كان الحقاني عليه الرضوان إذا أراد أن يسالني عنه يكني فإما قال (تمر السوق) أو (Mr Expensive).
وكرر لي كثيراً انزعاجه من فترة اغترابه في السعودية (٢٠١٥-٢٠٢٠) وقال لي مقولات شتى موزعة على أيام دقه على وتر العودة:

ـ هو أكثر الناس بكياننا في فهم تعقيدات السياسة ووسطية الدين.. He is second to me
– أكثر ما يزعجني أن يأتي للكيان من يقود الحزب نحو العلمانية أو يقود الهيئة نحو الانكفاء، الغالي هو النموذج الذي يسد الخانة، بعده عنا عورة ينبغي أن نسترها.

.
– البلد ذاهبة نحو طريق وعر، احتاج الغالي معي، لا بد أن يعود..
ـ اعلم أنه عانى كثيرا وكان يسير رابطاً على الجرح العمامة، وأنه محسود..

قال الغالي: لن اعود للسياسة ابدا، كان قد ضاق بالصغار وباللعب القذر، فاتفق حبيبي معه على أن يعود لينشيء مركزا للدراسات والبحوث، لكنه حينما دق (خروج نهائي) من ارض الحرمين وعاد كان الحبيب في مستشفى (علياء) ثم غادرنا جسده وطلعته البهية، وبقي الغالي وبعض متشربي فكره هم رايته المرفوعة في وجه الضلال، ومشكاته المنيرة الكاشحة للظلام.

لا يتعامل الغالي مع النقود، ولا يذكرها في لسانه كأنها كلمة نابية..
عاشرته ثلاثة عقود فكأنه ليس من جنس البشر إنه (دقشة) فضائل، حتى أني أشفق عليه من صحبتي وكم أخبرته بأنه كان يستحق زيجة أفضل، ولكن من أين نأتي في هذا العالم الناقص الذي نعرفه بمن تشاكله؟

منذ الحرب اللعينة وقلبه وعقله هرسته طاحونة وطن يعذب، ملتصق بحاسوبه يقرأ ويكتب ونومه (خزاز)..
عجبت..
ثم أفصح الصديق الدكتور باذن الله عمر الحبر عن بعض ما يمكن أن يقال تعليقا على تلك العجائب. وطبعا لم يكن صاحبها الاول فقد كثر الرشاش وستجد القوم سعيدين بالشتائم علها تصرف الناس عن الحق.. ويبقى الغالي وكتابته التي لا تقدر بثمن لا تباع ولا تشترى.. وهلم جرا..
كتب ..
*أمامَكَ فانظرْ أيّ نَهجيكَ تَنْهجُ؟!*
*عمر الحبر يوسف*
لا أعرف سياسياً الآن في تهذيب وحكمة الدكتور عبد الرحمن الغالي …
وأن يجمع سياسي بين التهذيب والحكمة في زماننا هذا فهذا شيء أقرب إلى الكرامات ..
عبد الرحمن الغالي كتب مقالاً في أكثر من حلقة تحت عنوان : ( الحكومة الموازية .. فك ارتباط تقدم انقسام أم توزيع أدوار ؟ )

فردَّ عليه بابكر فيصل بمقال عنوانه : (عبد الرحمن الغالي والكتابة الرخيصة) !!
والمسافة بين العنوانين هنا هي المسافة نفسها بين الرجلين تهذيباً وموضوعية.
الواضح أن هذا (العنف) في عنوان مقال بابكر فيصل يكشف عن حالة إنسان غير مطمئن إلى موقفه أولاً ، ثم هو يشعر أن الحجج التي ساقها عبد الرحمن الغالي مقنعة ، وإلا فما كان أغناه عن هذا (التجاوز) الشديد في حقّ إنسان مهذب أبدى رأياً أو قال حجةً؟!!

بابكر فيصل الذي يصف كتابات المهذَّب النزيه عبد الرحمن الغالي ب(الرخيصة) هو نفسه الذي يرى أن اختيار برمة ناصر وإبراهيم الميرغني والهادي إدريس والطاهر حجر التحالف مع عبد الرحيم دقلو أب كيعان اختيار (محترم) !!!

