عندما يصبح الهجوم على السعودية سلعة مربحة
تاريخ النشر: 5th, May 2025 GMT
رفعت شخصية سعودية بارزة قضية على أحد المتنمرين المسيئين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتهمة كانت أن هذا المتنمر أساء لهذه الشخصية عبر حسابه في منصة اكس بألفاظ واتهامات لا تخرج عن كونها شتم وقذف وقلة أخلاق. وقد تم الحكم ضد هذا الشخص المسيء وهذا أقل ما يستحقه. فالإساءة للناس ليست أمراً سهلاً، ولا مقبولاً عند الله قبل البشر، وقد لاحظت مؤخراً وبكثرة، أولئك المأجورين يمتهنون الإساءة للسعودية ورجالها ونسائها ورموزها والتي أصبحت وسيلة لشهرتهم وصعودهم في وسائل التواصل بمتابعات مليونية!
هؤلاء التافهون القاصرون (والبلا أخلاق)، وجدوا أنهم حين يجعلون السعودية موضوعاً ساخناً لفيدوهاتهم، فيكيلوا ضدها التهم والسب والقذف (حسبنا الله عليهم)، يكسبون، الأمر المضحك حقاً أن هناك أصحاب حسابات، شغلوا أنفسهم بالسعودية، وبأميرها المتميز على مستوى العالم، وركزوا في فيدوهاتهم على السعودية: ماذا قالت، وماذا عملت، وكيف تخطط، ولماذا تعيش وتنسى فقراء العالم، حتّى لو ضحكت السعودية، قالوا: هل رأيتم ضحك السعودية وغزه تبكي؟ كلنا مع غزة، ونبكي من أجل كل المسلمين المضطهدين في العالم، وأولنا قيادتنا والسعودية بأكملها.
للأسف هؤلاء يتناسون عمداً أن السعودية جعلت مواطنيها هم الأولوية ، وعملت من أجلهم الكثير بشكل دؤوب.
ومنذ بدايات المملكة، والمواطن أولوية، ورغم أنها غير مسؤولة عن أخطاء العالم، ووقوع بلدانهم في سوء أعمالهم، إلا أنها حملت هموم الأمة منذ تأسيسها، ولم تقصِّر أبداً مع الجميع، وليس هذا فقط، بل أن السعودية أكثر دولة في العالم تقدم مساعدات للدول، وخاصة الدول العربية والإسلامية، وتقف مع إخوتها وجيرانها غير عابئة بالإساءات والاتهامات التي يكيلها البعض من مواطنيهم، فهي دائماً مترفعة عن المغرضين، وأهل الفتنة، والنفوس البغيضة المريضة، واكتفت السعودية باحترامها لذاتها وتجاهلت إساءات الآخرين.
لم تسلم أطهر الأماكن (الحرمين الشريفين) من اصطيادهم، يريدون الإساءة بأي شكل! وقد عهد الله لسيدنا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام برعاية البيت الحرام، وقد كان التنفيذ منهما عليهما السلام، حتى وصل هذا الأمر الإلهي إلى رعاية السعودية عملاً دينياً متوارثاً عبر الأجيال ( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ).
وفي كل عام، تحرص الدولة السعودية، وتبذل قصارى الجهود والإمكانيات المالية، لتكون خدمة المعتمرين والحجاج على أرقى مستوى ممَّا وصل إليه العلم والتقنية، لتوفير الراحة لضيوف الرحمن.
وكان أمر الله لسيدنا إبراهيم حقاً حتى يومنا هذا وسيستمر حتى قيام الساعة وها هو البيت الحرام طاهراً يستقبل الملايين كل شهر تحت رعاية مذهلة غير مسبوقة، ولن تكون لو كان تحت أي دولة أخرى. هذه حقيقة لا ينكرها إلا حاقد أو عدو أو معتل نفسياً.
نحن في زمن باتت فيه وسائل التواصل والمنصات الإعلامية، مفتوحة لكل من هب ودب، يفهم أو لا يفهم، واعٍ أو غير ذلك، قلبه أسود لا يرى إلا الظلام، أو مأجور يريد الدنيا لا تهمه الآخرة، فبدأ بعض المأجورين من غير السعوديين، يستضيفون الخارجين عن الوطن، بينما بلدانهم تعيش أوضاعاً أولى لهم أن يركزوا عليها، وطبعاً كيف سيكون حوار خارج على وطنه وأهله مع حاقد مأجور؟ لكم أن تتخيلوا مقدار الاشمئزاز. لا أتابعهم ولله الحمد، لكن تأتيني حين أبحث في جوجل أو اليوتيوب. والحقيقة أنني أتمنى الرد والمداخلة لشدة غيرتي على هذا البلد العظيم وقيادته وأهله الطيبين الكرماء. أتمنى من كل سعودي وسعودية يملك الحرف، ألا يقصر في الدفاع عن هذا الوطن المعطاء الغالي، الذي لن نعيش، ولن نتلذذ بالعيش والحياة الكريمة في غيره.
