في ظل المتغيرات الاقتصادية المتسارعة، وتعاظم متطلبات الكفاءة والاستدامة، بات تحسين الأداء المؤسسي إحدى أهم الأولويات الاستراتيجية للمؤسسات الحكومية والخاصة على حد سواء.

وانطلاقًا من هذه الأهمية، قدمت الباحثة فاطمة بنت راشد الحديدية دراسة بحثية عن

أثر تطبيق بطاقة الأداء المتوازن على تحسين الأداء المؤسسي، باعتبارها أحد أهم النماذج الإدارية الحديثة في دعم الأداء وتحقيق الأهداف الاستراتيجية.

هدفت الدراسة ـ التي حصلت بموجبها الباحثة على درجة الماجستير من الكلية الحديثة للتجارة والعلوم ـ إلى تحليل أثر بطاقة الأداء المتوازن بأبعادها الأربعة: (المالي، العملاء، العمليات الداخلية، التعلم والنمو) في تحسين الأداء المؤسسي، من خلال دراسة تطبيقية على شركة مسقط الوطنية للتطوير والاستثمار“أساس”، باعتبارها إحدى الشركات العمانية الرائدة في قطاع التطوير والاستثمار.

واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، باستخدام استبانة وزّعت على موظفي الشركة، وتحليل البيانات باستخدام أدوات إحصائية علمية.

وقد أظهرت نتائج الدراسة وجود أثر إيجابي ذي دلالة إحصائية لتطبيق بطاقة الأداء المتوازن بجميع أبعادها على تحسين الأداء المؤسسي، حيث أسهم البعد المالي في تعزيز الكفاءة والرقابة على التكاليف، بينما ساعد بعد العملاء في رفع مستويات الرضا والولاء، وأسهم بعد العمليات الداخلية في تحسين جودة العمليات وكفاءتها، في حين كان لبعد التعلم والنمو دور واضح في تطوير مهارات الموظفين، وتعزيز الابتكار المؤسسي.

وتكمن أهمية هذه الدراسة في أنها تسد فجوة بحثية في السياق العماني، إذ تُعد من الدراسات القليلة التي تناولت التطبيق العملي لبطاقة الأداء المتوازن في قطاع التطوير والاستثمار.

وقالت الباحثة فاطمة الحديدية إن أهمية الدراسة تكمن في أنها تقدم إطارًا علميًا ومنهجيًا يمكن الاستفادة منه في قياس وتحسين الأداء المؤسسي باستخدام أدوات قياس متكاملة، بدلًا من الاعتماد على المؤشرات المالية التقليدية فقط.

وعلى مستوى القطاع الحكومي، يمكن الاستفادة من نتائج الدراسة في دعم توجهات التحول المؤسسي، ورفع كفاءة الخدمات الحكومية، وربط الخطط التشغيلية بالمستهدفات الاستراتيجية، بما يعزز الشفافية والمساءلة وجودة الأداء.

أما على مستوى القطاع الخاص، فتسهم الدراسة في توفير نموذج عملي يساعد المؤسسات على تحسين كفاءتها التنافسية، وتعزيز الاستدامة، وتحقيق توازن فعّال بين النمو المالي وتطوير رأس المال البشري ورضا العملاء.

وتنسجم نتائج الدراسة بشكل مباشر مع رؤية عُمان 2040، لا سيما في محاور الاقتصاد والتنمية، والحوكمة والكفاءة المؤسسية، وتنمية رأس المال البشري، حيث تدعم الدراسة تبنّي أدوات قياس حديثة تسهم في تعزيز الأداء المؤسسي، ودعم القطاعات غير النفطية، وتحقيق النمو المستدام.

وأكدت الباحثة أن بطاقة الأداء المتوازن منظومة استراتيجية متكاملة تمكّن المؤسسات في حال تطبيقها من تحسين أدائها، وتعزيز قدرتها على التكيّف مع المتغيرات والتحديات ، وتحقيق أهدافها بكفاءة واستدامة، بما يخدم تطلعات اقتصاد سلطنة عمان نحو مستقبل أكثر تنوعا وتنافسية واستدامة.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: تحسین الأداء المؤسسی

إقرأ أيضاً:

وزير الخارجية يستعرض المقاربة المصرية لتعزيز التعاون الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة

شارك د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، يوم الإثنين الأول من يونيو، في الجلسة الوزارية المعنونة "تعزيز التعاون الاقتصادي – تعزيز الازدهار المشترك والنمو المستدام" ضمن أعمال الاجتماع الوزاري الكوري–الأفريقي، حيث استعرض الرؤية المصرية لتعزيز الشراكة بين جمهورية كوريا والدول الأفريقية بما يسهم في دعم جهود التنمية المستدامة وتحقيق الازدهار المشترك.

