جمعية العلماء المسلمين: ثوابت الأمة يتم استغلالها لضرب وحدة الجزائريين.. وعليهم رفض التمييز ودعوات العداء والعصبية
تاريخ النشر: 5th, May 2025 GMT
أصدرت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين اليوم الإثنين بيانًا هامًا،عبّرت فيه عن بالغ قلقها من ما يُتداول في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في هذه المرحلة الحساسة من استقطاب خطير واستغلال مشين لمسألة ثوابت الأمة وتنوع مكوناتها التاريخية العرقية والثقافية، بهدف ضرب وحدتها، وتفكيك ألفتها، وزرع العداوة بين أبنائها.
وجاء في البيان أن الجمعية، وهي من حماة القيم والمبادئ ورعاة الأمن والاستقرار في الجزائر، تستغل مناسبة ذكرى تأسيسها المبارك في 5 ماي 1931م الموافق لـ 17 ذي الحجة 1349هـ، لتؤكد تمسكها الراسخ بثوابت الأمة، ولحمة أفرادها من عرب وأمازيغ، كما قرر ذلك إمامها الأول عبد الحميد بن باديس بقوله: “إن أبناء يعرب وأبناء مازيغ قد جمع بينهم الإسلام منذ بضع عشرة قرنا، ثم دأبت تلك القرون تمزج ما بينهم في الشدة والرخاء، وتؤلف بينهم في العسر واليسر، وتوحدهم في السراء والضراء، حتى كونت منهم منذ أحقاب بعيدة عنصراً مسلما جزائرياً، أمه الجزائر وأبوه الإسلام”.
وأكدت الجمعية في بيانها إدانتها لأي تدخل أجنبي من شأنه تفكيك اللحمة الوطنية وإذكاء الاستقطاب بين أبناء الوطن الموحد تحت راية الإسلام والاستقلال والثوابت الوطنية الجامعة.
كما نبهت إلى خطورة المرحلة التي تمر بها البلاد، والتي تكالب فيها القريب والبعيد عليها، وكثرت فيها المخاطر على عقيدة الأمة وثوابتها وعوامل أمنها واستقرارها، مما يقتضي يقظة وحذرا وتعاونا أكثر؛ لصد كل المخاطر وعلاج كل الإشكالات بحكمة الحكماء ورشد الراشدين، وعلم العلماء، وخبرة الخبراء، وسلطان الأمراء. ويقتضي - أيضا – استعداداً مادياً ومعنوياً وأخذاً بكل أسباب الحصانة والقوة، مما يثمر – إن شاء الله – عزما وثباتا واستبشارا عند كل من يريد بالجزائر خيرا، وخوفا ورهبة عند من يريد بها شرا، كما قال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾ [الأنفال: 60].
وبناء على كل ذلك وغيره من معطيات،ووجهت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين نداءً إلى الأمة، حكاما ومحكومين، ترى أن في الاستجابة له خيراً كثيراً للجزائريين جميعا، خصوصا في هذه المرحلة الحساسة.
وقد جاء في البيان: ” نوجه نداءنا لرئيس البلاد عبد المجيد تبون المحترم، بوصفه رمزاً لوحدتها الوطنية، وضامنا لدستورها وسيادتها، وقائما على تطورها، وإرساء دعائم العدل بين أبنائها، وعلى إسعاد مواطنيها، وبوصفه القاضي الأول في البلاد، والقائد الأعلى للقوات المسلحة. فنلتمس منه التكرم بالاستجابة لنداءات العقلاء والحكماء والمبادرة بحكمته لعلاج الإشكالات والمشكلات، خصوصا ما يتعلق بالعلماء والباحثين والأفاضل والخبراء، وذلك بحسن تقديره لعطائهم وإخلاصهم ومكانتهم وسبقهم وخدمتهم الكبيرة للجزائر، ومحافظتهم على عزتها وكرامتها، والدفاع عنها في كل المحافل، وللحفاظ على بصماتهم الخالدة في ماضي البلاد وحاضرها ومستقبلها، والتغاضي – إن أمكن – عما قد يفوتهم مما لا يسلم منه بشر، ومما يُغمر في بحر أفضالهم وحسناتهم”.
كما توجهت الجمعية بنداء إلى الأمة الجزائرية جاء فيه: ” نوجه نداء للأمة الجزائرية أن تتمسك بمبادئها الإسلامية، وأخوتها الإيمانية، وهويتها الوطنية، وألا تنجر وراء دعوات الفرقة والعداوة بين أبناء الوطن الواحد وأبناء الأمة جميعا، والتي تستغل لزرع الفتنة في البلاد، وأن تتغاضى عن خلافاتها المذهبية والعرقية واللغوية وعن مصالحها الشخصية. لأجل المصلحة العامة للبلاد والعباد، لأن الله قال في قرآنه المجيد: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13].
وختم البيان بالتأكيد على ضرورة عدم القبول بدعوات التمييز العنصري، أو العداء والعصبية، أو التشكيك في دين الأمة وثوابتها، أو الطعن في سنة نبيها وعلمائها وأخيارها، ورفض الاستغلال الماكر لتاريخ الأمة وأمجادها لتمرير أفكار أعدائها، داعية إلى تعاون جميع أفراد الأمة على تحصين البلاد من المخاطر، والعمل على نهضتها وتحقيق تطلعات أبنائها وأفاضلها. وختمت الجمعية بيانها بقوله تعالى: “والله يقول الحق وهو يهدي السبيل”.
