التعليم والأزهر يناقشان تضمين وثيقة الأخوة الإنسانية في المناهج
تاريخ النشر: 18th, April 2025 GMT
استقبل فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بمشيخة الأزهر، محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك.
وأكد شيخ الأزهر، خلال اللقاء، ضرورة غرس القيم الدينية والأخلاقية، وبث الاعتزاز بالهوية، وإحياء العادات الأصيلة التي تربينا عليها كحب القراءة والاطلاع وربط النشء والشباب بتراثنا وجذورنا الثقافية والحضارية وتاريخنا العريق، وذلك من خلال المناهج التعليمية، بشكل مبسط يسهل معه تلقي المعلومات واستدامة المعرفة، في ظل هذا الطوفان من الغزو الثقافي الذي يحاول اقتلاع عقول أبنائنا وبناتنا، وفصلهم عن واقع وطنهم وأمتهم، وإقصاء منظومة القيم والأخلاق عن حياة الشباب والنشء، من خلال الوسائل التكنولوجية الحديثة التي تقتحم عليهم عقولهم دون رقيب.
ومن جانبه، أكد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف حرص الوزارة على تنمية الجانب الأخلاقي لدى التلاميذ، والجمع بينه وبين تحصيل العلوم والمعارف، مؤكدا منهج الوزارة في استعادة المدارس لدورها كموسسات تربوية تعمل على تنشئة الطلاب وتربيتهم بشكل سليم، وتحصينهم ضد الأفكار المتطرفة ونزعات الانسلاخ من الهوية التي تستهدفهم بشكل مكثف.
كما ناقش شيخ الأزهر ووزير التربية والتعليم تضمين «وثيقة الأخوة الإنسانية» التاريخية، التي وقعها فضيلته مع قداسة البابا فرنسيس عام ٢٠١٩، إلى مناهج التعليم قبل الجامعي، وأكد فضيلته أهمية بنود هذه الوثيقة في نشر قيم التعايش والأخوة، وتعزيز ثقافة احترام الآخر، حيث رحب وزير التربية والتعليم بمقترح شيخ الأزهر، مؤكدا دراسة كيفية تضمين نصوص هذه الوثيقة التاريخية والاستفادة منها على أكمل وجه.
وعلى جانب آخر ، كانت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، نظمت احتفالية لتكريم النماذج المتميزة في منظومة مدارس التكنولوجيا التطبيقية للعام الدراسي 2024/2025، وذلك في إطار دعم الوزارة للتعليم الفني وتعزيز دور مدارس التكنولوجيا التطبيقية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: شيخ الأزهر وزير التربية والتعليم التربية والتعليم التعليم الفني المزيد التربیة والتعلیم شیخ الأزهر
إقرأ أيضاً:
التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي
في المجتمعات التي تتعرض للاهتزازات الكبرى، لا يكون الخطر الأكبر في ضياع بعض الموارد أو تعثر بعض المؤسسات فحسب، بل في اهتـزاز الوعي نفسه، وفي تراجع المعاني التي كانت تجمع الناس حول قيم مشتركة تحفظ لهم وحدتهم وتماسكهم.
ومن هنا تأتي التربية والوعي لا بوصفهما ملفين ثانويين، بل باعتبارهما الركيزة الأولى في بناء المجتمع وصيانة نسيجه من التشقق والتفكك.
فالمجتمع الذي يفقد بوصلته التربوية، ويضعف فيه الوعي، يصبح أكثر عرضة للفرقة، وأكثر قابلية للاختراق، وأقل قدرة على الصمود أمام الأزمات.
إن التربية الحقيقية ليست مجرد تلقين للمعارف، ولا حشو للأذهان بالمعلومات، بل هي صناعة للإنسان، وصياغة للضمير، وبناء للاتزان الداخلي الذي يجعل الفرد أكثر قدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، وحين تتأسس التربية على القيم الإيمانية والإنسانية الأصيلة، فإنها لا تخرّج أفراداً صالحين فقط، بل تبني مجتمعاً متراحمًا، متعاوناً، قادراً على تجاوز المحن دون أن يفقد هويته أو أخلاقه.
