سواليف:
2026-07-24@11:26:07 GMT

استراتيجية الفوضى وتصفية دول الجوار

تاريخ النشر: 4th, February 2025 GMT

#استراتيجية_الفوضى وتصفية دول الجوار _ د. #منذر_الحوارات

لم تكن إسرائيل تحلم بأن تحقق هذا الكم من الأهداف خلال أيام معدودة، فهي الآن آمنة من وجود الجيش السوري القوي في جوارها، كما أمنت سابقًا من الجيش العراقي، وتمكنت من تدمير قدرات كبيرة لحزب الله وحركة حماس والجهاد الإسلامي، إضافة إلى احتلال جزء من لبنان وكامل قطاع غزة تقريبًا.

كما باتت تسيطر جيوسياسيًا على فضاء عربي واسع، بل إن الأخطر من ذلك أنها تخطط للسيطرة على الضفة الغربية، تمهيدًا لبدء عملية تهجير منظمة للفلسطينيين بمساعدة إدارة دونالد ترامب، لكن السؤال الجوهري: كيف استطاعت إسرائيل، خلال أيام، أن تحقق ما عجزت عنه في عقود؟ لا شك أن الإجابة قد تبدو معقدة للبعض، لكنها أبسط مما يتوقع الكثيرون: إنها الفوضى!

كانت القناعة راسخة لدى كثيرين بأن إسرائيل لا تريد زعزعة استقرار الدول المحيطة بها، مثل سوريا ولبنان والأردن ومصر، إذ كانت ترى أن بقاء هذه الأنظمة، رغم عدائها لها، يمنع خطرًا آخر أشد تهديدًا، وهو وصول جماعات متطرفة إلى السلطة قد تخلّ بالأمن على حدودها، لذلك حرصت على عدم دعم أي عملية تغيير في هذه الدول، بل إنها حاربت الربيع العربي استنادًا إلى هذه الحجة، لكن فجأة، تغيرت هذه السياسة، ووافقت إسرائيل على إسقاط الأسد، وفي خضم الفوضى الناتجة عن هذا التغيير المفاجئ، تمكنت من تدمير البنية الأساسية للقوة السورية، واحتلت بقية الجولان، لتصبح على بعد 25 كيلومترًا من العاصمة دمشق، وهنا يُطرح السؤال مجددًا: هل استبدلت إسرائيل نظرية الاستقرار التقليدية بنظرية الفوضى، بعدما ثبتت مكاسبها السريعة والمغرية؟

ربما نجد الإجابة في تصريحات ترامب الأخيرة، التي طلب فيها من الأردن ومصر استقبال اللاجئين الغزيين تحت التهديد، إذا دققنا في وضع هاتين الدولتين، نجد أنهما الوحيدتان المستقرتان في الإقليم المجاور لفلسطين، إذ تمتلكان نظامًا سياسيًا وبيروقراطيًا وعسكريًا متماسكًا، إلا أن مشكلتهما الرئيسية تكمن في الاقتصاد، وما يتبعه من بطالة وتراكم ديون، إلى جانب اعتمادهما على المساعدات الأمريكية وضمانات القروض من المؤسسات الدولية، وبناءً على ذلك، ربما ترى إسرائيل أن استمرار استقرار هاتين الدولتين ليس في مصلحتها، ووفقًا لاستراتيجيتها الجديدة القائمة على الفوضى، فقد تكونان هدفها المقبل.

