مصير اللاجئين السوريين في أوروبا
تاريخ النشر: 3rd, February 2025 GMT
أخذت قضية اللجوء السوري في أوروبا منحى مهما وحاسما هذه الأيام في ظل الإجراءات التي اتخذتها أو أعلنت عنها الدول الأوروبية بعيد سقوط النظام السوري البائد، حيث سارعت عدة دول أوروبية الى تعليق البت بطلبات لجوء السوريين ومنها فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة في اليوم التالي لتاريخ سقوط النظام، وزادت بأن كل طالب لجوء سوري سوف يصل إلى الدول الأوروبية بعد هذا التاريخ سيتم معاملته كإرهابي هرب من سوريا للاشتباه باقترافه جرائم حرب في سوريا.
فمن الثابت قانونيا أن نظام الأسد قد اقترف جرائم كثيرة بحق مواطنيه وبناء على ذلك، فإن الكثير من الدول، ومنها دول الاتحاد الأوروبي منحت اللجوء لمن يثبت أنه معارض لنظام الأسد أو تعرض للتعذيب أو الاضطهاد أو الاعتقال.
لا شك في أن طالبي اللجوء الذين وصلوا إلى أوروبا وأخذوا الإقامات المؤقتة ستتم إعادة دراسة أوضاعهم عند انتهاء مدة إقامتهم، حيث سوف تتم دراسة الوضع في سوريا فيما إذا كان بلدا آمنا تتوفر فيه البيئة الآمنة وبالتالي اتخاذ القرار بإعادة طالبي اللجوء أم لا. والبيئة الآمنة تعني البيئة التي يتمتع فيها السكان بحرية ممارسة أنشطتهم اليومية دون خوف من العنف المتعلق بالدوافع السياسية أو العنف المستمر أو واسع النطاق.
وحتى تتمكن الدول الأوروبية من إعادة طالبي اللجوء، لا بد من أن تدرس الأوضاع الأمنية في سوريا وهل هناك انتهاكات مستمرة لحقوق الانسان أم لا، لأن إعادة طالبي اللجوء دون توفر البيئة الآمنة (استقرار سياسي، توافر المدارس والمشافي والسكن والمياه الصحية، وتوافر التقاضي والشرطة الفعالة، والمساواة بين أطياف الشعب السوري، وعدم وجود تمييز عنصري يصل لحد الاضطهاد..) سوف يعرض هذه البلاد الأوروبية لانتهاكاتها لالتزاماتها الدولية بموجب القانون الدولي ومعاهدة اللجوء لعام 1951. ولعل هذا من الأسباب التي تدفع الدول الأوروبية إلى السعي جاهدة بأن تكون سوريا بلدا خاليا من انتهاكات حقوق الإنسان وغيرها من الالتزامات الدولية.
فلقد شاهدنا السلطة القضائية في تلك البلاد الأوروبية، وهي تصدر قرارا تطالب بموجبه وزارة الداخلية بإعادة طالبي اللجوء إلى أوروبا ودفع تعويضات عن الإصابات التي لحقت بهم نتيجة إعادتهم إلى بلدانهم وموطنهم الأصلي بشكل غير قانوني لذلك. ومن أجل تفادي دفع تعويضات كبيرة لطالبي اللجوء أو تسجيل تلك الدول في قائمة الدول التي تنتهك معاهدة حقوق الإنسان، مثل هنغاريا وغيرها من الدول الأوروبية، تسعى الدول الأوروبية إلى أن تضمن أو تصل إلى ضمانات مع الإدارة السورية الجديدة بأن طالبي اللجوء من كافة الأطياف سوف لن يكونوا معرضين لأية انتهاكات أو أي صنف من التعذيب.
ومع غياب الدستور او الإعلان الدستوري في الوقت الحالي يبقى موضوع إعادة اللاجئين أمرا مستبعدا لبضعة أشهر (إن لم نقل لبضع سنين)، ويبقى الإعلان الذي أصدرته الدول الأوروبية بتعليق البت بطلبات اللجوء؛ بقصد عدم تشجيع المهاجرين الجدد من الوصول إلى أوروبا، علما أن مراقبة الوضع هو سيد الموقف، وبالتالي إلزام وزارة الداخلية -عن طريق القضاء- بمتابعة البت بقضايا اللجوء هو أمر مهم بعد مرور بضعة أشهر، ولكن سوف يكون عبء الإثبات أكتر صرامة على اللاجئ بعد زوال نظام الأسد المجرم.
وباعتبار أن الدول الأوروبية لا تستطيع إلزام اللاجئ بالعودة الإلزامية في الوقت الحالي، لذلك وجدنا أن بعض الدول الأوروبية بدأت تعرض آلاف اليورهات للعودة الطوعية لإدراكها أنها لا تستطيع إعادة اللاجئين في الوقت الحالي، وأن الأمور ستستغرق بضع سنوات لكي يتم إعادة اللاجئين، بعد استنفاد اللاجئ لكافة طرق التقاضي وإثبات وزارة الداخلية أن الوضع في سوريا أصبح آمنا وأن سبل العيش الكريمة أصبحت متاحة في سوريا.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه اللجوء أوروبا سوريا اللاجئين سوريا أوروبا لجوء لاجئين مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة صحافة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة إعادة طالبی اللجوء الدول الأوروبیة فی سوریا
إقرأ أيضاً:
أمريكا تستورد زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى
بدأت الولايات المتحدة استيراد شحنات من زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى، في خطوة تعكس توسع العراق في استخدام مسارات تصدير بديلة عبر البحر المتوسط، بعد الاضطرابات التي شهدتها الملاحة في الخليج خلال الحرب على إيران.
وأظهرت بيانات شركة كبلر ومصادر مطلعة أن ثلاث ناقلات من طراز "أفراماكس" حملت شحنات من زيت الوقود من ميناء بانياس السوري بين يونيو/حزيران الماضي ويوليو/تموز الجاري، لتتجه إلى ساحل الخليج الأمريكي، بعد نقل الوقود العراقي بالشاحنات عبر الحدود إلى سوريا.
اقرأ أيضا list of 3 itemslist 1 of 3العراق يوقع 48 اتفاقية مع شركات أمريكية بقيمة 60 مليار دولارlist 2 of 3العراق يرفع إنتاج ثلاثة حقول نفطية مع تعافي الصادراتlist 3 of 3العراق يستهدف إنتاج 7 ملايين برميل نفط يوميا خلال 3 سنواتend of listويأتي هذا المسار ضمن جهود العراق لتنويع منافذ تصدير منتجاته النفطية وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، الذي أدى تعطله في وقت سابق من العام إلى إرباك حركة تجارة النفط والوقود في المنطقة.
وأظهرت بيانات كبلر أن الناقلة "أون باشن" غادرت ميناء بانياس في 17 يونيو/حزيران محملة بنحو 716.6 ألف برميل من زيت الوقود، جرى تفريغ جزء منها في جزر الباهاما، على أن تصل الكمية المتبقية إلى ولاية تكساس لاحقا.
كما حملت الناقلة "نيسوس كريستينا" نحو 288.5 ألف برميل وغادرت الميناء في الثامن من يوليو/تموز، ومن المقرر أن تفرغ حمولتها على ساحل الخليج الأمريكي مطلع أغسطس/آب، فيما نقلت الناقلة "غرين ووريور" نحو 414.4 ألف برميل، ويتوقع وصولها إلى الولايات المتحدة خلال الأسبوع الثالث من أغسطس/آب.
تنويع المساراتوقالت مصادر مطلعة إن جميع الشحنات عبارة عن زيت وقود عراقي نقل برا إلى سوريا قبل إعادة تصديره عبر ميناء بانياس، مشيرة إلى أن هذه أول شحنات من سوريا تتجه إلى الولايات المتحدة على الإطلاق.
وأضاف مهندس في ميناء بانياس أن سوريا لم تصدر النفط الخام أو المنتجات النفطية منذ سنوات، باستثناء شحنة واحدة في سبتمبر/أيلول 2025، مؤكدا أن جميع الشحنات الحالية من الميناء تقتصر على زيت الوقود العراقي.
إعلانوكانت الشركة السورية للبترول قد ذكرت في يونيو/حزيران أن ميناء بانياس يشحن ناقلة واحدة من زيت الوقود العراقي كل سبعة إلى عشرة أيام منذ إطلاق مسار إعادة التصدير الجديد مطلع مايو/أيار، بدعم من نحو 900 شاحنة وقود تفرغ حمولتها يوميا.
كما أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن شحنات زيت الوقود العراقي المعاد تصديرها عبر بانياس وصلت أيضا إلى عملاء في إسبانيا ومصر.
وكانت رويترز قد أفادت الشهر الماضي بأن العراق يعتزم توسيع هذا المسار ليشمل تصدير النفط الخام والنافثا عبر سوريا، بعدما دفع تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز بغداد إلى البحث عن بدائل لتصدير منتجاتها النفطية.
وقال مسؤولون عراقيون وسوريون إن بغداد تعتزم الإبقاء على استخدام الممر السوري حتى بعد عودة الملاحة عبر هرمز إلى طبيعتها، ضمن استراتيجية تستهدف تنويع طرق التصدير وتعزيز مرونة الإمدادات.
من جانبه، قال مات سميث، رئيس أبحاث السلع الأولية في شركة كبلر، إن الولايات المتحدة تسعى إلى سد فجوة الإمدادات التي نتجت عن اضطرابات تدفقات الوقود من منطقة الخليج، في وقت كثف فيه ميناء بانياس صادراته من زيت الوقود خلال الأشهر الأخيرة.
وأضاف أن هذه الشحنات تعكس استمرار إعادة تشكيل مسارات تجارة الطاقة الإقليمية بعد اضطرابات الشحن في الخليج، مع اعتماد العراق بصورة متزايدة على الميناء السوري للوصول إلى أسواق أوروبا وأفريقيا، والآن أمريكا الشمالية.