#الطغاة لا ينتصرون : هل اقتربت #محاكمة #بشار_الاسد ونظامه ؟
بقلم : ا د محمد تركي بني سلامة
مهما بلغ جبروت الأنظمة المستبدة، ومهما أحكمت قبضتها على الشعوب، يبقى التاريخ شاهدًا على أن الظلم لا يدوم، وأن إرادة الشعوب تظل القوة الحقيقية التي تحكم مصير الأمم. لقد أكدت الأحداث الكبرى في التاريخ أن الأنظمة القمعية قد تتمكن من البقاء لعقود، لكنها لا تستطيع الصمود أمام إرادة الشعوب حين يقرر الناس أن يقولوا كلمتهم الأخيرة.

واليوم، تشير تقارير مطلعة إلى أن موسكو تستعد لتسليم بشار الأسد وأسماء الأسد وماهر الأسد إلى السلطات السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، في خطوة قد تشكل نهاية فصل طويل من الاستبداد والقمع الذي عانى منه الشعب السوري لعقود. هذه الأنباء تأتي ضمن صفقة بوساطة تركية، تهدف إلى ضمان مصالح موسكو الاستراتيجية في سوريا، مقابل تقديم رأس النظام السوري إلى العدالة. وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الاتفاق يسمح لروسيا بالاحتفاظ بمنفذ بحري في اللاذقية على البحر المتوسط، مقابل تخليها عن دعم الأسد وتسليمه للمحاكمة أمام القضاء السوري الجديد.

أن دروس التاريخ تقدم لنا حقيقة لا تقبل الجدل، وهي أنه لا يوجد حاكم يستطيع أن ينتصر على شعبه، ومهما استبد الطغاة، فإن نهايتهم تأتي حين تنتفض الشعوب وتقرر مصيرها بيدها. ونشيد بالثورة السورية العظيمة التي قدمت نموذجًا للصمود والتضحية، أن هذه اللحظة، إن صحت التوقعات، تمثل انتصارًا لإرادة الشعب السوري وتأكيدًا على أن العدالة قد تتأخر، لكنها لا تضيع. لقد كان النظام السوري مثالًا صارخًا على الاستبداد والقمع، فمنذ اندلاع الثورة عام 2011، واجه الشعب السوري أفظع أنواع التنكيل، من القصف والاعتقال والتشريد، إلى المجازر التي وثقتها منظمات حقوق الإنسان. ومع ذلك، لم تفلح آلة القمع في كسر إرادة السوريين، الذين واصلوا نضالهم رغم كل التحديات والصعاب.

إن مسار العدالة قد يكون طويلاً، لكنه لا يعرف التراجع، فكل طاغية، مهما بلغ جبروته، يلقى مصيره المحتوم عندما تسنح اللحظة المناسبة. إن ما يجري اليوم قد يكون بداية لمرحلة جديدة في تاريخ سوريا، حيث يتم تصحيح المسار السياسي، ومحاكمة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب. إن محاكمة الأسد ونظامه، إن حدثت، لن تكون مجرد حدث سياسي، بل ستكون لحظة تاريخية تعكس انتصار الشعوب على الاستبداد، وتؤكد أن المظالم لا تسقط بالتقادم، وأن الحقوق المسلوبة ستعود لأصحابها يومًا ما. قد يرى البعض أن هذه الأنباء مجرد تكهنات، أو أن المصالح الدولية قد تحول دون تنفيذها، لكن الحقيقة الثابتة هي أن الشعوب لا تنسى، والتاريخ لا يرحم، وأن النظام الذي حكم سوريا لعقود بالقوة قد يواجه اليوم مصيره المحتوم.

إن أي تحول سياسي كبير في سوريا لن يكون مجرد شأن داخلي، بل سيكون له تداعيات إقليمية ودولية واسعة، فروسيا، التي كانت الحليف الأبرز للنظام السوري، تسعى اليوم لضمان مصالحها الاستراتيجية في المنطقة عبر هذه الصفقة، التي قد تمكنها من الاحتفاظ بنفوذها العسكري والاقتصادي في سوريا دون الحاجة إلى دعم نظام أصبح عبئًا سياسياً عليها. في المقابل، ستراقب القوى الإقليمية الأخرى، مثل إيران وتركيا، هذه التطورات بحذر، حيث ستسعى كل منها إلى ضمان عدم الإضرار بمصالحها في سوريا بعد سقوط النظام.

مقالات ذات صلة الدويري : ترمب إنسان مصاب بانفصام الشخصية 2025/01/30

أما بالنسبة للشعب السوري، فإن هذه اللحظة تمثل نقطة تحول فارقة، فقد عانى السوريون على مدى أكثر من عقد من الدمار والقتل والتهجير، وكانت مطالبهم بالحرية والكرامة تواجه بالقمع والوحشية. اليوم، إذا صحت هذه التقارير، فإن سوريا قد تكون أمام فرصة لإعادة بناء نفسها، والتخلص من إرث الاستبداد الذي دمر البلاد.

إن إسقاط نظام الأسد ومحاكمته، إن تم بالفعل، لن يكون نهاية المطاف، بل سيكون بداية لمرحلة صعبة تتطلب جهدًا كبيرًا لإعادة بناء الدولة السورية على أسس ديمقراطية تحقق العدالة والمساواة للجميع. فلا يكفي التخلص من الطاغية، بل يجب العمل على بناء نظام جديد يحترم حقوق الإنسان، ويحقق تطلعات السوريين الذين قدموا تضحيات جسيمة من أجل حريتهم.

في النهاية، يبقى السؤال المطروح: هل نحن أمام لحظة تاريخية حقيقية في سوريا، أم أن هذه التطورات مجرد تكهنات لم تترجم بعد إلى واقع؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن الحقيقة الثابتة التي لا يختلف عليها أحد هي أن الشعوب لا تنهزم، وأن الطغاة مهما استبدوا، فإنهم لا يستطيعون الوقوف أمام عدالة التاريخ وإرادة الأحرار.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: محاكمة بشار الاسد فی سوریا

إقرأ أيضاً:

سماع الشهود في محاكمة 47 متهما بخلية لجان العمل النوعي بكرداسة .. الأحد

تستكمل الدائرة الثانية إرهاب، المنعقدة بمجمع محاكم بدر، برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم، الأحد المقبل الموافق 26 يوليو 2026، سماع الشهود في محاكمة 47 متهما، لاتهامهم في القضية رقم 13452 لسنة 2024 جنايات كرداسة.

تأجيل أولى جلسات محاكمة 12 متهما بالانضمام لجماعة إرهابية في مدينة نصر لـ 23 سبتمبرتأجيل أولى جلسات محاكمة 28 متهما بالانضمام لجماعة إرهابية في المطرية لـ 21 أكتوبرأولى جلسات محاكمة 28 متهما بالانضمام لجماعة إرهابية في المطرية.. اليومنظر أولى جلسات محاكمة 6 متهمين بالانضمام لجماعة إرهابية في بولاق الدكرور.. اليومأولى جلسات محاكمة 12 متهما بالانضمام لجماعة إرهابية في مدينة نصر.. اليومقرار عاجل في أولى جلسات محاكمة سيدة و6 آخرين بالانضمام لجماعة إرهابية بالمطريةأولى جلسات محاكمة سيدة و6 آخرين بالانضمام لجماعة إرهابية بالمطرية.. اليومتأجيل أولى جلسات محاكمة متهم بالانضمام لجماعة إرهابية في الهرم لـ 21 سبتمبرالحكم على 7 متهمين بالانضمام لجماعة إرهابية في التجمع الخامس.. 3 أكتوبرتأجيل أولى جلسات محاكمة متهم بالانضمام لجماعة إرهابية في العمرانية لـ 5 سبتمبر

كشفت تحقيقات النيابة العامة أنه في غضون الفترة من عام 2005 وحتى 5 مايو 2019، المتهمون من الأول وحتى الخامس تولوا قيادة جماعة إرهابية تستخدم العنف والترويع داخل البلاد بغرض الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والأمن القومي، بأن أسسوا وتولوا قيادة إعادة هيكلة مجموعات العمل النوعي المسلح بجماعة الإخوان، وكان الإرهاب من الوسائل التي تستخدمها هذه الجماعة لتحقيق أغراضها.

وأضافت التحقيقات أن المتهمين من السادس وحتى الأخير انضموا لتلك الجماعة موضوع الاتهام مع علمهم بأغراضها، ووجه للمتهمين جميعا اتهامات بتمويل الإرهاب.

وأكدت التحقيقات قيام المتهمين الثاني والعشرون والثاني والثلاثون والثامن والثلاثون بجريمة إرهابية داخل البلاد بتدريب أفراد على استعمال السلاح وتعليمهم الأساليب القتالية، ووجه للمتهم الحادي عشر اتهامات بحيازة ذخائر مما تستعمل في الأسلحة النارية.

طباعة شارك الدائرة الثانية إرهاب مجمع محاكم بدر محاكمة 47 متهما خلية كرداسة إرهاب

مقالات مشابهة

  • محاكمة عائشة الشاطر و26 آخرين بخلية التجمع الأول .. الأحد
  • سماع الشهود في محاكمة 47 متهما بخلية لجان العمل النوعي بكرداسة .. الأحد
  • برج الأسد | حظك اليوم الجمعة 24 يوليو 2026.. إبراز مواهبك
  • بعد احتجاجات حمص.. حسام جنيد يعتذر عن دعم الأسد
  • طارق صالح: ثورة 23 يوليو رسخت دور الجيوش الوطنية في حماية الشعوب
  • هل لعبة كرة القدم هي افيون الشعوب ؟
  • محكمة أمريكية تحدد موعد محاكمة «مادورو» وزوجته
  • تفسير رؤية الأسد في المنام.. قوة ورزق أم تحذير من الأعداء؟
  • الرئيس المصري يدعو أطراف الصراعات بالمنطقة للعودة إلى المفاوضات
  • في احاطته أمام مجلس الأمن.. كوردوني: الفرص المتاحة أمام سوريا حقيقية