وأكد الوزير عبد العاطي في كلمته، أن القارة الأفريقية تمتلك مقومات واعدة لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة، في ظل ما تزخر به من موارد طبيعية وثروة بشرية شابة، مشيراً إلى أن معالجة التحديات المرتبطة بالسلم والأمن والتنمية تتطلب تبني مقاربة شاملة ترتكز على تطوير البنية التحتية، وتعزيز التصنيع، ونقل وتوطين التكنولوجيا، ودعم جهود التكيف مع التغير المناخي وتعزيز الأمن الغذائي والمائي والطاقة، فضلاً عن دعم جهود إعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات، مشدداً على أهمية تعزيز فعالية النظام الدولي متعدد الأطراف وإصلاح النظام المالي الدولي وتعزيز قدرة مؤسسات التمويل الدولية وبنوك التنمية متعددة الأطراف على توفير التمويل الميسر للدول الأفريقية، مجدداً دعم مصر الكامل للموقف الأفريقي الموحد بشأن إصلاح مجلس الأمن وفقاً لتوافق إزولويني وإعلان سرت.

كما أشار وزير الخارجية إلى أهمية الشراكة الكورية–الأفريقية باعتبارها نموذجاً واعداً للتعاون التنموي، مؤكداً الحرص على تعزيز التعاون بين دول الجنوب العالمي من خلال تبادل الخبرات وبناء شراكات قائمة على التكامل والمنفعة المتبادلة، مشيراً إلى أهمية مواصلة الانخراط في برامج التعاون الثلاثي مع كوريا الجنوبية في الدول الأفريقية من خلال الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، ومركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، فضلاً عن دعم التعاون الكوري مع أجهزة الاتحاد الأفريقي التي تستضيفها مصر كمركز إعادة الإعمار، ووكالة الفضاء الأفريقية، ومركز تميز النيباد المعني بالمرونة المناخية.

كما تناول وزير الخارجية ملف الأمن المائي، مؤكداً أنه يمثل تحدياً وجودياً لمصر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمنها القومي، ومشدداً على أهمية الالتزام بقواعد القانون الدولي المنظمة لإدارة الموارد المائية العابرة للحدود بما يحقق المصالح المشتركة ويعزز التعاون بين الدول، مبرزاً أهمية التعاون في مجالات الإدارة المستدامة للموارد المائية باعتباره أحد المحاور الواعدة ضمن الشراكة الإفريقية–الكورية.

وفي ختام كلمته، استعرض الوزير الاستعدادات الجارية لاستضافة مصر النسخة الأولى من منتدى الأعمال "العلمين–أفريقيا" خلال الشهر الجاري على هامش قمة الاتحاد الأفريقي التنسيقية منتصف العام، مؤكداً أن المنتدى سيمثل منصة مهمة لتعزيز الشراكات التجارية والاستثمارية على مستوى القارة، وموجهاً الدعوة إلى الجانب الكوري والشركات الكورية للمشاركة الفاعلة والاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة التي توفرها الأسواق الأفريقية.

مقالات مشابهة

  • لملوم: “بطاقة مفوضية اللاجئين” ليست وثيقة هوية ولا تمنح وضعًا قانونيًا في ليبيا
  • نقيب الأطباء : سعر الكشف بين 200 و300 جنيه.. والحل تحسين الخدمات لا زيادة الرسوم
  • المرور: خدمة بطاقة عرض مركبة تمكّن المستفيد من عرض بيانات المركبات بكل يسر  
  • «عبد الغفار»: الاستثمار في الصحة ركيزة للنمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة
  • دراسة تبحث في كيفية إعادة إنتاج المجتمع تحت النار في غزة
  • رئيس جامعة المنوفية: التميز المؤسسي ركيزة أساسية للتنمية
  • أكثر من نصف مليون بين متضرر ومهجّر.. ماذا كشفت دراسة عن نزع الملكية في مصر؟
  • دراسة برلمانية تدعو إلى تعبئة الموارد لترجمة وثائق مجلس النواب تفعيلا للطابع الرسمي للأمازيغية
  • وزير الخارجية يستعرض المقاربة المصرية لتعزيز التعاون الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة
  • إيفيت كوبر تدعو لاحترام وقف إطلاق النار في لبنان وتحقيق الاستقرار