دافعوا عن وطنكم لكن بوعي وبحكمة وبأدب، فالدفاع يكون قوياً، حين يكون بفهم وأدب، وكم أتمنى رفع القضايا، ومحاكمة كل من يتطاول على السعودية ورموزها، وينصِّب نفسه متحدثاً عن شعبها. ولا يقول أحد أنها حرية آراء، فنحن نفرق تماماً بين حرية الرأي وبث الفتنة التي كرهها الله ورسوله، وليس عيباً أن يقول الشخص رأيه بأدب واحترام ورغبة في الأصلح، على ألا يكون الرأي فيه تجاوز للأدب وتعدياً لأمور ليست من اختصاصه ولا يدرك أبعادها فقط لزعزعة الأمن أو إثارة الفتنة، فهذا ليس رأياً وإنما دعوة للفوضى والفساد يستحق أصحابها التنبيه أو المحاكمة.
حفظ الله السعودية ومقدساتها وقيادتها وأهلها ودمتم.
(اللهم زد بلادي عزاً ومجداً وزدني بها عشقاً وفخراً).
almethag@
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
إقرأ أيضاً:
تعرف على موضوع خطبة الجمعة غدا بمساجد الأوقاف
نشرت وزارة الأوقاف نص موضوع خطبة الجمعة اليوم الموافق 10 صفر ١٤٤٨هـ/ ٢٤ يوليو - ٢٠٢٦م والتي حددت موضوعها بعنوان: «الماء حياة ونماء».
وقالت الوزارة أن الهدف المراد توصيله: الوعي بأن المحافظة على المياه والموارد العامة مسئولية دينية ووطنية أما الخطبة الثانية: «الموارد ليست ملكا خاصا».
وشددت الوزارة على جميع الأئمة الالتزام بموضوع الخطبة ووقتها المحدد لها.
الحمدُ للهِ الذي جعلَ منَ الماءِ كلَّ شيءٍ حيٍّ، ويسَّرَ بهِ أرزاقَ العبادِ في كلِّ وادٍ وحيٍّ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، منبعُ الجودِ والعطاءِ، ومُسدي نعمِ الأرضِ والسماءِ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، كانَ أصدقَ الناسِ شكرًا للنعماءِ، وأحفظَهُم لمواردِ العيشِ والهناءِ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ الأبرارِ، صلاةً دائمةً ما انهمرَ غيثٌ وتدفقتْ أنهارٌ، أما بعدُ، فيا عبدَ اللهِ:
١- كنْ شاكرًا لربِّكَ على نعمةِ الماءِ فهي أصلُ الحياةِ، ومصدرُ النماءِ والبهجةِ الروحيةِ والبدنيةِ، فحقيقةُ بقائِكَ تقومُ على تدفقِ سرِّ الحياةِ الثمينِ، وتكتملُ بهِ عمارةُ الأرضِ للمستخلَفينَ، فطريقُ الشكرِ لخالقِكَ يحتاجُ إلى صيانةِ هذهِ المِنَّةِ العظيمةِ، التي بها قيامُ المخلوقاتِ، لتغدوَ قيمُ الترشيدِ والحفاظِ جزءًا من سلوكِكَ، وعنصرًا أساسيًّا في سموِّ شؤونِكَ، وتتبّعْ أثرَ الأنبياءِ في استشعارِ هذا العطاءِ المديدِ، فقد جعلَ اللهُ الماءَ آيةً كبرى للتثبيتِ والتأييدِ، فنجَّى نوحًا بماءٍ انهمرَ وفاضَ، وجعلَهُ لموسى رضيعًا وشابًّا طريقًا للنجاةِ والخلاصِ، ونصرَ بهِ الحبيبَ المصطفى ﷺ يومَ بدرٍ بالطهورِ والتثبيتِ، وكانَ سرُّ التفوقِ في معركةِ العاشرِ من رمضانَ، فأطلِقْ في مجالاتِ حياتِكَ نداءَ التدبرِ والامتنانِ، واجعلْ نيتَكَ صيانةَ هذا الفيضِ الربانيِّ منَ النقصانِ، لتسعدَ في دنياكَ وآخرتِكَ ببركةِ العيشِ الرغيدِ، تقديرًا لهذهِ النعمةِ العظيمةِ، في إطارِ قولِ اللهِ جلَّ وعلَا: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ﴾.
