عودة: نسأل الله أن يلهم النواب انتخاب رئيس يكون أمينا للبنان وحاميا فعليا للدستور
تاريخ النشر: 5th, January 2025 GMT
ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة، خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس، بحضور حشد من المؤمنين.
بعد الإنجيل ألقى عظة قال فيها: "سمعنا اليوم، في الأحد الذي يسبق عيد الظهور الإلهي، مقطعا من الإنجيل بحسب مرقس الإنجيلي، يعرفنا على النبي السابق المجيد يوحنا المعمدان وعلى طريقة عيشه وعمله.
أضاف: "بعد معمودية الرب يسوع، كأننا أمام لحظة تسلم وتسليم، ليس من النبي السابق إلى المسيح الرب وحسب، بل بالأخص من العهد القديم إلى عهد النعمة والفداء، تطبيقا لما جاء بالنبي القائل: «هاءنذا مرسل ملاكي أمام وجهك يهيء طريقك قدامك، صوت صارخ في البرية، أعدوا طريق الرب واجعلوا سبله قويمة». لم يفتتح الإنجيلي مرقس إنجيله بعرض أحداث الميلاد أو نسب المسيح، لكنه، إذ كان يكتب للرومانيين، قدم المسيح على أنه ابن الله وصاحب سلطان، وقوي، لأن الرومانيين كانوا يحبون القوة، فعمل مرقس في كل إنجيله على إظهار قوة الرب، وأنه يعطي قوة للمؤمنين به. الإنجيلي مرقس هو الوحيد الذي يسمي كتابه إنجيلا، أي بشارة سارة، إذ يقول في آيته الأولى: «بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله» (مر1: 1)، مبشرا الوثنيين بمخلص يدعى يسوع، وبملك ممسوح قوي ليس من بني البشر، بل هو ابن الله، الإله الوحيد. كذلك يبدأ إنجيل مرقس بمعمودية الرب يسوع، ويختم بدعوة التلاميذ لأن يكرزوا، ويبشروا الأمم، أي أن يحملوا إليهم الإنجيل ويعمدوهم. لقد جاء المسيح وعلمنا ما يجب علينا القيام به، ثم صعد إلى السماوات بعدما منحنا البنوة لله الآب، وهذه البنوة تنتقل عبر المعمودية التي هي السر الأول الذي يعطى للإنسان المسيحي، فيكون مدخلا إلى سائر الأسرار التي أسسها الرب يسوع من أجل خلاصنا".
وتابع: "يستعير الإنجيلي مرقس من النبي إشعياء قوله: «صوت صارخ في البرية» دلالة إلى يوحنا المعمدان الذي كان يزأر كأسد في برية إسرائيل، حيث أصبح الشعب قاحلا وغير مثمر، وكأنه عاد إلى الصحراء التي تاه فيها أربعين سنة، وهذا الشعب لن يثمر إلا إذا سقي بماء المعمودية وبدموع التوبة معا. ولأن الإنجيلي مرقس يكتب للرومانيين، نجده يقدم المعمدان كسابق للملك المسيح ليعد الطريق أمامه، تماما كما كانوا هم يفعلون مع ملوكهم الأرضيين، إلا أن يوحنا السابق كان أسدا ذا صوت عظيم. فإذا كان المرسل هكذا فكم تكون قوة الملك الآتي؟! كذلك، يستعير الإنجيلي مرقس من النبي ملاخي قول الله على لسانه: «هاءنذا أرسل ملاكي فيهيئ الطريق أمامي» (3: 1)، لكنه يغير صيغتها قائلا: «هاءنذا مرسل ملاكي أمام وجهك يهيى طريقك قدامك»، وهذا ليس مصادفة، بل ليظهر أن المسيح هو نفسه الإله المتجسد. إن قوة معمودية يوحنا ليست في ذاتها بل في تهيئتها لمعمودية المسيح. لهذا يقول يوحنا للناس إنه سيأتي من سيعمدهم بالروح القدس بدلا من الماء. فالمعمدان يشبه الناموس اليهودي في وظيفته التي هي دفع الإنسان للتمتع بالمسيح وقيادة الجميع إليه فقط، لا إلى أي مخلوق أرضي. يقدم لنا المعمدان خلاصة العهد القديم التي تجلت عبر عمل الأنبياء جميعا في دعوة الشعوب إلى التوبة واتباع الرب وتمليكه على حياتهم. كان يخرج إلى يوحنا جميع أهل اليهودية وأورشليم إذ كانت مشاعرهم تتحرك بسبب كلامه الناري، فيقدمون توبة ويعتمدون رمزا للإغتسال من الخطايا. دعوتنا اليوم أن نعيد تفعيل معموديتنا، ونقدم توبة لنقوم من موت الخطايا كما قمنا مع المسيح، ونخرج أنقياء من قعر جرن المعمودية. فمن يقدم توبة حقيقية تنفتح عيناه ويعرف المسيح ويؤمن به، ويكون ابنا حقيقيا يسر به الله الآب".