المصدر: النهار أونلاين
إقرأ أيضاً:
أبناء ريمة يحتشدون في في 64 ساحة تنديداً بجرائم الإبادة والتجويع بحق الشعب الفلسطيني
يمانيون/ ريمة
احتشد أبناء محافظة ريمة اليوم الجمعة ، في 64 ساحة حاشدة تضامنًا مع الشعب الفلسطيني في غزة تحت شعار “مع غزة .. لمواجهة جريمة الإبادة والتجويع”.
وأكد المشاركون في المسيرات بمركز المحافظة والمديريات بمشاركة عدد من أعضاء مجلس الشورى ووكلاء المحافظة ومسؤولي التعبئة وقيادات محلية وشخصيات اجتماعية، استمرار الوقوف إلى جانب أبناء غزة في معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس” حتى تحقيق النصر على العدو الصهيوني.
وجددّوا التأكيد على الجهوزية الكاملة لدعم وإسناد القوات المسلحة اليمنية في خوض المعركة المباشرة مع العدو الصهيوني، وتفويضهم المطلق لقائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي في اتخاذ الخيارات المناسبة لإسناد المقاومة الباسلة في غزة.
وباركوا عمليات القوات المسلحة ضد العدو الأمريكي، الإسرائيلي، والتي كان من أبرزها الضربة المسددة في مطار اللد وحققت نجاحاً كبيراً.
وأكد أبناء ريمة، استمرارهم في الخروج الأسبوعي في مسيرات مليونية بلا كلل ولا ملل، نصرة ومساندة للشعب الفلسطيني المسلم المظلوم جهاداً في سبيل الله وابتغاءً لمرضاته، واستمرارًا في الموقف المحق والمشرف.
وخاطب بيان صادر عن المسيرات، الشعب الفلسطيني عامة وأهل غزة خاصة في ذكرى النكبة الكبرى بالقول “بجهادكم في سبيل الله وصبركم وثباتكم الذي لامثيل له واستمراركم في ذلك، فإنكم بهذه المواقف الخالدة تمنعون تكرار النكبة وتقفون حجر عثرة أمام العدو الصهيوني المحتل، وتحمون الأمة العربية والإسلامية من تكرار النكبات بحق بلدان أخرى، ونحن معكم وإلى جانبكم، وبتوكلنا على الله، وجهادنا في سبيله، لن تتكرر النكبة؛ بل سيتحقق وعد الله المحتوم بزوال الكيان الظالم، وظهور دين الله على الدين كله ولو كره الكافرون”.
وأضاف “نتشرف برد التحية والسلام وعهود الوفاء للإخوة في سرايا القدس ولكل المجاهدين الأعزاء الذين أهدوا لنا ولقائدنا التحية في عمليتهم الصاروخية الأخيرة ضد الكيان، وخصوا الحشود المليونية في ميدان السبعين وبقية الساحات، ونقول لكم: إن رسالتكم هذه أغلى ما يصلنا في هذه المعركة المقدسة، ولكم منا العهد والوعد بأننا سنبقى إلى جانبكم أوفياء لخط الجهاد والاستجابة لله، مهما كانت التحديات، متوكلين على الله ومعتمدين عليه وواثقين بنصره، والعاقبة للمتقين”.
وأشار البيان إلى أنه وفي الوقت الذي كان العدو الصهيوني يصعّد من جرائمه في غزة قتلاً وحصاراً وتجويعاً، كان الكافر المجرم ترمب الشريك الأول للصهيوني في الجريمة يتجول بكل عنجهية، وغطرسة، وكبر، وخيلاء، في بعض العواصم الخليجية، ويجمع الكميات الهائلة وغير المسبوقة في تاريخ البشرية، من أموال الشعوب العربية والمسلمة ليُقدم منها الدعم المهول لمجرمي الحرب في كيان العدو ليبيدوا الشعب الفلسطيني ويقتلوا العرب والمسلمين؛ بل وقُدم له في بعض العواصم الفتيات العربيات للرقص بين يديه والتمايل بشكل مذل برؤوسهن المكشوفة في مشهد يعبر عن الانسلاخ الرهيب عن الإسلام، وتعاليم القرآن الكريم، ويدمي القلوب الحية، ويستثير النخوة العربية.
ولفت إلى أن ما يُعطي الأمل ويبعث على الاعتزاز هي تلك الصواريخ التي ذهبت أثناء خطاب المجرم ترمب، ومرت من فوق رأسه إلى عمق كيان العدو لتقدم شاهداً بأن الإسلام عزيز.
وذكّر بيان المسيرات، شعوب الأمة العربية والإسلامية بالمسؤولية الدينية والإنسانية والأخلاقية والأخوية التي لا يمكن أن تسقط بمرور الزمن، بل تكبر وتتعاظم تجاه المآسي والفظائع التي تحدث في غزة.
ودعا البيان شعوب الأمة إلى التحرك الحقيقي وتفعيل كل الطاقات للدفاع عن الأشقاء وعن المقدسات في فلسطين، ومن أقل المسؤوليات جهداً وأكثرها تأثيراً لذلك، المقاطعة الاقتصادية للأعداء والتي لا يعفى منها أي مسلم وكذا تنظيم المظاهرات والاحتياجات المساندة لغزة.
وطالب البيان العلماء وقادة الفكر والرأي والنخب العمل على رفع حالة الوعي داخل الأمة بضرورة العودة العملية الصادقة للقرآن الكريم والاهتداء والالتزام به وعدم موالاتهم باعتبار ذلك هو الطريق الصحيح والوحيد لحماية الأمة وعزتها وكرامتها وصون دينها وكرامة أبناءها وبلادها وما دونه هو الهوان والخذلان.