في ظل تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتصريحات جديدة تحمل نبرة مزدوجة، تعلن عن رغبة في إنهاء الحرب على غزة خلال 60 يوماً من وقف إطلاق النار، لكنها مشروطة بإقصاء حركة "حماس" من المشهد. تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، وفسرها الخبراء على أنها جزء من مناورة سياسية تهدف إلى إعادة رسم خريطة النفوذ في غزة والمنطقة ككل.

الحرب والسلام.. رسائل متناقضة

يرى اللواء نبيل السيد، الخبير الاستراتيجي، أن تصريحات نتنياهو تعكس رسائل متداخلة.. من جهة، تعبير عن نية معلنة لإنهاء الحرب، ومن جهة أخرى، تأكيد على رفض إسرائيل القاطع لبقاء "حماس" في قطاع غزة. ووفقًا للسيد، فإن حديث نتنياهو عن أن الصفقة ستأتي من القمة، مما يكشف أن المفاوضات الحالية لا تقتصر على ملف الرهائن، بل تشمل ترتيبات سياسية وأمنية أوسع لإعادة تشكيل الواقع في غزة والمنطقة.

شروط إسرائيلية صارمة

اضاف السيد ان رغبة نتنياهو في إنهاء الحرب خلال 60 يوماً لا تعني نهاية حقيقية للصراع، بل ترتبط بتحقيق عدة شروط أساسية، على رأسها ضمان إطلاق سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين، وإقصاء "حماس" من أي دور مستقبلي في حكم القطاع. وهذا التوجه يثير تساؤلات عميقة حول طبيعة "الهدنة" المقترحة، وهل تمثل بداية سلام مستدام، أم مرحلة تمهيدية لمواجهة قادمة؟

ضغط دولي وتنازلات تكتيكية

أشار السيد إلى أن نتنياهو يحاول إظهار مرونة تكتيكية تحت وطأة الضغوط الأمريكية والدولية، خاصة في ضوء تفاهمات جديدة مع إدارة ترامب. هذه المرونة، كما يراها السيد، ليست سوى خطوة محسوبة لإرضاء الحلفاء دون التفريط بالمبادئ التي يقوم عليها التحالف اليميني المتشدد في الداخل الإسرائيلي.

صفقة إقليمية تتجاوز غزة

اكد السيد أن الولايات المتحدة تسعى لصياغة "صفقة تبادلية" تشمل الأمن مقابل السيادة، والتهدئة مقابل الدعم السياسي. واشنطن بحسب تحليله تريد تحقيق "نصر تفاوضي" يمنحها نفوذاً جديداً في الشرق الأوسط، ويعيد رسم دورها كوسيط فعّال في المنطقة.

مستقبل غزة على مفترق طرق

وفي ختام تحليله، يرى اللواء نبيل السيد أن نتنياهو لا يسعى فقط لوقف إطلاق النار، بل لإعادة تشكيل غزة سياسياً وأمنياً، عبر إخراج "حماس" من المعادلة. أما الحركة، فهي اليوم أمام خيارين حاسمين.. إما القبول بتسوية بشروط إسرائيلية وأمريكية، أو الاستمرار في حرب مفتوحة، بما تحمله من كلفة إنسانية وعسكرية باهظة.

 

تصريحات نتنياهو الأخيرة ليست مجرد وعود بوقف الحرب، بل تحمل في طياتها مشروعاً سياسياً وأمنياً أوسع. وبين الحسابات الإسرائيلية والطموحات الأمريكية والمواقف الفلسطينية، تبقى الأيام القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كانت غزة تتجه نحو هدنة شاملة أم نحو جولة جديدة من الصراع.

طباعة شارك النار حماس الحرب الشرق الأوسط ترامب نتنياهو

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: النار حماس الحرب الشرق الأوسط ترامب نتنياهو

إقرأ أيضاً:

جيش العدو الإسرائيلي يواصل خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان

الثورة نت/وكالات واصل جيش العدو الإسرائيلي، الليلة الماضية وفجر اليوم الجمعة، خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، عبر عمليات تفجير وقصف وإحراق منازل في عدد من المناطق الجنوبية. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن قوات العدو نفذت فجر اليوم عمليات نسف لعدد من العبارات والطرق التي تربط بلدات حداثا والطيري وكونين، كما أطلقت صباحاً نيران رشاشاتها باتجاه أطراف بلدة مجدل زون. وأضافت الوكالة أن دوي انفجارات قوية سُمع في القطاع الغربي، بعد تنفيذ قوات العدو عملية تفجير على دفعتين في منطقة مجدل زون (حي المشاع وجب سويد) في قضاء صور، ووصل صداها إلى مدينة صور ومحيطها. كما شن الطيران المسير المعادي غارة على أطراف بلدة المنصوري، فيما أقدم جيش العدو على إضرام النار في منزل بمدينة الخيام قرب منطقة المبرات،كمانفذ الطيران الإسرائيلي غارة استهدفت محيط دير سريان – القصير. ومنذ الثاني من مارس الماضي، صعّد العدو الإسرائيلي، عدوانه الإجرامي على لبنان مستهدفاً البلدات والقرى والمدن اللبنانية والأعيان المدنية، ما أسفر عن آلاف الشهداء والجرحى ونزوح نحو مليون ونصف مواطن لبناني. وفي 18 يونيو المنصرم، أعلن رئيس وزراء باكستان، شهباز شريف، أن مذكرة تفاهم إسلام آباد تم التوقيع عليها إلكترونيًا بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتضمنت وقف إطلاق النار في جميع الجبهات بما في ذلك لبنان. غير أن قوات العدو الإسرائيلي تمارس خروقات يومية للاتفاق

مقالات مشابهة

  • نتنياهو وكاتس يأمران باتخاذ إجراءات أمنية عقب عملية قرية تل
  • الاحتلال يقر بعشوائية اقتحام "تل" ويستعد لعملية واسعة في نابلس
  • جيش العدو الإسرائيلي يواصل خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان
  • استشهاد فلسطينية وإصابة آخر في قصف للعدو الصهيوني على غزة
  • بعد الحرب.. أزمة إعادة إعمار قانونية في الجنوب
  • إيران ترفض مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار نقله رئيس الوزراء العراقي
  • مصدر بالزمالك: تصريحات هشام نصر حاسمة.. وتوفير 3 مليون دولار لإنهاء أزمة الرخصة
  • حماس: الغارات الأخيرة على غزة تنصل من اتفاق وقف إطلاق النار
  • الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
  • النواب الأمريكي يوافق على قرار لإنهاء الحرب في إيران