شبكة الأمة برس:
2026-07-24@08:19:35 GMT

المجموعات المسلحة تتزايد ومعها الخطر على مستقبل السودان  

تاريخ النشر: 4th, December 2024 GMT

‍‍‍‍‍‍

 

 

الخرطوم - مدفوعا بيأسه من العثور على وظيفة في بلده الغارق في الحرب، التحق السوداني محمد إدريس (27 عاما) بمعسكر تدريب على الحدود الإريترية تمهيدا للانضمام إلى إحدى المجموعات المسلحة.

يقول إدريس لوكالة فرانس برس من مدينة كسلا الحدودية "أكملت دراستي الجامعية ولم أجد فرصة عمل، وبالالتحاق بمعسكر التدريب سأدافع على الأقل عن بلدي وأهلي".

وبقيت كسلا، مثل القضارف التي تقع على مسافة 200 كيلومتر غربها، بمنأى عن القتال بين قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، والجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان الزعيم الفعلي للبلاد.

لكن مع استضافتهما مئات آلاف النازحين من بقية أنحاء السودان، تجوب شوارع المدينتين حاليا قوافل من سيارات الدفع الرباعي المجهزة بأسلحة مضادة للطائرات، محملة بشباب يلوحون ببنادق، وفق مراسلين لوكالة فرانس برس.

هؤلاء الشبان، مثل محمد إدريس، جزء من جيل مستقبله قاتم بسبب الحرب التي بدأت في نيسان/أبريل 2023، ويشكلون أرضا خصبة للجماعات المسلحة الجديدة التي تتشكل خصوصا على أسس عرقية وقبلية.

ويؤكد إدريس "القوات التي أريد الالتحاق بها من أبناء قبيلتي وأهلي".

يوضح فيصل محمد صالح، المحلل السياسي ووزير الثقافة السابق، أن هذه "المجموعات المسلحة في شرق السودان لم تنخرط في الحرب الحالية ولم تشارك في القتال، ولكن هناك تخوفات من أن تكون هذه المجموعات تستعد لجولات مقبلة".

- تأسيس مجموعات مسلحة -

لم يشهد السودان سوى فترات قصيرة من الحكم المدني منذ استقلاله عن بريطانيا عام 1956، وينشط فيه عدد من الجماعات المسلحة بعضها لديه إمكانات جيش صغير.

وعلى مدى عقود، حارب العديد منها السلطة المركزية في الخرطوم، بدعوى الدفاع عن حقوق أقليات عرقية أو مناطق مهمشة.

في العام 2020، وقّع معظم المجموعات المسلحة اتفاق جوبا للسلام مع الخرطوم، وانضم العديد من قادتها إلى الإدارة الجديدة بزعامة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان.

ويوضح الباحث قصي همرور لوكالة فرانس برس أنه في بداية الحرب كانت جماعات عديدة "محايدة ولا تناصر أي طرف لكنها لاحقا انضمت إلى جانب الجيش في قتال الدعم السريع".

والجديد بحسب فيصل محمد صالح "هي المجموعات السودانية من الشرق والتي يتدرب معظمها في إريتريا".

وقال شهود عيان لوكالة فرانس برس في وقت سابق من هذا العام إن مقاتلين سودانيين يتدربون في خمسة معسكرات على الأقل في البلد المجاور الذي لم يعلق على هذه التقارير.

كما أكدت جماعات موالية للجيش أنها تتدرب على الجانب الآخر من الحدود.

- لا ولاء -

تاريخيا، الجماعات المسلحة العرقية أو القبلية "تكون مستقلة حتى لو تحالفت مع الجيش النظامي"، كما يشير أمير بابكر مؤلف كتاب "سلام السودان: مستنقع الميليشيات والجيوش غير النظامية".

وتعتمد الخرطوم منذ فترة طويلة على جماعات مسلحة لشن الحروب في أجزاء أخرى من السودان. وتعد قوات الجنجويد، سلف قوات الدعم السريع، التي ارتكبت فظائع في دارفور في العقد الأول من الألفية بناء على أوامر الرئيس السابق عمر البشير، المثال الأكثر كارثية.

يقول بابكر لوكالة فرانس برس إن الجيش يعتمد مرة أخرى "على الميليشيات لتأمين المنطقة"، الأمر الذي لن يؤدي إلا إلى "تقوية هذه الجماعات، مما يجعل من المستحيل تجاوزها في المستقبل".

في هذا الصدد، تؤكد مجموعة الأزمات الدولية أن "الطرفين المتحاربين الرئيسيين يواجهان مشكلات في القيادة والسيطرة" على قواتهما.

