إيكونوميست: مغازلة إسرائيل الأقليات تهور بناء على تجارب الماضي
تاريخ النشر: 29th, March 2025 GMT
شدد تقرير نشرته مجلة "إيكونوميست" على أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تعمل على "مغازلة" الأقليات في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن "الجائزة تبدو مغرية لإسرائيل".
وقالت المجلة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن "العمال الفلسطينيين من الأراضي المحتلة منعوا من العمل في إسرائيل بعد السابع من تشرين الأول /أكتوبر عام 2023"، مشيرة إلى أن "أشجار الزيتون غير المقطوفة تعفنت، وتوقفت الرافعات عن العمل فوق مواقع البناء التي كان يعمل بها فلسطينيون".
أما الآن، وعلى الحدود السورية، فتتطلع دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى حشد من العمالة الرخيصة المتعطشة للعمل.
وقال وزير الزراعة في حكومة الاحتلال آفي ديختر، إنه سيكشف قريبا عن "مشروع تجريبي" لجلب عمال زراعيين دروز من سوريا للعمل في الأراضي التي تديرها إسرائيل.
ونقلت المجلة عن محمود شنان، وهو محام درزي وضابط سابق في الجيش الإسرائيلي يعمل على بناء مركز تراث درزي في إسرائيل بالقرب من الحدود اللبنانية: "سيكونون بدائل راغبة".
ووفقا لتقرير، فإن إسرائيل لا تسعى فقط إلى تحقيق مكاسب اقتصادية بعد سقوط بشار الأسد في سوريا وكبح طموحات إيران الإقليمية، بل أصبحت الآن قوة منتصرة تسعى إلى بناء تحالفات قديمة وجديدة.
حتى قبل تغيير النظام في سوريا، كان وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي، جدعون ساعر، قد أشار إلى الدروز السوريين والجماعات الكردية المختلفة كحصن منيع ضد الأغلبية العربية السنية في المنطقة التي هللت عندما اخترق إسلاميو حماس الحدود الإسرائيلية مع غزة.
وتتباهى وزارة خارجية الاحتلال الإسرائيلي بأن المساعدات الإسرائيلية للأقليات في المنطقة تتدفق بالفعل عبر حدود إسرائيل. ويشير المحلل الإسرائيلي، أوري غرينوت، إلى أن هذا يشمل الأسلحة.
وتحدث ساعر عن ترسيخ "تحالفات طبيعية" مع خليط الأقليات العرقية في المنطقة. ويرى التوسعيون الإسرائيليون الأكثر طموحا وجود إسفين يضم أكثر من 100 مليون شخص من الأقليات، بما في ذلك الأذريون والبربر والشركس والأكراد واليزيديون، ينتظرون اتباع قيادة إسرائيل.
ويعتقد دان ديكر من مركز القدس للشؤون السياسية، وهو مركز أبحاث إسرائيلي، أن هذه المجموعات يمكن أن تكون بمثابة نقاط انطلاق لبسط نفوذ إسرائيل من شمال غرب إفريقيا إلى إيران.
وبعد سلسلة من العمليات الميدانية، ينعم بعض الإسرائيليين بالقوة الجديدة لبلادهم. ويعكسون أنه في القرن التاسع عشر، تبنت العديد من الدول الأوروبية أقليات الشرق الأوسط، بما في ذلك اليهود، لتكوين نفوذ استعماري، تماما كما بسط حكام إيران نفوذهم مؤخرا من خلال تحويل الأقلية الشيعية المسلمة في المنطقة إلى وكلاء، مثل الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان، وفقا للتقرير.
وقالت المجلة إن طموح إسرائيل في السعي إلى تحالفات إقليمية ليس بالأمر الجديد. فقد أقام الصهاينة الأوائل علاقات وثيقة مع المزارعين المسيحيين الموارنة في لبنان، الذين - كما يقال - كان من الممكن سماعهم وهم يرعون ماشيتهم باللغة اليديشية. وبعد عام 1948، اقترح ديفيد بن غوريون، أول رئيس وزراء الاحتلال، "بريت" - وهي كلمة عبرية توراتية تعني "عهدا" - مع أقليات المنطقة لمواجهة القومية العربية التي عززها السنة إلى حد كبير.
ودافع إيغال ألون، وهو جنرال إسرائيلي، عن تحالف مع الدروز لتوسيع نطاق نفوذ إسرائيل إلى جنوب سوريا. كان هناك جنرال إسرائيلي آخر قاد المتمردين الأكراد في العراق. وسعت رئيسة وزراء الاحتلال الإسرائيلي السابقة، غولدا مائير، إلى استمالة المسيحيين في السودان لمواجهة النفوذ المصري.
وأشارت المجلة إلى أن بعض الأقليات قد ترى فوائد في التحالف مع إسرائيل اليوم. فسوريا يحكمها الآن زعيم سابق لتنظيم القاعدة. ويدرك العديد من العمال السوريين، الذين أصبحوا معدمين بعد الحرب الأهلية، أنهم يستطيعون كسب أضعاف ما يكسبونه في إسرائيل.
