التضامن: رعاية الأيتام هو الملف الأصعب بالنسبة لي
تاريخ النشر: 10th, May 2025 GMT
شددت وزيرة التضامن الاجتماعي، الدكتورة مايا مرسي، على أهمية ملفات الحماية الاجتماعية، مؤكدة أن الهدف الأساسي منها هو الوصول بالأسر إلى التمكين الاقتصادي، قائلة: "نستهدف الخروج بنسب أعلى من دائرة الفقر والعوز والاحتياج إلى دائرة التمكين الاقتصادي، وما يبقاش الابن أو الابنة في أسر تكافل وكرامة في المستقبل ضمن نفس البرنامج.
وتابعت مايا مرسي:" وزارة التضامن مسؤولة عن كل فئات الشعب المصري، قائلة: "الوزارة مسؤولة عن كل فئات الشعب، سواء الأسر الأولى بالرعاية أو الأطفال، أو دور الحضانة، ودور الرعاية، وأهالينا في دور المسنين، وذوي الهمم، وليس برنامج تكافل وكرامة فقط".
وردًا على سؤال الإعلامية لميس الحديدي: "بتعرفي تنامي؟"، أجابت الوزيرة: "لا، ملف التضامن الاجتماعي كبير جدًا وصعب للغاية، ولكن ما يخفف عليّ المهام أنني توليت حقيبة الوزارة بعد زملاء مثل الدكتورة غادة والي، والدكتورة نيفين القباج".
وأضافت: "اليوم، بعد تولي المسؤولية، نُكمل منظومة الحماية الاجتماعية.. الفترة في عام 2014 كانت صعبة للغاية، ودائمًا ما أقول إن حقبة الدكتورة غادة والي، وزيرة التضامن الأسبق، كانت في فترة دقيقة من عمر مصر، وهي فترة الإرهاب والتطرف والحوادث".
وأوضحت مرسي، خلال لقائها مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج "كلمة أخيرة" عبر قناة ON، بمناسبة مرور عشر سنوات على برنامج "تكافل وكرامة": "غادة والي تولّت العمل في فترة الإرهاب عام 2014، فغلبت الإغاثات والطوارئ على عمل الوزارة، بينما عملت الدكتورة نيفين القباج، وزيرة التضامن السابقة، على ترتيب كثير من ملفات الوزارة الخاصة بالحماية. والآن يجب أن نُنجز هذه الحماية وصولًا إلى التمكين الاقتصادي".
وذكرت الوزيرة أن من أصعب الملفات التي تواجهها على مدار تسعة أشهر، وهو عمر توليها حقيبة "التضامن الاجتماعي"، هو ملف رعاية الأيتام، قائلة: "رعاية الأيتام هو الملف الأصعب بالنسبة لي في الوزارة، سواء كريمي النسب أو معلومي النسب، والأسر البديلة، والتوسع في فكرة الكفالة، وكيفية كسر مؤسسية الرعاية".
وتابعت: "اليتيم أو الطفل المتروك ليس له أحد إلا الدولة، ونحن في الوزارة نرعى نحو 9 آلاف طفل في دور الرعاية المختلفة، وهناك نحو 12 ألف طفل ضمن برنامج أسر الكفالة. ودائمًا أكون قلقة وحريصة على أن تكون اللجان منحت الطفل للأسرة المناسبة من أب وأم مؤهلين".
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: التضامن وزيرة التضامن اخبار التوك شو مصر المجتمع التضامن الاجتماعی وزیرة التضامن
إقرأ أيضاً:
نظرية الميزان.. حوار في العدالة والقرآن والعقد الاجتماعي (٢)
الميزان بين السماء والأرض (الأركان الفلسفية والتأسيس النصي)تمهيد: في البحث عن الأسبقية المعرفية
انتهينا في الحلقة السابقة إلى أن أزمة العدالة لا تكمن في غياب الرغبة في التبشير بها، بل في غياب "المعيار المشترك" للتقويم. ومن هنا يتحول سؤالنا من البحث الأخلاقي إلى سؤال معرفي: "بأي معيار نعرف أن ما وصفناه بالعدل هو عدلٌ حقاً؟"
وفي هذا السياق، يقدم الطرح القرآني أطروحة متماسكة؛ فلا يكتفي بالحث التطبيقي على القسط، بل يطرح مفهوماً أسبق يمثل حجر الأساس للمشروع، وهو: "الميزان".
