"البوابة نيوز" تنشر نص رسالة رئيس الطائفة الإنجيلية في عيد الميلاد
تاريخ النشر: 5th, January 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تتشر البوابة نيوز نص كلمة الدكتور القس أندرية زكي رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، في احتفال الطائفة ، بعيد الميلاد المجيد، والتي تعقد الان من الكنيسة الإنجيلية بقصر الدوبارة وجاءت نص كلمة ورسالة الميلاد كالاتي :
ميلاد المسيح والرجاء
•معنى الميلاد
أود أن أحدِّثكم اليوم عن معنى ميلاد السيد المسيح للبشرية، في السابق اعتدت أن أحدِّثكم عن أحداث ميلاد السيد المسيح، ولكن اليوم أريد أن أركز معكم على معنى ميلاد السيد المسيح وسط كلِّ ما يحيط بنا من أحداثٍ وتحدياتٍ.
• السياق المعاصر:
تشهد منطقتنا العربية أحداثًا مؤلمةً
نحتفل بعيد الميلاد هذا العام وما زال نزيف الدم مستمرًّا.
خصوصًا في غزة، واستمرار الحرب المدمرة.
شهدنا ورأينا الأحداث في سوريا وسط مخاوف وقلق حول المستقبل.
في السودان ما زال القتال مستمرًّا وضحاياه من الأبرياء الذين لا يرغبون إلا في حياةٍ سالمةٍ هادئةٍ.
صعوبة الحياة أصبحت واقعًا لكثيرين
هناك تحديات اقتصادية تواجه الجميع.
والإصلاح الاقتصادي يتطلب خطوات هامة.
كيف يؤثر ميلاد المسيح في منظورنا للحياة بشكل عميق؟
إن هذه التحديات وغيرها تضعنا في مواجهة أسئلة وجودية عميقة.
لماذا نحن هنا؟
وهل هناك حياة لها معنى رغم كل هذه التحديات المحيطة بنا؟
كيف يؤثر الميلاد في رؤيتنا للحياة؟
• المقطع الكتابي:
أتأمل اليوم معكم في كلمات البشير يوحنا، أحد تلاميذ السيد المسيح، حول هذه الأسئلة الوجودية:
"اَلَّذِي كَانَ مِنَ الْبَدْءِ، الَّذِي سَمِعْنَاهُ، الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، الَّذِي شَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا، مِنْ جِهَةِ كَلِمَةِ الْحَيَاةِ. فَإِنَّ الْحَيَاةَ أُظْهِرَتْ، وَقَدْ رَأَيْنَا وَنَشْهَدُ وَنُخْبِرُكُمْ بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ الآبِ وَأُظْهِرَتْ لَنَا. الَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ، لِكَيْ يَكُونَ لَكُمْ أَيْضًا شَرِكَةٌ مَعَنَا. وَأَمَّا شَرِكَتُنَا نَحْنُ فَهِيَ مَعَ الآبِ وَمَعَ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. وَنَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هذَا لِكَيْ يَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلًا. وَهذَا هُوَ الْخَبَرُ الَّذِي سَمِعْنَاهُ مِنْهُ وَنُخْبِرُكُمْ بِهِ: إِنَّ اللهَ نُورٌ وَلَيْسَ فِيهِ ظُلْمَةٌ الْبَتَّةَ."
(1يو 1: 1 – 5)
• تفسير المقطع الكتابي:
سياق سياسي مضطرب
يكتب البشير يوحنا هذه الكلمات قرب نهاية القرن الأول الميلادي.
الإمبراطور الروماني تراجان وسياسة القمع
الإمبراطور الروماني تراجان -الذي حكم الإمبراطورية الرومانية بين الأعوام 98 إلى 117م- قام بممارسات سياسية قمعية، وكان المجتمع الذي يكتب له البشير يوحنا متأثرًا بشدة بهذه السياسات.
مارس تراجان أشرس أنواع القمع وكان يفرض سياسة الأرض المحروقة في حروبه، ولم يبالِ بالأبرياء، محققًا أطماعه السياسية.
فرض ضرائب باهظة
لم تكن حروب تراجان هي سبب الضيق الوحيد، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط حيث فرض ضرائب باهظة تُدفع لروما كل عام.
أزمات اقتصادية في المنطقة
أدت هذه الضرائب إلى ضيق العيش وحدوث أزمات اقتصادية شاملة في المنطقة، وفقًا لما يحكيه المؤرخ يوسيفوس في كتابه "أخبار اليهود".
رسالة مزلزلة
وسط هذا السياق السياسي والاقتصادي الصعب، يكتب يوحنا رسالةً مزلزلةً للمجتمعات الشرق الأوسطية: أن الحياة أُظهِرت! ما الذي تعنيه هذه الكلمات؟
• السيد المسيح "كلمة الحياة"
فيحكي كيف أن تلاميذ السيد المسيح قد عاشوا بجوار السيد المسيح بصفته "كلمة الحياة" (وهو نفس المصطلح الذي يستخدمه في مقدمة انجيل يوحنا عن المسيح كونه كلمة الله).
