لجريدة عمان:
2026-06-03@06:54:43 GMT

هل آن أوان جائزة الدولة التقديرية للعُمانيين ؟!

تاريخ النشر: 14th, December 2025 GMT

من حين إلى آخر، تعلو نبرة مُتشنّجة حول مزاحمة الكُتّاب أصحاب المشاريع المُتحققة -إن صح القول- للكتّاب الشباب أصحاب الإصدارات الأولى، في الجوائز المحلية على قلّتها. إذ يقعُ الكاتبُ العُماني اليوم في مأزق حاد بين جائزتين يتيمتين: جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب، والتي تُعدّ جائزة تشجيعية على المستوى المحلي، إذ تقدّر عملا واحدا لكاتب من دون أن تنشد تجربته الكاملة، غير أنّ قيمتها المالية كبيرة نسبيا مقارنة بجوائز محلية أخرى.

وجائزة جمعية الكتّاب والأدباء، التي تُركّز على الإصدار في حدّ ذاته، بغضّ النظر عن مسار الكاتب أو مشروعه الأدبي. 

وبين هذين الخطّين المتباعدين في الشروط وفي القيمة المادية، يتجلّى الغياب الحادّ واللافت لجائزة الدولة التقديرية، بوصفها الحلقة المفقودة التي يعول عليها تجسير الهوّة. وليس من الإنصاف في هذا السياق لوم طبيعة الجائزتين أو اشتراطاتهما أو حتى قيمتهما المادية، إذ إن لكلٍّ منهما فلسفته التي صُمِّمت عليها منذ البداية. 

وبينما نؤكدُ على أهمية ألّا تنحسر مشاركة الأسماء الجادّة، سواء من الكتّاب الشباب أو من أصحاب التجارب المُتحقّقة، كيلا تغدو الجوائز القائمة من نصيب الكتابة السطحية والساذجة، إلا أنّ ذلك لا يُلغي السؤال الجوهري: متى سنصلُ إلى قناعة راسخة بأنّ جائزة الدولة التقديرية ليست ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة أصيلة، تُحقّق للكاتب بُعدين أساسيين: بُعدا معنويا يتمثّلُ في التعريف به وتمنح تجربته التفات الصحافة والنقد؛ وبُعدا ماديا: يتيحُ للكاتب الاستمرار دون أن يستنزفه قلقٌ من ضيق العيش. 

«في حوار لافت مع ساراماغو على شبكة الإنترنت، وجوابًا على سؤال طرحه أحد المشاركين حول ما إذا كان مُستعدًا لنشر رواياته على الشبكة مجانًا، قال ساراماغو: لمَ لا؟ نعم، إننا على استعداد لنشرها دون مقابل، إذا كان الخبازون وباعة الأجبان والملابس والأحذية والدفاتر مُستعدين لتقديم بضاعتهم بدون مقابل أيضًا!»، وقد أشارت فرجينيا وولف، مبكرًا في عام 1929، في كتابها «غرفة تخصّ المرء وحده» إلى هذه الحاجة الجوهرية حين أكدت على أنّ الكاتب يحتاج إلى «مال وغرفة إذا أراد أن يكتب الأدب». 

غياب جائزة الدولة التقديرية، بتعدّد فروعها التي يمكن أن تشمل مختلف الأشكال الكتابية، وباشتراطات تُراعي الفروق بين أصحاب المشاريع المتحققة والتجارب الشابة، يدفعُ الكاتب العُماني إلى خوض منافسات عربية وخليجية كبرى -وهو أمرٌ لا يختلفُ اثنان على أهميته- غير أنّه في الوقت نفسه، يُكرّس غياب المساندة المؤسسية المحلية، ويكشف عن خلل في الرؤية الثقافية العامّة! 

لاسيّما وأنّ الغالبية الساحقة من هؤلاء الكُتّاب لن يتمكنوا من بلوغها! 

الكتابة المُضنية تأخذُ من الكاتب الجاد وقته وحياته، وعندما يغدو غير قادر على الاستمرار، سيُفسح المجال للكائنات «المسترزقة» لأن تطفو على السطح. 

يُذكرني الأمر بما قالته توني موريسون: «عليك أن تبقى حيًّا وأنت تكتب»، لأنّ فكرة التضحية مع أجل الكتابة باتت فكرة رومانسية على نحو بغيض ومُجرد من النُبل! إذ لا ينبغي للكاتب أن يخوض معاركه وحيدا وكأننا نُقوضه أو ندفعه للتآكل. 

