دعوات مدنية من جبال النوبة لإنهاء الحرب و إنقاذ الاقليم
تاريخ النشر: 1st, January 2025 GMT
دعت قوى سياسية مدنية، بجبال النوبة، اليوم الأربعاء، إلى وقف فوري للقتال الدائر بين الجيش وقوات الدعم السريع، مشددة على ضرورة حماية المدنيين ووضع حد لمعاناة شعب الإقليم الذي ظل يعاني من الظلم والتهميش منذ عقود طويلة.
كادوقلي: كمبالا ـــ التغيير
ووقّعت عدد من الأجسام السياسية والمدنية بجبال النوبة، من بينها تحالف قوى جبال النوبة المدنية، الحزب القومي السوداني، مجلس عموم النوبة، تجمع نساء جبال النوبة، وهيئة محامي جبال النوبة، مرصد جبال النوبة لحقوق الإنسان، تجمع أبناء النوبة بالجبال الغربية، على بيان مشترك، مطالبةً بإنهاء الحرب وحماية المدنيين.
وجاء في بيان مشترك أصدرته هذه القوى بمناسبة ذكرى ثورة ديسمبر واستقلال السودان، أن جبال النوبة من أكثر المناطق تضررًا من الحرب، حيث تتفاقم معاناة سكانها مع استمرار النزاع المسلح. وأشار البيان إلى أن الإقليم ظل على مدار تاريخه عرضة للحرمان من حقوقه الأساسية، ورغم ذلك، بقي شعب النوبة وفيًا للوطن.
وأكد الموقعون على البيان رفضهم لاستمرار السياسات التي تكرس للتهميش والتمييز، محملين الحكومة السودانية مسؤولية تدهور أوضاع الإقليم وتعطل الخدمات الأساسية، بما في ذلك التعليم.
وطالب البيان الجيش وقوات الدعم السريع بوقف كافة العمليات العسكرية والتوصل إلى اتفاق يضع حداً لمعاناة المواطنين. كما شدد على ضرورة حماية المدنيين وضمان حرية التنقل بين المناطق والمدن، وتجنب استهداف المناطق السكنية بالقصف المدفعي أو الجوي.
كما دعت القوى الموقعة إلى الإسراع في إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة، في أحياء العاصمة الخرطوم ، وحثت على تسهيل مرور الإغاثة براً بعد موسم الأمطار.
وأدان البيان تدخل الأجهزة الأمنية في توزيع المساعدات الإنسانية واستخدامها كورقة ضغط، مطالباً بالإفراج الفوري عن النساء والفتيات المختطفات خلال هجمات منطقة هبيلا في العام الماضي، والإفراج عن المعتقلين من أبناء النوبة دون قيد أو شرط.
وشددت القوى على رفضها لعمليات تسليح المواطنين وتشكيل الميليشيات في ولاية جنوب كردفان، معتبرة ذلك تهديداً للسلم المجتمعي. كما حمل البيان الحكومة مسؤولية حرمان الطلاب من الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية المؤجلة لعام 2023.
وأكدت قوى جبال النوبة أن التوقيع على البيان ما يزال مفتوحاً، مع التزامها بمواصلة الضغط والتصعيد لتحقيق هذه المطالب.
وسبق أن أعلن مسؤولون بمنطقة جبال النوبة الخاضعة لسيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان، إن السكان في أجزاء من مناطق جبال النوبة، لجأوا إلى أكل أوراق بعض الأشجار والجراد بسبب نقص الغذاء.
الوسومالجيش الحرب الدعم السريع بيان جبال النوبة مبادرة
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: الجيش الحرب الدعم السريع بيان جبال النوبة مبادرة
إقرأ أيضاً:
بعد سنوات الانقسام.. هل تنجح دعوة العليمي في توحيد الصف لإنهاء الانقلاب؟
بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام وتآكل مؤسسات الدولة، تعود معركة استعادة الدولة اليمنية إلى صدارة المشهد السياسي والعسكري، عقب الدعوة التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي إلى التحام وطني شامل خلف مشروع الدولة، ودعم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في معركة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة من قبضة جماعة الحوثي.
لكن خلف هذه الدعوة تبرز تساؤلات جوهرية تتجاوز الخطاب السياسي المعتاد: هل وصلت الحكومة اليمنية إلى مرحلة جديدة من الحسم، وأصبحت أكثر جدية في استعادة الدولة والسيادة، أم أن الأمر لا يزال في إطار الرسائل السياسية وإدارة الأزمة المفتوحة منذ سنوات؟
دعوة جديدة في لحظة مختلفة
لم تعد معركة اليمن اليوم مجرد صراع على السلطة بين طرفين، بل أصبحت معركة حول مفهوم الدولة ذاته، بين مشروع يسعى إلى إعادة بناء مؤسسات وطنية قائمة على القانون والدستور، ومشروع جماعة مسلحة فرضت واقعاً موازياً للدولة منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء ومؤسساتها.
وتأتي دعوة الرئيس العليمي في ظل مرحلة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، حيث باتت تداعيات الأزمة اليمنية تتجاوز الحدود الداخلية، لتلامس أمن الملاحة الدولية، واستقرار المنطقة، وحركة التجارة والطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، فإن الحديث عن استعادة الدولة لم يعد مجرد شعار سياسي، بل أصبح مرتبطاً بقدرة الحكومة على حماية السيادة الوطنية، وإعادة تفعيل مؤسساتها، واستعادة قرارها الاقتصادي والعسكري والسياسي.