وقالت مجموعة الأبحاث في تقرير أصدرته في أيار/مايو إن البرهان "يخاطر بفقدان سيطرته على مختلف الفصائل" التي يعتمد عليها، وقوات الدعم السريع هي "تشكيلة متنوعة بشكل متزايد من الميليشيات القبلية وأمراء الحرب".

وأضافت أن "انتشار الجماعات المتحالفة مع الطرفين المتحاربين والتي تسعى كل منها لتحقيق مصالحها الخاصة، يجعل من الصعب على نحو متزايد إدارة التحالفين المتنافسين".

في تشرين الأول/أكتوبر، أعلن أبوعاقلة كيكل الانفصال عن قوات الدعم السريع، وورد أنه انضم مع مجموعته المسلحة إلى جانب الجيش، ما يشكل أول انشقاق على مستوى عال منذ بدء الحرب.

 

Your browser does not support the video tag.

المصدر

المصدر: شبكة الأمة برس

إقرأ أيضاً:

مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين

 

يتجه التعاطي الأميركي مع الحرب في السودان نحو مرحلة جديدة، مع تقدم مشروعي قانون داخل الكونغرس يهدفان إلى تشديد الضغوط على أطراف النزاع وداعميهم، عبر توسيع العقوبات، وتجفيف مصادر التمويل والتسليح، وتعزيز حماية المدنيين، وإعادة تنشيط الدور الأميركي في جهود إنهاء الحرب.

التغيير ــ وكالات

وينظر مجلس الشيوخ في مشروع قانون منع العدوان الخارجي وتصعيد النزاع في السودان لعام 2026، المعروف باسم قانون سلام السودان (PEACE in Sudan)، فيما يبحث مجلس النواب قانون الانخراط الأميركي في السلام السوداني، الذي يطرح رؤية أوسع تشمل العقوبات، والمساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، ودعم العملية السياسية.

ورغم اختلاف نطاق كل مشروع، فإنهما يعكسان توافقاً متزايداً بين الجمهوريين والديمقراطيين على تحويل السياسة الأميركية تجاه السودان من إجراءات تنفيذية متفرقة إلى إطار تشريعي دائم، يركز على محاسبة أطراف الحرب، والجهات التي تمولها أو تزودها بالسلاح، إضافة إلى المسؤولين عن الانتهاكات وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.

ولا يزال المشروعان في مراحلهما التشريعية، إذ يحتاج كل منهما إلى إجازة المجلس الذي ينتمي إليه، قبل التوصل إلى صيغة موحدة يعتمدها مجلسا الكونغرس، ثم تُحال إلى الرئيس الأميركي للتوقيع عليها لتصبح قانوناً نافذاً.

مشروع مجلس الشيوخ

قدم رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري جيم ريش، إلى جانب السيناتور الديمقراطي كريس كونز، مشروع قانون سلام السودان بدعم من الحزبين، وأقرت اللجنة المختصة المشروع في يونيو الماضي تمهيداً لطرحه أمام المجلس.

ويمنح المشروع الإدارة الأميركية صلاحيات أوسع لفرض عقوبات على قادة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إلى جانب الأفراد والجهات التي تقدم التمويل أو السلاح للطرفين، كما يوسع نطاق العقوبات الحالية.

ويلزم المشروع الإدارة الأميركية بتقديم تقارير دورية إلى الكونغرس حول التدخلات الخارجية وشبكات التمويل والتسليح المرتبطة بالحرب، فضلاً عن تحديث التحذيرات الخاصة بالاستثمار والتعاملات التجارية مع السودان.

كما يقترح تمديد ولاية المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان من عامين إلى خمسة أعوام، مع تعزيز الرقابة البرلمانية على تطورات النزاع، ومنع توجيه أي دعم مستقبلي قد يسهم في إعادة تمويل المؤسسات العسكرية أو الأمنية المتهمة بتقويض مسار الانتقال المدني.

مشروع مجلس النواب

في المقابل، يتبنى مشروع قانون الانخراط الأميركي في السلام السوداني رؤية أشمل للسياسة الأميركية تجاه السودان، إذ يدعو إلى دعم وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، واستئناف العملية السياسية وصولاً إلى حكم مدني ديمقراطي.

ويلزم المشروع الإدارة الأميركية بوضع استراتيجية متكاملة للتعامل مع الأزمة، تشمل حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ودعم جهود السلام، إلى جانب استخدام النفوذ الأميركي لتوسيع حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان.

كما يمنح الإدارة صلاحيات واسعة لفرض عقوبات على الأفراد والكيانات المتورطة في جرائم الحرب أو عرقلة المساعدات الإنسانية، بما يشمل تجميد الأصول، وحظر التعاملات المالية، ورفض منح التأشيرات، فضلاً عن ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.