مقالات ذات صلة  الأسرى الفلسطينيون المسيحيون.. الحجارة الحية 2025/02/04

بالتركيز على الأردن، نجد أن التاريخ يقدم إجابة واضحة، ففي عشرينيات القرن الماضي، نشب خلاف أيديولوجي عميق بين اليهود التصحيحيين، بقيادة زئيف جابوتنسكي، من جهة، وبين دافيد بن غوريون والحكومة البريطانية، من جهة أخرى، حول استثناء الأردن من مشروع الدولة اليهودية، فقد كان جابوتنسكي يرى، استنادًا إلى الوعد التوراتي، أن الدولة اليهودية تشمل ضفتي نهر الأردن، واعتبر فصل الأردن عن المشروع الصهيوني “سرقة للأرض اليهودية”، وعلى النقيض، كان بن غوريون أكثر براغماتية، فقبل بفصل شرق النهر، وركّز على إقامة الدولة في الأراضي المتبقية تحت الانتداب البريطاني، ومنذ ذلك الحين، ظل الأردن في نظر التيار الصهيوني المراجعي جزءاً “مسروقًا” من مشروعهم.

واليوم، ومع تحالف اليمين القومي الإسرائيلي، ممثلًا بنتنياهو، مع أنصار الصهيونية الدينية، التي ترى أن الضفة الغربية وقطاع غزة جزء من “أرض الميعاد” وأن استيطانها واجب مقدس، أصبحت هذه الأيديولوجيا أكثر تأثيرًا في صناعة القرار الإسرائيلي، وبعد أحداث “طوفان الأقصى”، تصاعد نفوذ هذا التيار، وأصبح يملك السلطة إلى جانب الأيديولوجيا، وهو ما يفسر الكثير مما يجري حاليًا.

يرى البعض أن إسرائيل تسعى لجعل الأردن وطنًا بديلًا للفلسطينيين، لكن هذا محض هراء، فهي لم تعد تركز على تهجير الفلسطينيين إلى دولة واحدة، بل على تشتيتهم في مختلف أنحاء العالم، ومع ذلك لا شك أن الأردن أصبح هدفًا استراتيجيًا لإسرائيل، التي تسعى إلى استغلال إدارة ترامب المؤمن بأن النظام  العالمي الجديد  يجب أن يقوم على القوة لا القانون،  لكن نظراً لأن الأردن دولة متزنة، تحكمها أسرة مالكة لا ترتكب أخطاء داخلية أو خارجية تمنح إسرائيل ذريعة للتدخل العسكري، فإنها تلجأ إلى استراتيجيتها الجديدة: الفوضى.

من هنا، يمكن فهم دوافع إسرائيل وراء فكرة تهجير الغزيين إلى الأردن، وإقناع ترامب بالضغط على عمان لقبول ذلك، وهي تدرك تمامًا أن الملك عبد الله سيرفض هذا الطرح بشكل قاطع، مما سيدفع ترامب إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية ضد الأردن، على أمل أن يؤدي ذلك إلى انهيار الاقتصاد، ومن ثم نشوب فوضى اجتماعية تعصف بالدولة.

ما سبق ليس تحليلًا تآمرياً، بل واقع تؤكده الأدبيات الإسرائيلية، فقد تخلصت إسرائيل من مخاوفها بشأن الفوضى في دول الجوار، بعدما اكتشفت أنها أداة فعالة لاختراق هذه الدول والسيطرة عليها، والأردن، بلا شك، يمثل هدفًا كبيرًا للمشروع الصهيوني، إذ إن الفوضى داخله تخدم المصالح الإسرائيلية بشكل مباشر.

لهذا السبب، يتحرك الملك عبد الله بسرعة وبديناميكية على مختلف الأصعدة لمواجهة هذا المشروع الإسرائيلي– الأمريكي، وبحكم خلفيته العسكرية، فهو يسعى للتحالف مع الدول القادرة على التصدي لهذا المخطط، ويعمل على إقناع الجهات الأمريكية الصديقة بأن ما تطلبه إسرائيل لن يؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى، التي لن تقتصر تداعياتها على المنطقة فحسب، بل ستمتد إلى مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في العالم.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: استراتيجية الفوضى

إقرأ أيضاً:

باحث إسرائيلي: النووي السعودي ضربة استراتيجية لـإسرائيل يجب استغلالها سياسيا

يتصاعد يوماً بعد آخر الجدل داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي بشأن الاتفاق النووي الأمريكي-السعودي الذي عُد بمثابة "ضربة استراتيجية صامتة لإسرائيل"، لأنه يضع مخاطر أمنية غير مسبوقة أمام "تل أبيب" دون أي مقابل سياسي، حيث تصاعدت الدعوات من أجل مواجهة هذا الاتفاق عبر حوار "مكثف وسري" مع واشنطن.