٢- تدبرْ حقيقةَ الأمانةِ الملقاةِ على عاتقِكَ في صيانةِ نعمةِ الماءِ، فالإسلامُ جعلَ الحفاظَ على هذهِ النعمةِ مسؤوليةً دينيةً ووطنيةً على كلِّ فردٍ في مجتمعِهِ، وهي عبادةٌ يتقربُ بها العبدُ إلى ربِّهِ، وواجبٌ وطنيٌّ يحمي بهِ مقدراتِ بلادِهِ وأمنَها القوميَّ، فتتبعْ سيرَ الصحبِ الأبرارِ في صونِ النعمِ، وتعلَّمْ فضلَ الاقتصادِ في العطايا، وانظرْ لعظيمِ الأجرِ في ميزانِ الرحمنِ، حينَ جعلَ اللهُ سقيَ المحتاجِ وإحياءَ النفوسِ سببًا لمغفرةِ الذنوبِ والآثامِ، وفي المقابلِ توعدَ منْ يهدرُ المياهَ أو يمنعُ فضلَها بالوعيدِ الشديدِ، فصيانةُ أمنِ وطنِكَ المائيِّ وحفظُ استقرارِهِ هو أبلغُ زادٍ للسالكينَ، وبها تتكاملُ الواجباتُ وتتحققُ المصلحةُ في الدارينِ، امتثالًا للهديِ النبويِّ الشريفِ، وتطبيقًا لمقاصدِ الشريعةِ الغرَّاءِ في حفظِ الأنفسِ والأوطانِ، حيثُ ضربَ النبيُّ ﷺ أروعَ مثلٍ للمسؤوليةِ الوطنيةِ والمجتمعيةِ في حمايةِ مقدراتِ الوطنِ فقالَ: «مَثَلُ القائِمِ على حُدودِ اللهِ والواقِعِ فيها كمَثَلِ قَومٍ استَهَموا على سَفينةٍ، فأصابَ بَعضُهم أعلاها وبَعضُهم أسفَلَها، فكان الذينَ في أسفَلِها إذا استَقَوا مِنَ الماءِ مَرُّوا على مَن فوقَهم، فقالوا: لو أنَّا خَرَقنا في نَصيبِنا خَرقًا ولم نُؤذِ مَن فوقَنا، فإن يَترُكوهم وما أرادوا هَلَكوا جَميعًا، وإن أخَذوا على أيديهم نَجَوا، ونَجَوا جَميعًا».
٣- احذر الإسرافَ والعبثَ بالمصادرِ المائيةِ، واجعلْ ترشيدَ الاستهلاكِ ديدنَكَ، واغرسْ هذهِ الثقافةَ في نفوسِ أبنائِكَ، وتجنب السلوكياتِ الخاطئةَ؛ فلا تترك الصنبورَ مفتوحًا دونَ استعمالٍ، وتجنب الإسرافَ في تنظيفِ السياراتِ، واحذرْ إهمالَ تسريباتِ الأنابيبِ وشبكاتِ المياهِ، كما يشتدُّ النهيُ والتحذيرُ منْ إلقاءِ القاذوراتِ في نهرِ النيلِ وما يتفرعُ منهُ، فإنَّ هذا جرمٌ كبيرٌ وأذًى عظيمٌ، واعلمْ أنَّ هدرَ المياهِ ليسَ مجردَ هدرٍ ماليٍّ، بلْ هو مخالفةٌ شرعيةٌ تحرمُكَ شكرَ المنعمِ، فأصلحْ سلوكَكَ اليوميَّ المائيَّ، لتسلكَ سبيلَ النجاةِ يومَ تُسألُ عنِ النعيمِ، مستمسكًا بهديِ نبيِّكَ ﷺ حينَ مرَّ بسعدٍ وهو يتوضأُ فقالَ: «ما هذا السرفُ؟ فقالَ: أفي الوضوءِ إسرافٌ؟ قالَ: نعمْ، وإنْ كنتَ على نهرٍ جارٍ».
