رغم اعترافه ومشاركته في اعتصام رابعة: شركة "رنين" تعيد مديرها المالي إلى منصبه| خاص
تاريخ النشر: 19th, April 2025 GMT
في خطوة تثير تساؤلات واسعة حول المعايير المعتمدة في اختيار القيادات داخل الشركات الكبرى، أعادت شركة "رنين" المعروفة في مجال الأجهزة المنزلية مديرها المالي إلى منصبه، رغم كونه لا يزال متهمًا في قضية أمن دولة تتعلق بالانضمام لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة ومشاركته في اعتصام ميدان رابعة العدوية عام 2013.
بالاطلاع على نص أقوال محمد عفيفي، المدير المالي لشركة رنين، أمام النيابة العامة، حيث اعترف صراحةً بمشاركته في مظاهرات رابعة العدوية، وقال إنه كان "منضمًا لجماعة رابعة"، وهي العبارة التي استخدمها بنفسه في التحقيقات، في إشارة واضحة إلى انخراطه في الاعتصام الذي نظمته جماعة الإخوان المسلمين احتجاجًا على عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي.
اللافت في الاعترافات أن "عفيفي" حاول التنصل من أية صلة مباشرة بالتنظيمات التكفيرية أو الجهادية، وأكد عدم انضمامه لأي حزب سياسي، إلا أنه لم ينكر مشاركته في الاعتصام أو علاقته بالمنشورات التي ضبطت معه، مكتفيًا بالقول إنها "صور قديمة مع الزملاء أيام الثورة".
الإفراج رغم الاتهامورغم أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض عليه بناءً على أمر ضبط وإحضار صادر من النيابة العامة، ورغم أنه لا يزال متهمًا رسميًا في القضية – التي لم تُغلق بعد – فإن النيابة أمرت بإخلاء سبيله على ذمة التحقيقات، دون إسقاط التهم عنه حتى الآن.
الشركة تعيده.. والنيابة تحققالمثير في الأمر أن شركة "رنين" قررت، بعد كل ذلك، إعادة عفيفي إلى منصبه كمدير مالي، متجاهلة حقيقة أن الرجل لا يزال يواجه تهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية والمشاركة في نشاط مناهض للدولة.
مصدر مطلع داخل الشركة كشف أن مجلس الإدارة وافق على عودة عفيفي للعمل، رغم علمهم الكامل بسجله القضائي الحالي واعترافاته أمام جهات التحقيق، ما يطرح علامات استفهام خطيرة حول ارتباط بعض قيادات الشركة بجماعة الإخوان المسلمين.
سابقة خطيرة في الإدارةليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الكشف ارتباط قيادات "رنين" بجماعة الإخوان. فقد سبق أن صدر حكم بالسجن 15 عامًا بحق عضو مجلس إدارة الشركة، عبد الوهاب عبد الغفار السيد، بتهم تتعلق بمشاركته في اعتصام رابعة أيضًا، وتم التحفظ على أموال الشركة وقتها، قبل أن يشمله عفو رئاسي صدر عن الرئيس عبد الفتاح السيسي لاحقًا.
محمد عفيفى المدير المالى
ورغم ذلك، لا تزال الشركة تعمل على إعادة عناصرها المرتبطين بالجماعة إلى مواقع اتخاذ القرار، ما يدعو للتساؤل حول هوية الجهات التي تدير المشهد داخل هذه المؤسسة الاقتصادية، وحول ما إذا كانت هناك اعتبارات سياسية أو أيديولوجية تحكم قرارات التوظيف والإدارة.
إلى أين تتجه "رنين"؟إعادة المتهم محمد عفيفي إلى منصبه المالي الحساس، رغم كونه محل تحقيق في قضية إرهاب، يطرح تساؤلًا جوهريًا:
هل باتت المناصب العليا في بعض الشركات متاحة لمن تلاحقهم اتهامات خطيرة بمجرد إخلاء سبيلهم، دون انتظار لحكم نهائي؟
كما أن هذا القرار يُلقي الضوء على العلاقات الخفية بين بعض الكيانات الاقتصادية وجماعة الإخوان المسلمين، ما قد يدفع السلطات والجهات الرقابية إلى التدقيق في البنية الإدارية والمالية لهذه المؤسسات.
وقد لمّح مصدر خاص إلى أن الأيام القادمة قد تشهد الكشف مفاجآت جديدة تتعلق بعلاقات أوسع تربط بين بعض الشركات الكبرى والكيانات المحظورة.
IMG-20250418-WA0162 IMG-20250418-WA0163 IMG-20250418-WA0160
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: رنين الإخوان المسلمین إلى منصبه
إقرأ أيضاً:
القجيجي: إصلاح الوظيفة العامة يتطلب الجمع بين الانضباط المالي والعدالة الإدارية
قدم عثمان القجيجي، رئيس مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات الأسبق، مذكرة تسلط الضوء على الوظيفة العامة في ليبيا، بين ضبط التعيينات وحماية المرافق.
وقال القجيجي، وفقاً للمذكرة التي نشرها المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، إن مذكرته تهدف في ظل استمرار الاختلالات الهيكلية التي تواجه الوظيفة العامة في ليبيا، ومع صدور تعميمات حكومية جديدة، إلى كبح التعيينات والتعاقدات العشوائية خارج الملاكات الوظيفية المعتمدة، وترشيد الإنفاق العام، وتعزيز الانضباط الإداري.
وأكدت، المذكرة أن حظر أي تعيين أو تعاقد أو استحداث وظائف دون موافقة مسبقة من وزارتي الخدمة المدنية والمالية يمثل خطوة ضرورية لإعادة الاعتبار لقانون علاقات العمل، وحماية المرفق العام من الفوضى الإدارية والالتزامات المالية غير القانونية.
ونوه بأن نجاح هذه الإجراءات لا يتوقف على صرامة النصوص فقط، بل على القدرة على تنفيذها دون تعطيل الخدمات المحلية، خاصة في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والإدارة المحلية، ومن هنا تبرز الحاجة إلى آليات سريعة وعادلة لمراجعة الشواغر، وضمان تكافؤ الفرص أمام المواطنين”.
وشددت المذكرة على أهمية ربط الوظيفة العامة بالقدرة المالية الفعلية للدولة، حتى لا يتحول التوظيف الحكومي إلى أداة لمعالجة البطالة بصورة شكلية تُثقل الميزانية وتضعف الإنتاجية.
وفي بعدها الاجتماعي، أشارت المذكرة إلى ضرورة اعتماد المسابقات المهنية والامتحانات العادلة، والالتزام بحقوق ذوي الإعاقة في التوظيف، باعتبار ذلك جزءًا من العدالة الاجتماعية لا عبئًا يمكن تجاوزه.
وطرحت المذكرة خيار التحول الرقمي عبر منصة «الشباك الموحد» لإدارة الموارد البشرية، بما يتيح حصر الكفاءات، وتحديد احتياجات المؤسسات بدقة، والحد من الازدواج الوظيفي والتكدس العشوائي.
في المحصلة، فإن إصلاح الوظيفة العامة في ليبيا يتطلب الجمع بين الانضباط المالي، والعدالة الإدارية، والرقمنة الشاملة، والمساءلة القانونية للمخالفين، لضمان إدارة رشيدة للموارد البشرية وبناء جهاز عام أكثر كفاءة وشفافية، وفقا لما جاء في المذكرة.