مشكلة بابكر فيصل ورفاقه أنهم تعوَّدوا على (استغفال) الناس واستمرأوا هذه الطريقة منذ أيام الهياج الثوري ، فانتهت بهم إلى مجانبة الاجتهاد والتفكّر في الدفاع عن مواقفهم ، يقولون (أي شيء والسلام!) ..

أنت لا تحتاج أن تقرأ الحجج التي ساقها دكتور عبد الرحمن الغالي لتعلم موقف بابكر فيصل ورفاقه ، تصريحهم فقط يوم انقسامهم يكفيك!!

يكفيك أنهم قالوا إنهم في (صمود) متفقون مع الذين اختاروا خيار الحكومة الموازية في (الأهداف) مختلفون معهم في (الوسائل) وإنهم (يحترمون) اختيارهم!!

هذا التصريح وحده كافٍ ليقصم من حِيادهم (المُدَّعى) الظهر وليدقّ منه العُنق وليقطع منه الوتين!!

كيف لأناس رفعوا شعار ( لا للحرب) وقالوا بأنهم غير منحازين لأحد من (طرفي النزاع) وأن انحيازهم فقط للسلام _ كيف لهم أن يحترموا اختيار مَن انحاز لأحد (طرفي النزاع) ؟!! كيف لهم أن يحترموا اختيار مَن يقول بملء الفم (نعم للحرب)ويحيّي عبد الرحيم دقلو (نيابةً عن كل الأشاوس في الميدان) ؟!_ كما عبّر ذلك المخذول في قاعة تأسيس نيروبي ، القاعة نفسها التي كان مما نُقِل منها رقص على هتافات (شندي جوّه… شندي جوّه)!! _

ثم بابكر فيصل ورفاقه يحترمون اختيار محاولة تأسيس حكومة (موازية) هي في رأيهم خطوة لتقسيم البلاد_ ومع ذلك يحترمون اختيار رفاقهم الذين فارقوهم فيها!!

يحترمون كلَّ هذا الاختيار من رفاقهم مُناصري المليشيا ويرون كل ذلك اختلافاً فقط في (الوسائل) وأنهم حتى هذه اللحظة متفقون في (الأهداف)!!

على حين أنَّ أهل (صمود) هؤلاء _ شديدي الاحترام للاختيارات _ يصفون كل مَن انحاز إلى الجيش من السياسيين أو الإعلاميين أو الفنانيين …الخ بأنهم قارعو طبول الحرب ولاعقو أحذية العسكر ووو
الانحياز للجيش عندهم مُجرَّمٌ مُدانٌ قبيح
لكنَّ الانحياز للمليشيا عندهم اختيارٌ يُحترم !!

ومع هذا كله يريدوننا أن نصدِّق أنهم محايدون!! وأنَّ كتابات الدكتور عبد الرحمن الغالي (رخيصة)!!
والغبيُّ حقاً وصدقاً مَنْ يفترض في الناس جميعاً الغباء !!

رباح الصادق المهدي

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: اختیار م

إقرأ أيضاً:

أميرة أديب: بقالي سنتين عندي اكتئاب وفكرت أوذي نفسي

كشفت الفنانة الشابة أميرة أديب تفاصيل مرورها بحالة اكتئاب، موضحة أنها أرادت مشاركة الجمهور بقصتها لتعطيهم الأمل.