أما الوعي، فهو البصيرة التي تمنع الإنسان من أن يكون أداة في يد غيره، أو ضحية للثقافات المغلوطة والعقائد الباطلة ، أو أسيراً للانفعال اللحظي.
الوعي يعلّم الناس أن ينظروا إلى الأحداث بعقل مفتوح، وأن يفرقوا بين من يريد لهم الخير ومن يوظف آلامهم لمصالحه. وفي أزمنة الفوضى والحروب، يصبح الوعي سلاحاً لا يقل أهمية عن أي وسيلة أخرى، لأنه يحمي المجتمع من الانجرار إلى مؤامرات العدو، ومن الوقوع في فخ الشائعات والحرب الناعمة.
وإذا كانت التربية تُنشئ الإنسان من الداخل، فإن الوعي يحصنه من الخارج. ولذلك فإن بناء النسيج المجتمعي يبدأ من الأسرة أولًا، حيث يتشكل الطفل على معنى الاحترام والمسؤولية والانتماء، ثم تنتقل الرسالة إلى المدرسة، حيث يتسع الأفق وتُصقل الشخصية، ثم إلى المسجد والإعلام والمؤسسات الثقافية، حيث تترسخ القيم وتتحول إلى سلوك عام. وعندما تتكامل هذه المؤسسات في أداء دورها، يصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية نفسه بنفسه، وأقل اعتماداً على ردود الأفعال المتأخرة.
وفي السياق اليمني على وجه الخصوص، تزداد أهمية التربية والوعي، لأن المجتمع الذي واجه أعواماً من العدوان والحصار والضغوط لا يحتاج فقط إلى الإغاثة، بل إلى إعادة بناء الإنسان من الداخل. فالصبر الذي أبداه اليمنيون، والكرامة التي حافظوا عليها، والصمود الذي أذهل العالم، كلها تحتاج إلى حاضنة تربوية ووعي راسخ حتى لا تضيع تضحيات الشهداء في ضجيج اللحظة.
إن الأوطان لا تُحفظ بالسلاح وحده، بل تُحفظ أيضاً بالمدرسة، وبالقدوة، وبالخطاب المسؤول، وبالعقل الذي يرفض الانكسار.
ومن أخطر ما يهدد النسيج المجتمعي اليوم أن يتحول الاختلاف إلى عداوة، وأن تصبح التفاصيل الصغيرة سبباً لتفكيك الكبير المشترك.
وهنا تبرز وظيفة التربية الواعية في تعليم الناس أدب الخلاف، وفي غرس ثقافة التعاون رغم التباين، وفي ترسيخ فكرة أن قوة المجتمع لا تأتي من تماثله الكامل، بل من قدرته على إدارة تنوعه دون أن ينقلب إلى صراع. فالمجتمع المتماسك ليس ذلك المجتمع الذي لا يعرف الخلاف، بل الذي يعرف كيف يضبطه، ويمنع تحوله إلى قطيعة أو خصومة مدمرة.
إن الوعي الحقيقي لا يكتفي بكشف الأخطاء، بل يدفع إلى الإصلاح. والتربية الحقيقية لا تكتفي بالتحذير من الانحراف، بل تزرع البديل النظيف، وتفتح للناس أبواب الأمل والعمل. ومن هنا فإن بناء مجتمع متماسك يبدأ من مشروع طويل النفس، يربط بين الإيمان والمعرفة، وبين القيم والسلوك، وبين الحرية والمسؤولية. وحين يشعر الإنسان أن كرامته مصونة، وهويته محترمة، ومستقبله محفوظ، فإنه يكون أكثر استعدادا للعطاء، وأكثر التزاما بالمصلحة العامة، وأكثر وفاءً لمجتمعه ووطنـه.
إن التربية والوعي ليسا ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية لأي أُمّـة تريد أن تبقى. وتحفظ الأجيال من الضياع، ويستعيد المجتمع قدرته على النهوض من جديد.
وفي زمن كثرت فيه الجراح، تظل التربية الصادقة والوعي الصافي هما الطريق الأقرب إلى شفاء النفوس، وحماية الصف، وصون النسيج المجتمعي من كل ما يهدده بالتمزق والانكسار.