من خطاب الشرعية إلى اختبار القدرة
خلال السنوات الماضية، أكدت الحكومة الشرعية في أكثر من مناسبة أن هدفها الأساسي هو إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، إلا أن الواقع الميداني والسياسي ظل يحمل الكثير من التحديات.
فبينما تمكن الحوثيون من بناء منظومة سيطرة أمنية وعسكرية وإدارية في مناطق نفوذهم، واجهت الحكومة الشرعية صعوبات كبيرة في توحيد القرار السياسي والعسكري، وتعزيز حضور مؤسساتها، وتقديم نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطنين.
ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تضع الحكومة أمام اختبار مختلف، فالمطلوب لم يعد فقط إعلان التمسك باستعادة الدولة، بل ترجمة ذلك إلى خطوات عملية تبدأ من توحيد الصف الوطني، وتفعيل مؤسسات الدولة، وإنهاء حالة التشتت، وبناء استراتيجية واضحة للتعامل مع مشروع الحوثي.
الموارد السيادية.. معركة لا تقل أهمية عن الميدان
يمثل ملف الموارد الاقتصادية أحد أهم الاختبارات أمام الحكومة اليمنية، خصوصاً مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي استئناف تصدير النفط وتوجيه عائداته لخدمة المواطنين وصرف الرواتب وتحسين الخدمات.
فالسيادة لا تقاس فقط بالسيطرة العسكرية على الأرض، وإنما بقدرة الدولة على إدارة مواردها، وتمويل مؤسساتها، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
ومنذ توقف صادرات النفط بسبب التهديدات الحوثية، تعرض الاقتصاد اليمني لضغوط كبيرة انعكست على حياة المواطنين، وأضعفت قدرة الدولة على القيام بواجباتها. لذلك فإن إعادة تشغيل الموارد الوطنية تمثل خطوة أساسية في استعادة دور الدولة.
الحوثيون واستمرار مشروع الدولة الموازية
في المقابل، ترى الحكومة اليمنية أن جماعة الحوثي لم تعد مجرد طرف سياسي، بل مشروعاً يسعى إلى فرض سلطة أمر واقع خارج مؤسسات الدولة، من خلال السيطرة على مؤسسات الدولة في مناطق نفوذها، والتحكم بالموارد، واستخدام القوة لفرض خياراتها السياسية.
وتؤكد الحكومة أن إنهاء الانقلاب لا يعني فقط استعادة المدن أو المواقع العسكرية، بل استعادة مفهوم الدولة وإنهاء أي سلطة موازية تنازع الدولة اختصاصاتها.
غير أن هذه المهمة تبقى معقدة، خاصة مع امتلاك الحوثيين قدرات عسكرية وأمنية كبيرة، واستفادتهم من سنوات الحرب في بناء منظومة نفوذ واسعة.
العامل الحاسم: وحدة القوى المناهضة للحوثيين
يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة الشرعية هو قدرتها على توحيد القوى والمكونات المناهضة للحوثيين ضمن مشروع وطني جامع.
فالتجارب السابقة أظهرت أن الانقسامات السياسية والخلافات الداخلية شكلت أحد أبرز العوامل التي أضعفت جبهة الدولة، وأتاحت للحوثيين توسيع نفوذهم وترسيخ وجودهم.
ويرى محللون أن أي مشروع جاد لاستعادة الدولة يحتاج إلى تجاوز الحسابات الضيقة، وبناء شراكة وطنية حقيقية، وتقديم نموذج مختلف عن سنوات الصراع والانقسام.
هل تغيرت المعادلة؟
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تمثل دعوة الرئيس العليمي الأخيرة بداية مرحلة جديدة تختلف عن سابقاتها؟
الإجابة ترتبط بقدرة الحكومة على الانتقال من مرحلة البيانات والمواقف السياسية إلى مرحلة الفعل الحقيقي، عبر قرارات واضحة وإجراءات ملموسة تعيد للدولة حضورها وهيبتها.
فاليمنيون الذين أنهكتهم الحرب لا يبحثون فقط عن خطابات سياسية، بل ينتظرون دولة قادرة على حمايتهم، وتوفير الخدمات لهم، واستعادة الأمن والاستقرار، وإنهاء حالة الفوضى التي فرضتها سنوات الصراع.
معركة الدولة لم تعد تحتمل التأجيل
استعادة الدولة اليمنية ليست مهمة عسكرية فقط، بل مشروع وطني شامل يحتاج إلى إرادة سياسية، ووحدة داخلية، وإدارة اقتصادية فاعلة، ومؤسسات قادرة على العمل.
وبينما تؤكد الحكومة أن الوقت قد حان لإنهاء معاناة اليمنيين وطي صفحة الانقلاب، يبقى الاختبار الحقيقي في قدرتها على تحويل هذا الموقف إلى واقع ملموس.
فاليمن أمام لحظة فاصلة: إما أن تتحول دعوات استعادة الدولة إلى مشروع حقيقي يعيد بناء مؤسساتها وسيادتها، أو تستمر الأزمة في الدوران داخل دائرة مفتوحة من الصراع وإدارة الأزمات.