ورغم التصريحات الأمريكية المختلفة بشأن ربط الاتفاق النووي المذكور بتطبيع الرياض مع تل أبيب، إلا أن الخبير الإسرائيلي البارز، يوئيل غوجانسكي، ذكر أن "هذا الاتفاق لا يتضمن تطبيعاً للعلاقات، وهو ما يضع دولة إسرائيل أمام أسوأ سيناريو ممكن؛ حيث يتضمن مخاطر أمنية غير مسبوقة من دون أي مقابل سياسي"، قائلاً: "لا تزال إسرائيل تمتلك فرصة لمحاولة تغيير هذا المسار غير المواتي".

خطر الانتشار
غوجانسكي، وهو باحث أول ورئيس برنامج الخليج في معهد دراسات الأمن القومي "INSS" التابع لجامعة "تل أبيب"، نبه إلى أن "اتفاق التعاون النووي بين الولايات المتحدة والسعودية يثير قلق إسرائيل، فقد تجد تل أبيب نفسها، عملياً، في أسوأ وضع من منظورها الاستراتيجي: فمن جهة، يزداد خطر انتشار التكنولوجيا والقدرات النووية في الشرق الأوسط، ومن جهة أخرى، لا تحقق المكسب السياسي المتمثل في التوصل إلى اتفاق تطبيع مع أهم دولة عربية".

وقال غوجانسكي، وهو الذي شغل سابقاً منصب رئيس ملف إيران والخليج فيما سُمّي بـ"مجلس الأمن القومي الإسرائيلي": "طوال سنوات، كان من الواضح أن استعداد واشنطن للاستجابة لمطالب السعودية في المجال النووي لم يكن هدفاً قائماً بذاته، بل جزءاً من صفقة إقليمية أشمل، وكانت الفكرة بسيطة؛ تحصل الرياض على ضمانات أمنية وبرنامج نووي مدني متطور، بينما تحصل إسرائيل، في المقابل، على اتفاق تطبيع تاريخي مع السعودية".



وأردف قائلاً إن "المؤشرات الحالية توحي بأن الترابط بين هذين الملفين آخذ في التلاشي، فإذا منحت واشنطن السعودية ما تطلبه حتى دون إحراز تقدم في مسار العلاقات مع إسرائيل، النتيجة ستكون أن تل أبيب ستتحمل المخاطر، لكنها لن تجني المقابل الاستراتيجي الذي كانت تتوقعه".

ورأى الباحث في مقاله بموقع "وللا" العبري، أن "المشكلة لا تكمن في تطوير الطاقة النووية المدنية بحد ذاته، إذ إن دولاً عديدة تُشغّل مفاعلات نووية لأغراض سلمية، إنما يكمن جوهر القضية في ما إذا كانت السعودية ستحصل أيضاً على حق تخصيب اليورانيوم".

وأضاف "إذا ما حدث ذلك، فإنه سيشكل سابقة ذات تداعيات إقليمية واسعة، ومن شأن هذه الخطوة أن تُضعف النموذج الإماراتي، الذي قام على التخلي عن تخصيب اليورانيوم، وأن تشجع دولاً أخرى على المطالبة بحقوق مماثلة، كما ستجعل من الصعب على الولايات المتحدة إقناع المجتمع الدولي بأن معارضتها لعمليات التخصيب – على سبيل المثال في إيران – تستند إلى مبدأ ثابت، وليس فقط إلى هوية الدولة التي تطلب هذا الحق".