ونشرت أميرة أديب فيديو عبر حسابها على Instagram حكت فيه ما حدث معها وقالت: “أنا بقالي سنتين عندي اكتئاب، سنتين بقعد في السرير مش قادرة أقوم وبقوم بالعافية ودماغي مليانة بأفكار سلبية فقط لا غير وأنا البنت اللي كانت دايما شايفة الحياة بطريقة كرتونية جدا وبإيجابية وكنتوا كلكوا بتقولوا بناخد منك طاقة إيجابية”.
وتابعت أميرة أديب: “منظوري للحياة اختلف تماما وللأسف كان عندي أفكار وحشه أوي وكنت عايزة أوذي نفسي ودا مكانش عدم إيمان بالعكس يمكن إيماني هو اللي خلاني معملش كده ودي كانت خضة بالنسبالي لما كنت بسمع ناس كتير عندها اكتئاب مكنتش مستوعبة أو فاهمة وكنت حاسه الناس متضايقة شوية لكن إحساس الضيق العادي الناس بتحسه كتير غلط الاكتئاب بيخليك شايف كل حاجة سوداء كأنك مخنوق ومحطوط في أوضة ملهاش مفتاح وانت مش عارف تطلع كل ما حد يفتحلك الباب وتشوف نور أنت برضو شايفة ضلمة ودا أكتر شيء أنا كنت حساه، قلت لأ لكل الشغل اللي جالي وقتها أي تمثيل مكنتش قادرة أتعامل مع الناس كنت حاسه إني مكروهه وكل الناس بتكرهني والأحسن أن محدش يشوفني أي فيديو شفتوه من أغانيا لو شفتوا الكواليس كانت أنا بعيط وبعد كده أصور، كنت بزق نفسي إني أروح اشتغل وأعمل مزيكا لأن دي كانت الحاجة الوحيدة اللي بتقومني من السرير بجد، مع أني كنت بنزل الحاجات دي وبتشتم بس كنت بقول لنفسي على الأقل في شيء بيقومني من السرير والفترة الصغيرة اللي كنت بعمل فيها دا كنت بحس بطاقة مش طبيعية والفترة اللي كنت بكتب حاجات حتى لو مش عاجبة الناس دا بيحسسني أن قادرة أعمل حاجة مش شايفة الدنيا كلها سوداء ومش حاسة إني عايزة أموت”.وأكملت أميرة أديب: “جزء كبير من الاكتئاب بيبقى إحساس أن أميرة القديمة اللي كنت بحبها والناس بتحبها ماتت مش هترجع تاني، أنا بنت صغيرة وفجأة حاسه أن الناس كلها قالبة عليها وبتكرهني ومهما يقولوا كلام حلو أنا مش مصدقاه فعلا حاسه إني لو مت الناس هتبقى مبسوطة، بس رجعت وابتديت أقبل شغل تاني لو في منتجين بيتفرجوا يكلموني، أنا كنت فاكرة إني عمري ما هرجع أحب الحياة وناس كتير بعدت عني وناس وقفت جنبي وفي الموسيقى اللي جايه في كلمات مكتوبة فترة الاكتئاب ودي حلاوة الفن كل جزء في حياتي متوثق”.

واختتمت أميرة أديب حديثها: “رحت لدكاترة نفسيين كتير وعرفت اتخطى المرحلة الحمد لله والبنت القديمة رجعت تاني ومبقتش أخاف من السوشيال ميديا بقيت بحب الحياة وبروح الجيم وبقيت أحسن بكتير مما كنت زمان وبقيت أقرب لعيلتي واصحابي ومخي اتبرمج إني أشوف الحاجات الحلوة”.

وأوضحت أميرة أديب أنها ستعود بمسلسل جديد.

في الفن

إنضم لقناة النيلين على واتساب

Promotion Content

أعشاب ونباتات           رجيم وأنظمة غذائية            لحوم وأسماك

2026/07/24 فيسبوك ‫X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة صابر الرباعي عن اعتزاله: محبش أوصل لمرحلة إني أضعف فنيا وجسديا2026/07/23 تكريم سماح أنور في مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي2026/07/23 محمد حماقى ينعى هانى شنودة: «مصر خسرت قامة فنية كبيرة»2026/07/21 البدلة! ياسمين عبد العزيز تتألق خلال الترويج لفيلمها الجديد: إطلالات أنثوية ناعمة2026/07/20 «الموسيقى» تحتفل بأول دفعة من «بيت العود» بالرياض2026/07/15 أصالة عن عمليات التجميل: عملت تريليون عملية عشان أفضل حلوة ليكم2026/07/15شاهد أيضاً إغلاق ثقافة وفنون ياسمين رئيس توقع بطولة فيلم شمس الزناتي أمام محمد إمام 2026/07/14

الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك ‫X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن

مقالات مشابهة

  • أميرة أديب: بقالي سنتين عندي اكتئاب وفكرت أوذي نفسي
  • هل يجوز تأخير صلاة الظهر عند شدة الحر؟.. داعية إسلامي يجيب
  • ثروت إمبابي: المجتمعات العمرانية المتكاملة تعكس التنمية الحديثة
  • رياض منصور : اختيار القاهرة لاستضافة مؤتمر القدس يعكس دور مصر التاريخي في دعم القضية الفلسطينية
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟
  • تحذير طبي.. مشكلة نسائية شائعة قد تؤثر على انتصاب الرجل وتُعقّد العلاقة الزوجية