يركز يوحنا على تجسد السيد المسيح
بميلاد المسيح: هذه الحياة قد أُظهِرت لأن المسيح ظهر في الجسد.
في العدد الأول يركز البشير يوحنا عن حقيقة تجسد السيد المسيح وأخذه لجسد حقيقي.
ويحكي كيف أن المسيح كان يسمعه المحيطون به، يرونه بعيونهم، وتلمسه الأيادي.
نشر الخبر السار
عاش التلاميذ مع السيد المسيح ورأوا وشهدوا الأخبار السارة لهذا فهم يخبرون اليوم بالحياة التي كانت عند الآب.
ميلاد المسيح يواجه الموت الذي يسود على العالم
وأشكال الموت كثيرة، ولكن الحياة تعني أن ميلاد السيد المسيح يواجه الموت الذي يسود على العالم.
المعنى، الهدف وسبب الوجود
ولكن ما المعنى من كل ذلك؟ ما الهدف والغاية التي نعيش لأجلها؟
يقول البشير يوحنا إن الإجابة على كل هذه الأسئلة هي الحياة التي أظهرها لنا السيد المسيح في لحظة تجسده وميلاده.
• الشركة مع الله
هدف البشير يوحنا هو أن يخبر هذا المجتمع الصغير عن "الشركة" مع الله.
انظروا كلمات يوحنا: "لِكَيْ يَكُونَ لَكُمْ أَيْضًا شَرِكَةٌ مَعَنَا" هذا هو الهدف النهائي والغاية العظمى للحياة الإنسانية:
أن يكون للإنسان شركة مع الله. وهذه الشركة هي التي تعطي للحياة الإنسانية معنى.
اشتياق يشبع فقط بالعلاقة مع الله
هناك اشتياق بداخل كل إنسان لا يشبعه منصب، أو أسرة، أو علاقة، أو مكسب، أو مال أو نفوذ مهما كان، بل تشبعه فقط العلاقة مع الله اللانهائي وغير المحدود.
الميلاد هو الباب نحو العلاقة والشركة مع الله
بميلاد المسيح التقت الأرض بالسماء وأصبحت الشركة بين الله والإنسان ممكنة.
التقى المحدود بغير المحدود، التقى النسبي مع المطلق.
أن روعة الميلاد أنه يفتح لنا الباب نحو العلاقة القادرة أن تعطينا المعنى، علاقتنا بالله.
• الفرح الكامل
لكن انظروا معي ما يقوله يوحنا أيضًا: ما الذي سيحدث حينما نتمتع بهذه الشركة؟
يقول يوحنا: "وَنَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هذَا لِكَيْ يَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلًا"
ما هو معنى الفرح الكامل؟ أحبائي، هناك فرح غير كامل، هناك سعاداتٌ مختلفة، أشكال مختلفة من السعادة.
الفرح الذي يشبع الفراغ الوجودي
قد نصبح سعداء حينما نحصل على ترقية، حينما نرث ميراثًا ماديًّا ضخمًا، حينما حتى نرى أبناءنا في نجاح.
ولكن يوحنا يتكلم عن نوع آخر من الفرح، فرح كامل، أو بتعبير آخر: فرح مطلق!
هذا النوع من الفرح هو الذي يشبع الفراغ الوجودي، هو الذي يشبع البحث الإنساني الحثيث عن الهوية والذات.
• التطبيق العملي:
رجاء الميلاد وسط الظروف
لم تكن ظروف المجتمع الذي كتب له يوحنا سهلة، بل كانت صعبة ومعقدة
ومع هذا كان هناك رجاء الميلاد
الشركة مع الله هي الرجاء
كان لدى يوحنا رسالة مباشرة: الشركة مع الله، علاقة الإنسان بالله
لقد خُلِقنا وصُمِّمنا على هذا النسق: أن نُشبع بعلاقتنا مع الله.
فرح رغم الواقع
الفرح المطلق ممكن: وماذا ستكون النتيجة؟ فرح مطلق، فرح لا يتجاهل الظروف، ولا يزيف الواقع، لكنه فرح بالرغم من الواقع.
إنه فرح داخلي وسلام في القلب.
لقد قال السيد المسيح: "جئت لتكون لهم حياة، وليكون لهم أفضل" وهذا هو معنى مجيء المسيح، حينما وُلِد، لكي يعطي للإنسان معنى وقيمة.
أحبائي، أدعوكم أن تتأملوا في هذه القيم الثلاث: الحياة، الشركة، والفرح.
ليكُن ميلاد المسيح اليوم فرصة لندرك معنى الحياة وغاية الوجود...
آمين...
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: البوابة نيوز احتفال الطائفة عيد الميلاد المجيد الكنيسة الإنجيلية بقصر الدوبارة تحديات اقتصادية الاصلاح الاقتصادي میلاد السید المسیح الشرکة مع الله میلاد المسیح
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.