أولاً ـ برهان الأسبقية المنطقية (التدرج من المعيار إلى الميزان)
يتأسس البرهان المنطقي في هذه الأطروحة على ثلاث خطوات متدرجة لتجنب الفجوات الاستدلالية:
ضرورة المعيار ـ كل حكم تقويمي (وصف فعل بأنه عدل أو ظلم) يستلزم منطقياً وجود معيار مرجعي سابق ومستقل يُقاس عليه؛ إذ العدل ليس كائناً قائماً بذاته، بل هو حكم ينصبّ على الممارسات.
نُعرّف الميزان إجرائياً بوصفه: "النسق المرجعي الضابط الذي يُحتكم إليه لتحديد النِسَب والمقادير الشرعية والعقلية لتقويم الأحكام والممارسات؛ حيث يؤسس الشرع تلك المقادير، بينما يتولى العقل كشفها بالاستقراء وإدراكها لا إنشاءها من العدم." الحلقة التجسيرية ـ بما أن النص القرآني يقدم مفهوم "الميزان" بوصفه المرجع الحاكم والأسبق المتقدم على القيام بـ "القسط" (التطبيق)، فإن "الميزان" يبرز كـ مرشح مفاهيمي مؤهل لأداء وظيفة ذلك المعيار الموضوعي المتسامي عن الأهواء.
النتيجة: بناءً عليه، نقترح قراءة "الميزان" باعتباره التحقيق الفعلي لشرط المعيار المطلوب منطقياً، دون الادعاء بأن النص يفرض هذه الصياغة الاصطلاحية بلفظها.
سؤال فلسفي واعتراض أول:
الاعتراض ـ قد يُقال: "ما المانع من أن يصنع كل مجتمع معيارَهُ بنفسه عبر التوافق أو العقد الاجتماعي؟"
الرد ـ هذا الاعتراض ينقلنا إلى أطروحات "العقد الاجتماعي" والعقل العمومي؛ وسنفرد لها مساحة واسعة في الحلقات القادمة. ولكن نكتفي هنا بالإشارة إلى أن حتى "العقد الاجتماعي" نفسه يحتاج إلى معيار سابق يُحتكم إليه لتقييم مدى عدالة العقد ومحتواه أصلاً. وغاية ما نطرحه هنا هو استكشاف "الميزان القرآني" كنموذج أوليّ للمعيار الموضوعي، تمهيداً للمفاضلة بين النظريات.
ثانياً ـ التحليل اللساني والتحديد المفاهيمي
تقتضي الدقة التأسيس المعجمي والتمايز المفاهيمي قبل الاستدلال:
1 ـ المؤصل اللساني للجذر (و ز ن):
يدور أصل المادة اللغوية (و ز ن) في المعاجم العربية حول معنى: "التقدير المعتدل، ومراعاة المساواة، ونفي الاختلال". وعند الاستقراء اللساني للقرآن، نجد أن الاستعمال لم يقتصر على الآلة المادية، بل امتد ليعبر عن خاصية الانضباط والمقادير الحتمية المودعة في الأشياء؛ كما في قوله تعالى: (وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ)، أي مقدر بمقادير محددة يقع بها التوازن.
2 ـ التمايز المفاهيمي الإجرائي:
بناءً على ذلك، نتمايز بين ثلاثة مفاهيم يقع بينها خلط:
الميزان ـ المنظومة الضابطة والمقادير الثابتة المودعة في الشيء.
العدل ـ الحكم بالاستقامة بناءً على إدراك ذلك المقدار.
القسط ـ الممارسة المشهودة للعدل في واقع الناس.
ونُعرّف الميزان إجرائياً بوصفه: "النسق المرجعي الضابط الذي يُحتكم إليه لتحديد النِسَب والمقادير الشرعية والعقلية لتقويم الأحكام والممارسات؛ حيث يؤسس الشرع تلك المقادير، بينما يتولى العقل كشفها بالاستقراء وإدراكها لا إنشاءها من العدم."
فالميزان كاشفٌ للقيمة لا منشئٌ لها؛ كالمكيال لا يخلق ثقل الموزون بل يُظهره. ومتى استند الإنسان إليه تحول إلى مرجعية موضوعية يُحتكم إليها دون أن يتوقف صدقها على رغبة أحد.
ثالثاً ـ العلة اللسانية والمفهومية (لماذا "الميزان" وليس "العدل"؟)
يثور سؤال بنيوي: لماذا آثر النص استخدام "الميزان" في هذا السياق دون "العدل"؟
الآلية مقابل الغاية: "العدل" غاية نهائية، بينما "الميزان" هو المنظومة المعيارية والآلية الضابطة للوصول إليها؛ فالنص يضع الأداة أولاً لضمان الغاية.
الشمول الكوني والتشريعي: لفظ "العدل" يُصرف غالباً للإنصاف الأخلاقي، بينما يتسع "الميزان" لغةً واستعمالاً ليشمل التوازن الكوني والتشريعي، محققاً وحدة النسق بين السماء والأرض.