٤- تذوقْ ثمراتِ الأمنِ المائيِّ المستدامِ، واغتنمْ بركاتِ الاستقرارِ والتنميةِ على الدوامِ، فإذا أحسنتَ إدارةَ المواردِ، وحميتَ الأنهارَ منَ التلوثِ والهلاكِ، سارتْ مركبُ الأوطانِ في أمنٍ ورخاءٍ، فيتعينُ عليكَ حينئذٍ صونُ الأواصرِ والبيئةِ بتركِ الاعتداءِ، والتخلقُ بخُلُقِ الاقتصادِ في الغسلِ والوضوءِ، واحذرِ الإسرافَ فإنَّهُ ممحقٌ للنعمِ والخيراتِ، وبسببِهِ يحلُّ الفقرُ، وتتبددُ الثرواتُ، فحافظْ على شبكاتِ المياهِ، واستعملْ وسائلَ الريِّ الحديثةَ بحكمةٍ وأناةٍ، وكنْ واعيًا مصلحًا باذلًا للخيرِ في سائرِ المجالاتِ، فبالأمنِ المائيِّ تُبنى الحضاراتُ على ضفافِ الأنهارِ، وتزولُ أسبابُ النزاعِ والاضطرارِ، فتلكَ نعمةٌربانيةٌ، ومِنَّةٌ رحمانيةٌ، قالَ سبحانهُ: ﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَاۤؤُكُمۡ غَوۡرࣰا فَمَن یَأۡتِیكُم بِمَاۤءࣲ مَّعِینِۭ﴾ .
الخطبة الثانيةالحمدُ للهِ وكفى، وصلاةً وسلامًا على عبادِهِ الذينَ اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ، يحيي ويميتُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أما بعدُ:
فإن المواردَ العامةَ ليستْ ملكًا لكَ أو لغيرك، بلْ هيَ ملكٌ للجميع، فاجعلْ تعاملَكَ معَ المواردِ العامةِ صونًا لنعمةِ ربِّكَ، وانشرْ بذورَ الترشيدِ والنظامِ في حياتِكَ، فالمواردُ العامةُ ثروةُ الأوطانِ، وبها تنتفعُ المجتمعاتُ، فالمؤمنُ الحقُّ منْ يلزمُ الاقتصادَ في أوقاتِهِ وأحوالِهِ، وينضبطُ في استخدامِ الماءِ والطاقةِ والغذاءِ، فيتحولُ إلى عنصرٍ نافعٍ يحمي بيئتَهُ، ويصونُ نعمَ ربِّهِ، بالابتعادِ عنِ التبذيرِ والإسرافِ، والتحولِ إلى استخدامِ التقنياتِ الحديثةِ، فصُنْ بالوعيِ مواردَكَ، وحصِّنْ بالمسؤوليةِ حياتَكَ، تبنِ وطنًا قويًّا في مبادئِهِ، ناجحًا في اقتصادِهِ، مستقيمًا في أحوالِهِ، محافظًا على بيئتِهِ، مهتمًّا بنظافتِها، وقد أكدَ المصطفى ﷺ على أنَّ المواردَ حقٌّ مشتركٌ لا يجوزُ احتكارُهُ أو الانفرادُ به دونَ الخلقِ، فقالَ ﷺ: «الناسُ شركاءُ في ثلاثةٍ: الماءِ والكلإِ والنارِ».
كنْ حذرًا من تبديد تلك الموارد، وتجنب السلوكياتِ السيئةَ، كالإفراطِ في استهلاكِ الغذاءِ وإلقاءِ بقاياهُ في النفاياتِ، والعبثِ بالأوراقِ والأدواتِ المكتبيةِ والحكوميةِ، والإسرافِ في استخدامِ الوقودِ وحرقِ الطاقةِ بلا طائلٍ، فتلكَ سلوكياتٌ مفسدةٌ للنعمِ، ومبددةٌ للثرواتِ، وتأملْ كيفَ جعلَ الإسلامُ المواردَ أمانةً، لتكونَ نعمُ اللهِ وسيلةَ حياةٍ، فكنْ لينًا في توجيهِ أبنائِكَ، مصلحًا في مجتمعِكَ، وتلطفْ في نشرِ ثقافةِ الترشيدِ في المدارسِ والمؤسساتِ، فالمؤمنُ الواثقُ يعلمُ أنَّ حفظَ المواردِ يبني الحضاراتِ، ويحافظُ على الطاقاتِ، وبالانضباطِ تدومُ النعمة، وتعظمُ الفائدةُ، في إطارِ الاستمساكِ بقولِهِ جلَّ وعلا: ﴿وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾ .