1.2 تريليون دولار خسائر محتملة.. "ديب سيك" الصيني يزلزل شركات التكنولوجيا الغربية
تاريخ النشر: 27th, January 2025 GMT
الرؤية- الوكالات
حذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار خسائر أسهم التكنولوجيا في البورصات الأمريكية والبريطانية والأوروبية، بسبب التفوق المتزايد لتطبيق "ديب سيك" الصيني للذكاء الاصطناعي على شركات الذكاء الاصطناعي الغربية، سوف يُبكد هذه الأسهم خسائر في القيمة السوقية بما يصل إلى 1.2 تريليون دولار.
وهزت شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة "ديب سيك" أسواق التكنولوجيا العالمية اليوم الإثنين، مما أثار شكوكًا حول هيمنة الولايات المتحدة التكنولوجية.
وقال في سيرن لينغ، المدير الإداري في "يونيون بانكير بريفية": "تظهر (ديب سيك) أنه من الممكن تطوير نماذج ذكاء اصطناعي قوية بتكاليف أقل. وهذا قد يؤدي إلى تقويض جدوى الاستثمار في سلسلة التوريد الكاملة للذكاء الاصطناعي، والتي تعتمد على الإنفاق المرتفع من قبل حفنة من الشركات العملاقة".
وجرى تداول نحو 278 ألف عقد مستقبلي لمؤشر "ناسداك 100" عند الساعة 06:18 صباحًا بتوقيت نيويورك، وهو ما يعادل نحو ثلاثة أضعاف متوسط التداول خلال 30 يومًا لهذا الوقت من اليوم، وفقًا لبيانات جمعتها وكالة بلومبرج.
ويُعد نموذج الذكاء الاصطناعي من شركة "ديب سيك"، التي أسسها رئيس صندوق التحوط الكمي ليانغ وينفينغ، منافسًا قويًا لآخر إصدارات شركتي "أوبن إيه آي" و"ميتا بلاتفورمز". ووصف المستثمر مارك أندريسن النموذج بأنه "واحد من أكثر الإنجازات الرائعة والمذهلة".
يتميز تطبيق بعرضه لطريقة عمله والمنطق الذي يتبعه أثناء معالجة استفسارات أو طلبات المستخدمين المكتوبة. وأُطلق النموذج خلال الأسبوع الماضي، وتصدر تصنيفات متجر التطبيقات الخاص بشركة "أبل"، حيث أشاد المستخدمون بشفافيته.
وصبّ ذلك في صالح أسهم الشركات الصينية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث قفزت أسهم شركة "ميريت إنترأكتف" (Merit Interactive) المدرجة في البر الرئيسي بالحد الأقصى اليومي. وتُعد الشركة من أبرز المرتبطين بـ"ديب سيك" بعدما ذكرت في وثائق سابقة أنها دمجت نموذج الشركة المحلية للذكاء الاصطناعي في أنشطة التسويق الخاصة بها. وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر "هانغ سينغ" لأسهم التكنولوجيا بنحو 2% قبل عطلة رأس السنة القمرية هذا الأسبوع.
وعلى النقيض من ذلك، تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في أماكن أخرى من العالم مع إعادة المستثمرين تقييمهم لافتراضات حول قدرات الحوسبة والطاقة. وانخفض سهم شركة "سيمنز إنرجي" (Siemens Energy)، إحدى الشركات القليلة المستفيدة من الذكاء الاصطناعي في أوروبا، بنسبة 22%.
وقال نيرغونان تيروتشلفام رئيس قسم المستهلكين والإنترنت في شركة "أليثيا كابيتال" السنغافورية: "نموذج (ديب سيك) يشكل تحديًا كبيرًا للنظرية القائلة بأن النفقات الرأسمالية والتشغيلية الضخمة التي تكبدها وادي السيليكون هي الطريقة الأكثر ملاءمة لمواكبة الاتجاه في الذكاء الاصطناعي. إنه يثير تساؤلات حول الموارد الضخمة التي جرى تخصيصها لهذا القطاع".
ويتزامن تراجع العقود المستقبلية لمؤشر "ناسداك" مع بداية أسبوع حافل بنتائج الأرباح لشركات التكنولوجيا الكبرى، بما في ذلك "آبل" و"مايكروسوفت". ومن المتوقع أن تباطؤ وتيرة نمو الأرباح، في حين أن التقييمات لا تزال مرتفعة، مما يثير القلق مجددًا حول الارتفاع الكبير الذي شهده القطاع بسبب الذكاء الاصطناعي.
ويُتداول مؤشر ناسداك 100 عند مكرر ربحية يبلغ 27 ضعفًا، مقارنة بمتوسطه على مدار ثلاث سنوات البالغ 24 ضعفًا. أما شركة "إنفيديا" فتُتداول عند 33 ضعفًا، وهو ما يقل بشكل طفيف عن متوسطها على مدى ثلاث سنوات.
ويلقي إطلاق نموذج "ديب سيك" بظلال جديدة من الشك، ويتحدى الفكرة السائدة بأن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الصين متأخرة بسنوات عن نظيراتها الأميركية. كما أن القيود التجارية التي فرضتها واشنطن حالت دون حصول الصين على الرقائق الأكثر تقدمًا، لكن نموذج "ديب سيك" تم بناؤه باستخدام تقنية مفتوحة المصدر يسهل الوصول إليها.
وقالت شارور تشانانا كبيرة استراتيجيي الاستثمار في "ساكسو ماركتس": "بينما تتمتع الشركات الرائدة حاليًا مثل (إنفيديا) بموطئ قدم قوي، فإن ذلك يذكرنا بأن الهيمنة في مجال الذكاء الاصطناعي ليست أمرًا مضمونًا؛ حيث إن ظهور نموذج (ديب سيك) الصيني يشير إلى أن المنافسة تزداد حدة، وعلى الرغم من أنه قد لا يشكل تهديدًا كبيرًا الآن، إلا أن المنافسين المستقبليين سيتطورون ويتحدون الشركات الكبرى بشكل أسرع. وإعلان نتائج أرباح شركات التكنولوجيا هذا الأسبوع سيشكل اختبارًا حاسمًا".
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
وقعت 29 دولة يوم الخميس الماضي في شنغهاي بدولة الصين خلال انطلاق المؤتمر العالمي السنوي للذكاء الاصطناعي اتفاقا لإنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي هيئة حكومية دولية تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي والحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.
وقع ممثلو روسيا وروسيا البيضاء وصربيا وكوبا والبرازيل وفنزويلا، بالإضافة إلى 10 دول أفريقية و12 دولة آسيوية، على الاتفاق بصفتهم أعضاء مؤسسين. وسيكون مقر المنظمة الجديدة في مدينة شنغهاي. وطرحت الصين فكرة إنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي خلال نسخة العام الماضي من المؤتمر.
ومنذ أيام تولي السفير المميز نبيل فهمي منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، رسميًا في 1 يوليو 2026، ويمتلك الأمين العام الجديد سجلا مختلفا ومميزًا في إدارة الملفات ورؤية خاصة به ومن المؤكد أن دبلوماسيًا بحجم الوزير نبيل فهمي يمتلك أجندة برؤية جديدة لإدارة الجامعة والعمل على ترك بصمة له في هذا المنصب.
ومن ضمن أهداف وأدوار جامعة الدول العربية تسهيل التبادل التجاري، وتنسيق السياسات الاقتصادية، وإقامة مشاريع مشتركة لتحقيق التنمية المستدامة فضلا عن تسوية النزاعات الإقليمية، والدفاع عن القضايا المركزية مثل القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى تحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين الدول الأعضاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ومن هنا نطالب من الأمين العام الجديد أن يكون من ضمن أجندته الجديدة، وفي مقدمتها مع الملفات السياسية ملف الذكاء الاصطناعي، وأن يكون له تواجده وبقوة من أجل مصلحة الأجيال العربية القادمة والتنمية المستدامة لدولنا العربية.
ونقترح على الأمين العام الجديد العمل على تطوير ملف الذكاء الاصطناعي عربيا والارتقاء به من أجل مستقبل البلاد العربية بالتنسيق مع الحكومات المختلفة من أجل تبادل الخبرات والإمكانيات التقنية الحديثة. ويمكن للأمين العام تدشين مؤتمر عربي سنوي تحت مظلة الجامعة العربية لعرض خبرات الحكومات العربية بالملف الرقمي وتبادل هذه الخبرات اقتصاديا وتجاريًا، ومن خلال هذا المؤتمر العربي يمكن التوجيه والتنسيق بتدشين منظمة عربية "للذكاء الاصطناعي والحوكمة الرقمية" تعمل تطوير الاقتصاديات الرقمية العربية وتطويرها بتقنيات الذكاء الاصطناعي وتوحيد التعامل العربي بالملف الرقمي والاستفادة منه بالمجالات كلها اقتصاديا واجتماعيا وعسكريا والتبادل التجاري بهذا الملف.
كما يمكن أن تلعب الجامعة العربية دورًا بالتنسيق بملف الذكاء الاصطناعي عربيًا تشريعيًا وسياسيًا وتشكيل جبهة موحدة في ظل التكتلات العالمية ومحاولات الدول الكبرى باحتكار الشرائح الرقمية الحديثة المتحكمة في نظام الذكاء الاصطناعي وفرض قيود على استخدامها والصراع الحالي الصيني الأمريكي حول ملف الذكاء الاصطناعي.
ومن هنا يمكن أيضا من خلال الجامعة العربية ورؤيتها الجديدة بالتنسيق بين الحكومات العربية بملف تدريب الشباب العربي بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتكون هي حلقة الوصل بين الحكومات في تبادل الخبرات الرقمية وفي حالة حدوث ذلك ستقدم الجامعة العربية أكبر خدمة لصالح الشعوب العربية والأجيال الحالية والقادمة برفع الوعي الرقمي ومحو الأمية الرقمية في بلادنا العربية.
وبعد.. إن الآمال معقودة على السفير المحترم والمميز نبيل فهمي بتطوير حقيقي في أداء جامعة الدول العربية بشكل جديد وغير مسبوق لتحويل دور الجامعة إلى دور أكثر فعالية على أرض الوقع وتقديم خدمات حقيقية لصالح الشعوب العربية في أفريقيا وآسيا.
في النهاية.. نتمنى النجاح والتوفيق كله للسفير نبيل فهمي في مهمته الثقيلة، ونتمنى أنه عندما يأتي اليوم لترك منصبه أن يكون قد ترك ما نتذكره به دائما.
*باحث في مجال الذكاء الاصطناعي