وللدروز أيضا جاذبية روحية على حد قول المجلة، فالعديد من أقدس المزارات الدرزية موجودة في إسرائيل. ولأول مرة منذ عقود، عبر شيوخ الدروز ذوو القبعات الحمراء والبيضاء مؤخرا من سوريا للعبادة في قبر النبي شعيب، نبيهم، المعروف أيضا باسم يثرون التوراتي، حمو موسى، على تلة تطل على بحر الجليل.
ويميل الدروز في إسرائيل إلى مناصرة قضية الأقليات الإقليمية. يقول موفق طريف، الزعيم الروحي للدروز في إسرائيل، الذي بدأ في تلقي طلبات عمل من الدروز السوريين: "جميع الأقليات قلقة من الإرهابيين الجهاديين المتطرفين وتريد الحماية". وأضاف ناشط درزي إسرائيلي آخر: "إذا كانوا سيحموننا، فليكن لهم إسرائيل موسعة".
ومع ذلك، يتذكر العديد من الإسرائيليين أن ما يبدأ غرورا في المنطقة غالبا ما ينتهي بالإذلال. عندما زحفت إسرائيل إلى لبنان عام 1982 ، نصبت مسيحيا مارونيا رئيسا، وتوقعت إبرام معاهدة سلام. لكنه اغتيل، وتزايدت المقاومة لإسرائيل، واضطرت إسرائيل إلى الانسحاب.
وسرعان ما بدأت الأقلية الشيعية التي رحبت بإسرائيل في إلقاء القنابل اليدوية. يقول ديختر، الذي كان آنذاك ضابط مخابرات متمركزا في مدينة صيدا الساحلية اللبنانية: "لم يلعبوا الدور المتوقع منهم".
وبالمثل، سلّحت إسرائيل الشيعة الزيديين في اليمن في الستينيات؛ والآن يهتف أحفادهم الحوثيون "الموت لإسرائيل" ويطلقون عليها الصواريخ الباليستية.
ويمكن أن تتدهور التحالفات في لمح البصر. تخلت إسرائيل عن أصدقائها الأكراد في السبعينيات بعد أن عرض شاه إيران وجنرالات تركيا شروطا أفضل. (في عام 1999، ساعد عملاء إسرائيليون الأتراك في القبض على الزعيم الكردي عبد الله أوجلان).
وفي عام 2000، تخلت إسرائيل عن جيش لبنان الجنوبي، وهو ميليشيا من الأقليات كانت تدعمها عبر حدودها الشمالية، على الرغم من أنها عرضت الجنسية على بعض أعضائها وعائلاتهم.
ووفقا للمجلة فإن بعض الدروز حذرين. وعلى الرغم من أن إسرائيل استولت على مرتفعات الجولان من سوريا قبل نصف قرن، إلا أن معظم الدروز هناك ما زالوا يترددون في قبول الجنسية الإسرائيلية. حتى أن بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، وعد بحماية الدروز والمسيحيين في ضواحي جنوب دمشق، حيث يتركز الكثير منهم. ويقترح وزير ماليته، بتسلئيل سموتريتش، الاستيلاء على المدينة بأكملها. وإذا كان الماضي دليلا، فقد يتبين أن هذا تهورا.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية الاحتلال سوريا الدروز سوريا الاحتلال الدروز صحافة صحافة صحافة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الاحتلال الإسرائیلی إسرائیل إلى فی إسرائیل فی المنطقة إلى أن
إقرأ أيضاً:
واشنطن توسّع خياراتها العسكرية في الشرق الأوسط.. وترامب يلوّح باستخدام أصول إيرانية لتغطية خسائر السفن المتضررة.. وإسرائيل تراقب بقلق تسارع إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران واتساع رقعة المواجهة في المنطقة، تحرك مجلس النواب الأمريكي باتجاه تقييد أي عمليات عسكرية ضد طهران من دون موافقة تشريعية، بالتزامن مع تعزيز واشنطن وجودها العسكري وإرسال مزيد من القوات والعتاد إلى الشرق الأوسط. وبين المساعي السياسية لاحتواء الأزمة والاستعدادات العسكرية على الأرض، تتواصل التحذيرات من انزلاق المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة.
الكونجرس يطالب بتقييد استخدام القوة ضد إيرانأقر مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون يهدف إلى منع تنفيذ أي عمليات عسكرية ضد إيران دون الحصول على تفويض مسبق من الكونغرس، في خطوة تعكس قلقًا متزايدًا بين عدد من المشرعين من احتمال توسع المواجهة العسكرية.
ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران تصعيدًا غير مسبوق، مع استمرار تبادل التهديدات والضربات، وارتفاع المخاوف من امتداد المواجهة إلى قطاعات حيوية في المنطقة.
واشنطن تعزز حضورها العسكري في المنطقةبالتزامن مع التحركات السياسية داخل الولايات المتحدة، تواصل الإدارة الأمريكية تعزيز قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، عبر إرسال مزيد من الطائرات والموارد اللوجستية، إضافة إلى إعادة نشر قاذفات استراتيجية من طراز "بي-1".
