حماس في الانتخابات في المجلس التشريعي الفلسطيني 2006، وتطورت قوتها العسكرية في غزة، وخاضت ثلاثة حروب، كما توسعت علاقات حماس العربية والإسلامية والدولية. ومنذ 2021 تولى قيادة إقليم الخارج في حماس. وتعرض مشعل لمحاولة اغتيال سنة 1997. ولدى مشعل خبرة قيادية وسياسية وتنظيمية واسعة، ويحظى بشبكة علاقات كبيرة.

ولذلك فإن التنافس بينهما كان ضمن "الإطار المشروع" للتنافس، حيث تتفاوت رؤى أعضاء مجلس الشورى العام الذي يقوم بالانتخاب حول الأقدر على التعامل مع استحقاقات المرحلة، والتعامل مع التحديات والمصاعب والمعركة الوجودية التي تواجهها، والأقدر على متابعة نهج المقاومة، والإدارة المرنة للمسارات الصعبة دون الإخلال بالثوابت.

مرحلة انتقالية

وفي كل الأحوال، فإن عملية الانتخاب بحد ذاتها كانت لإدارة المرحلة الانتقالية وهي مرحلة قد تستمر لبضعة أشهر فقط، ولا يُتوقع أن تزيد عن عام واحد؛ حيث تقوم الحركة خلالها بإعادة انتخاب أطرها الشورية والقيادية، وصولاً إلى تشكيل مجلس الشورى العام، وانتخاب رئيس جديد للحركة لمدة أربعة أعوام. وبالتالي، فربما تكون الانتخابات التالية أكثر تأثيراً وحسماً.

وبالنسبة للقائدين، فإن فوز أحدهما في إدارة المرحلة الانتقالية لم يكن يعني تنحي الآخر عن موقعه الأساسي. فقد ظلّ مشعل رئيساً لإقليم الخارج بعد فوز الحية برئاسة الحركة؛ ولو فاز مشعل فإن الحية سيبقى على رئاسته لإقليم غزة؛ وبالتالي فلن يستغني أي منهما عن الآخر في التعاون في الإدارة العليا للحركة.

وأخيراً، يعلم الجميع أن الاستحقاق القيادي في حركة مستهدفة ومطاردة، ويسعى العدو لاجتثاثها واغتيال قياداتها، ليس مكسباً أو مغنماً، بل إن من يتقدم للقيادة يصبح في بؤرة الاستهداف. كما أن المرحلة مليئة بالعقبات والصعوبات والمخاطر، وبزيادة حالات التضييق السياسي على حماس وعلى عملها الشعبي وعلى عملها المقاوم، وتراجع هامش قدرة قياداتها على العمل والحركة والإقامة والتنقل والاجتماع، حتى في تلك البيئات التي كانت أكثر تساهلاً واستيعاباً إلى وقت قريب.

ولذلك، فلعل أكثر ما يشغل حماس في المرحلة الراهنة هو كيفية تعميق بناها المؤسسية وتكريس قرارها الشُّوري، والتعامل مع استحقاقات المرحلة التي تخوض فيها حماس معركة لا تستهدف وجودها فقط وإنما تستهدف شطب وإلغاء قضية فلسطين برُمَّتها.

المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

مقالات مشابهة

  • حماس إذ تنتخب قائدها
  • برعاية هزاع بن زايد.. «العين للرطب» ينطلق غداً في دورته الأولى
  • لبنان.. ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 4330 شهيدا و12236 جريحا
  • قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفذ عمليات نسف وإطلاق نار في جنوب لبنان
  • مأساة على طريق ضهر العين... هكذا تُوفِيَ الطفل عمر
  • جيش الاحتلال الإسرائيلي يلغي إجازات القوات في الضفة الغربية
  • جيش العدو الإسرائيلي يواصل خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان
  • لبنان: ارتفاع حصيلة قتلى العدوان الإسرائيلي إلى 4329
  • مسؤول أمريكي : نزع سلاح حماس أمر حتمي و"الأونروا" يجب أن ترحل من غزة
  • رئيس حركة “حماس” يخاطب قادة الدول الوسيطة للتحرك السريع لوقف انتهاكات العدو الإسرائيلي