عرقلة الاتفاق
ولفت إلى أن "إسرائيل ليست معنية بتحويل هذه القضية إلى مواجهة علنية مع إدارة الرئيس الأمريكي ترامب أو مع القيادة السعودية، وبسبب حساسية الموضوع تحديداً، فإن النهج الأنسب يتمثل في إدارة حوار مكثف وسري مع واشنطن، وينبغي أن يكون هدف هذا الحوار واضحاً، وهو الحد قدر الإمكان من المخاطر، من خلال اعتماد آليات رقابة صارمة، وتطبيق البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفرض قيود على أنشطة تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي، إلى جانب ضمان تزويد المملكة بالوقود النووي من مصادر خارجية".



وفي الوقت نفسه، "ينبغي لإسرائيل أن تدرك أيضاً الواقع السياسي؛ فإذا كانت الإدارة الأمريكية عازمة على المضي قدماً في الاتفاق مع الرياض، فقد لا تنجح محاولات عرقلته أو إلغائه، وفي هذه الحالة، سيكون من الأجدى السعي إلى التأثير في شروط الاتفاق، والعمل بصورة خاصة على إعادة ملف التطبيع إلى صلب الصفقة، وبدلاً من الاكتفاء بمعارضة الاتفاق، تستطيع تل أبيب أن تحاول تحويله إلى رافعة لتحقيق مكاسب سياسية".

وبيّن غوجانسكي أن "هناك حاجة إلى تحرك سياسي يتيح للسعودية تبرير إحراز تقدم علني في علاقاتها مع دولة الاحتلال، وقد تسهم خطوات تدريجية على الساحة الفلسطينية، إلى جانب دعم أمريكي واضح، في إعادة إحياء إمكانية التوصل إلى صفقة ثلاثية، تخدم مصالح الاحتلال، وليس فقط المصالح الأمريكية والسعودية".

وخلص الباحث إلى أن (إسرائيل) أمام خيارين: إما الاكتفاء بمعارضة الاتفاق والمخاطرة بإبرامه رغم اعتراضها، أو محاولة التأثير في مضمونه بما يقلص المخاطر النووية ويعيد هدف التطبيع إلى طاولة المفاوضات".
 
وأوضح غوجانسكي، أن "هذا ليس اختياراً بين الخير والشر، بل بين التأثير في مجريات الواقع أو الاكتفاء بالتكيف معه، وإذا كانت الصفقة الأمريكية–السعودية تمضي فعلاً نحو التنفيذ، فإن المصلحة الإسرائيلية ينبغي أن تكون واضحة؛ من خلال تقليص المخاطر إلى الحد الأدنى، مع ضمان ألا ينتهي هذا التحول الاستراتيجي الكبير إلى وضع تحصل فيه السعودية على كل ما تريد، بينما تبقى تل أبيب من دون أي مكسب".

مقالات مشابهة

  • باحث إسرائيلي: النووي السعودي ضربة استراتيجية لـإسرائيل يجب استغلالها سياسيا
  • عراقجي يرفض استخدام الأصول الإيرانية لتعويض الأضرار ويحذر من الفوضى
  • عراقجي يرد على قرار ترامب بخصوص الأموال المجمدة.. الفوضى لن تكون سلمية
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: إسرائيل تعطل تنفيذ خطة ترامب للسلام
  • مؤسسة النفط تبحث مع «شل» إعداد خطة استراتيجية لتطوير قطاع الغاز
  • ترامب يلوّح بهجوم واسع على إيران ويؤكد أن إسرائيل قد تشارك فيه
  • محدث: ترامب: الاتفاق النووي مع السعودية مشروط بالتطبيع مع إسرائيل!
  • "ترامب": أدرس شنّ أوسع هجوم ضد إيران وعواقب محتملة لانخراط "إسرائيل"
  • ترامب: أقترب من شن هجوم ضخم على إيران.. إسرائيل ستنضم خلال دقيقتين
  • عن عودة السلاطين ومشروع الفوضى