وتشير هذه التحركات إلى رغبة واشنطن في الحفاظ على خيارات عسكرية مفتوحة، في وقت تدرس فيه إمكانية توسيع نطاق عملياتها ردًا على الهجمات التي استهدفت مصالح وقوات أميركية في المنطقة.
ترمب يلوّح برد عسكري واسع.. ويتعهد باستخدام الأموال الإيرانية لتعويض أضرار السفنوكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد هدد إيران وجماعة الحوثيين في اليمن باتخاذ إجراءات عسكرية وصفها بالكبيرة، عقب هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت سفنًا وناقلات نفط في البحر الأحمر.
وتزامنت هذه التصريحات مع تقارير تحدثت عن إرسال الولايات المتحدة قوات إضافية وأسلحة وفرقًا طبية إلى المنطقة، بهدف تعزيز الجاهزية ومنح القيادة الأميركية خيارات أوسع في حال تقرر التصعيد.
وقال الرئيس الأمريكي إن واشنطن ستعتمد على أموال إيرانية موجودة تحت سيطرتها لتغطية تكاليف الأضرار التي تلحق بالسفن والشحنات المرتبطة بها، مؤكدًا أن التعويضات ستشمل كامل الخسائر، دون الكشف عن حجم الأصول المعنية أو الإجراءات القانونية لتنفيذ القرار.
ولم يوضح ترامب تفاصيل إضافية حول السفن التي ستشملها التعويضات أو طبيعة الحوادث التي أدت إلى وقوع الأضرار، في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات في المنطقة.
كما جدّد ترامب تهديداته باستهداف موقع "جبل الفأس" في إيران، وهو موقع نووي محصّن يُشتبه في احتوائه على منشآت تحت الأرض مرتبطة ببرنامج طهران النووي.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة قد تنفذ ضربة ضد الموقع "في وقت قريب جدًا"، مؤكدًا أن إيران لن تكون قادرة، بحسب تعبيره، على منع هذا التحرك.
ويُعتقد أن الموقع يمثل أهمية استراتيجية بسبب تحصيناته العميقة، فيما تشير تقديرات إسرائيلية إلى احتمال استخدامه لتخزين كميات من اليورانيوم المخصب وأجهزة طرد مركزي متقدمة، في إطار البرنامج النووي الإيراني.
من جانبها، حذرت طهران من أن أي استهداف أميركي للمنشآت النووية الإيرانية سيُعد تصعيدًا خطيرًا وتوسيعًا لنطاق المواجهة في المنطقة، مؤكدة أن مثل هذه الخطوة ستكون لها تداعيات واسعة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، مع استمرار التهديدات المتبادلة بشأن المنشآت العسكرية والنووية والممرات الحيوية في المنطقة.
توترات الشرق الأوسطويشهد الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع انتقال الخلافات بين الجانبين إلى مستوى أكثر حدة شمل المجالين العسكري والبحري، وسط مخاوف دولية من انعكاسات مباشرة على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أبرز نقاط التوتر في المنطقة، نظرًا لأهميته الاستراتيجية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية. وأي اضطراب في حركة السفن داخل هذا الممر الحيوي يثير مخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثر سلاسل الإمداد الدولية.
وتصاعدت حدة المواجهة بعد سلسلة من الهجمات والردود المتبادلة بين واشنطن وطهران، حيث اتهمت الولايات المتحدة إيران بتهديد حركة السفن التجارية واستخدام قدراتها العسكرية للتأثير على الملاحة في الخليج، بينما تؤكد طهران أنها تتحرك دفاعًا عن مصالحها وترد على ما تعتبره إجراءات عدائية.
وفي إطار هذا التصعيد، كثفت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، وأعلنت تنفيذ ضربات استهدفت مواقع مرتبطة بالقدرات العسكرية الإيرانية، مؤكدة أن هدفها حماية القوات الأمريكية وضمان حرية الملاحة. في المقابل، حذرت إيران من أن أي تصعيد إضافي قد تكون له تداعيات واسعة على أمن المنطقة.
وتأتي التطورات الحالية في وقت تحاول فيه أطراف دولية وإقليمية احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى مواجهة مفتوحة، خصوصًا مع ارتباط الملف الإيراني بعدة قضايا معقدة، من بينها البرنامج النووي، وأمن الممرات البحرية، ونفوذ طهران الإقليمي.
كما زادت المخاوف بعد تراجع حركة السفن العابرة لمضيق هرمز، إذ بدأت بعض شركات الشحن باتخاذ إجراءات احترازية في ظل حالة عدم اليقين، ما يعكس تأثير التوترات العسكرية على حركة التجارة العالمية.
ويترقب المجتمع الدولي مسار الأزمة بين واشنطن وطهران، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستتجه نحو مزيد من التصعيد العسكري أم ستفتح الباب أمام تحركات دبلوماسية لاحتواء المواجهة.