حماية المدنيين وإمكانية دعم قوة دولية

ويتضمن مشروع مجلس النواب بنداً يتيح للولايات المتحدة دعم بعثة تابعة للأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي، أو قوة متعددة الجنسيات، إذا تقرر نشرها في السودان لحماية المدنيين.

كما يوجه الإدارة الأميركية إلى استخدام نفوذها داخل الأمم المتحدة للدفع نحو إعداد خطط عملية لحماية المدنيين، وتوثيق جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، والعمل على إزالة القيود التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية.

ولا يعني ذلك اتخاذ قرار أميركي بإرسال قوات إلى السودان، وإنما يهيئ أساساً قانونياً يسمح بدعم أي بعثة دولية أو أفريقية قد يتم الاتفاق على نشرها بتفويض دولي.

استهداف داعمي الحرب

ويشترك المشروعان في التركيز على دور الأطراف الخارجية في إطالة أمد النزاع، إذ يطالبان الإدارة الأميركية بتحديد الحكومات والجهات التي تزود طرفي الحرب بالسلاح أو التمويل أو أي شكل من أشكال الدعم، وتقييم مدى مخالفة تلك الأنشطة لحظر الأسلحة المفروض على السودان.

ويمضي مشروع مجلس النواب خطوة أبعد، إذ ينص على حظر بيع المعدات الدفاعية الأميركية الرئيسية لأي دولة يثبت دعمها العسكري لأحد طرفي النزاع، مع منح الرئيس الأميركي صلاحية استثناء محدود إذا اقتضت ذلك اعتبارات الأمن القومي.

كما ناقشت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ مقترحات مماثلة لمنع مبيعات السلاح للدول الداعمة لأي من طرفي الحرب، وحظيت بتأييد عدد من أعضاء الحزبين، إلا أن بعضها لم يُدرج في الصيغة النهائية للمشروع.

العدالة والمساءلة

ويولي مشروع مجلس النواب اهتماماً خاصاً بمسار العدالة، إذ يدعو إلى دعم جهود توثيق الانتهاكات وجمع الأدلة وحفظها، وملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، بما في ذلك جرائم العنف الجنسي المرتبطة بالنزاع.

ويمتد نطاق المساءلة، وفق المشروع، ليشمل الانتهاكات المرتكبة منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، إضافة إلى الجرائم المرتبطة بانقلاب 25 أكتوبر 2021 وما أعقبه من انتهاكات.

كما يدعو المشروع إلى دعم عملية سياسية لا تقتصر على الأطراف العسكرية، وإنما تشمل منظمات المجتمع المدني والنساء والشباب والمجتمعات المهمشة، ضمن مسار دستوري يقود إلى استعادة الحكم المدني.

تحول في السياسة الأميركية

ويعكس تقدم المشروعين داخل لجنتي العلاقات الخارجية في مجلسي الشيوخ والنواب اتجاهاً متنامياً داخل الكونغرس يرى أن العقوبات الفردية والبيانات الدبلوماسية لم تعد كافية للتأثير في مسار الحرب، وأن المطلوب هو إطار تشريعي أكثر صرامة يربط بين الضغط على أطراف النزاع، ومحاسبة داعميهم الخارجيين، وحماية المدنيين، ودفع عملية سياسية تقود إلى الحكم المدني.

وفي حال إقرار المشروعين بصيغة موحدة، فسيشكلان أول إطار تشريعي أميركي متكامل للتعامل مع الحرب في السودان، واضعين العقوبات والمساءلة وحماية المدنيين ومكافحة التدخلات الخارجية في صلب السياسة الأميركية تجاه الأزمة.

الوسومتجفيف تمويل الحرب تعزيز حماية المدنيين جهود إنهاء الحرب مشروعا قانون في الكونغرس

مقالات مشابهة

  • وكيل مجلس الشيوخ: 23 يوليو ثورة صنعت تاريخًا جديدًا.. والرئيس السيسي يقود مصر إلى مستقبل أكثر قوة
  • الجيش الروسي يستهدف رصيفا عائما لتخزين وإطلاق المسيرات بميناء إزمايل
  • الجيش الأمريكي يكشف الأهداف التي قصفها بإيران لليلة الـ13 تواليا
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • محمد علي رزق: هيثم حسن مستقبل منتخب مصر.. وزيكو دليل على أن الاجتهاد لا يضيع
  • المنافذ الحدودية في البصرة: إغلاق سفوان باقٍ لحين زوال الخطر
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • الجيش الأردني: تحييد 5 مسيرات وإسقاط 3 صواريخ انطلقت من إيران