تأسيس الموضوعية: مفردة "العدل" قد تقع صريعة التأويلات الذاتية، بينما يُلزم "الميزان" العقل بمقادير موضوعية محددة، فتنتقل القيمة من انطباعات المكلف إلى معيار مستقل.
رابعاً ـ الشواهد السياقية وتماسُك النَظم
يتجلّى التأسيس السياقي في فواتح سورة الرحمن: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ).
ورود اللفظ بين مَعلمين كونيين (رفع السماء، ووضع الأرض) يُرجِّح استقراءً أن المراد بالوضع ليس مجرد الآلة الجزئية، بل هو نظام كلي.
البرهان النصي على التماثل والوحدة:
تتجلى وحدة الضابط في النظم القرآني عبر استخدام المفردة ذاتها (الميزان) والتحذير من الاختلال بنفس النهي (ألا تطغوا)؛ ليقرر النص أن اختلال التوازن في عالم الطبيعة يُعد طغياناً، كما أن إخلال الإنسان بالعدل في سلوك المكلَّف هو طغيان في الميزان ذاته؛ مما يشير إلى وحدة المنبع المعياري للتوازن في الكون والتشريع.
استئناس بالمأثور التفسيري:
وهنا نستأنس باتجاهات تفكير أئمة التفسير كأرضية تُساند هذه القراءة، دون ادّعاء تبنيهم الصريح للنظرية بصياغتها الحديثة:
الطبري: يتجه في المعنى إلى أن "الوضع" هو: "وَضعُ العدل بين خَلقه ليأتمِروا به".
الراغب الأصفهاني: يُوسِّع المعنى ليكون: "ما يُوزن به، أي يُقدَّر، عقلياً كان أو شرعياً".
تتجلى وحدة الضابط في النظم القرآني عبر استخدام المفردة ذاتها (الميزان) والتحذير من الاختلال بنفس النهي (ألا تطغوا)؛ ليقرر النص أن اختلال التوازن في عالم الطبيعة يُعد طغياناً، كما أن إخلال الإنسان بالعدل في سلوك المكلَّف هو طغيان في الميزان ذاته؛ مما يشير إلى وحدة المنبع المعياري للتوازن في الكون والتشريع. ابن عاشور: يتجه إلى كونه: "قانون العدل الذي به قوام نظام العالم".
سيد قطب: يوسع الدلالة لتكون: "معيار الحق والعدل لتقدير القيم والأحداث والأشخاص والأشياء".
دحض الرمزية: النص يفصل بين "الميزان" بوصفه النسق المنَزَّل، و"القِسط" بوصفه التطبيق: (وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ)، مما ينقله من الرمز الشكلي إلى المَرجِع الحاكم.
خامساً ـ النسَق البنيوي للآيات واستنباط المبادئ الإجرائية
تتكامل آيات سورة الرحمن في نسق يربط ثباتَ المعيار بسلوك المكلَّف:
وحدة النَظم ـ الخطاب موجه لـ (الوازن)؛ بين نهي عن الإفراط (ألا تطغوا)، وأمر بالوسط الذهبي (وأقيموا)، ونهي عن التفريط (ولا تخسروا).
دلالة "أَقِيمُوا" ـ الإقامة هي رعاية الميزان مقاصدياً بضبط حركة الوازن.
تأسيس المبادئ الإجرائية (اختبار البنية المعيارية): يمكن أن تُشتق من التوصيات الملازمة للميزان مبادئ كليّة وقواعد إجرائية معاصرة.. النهي عن الطغيان (ألّا تطغوا): يمكن أن تُشتق منه الأصول الحاكمة لمبدأ منع "التعسف في استعمال الحق" ومواجهة "التحايل على القانون".. الأمر بالإقامة (وأقيموا): يُستنبط منه الأصل المعياري لـ "الاجتهاد المقاصدي" لإعمال روح المعيار واستدامته.
(وسنفرد لتطبيقات الفروع تفصيلاً مستقلاً في الحلقات التطبيقية القادمة).
سادساً ـ الخاتمة والنتيجة المنهجية
إذا صح منطقياً أن الحكم التقويمي لا يسبق المعيار المرجعي، وإذا كان النص القرآني يطرح مفهوم "الميزان" بوصفه الشرط الأسبق للقيام بـ "القسط"، فإن قراءة الميزان باعتباره "الإطار المرجعي الحاكم للعدالة" تصبح فرضية تفسيرية واعدة وجديرة بالاختبار والمفاضلة مقارنةً بالنظريات الفلسفية المنافسة في الحلقات القادمة.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.