أغلى من الذهب بملايين المرات.. سر قطعة نادرة تم اكتشافها بالصدفة
تاريخ النشر: 13th, December 2025 GMT
لم يكن المنقب الأسترالي ديفيد هول يتخيل أن الصخرة الثقيلة التي احتفظ بها لسنوات، معتقدا أنها قد تخفي بعض الذهب، تحمل في جوفها سرا يعود إلى فجر الكون.
حجر أغلي من الذهبفذلك الحجر الغريب الذي قاوم كل محاولات كسره، تبين لاحقا أنه نيزك نادر عمره 4.6 مليارات سنة، أي من بقايا اللحظات الأولى لتكوّن النظام الشمسي.
في أحد الحقول الوعرة جنوب شرق أستراليا، عثر هول على صخرة ذات لون مائل إلى الصدأ وكثافة غير مألوفة. كانت ثقيلة بشكل لافت، وناعمة الملمس، وصلبة إلى حد حطم أدواته واحدة تلو الأخرى.
جرب الرجل كل الوسائل الممكنة، من المناشير والمثاقب إلى الأحماض والمطارق الثقيلة، لكن الصخرة بقيت صامدة دون خدش يُذكر، ما زاد من حيرته وفضوله.
الرحلة إلى متحف ملبورنبعد سنوات من الاحتفاظ بالصخرة دون معرفة حقيقتها، قرر هول أخيرًا عرضها على خبراء متحف ملبورن لم يجد العلماء ذهبا كما كان يتوقع، بل اكتشفوا ما هو أندر وأثمن نيزك يعود عمره إلى 4.6 مليارات سنة، أي من المواد الأصلية التي تكون منها النظام الشمسي.
أطلق العلماء على الاكتشاف اسم «نيزك ماريبورو» نسبة إلى البلدة الأقرب لموقع العثور عليه ويزن النيزك نحو 17 كيلوجرامًا، ليُعد من أكبر وأندر النيازك التي عثر عليها في ولاية فيكتوريا.
وبمجرد فحصه، لاحظ الجيولوجيان ديرموت هنري وبيل بيرش أن سطحه الخارجي مقعّر ومنحوت، وهي سمة مميزة للأجسام التي تخترق الغلاف الجوي بسرعات هائلة.
تحليل علمي يكشف الحقيقةبعد قطع شريحة صغيرة من الصخرة باستخدام منشار ماسي، تبين أنها من نوع الكوندريت H5، وهو أحد أقدم أنواع النيازك الحجرية، ويحتوي على نسبة عالية من الحديد وقطيرات معدنية تعرف بالكوندريولات، وهي من أقدم المواد الصلبة التي تشكلت في بدايات النظام الشمسي.
ندرة لا تُقدر بثمنرغم أن ولاية فيكتوريا اشتهرت تاريخيا باكتشافات الذهب، فإن عدد النيازك الموثقة رسميًا فيها لا يتجاوز 17 نيزكا فقط.
ويعد نيزك ماريبورو ثاني أكبر نيزك كوندريتي يتم العثور عليه في المنطقة، بعد اكتشاف كتلة تزن 55 كيلوجرامًا عام 2003.
وتشير دراسة علمية نشرت عام 2019 إلى أن النيزك يحتوي على مواد محفوظة منذ اللحظات الأولى لتشكل الكواكب، وربما يضم جزيئات عضوية بدائية، مثل الأحماض الأمينية.
رحلة طويلة عبر الفضاءيرجح العلماء أن النيزك نشأ في حزام الكويكبات بين المريخ والمشتري، حيث تتصادم الصخور العملاقة منذ مليارات السنين، مطلقة شظايا تجوب الفضاء قبل أن تسقط على الأرض.
وتشير التحاليل الإشعاعية إلى أن هذا النيزك وصل إلى كوكبنا قبل ما بين 100 و1000 عام، وربما ارتبط بمشاهدات لنيازك مضيئة سُجلت في المنطقة خلال القرنين الماضيين، وفقًا لموقع Daily Galaxy.
كنز قد يمر دون أن يلاحظه أحدعندما كُشف عن الكوندريولات المعدنية اللامعة داخل الصخرة، أصبح واضحا أنها ليست مجرد حجر عادي، بل قطعة محفوظة من بدايات الكون.
والمفارقة أن كثيرًا من النيازك المشابهة تمر دون أن يلاحظها أحد، إذ قد تُستخدم كحجارة عادية أو تُترك في الحدائق لسنوات.
حتى ديرموت هنري نفسه، رغم فحصه آلاف الصخور خلال مسيرته العلمية، لم يعثر إلا على حالتين فقط ثبت أنهما نيازك حقيقية، وكان نيزك ماريبورو إحداهما.
من الحقول إلى قاعات العرضاليوم، يعرض نيزك ماريبورو في متاحف فيكتوريا، حيث يجذب اهتمام العلماء والزوار على حد سواء.
ولا تكمن قيمته في ندرته فحسب، بل في ما يحمله من معلومات ثمينة عن المواد التي سبقت تكون الأرض، وما يفتحه من نوافذ لفهم تطور النظام الشمسي المبكر.
إنه ليس مجرد حجر، بل شاهد صامت على ميلاد الكون، قطع ملايين الكيلومترات عبر الزمن والفضاء، لينتهي به المطاف بين يدي رجل كان يظنه قطعة من الذهب.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الصخرة النظام الشمسي جنوب شرق أستراليا النظام الشمسی من الذهب
إقرأ أيضاً:
جمال سلمان: ترامب لا يريد إسقاط النظام الإيراني
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال الكاتب والباحث السياسي جمال سلمان، إن الولايات المتحدة كانت واضحة منذ بداية التصعيد مع إيران، مؤكدًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يسعى إلى القضاء على إيران أو إنهاء الحضارة الإيرانية، وإنما يريد الوصول إلى اتفاق يحقق أهدافه بأقل الخسائر الممكنة.
وأوضح سلمان، خلال لقائه عبر شاشة فضائية سكاي نيوز عربية، مساء اليوم الخميس، أن ترامب يعتمد استراتيجية التصعيد التدريجي لرفع تكلفة المواجهة على إيران، وصولًا إلى مرحلة تدرك فيها القيادة الإيرانية أنه لا يوجد أمامها سوى التفاوض والتوقيع على اتفاق، مشيرًا إلى أن واشنطن تحاول تحقيق أهدافها دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
وأضاف، أن إدخال القاذفات الاستراتيجية الأمريكية إلى المنطقة، إلى جانب تعزيز القوات والعتاد العسكري، يمثل جزءًا من الضغط على طهران، مؤكدًا أن ترامب يترك الباب مفتوحًا أمام الحلول السياسية بالتوازي مع التصعيد العسكري.
وأشار سلمان إلى أن العراق يواجه صعوبة في لعب دور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران، باعتباره جزءًا من الأزمة، موضحًا أن وجود فصائل مسلحة مرتبطة بإيران على الأراضي العراقية يجعل من الصعب على بغداد أن تكون وسيطًا محايدًا، معتبرًا أن الوساطة العراقية قد تقتصر على نقل الرسائل بين الأطراف.