وقال: "لبنان أيضا بحاجة إلى توبة حقيقية يقدمها نوابه وقادته بسبب إهمال واجباتهم تجاهه. اللبنانيون ينتظرون بأمل جلسة انتخاب الرئيس بعد أيام، ويخشون أن تكون كسابقاتها. أملنا أن يحزم نواب الأمة أمرهم ويتمموا ما كان يجب أن يتمموه منذ أكثر من سنتين، ولا يتركوا قاعة المجلس قبل الوصول إلى إعلان اسم الرئيس المنتخب. نسأل الله أن يلهمهم انتخاب رئيس يكون أمينا للبنان، حاميا فعليا للدستور، يطبقه ويمنع تجاوزه، يعمل بوحي إيمانه بالله وأمانته لوطنه، بتواضع ونزاهة وانفتاح وحزم، على بناء دولة عصرية عادلة، خالية من الفساد، ويؤسس لنهج جديد فلا تكون محسوبية في عهده ولا استزلام ولا استقواء ولا ظلم، ولا تسويات وصفقات على حساب لبنان، بل القوانين تطبق على الجميع، والمحاسبة تطال الجميع".
وختم: "صلاتنا أن يستجيب الرب دعاء اللبنانيين".
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
خبير: الضيافة والتدريب المستمر وراء عودة السائحين إلى المنتجعات المصرية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد وليد أبو الحجاج، الخبير في إدارة الفنادق والمنتجعات السياحية، أن نجاح أي منتجع سياحي لا يعتمد فقط على مستوى الخدمات أو الإمكانات، وإنما يرتكز أيضًا على جودة الضيافة والاهتمام بالتفاصيل، مشيرًا إلى أن الانطباع الأول للنزيل يبدأ منذ لحظة استقباله داخل الفندق.
وأوضح "أبو الحجاج"، خلال لقائه مع الإعلامي محمود الشريف، ببرنامج "مراسي"، عبر شاشة "النهار"، أن المنتجعات السياحية تحرص على توفير أكثر من مطعم متخصص يقدم مطابخ عالمية ومحلية، إلى جانب توزيع المطاعم والبارات ومناطق الخدمات في مختلف أنحاء المنتجع، بما يضمن سهولة حصول النزيل على جميع احتياجاته دون الحاجة إلى الانتقال لمسافات طويلة.
وأضاف أن تقديم الخدمة الفندقية يعتمد على التدريب المستمر للعاملين، لافتًا إلى أن برامج التدريب تُنفذ بصورة يومية داخل مختلف الأقسام، سواء للعاملين الجدد أو القدامى، بهدف الحفاظ على مستوى موحد من الخدمة وتطبيق معايير الجودة في جميع الفنادق التابعة للمجموعة.
وأشار إلى أن الاهتمام بالتفاصيل الإنسانية يمثل أحد أهم أسباب تكرار الزيارة، موضحًا أن الضيف لا يعود بسبب الغرفة أو الطعام فقط، وإنما بسبب أسلوب التعامل والابتسامة واللمسة الإنسانية التي يلمسها طوال فترة إقامته.
وأكد أن الاستقرار في مستوى الخدمة ينعكس على زيادة أعداد النزلاء المتكررين، كما يسهم في التسويق غير المباشر، حيث ينقل السائح تجربته الإيجابية إلى أصدقائه وأقاربه، وهو ما يعزز من سمعة المقصد السياحي المصري.