فالاستقلال الرمزي للكاتب لا يُلغي تقدير منجزه الذي يُحدثُ أثرا في الطيات الأعمق من المجتمعات. 

لنقل ذلك بقدر من الصدق: نحن نعيشُ في بيئة ثقافية تعاني هشاشة الدعم، وضعف التلقي، وغياب النقد الجاد. ومن هنا، يمكن لجائزة الدولة التقديرية -بوصفها استحقاقا سنويا- أن تتحوّل إلى مُنشّطٍ أصيل لحالة الركود هذه؛ تُحرّك فعل الكتابة، وتستدعي المراجعات الصحفية والنقدية، وتُعيد إشعال جذوة السجال الثقافي. وفي هذا كلّه، تكمنُ البذور الأولى لتشكيل وعيٍ جماعيّ أنّ الكتابة ممارسة مركزية تصبُّ في خزان الذاكرة الجمعية، وتلتقطُ دبيب حياتنا. 

ومن الضروري، أيضا التأكيد على أهمية أن تحظى جائزة من هذا النوع برؤية ثقافية واضحة، تتجاوز الطقوس الاحتفالية الزائفة والمجانية لصالح المضامين والقيمة الرصينة. لا ينبغي أن يبقى الكاتب العُماني في ظلّ التجاهل، أو في انتظار جائزة تُنتشله من واقعه. فالتقدير الحقيقي يبدأ دوما من الداخل. فالعمل الشاق، غير المنظور، الذي يُنجزه الكاتب وحيدا في عزلته، لا بد أن يرى الضوء في آخر النفق!   

هدى حمد كاتبة عُمانية ومديرة تحرير مجلة «نزوى» 

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: جائزة الدولة التقدیریة

إقرأ أيضاً:

«رأس الخيمة لأصحاب الهمم» يعتمد مشاركة 14 لاعباً في «الألعاب الإماراتية»


رأس الخيمة (وام)
اعتمد نادي رأس الخيمة لأصحاب الهمم مشاركة 14 لاعباً ولاعبة في النسخة الثانية من «الألعاب الإماراتية 2026»، خلال الفترة من 6 إلى 10 يونيو الجاري بأبوظبي، وأوضح النادي في بيان له أن لاعبيه سيشاركون في منافسات البوتشي والبولينج والقوي البدنية، بالإضافة إلى عدد من الفعاليات المصاحبة ضمن النسخة الثانية، لما تنطوي عليه من أهمية محورية لتحقيق الدمج الشمولي.
وقالت سمية السويدي، عضو المجلس الوطني الاتحادي مدير عام نادي رأس الخيمة لأصحاب الهمم، إن الحدث يحظى بأهمية نوعية في ظل مشاركة كبيرة للاعبين أصحاب الهمم من داخل الدولة، إضافة إلى الحضور الدولي المتوقع، وتكريم أسر اللاعبين، وبرنامج الكشف الصحي المصاحب، والورش التدريبية، وبرنامج اللياقة البدنية، وغيرها من الفعاليات.
وأشارت إلى حرص النادي على توثيق أواصر التعاون وتفعيل الشراكات الاستراتيجية مع مختلف القطاعات، والمؤسسات، والاتحادات الرياضية، إيماناً بمبدأ التكامل المؤسسي، وأعلنت إطلاق حزمة إضافية من المبادرات والبرامج التأهيلية والرياضية خلال الفترة المقبلة، لترسيخ مكانة النادي صرحا رياضيا واجتماعيا رائدا يواكب التوجهات الوطنية لفئة أصحاب الهمم.

أخبار ذات صلة 42 لاعباً يكتبون شهادة نجاح بطولة «الباراكاراتيه» 1000 لاعب ولاعبة يشاركون في النسخة الثانية من «الألعاب الإماراتية»

مقالات مشابهة

  • موعد تطبيق الزيادة الجديدة للمعاشات | تفاصيل
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • جائزة الشيخ خليفة للامتياز تنتهي من أعمال تقييم المشاركين بدورتها الـ 22
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • طرح فيلم كولونيا 25 يونيو الجاري.. تفاصيل
  • تعميم من نقابة أصحاب المطاعم.. قرار يحسم ملف بث مباريات كأس العالم!
  • محمد الساعدي يحصد جائزة الروح الرياضية في بطولة BAL 2026
  • «رأس الخيمة لأصحاب الهمم» يعتمد مشاركة 14 لاعباً في «الألعاب الإماراتية»
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش