في وقفة انقلاب 25 مايو: رد أستاذنا عبد الخالق محجوب على أحمد سليمان المحامي في اقتراحه حول دور للقوات المسلحة في تغيير الحكم
تاريخ النشر: 27th, May 2025 GMT
عبد الله علي إبراهيم
"ولا سبيل لهذا الاستقرار في نظري غير حماية القوات المسلحة التي يجب الاعتراف بها كقوة مؤثرة وكعامل فعال في حياة البلاد السياسية. إن الجيش هو القوة الوحيدة التي تستطيع أن تحمي الميثاق المنشود وحكومته والتي تقدر على ردع المارقين والمغامرين على وحدته العابثين بمكاسبه". أحمد سليمان، جريدة الأيام 5 و6 و8 ديسمبر 1968
في مجالس الناس كثر الحديث عن القوات المسلحة بوصفها الأمل الوحيد للإنقاذ.
وحاجة بلادنا التاريخية ليست اليوم في مستوى بعض الإجراءات مثل الضبط والربط والتنفيذ السريع. كما أنها ترفض قطعاً المسخ الذي سموه حزماً وسياسة فكان وبالاً على حركة الثورة في بلادنا: احتقر كل فكر تقدمي وأهانه، وعزل بلادنا عن كل تقدم فأصبحت مريض أفريقيا والعالم العربي بحق. وشعبنا يعرف جيداً أن طريق الرأسمالية والخضوع لمتطلبات رأس المال الأجنبي التي اصابت الحرية الوطنية في الصميم ما وجدت تمهيداً كما وجدته أيام حكم الجنرالات.
إن الحديث عن أجهزة الدولة بوصفها قوة اجتماعية منفصلة عن بقية المجتمع، ومن ثم اعتبارها شئياً مميزاً عن الفئات والطبقات التي جربت السلطة وفشلت غير سليم ومجاف للحقيقة.
الجماهير المستنيرة التي صنعت وتصنع الآن تاريخ بلادنا ما عادت تحتمل تحليل مجريات الأمور جزئياً. فهي في الحركة السياسية تتخطى سريعاً التحليل في إطار الأحزاب (هذا الحزب أفضل من ذاك إلخ). إن وعياً متزايداً بالنفاذ وراء التقسيمات الحزبية إلى الصور الطبقية الحقيقية يشرق على أقسام من جماهير الشعب السوداني بعد تجارب مريرة من الأمل والانتظار. وقف شعبنا على باب الوطني الاتحادي حتى مل الوقوف ورجع آسفاً حزيناً. وعلى أبواب حزب الشعب الديمقراطي. وبعد أكتوبر تكرر نفس المشهد إلا أن الفترة كانت قصيرة وانصرف الشعب في طريقه. وعبر التقسيمات الحزبية تظهر بوضوح التقسيمات الطبقية التي تشد الأحزاب لبعضها وتؤكد أن السقوط في الحكم وفي ميدان التنمية، عصب التقدم، ليس سقوطاً للأحزاب منفصلة عن بعضها، بل هو سقوط لنادي الرأسمالية والطائفيين وعناصر التخلف في الزراعة بشقيها.
والقوات المسلحة لا تخرج من إطار التحليل الطبقي، وتشكل في مستواها الأعلى، بالتجربة، جزءاً من النادي الذي سقط طريقه الاقتصادي وأصبح لا مفر من نظام سياسي يَعُقب القوى التي حكمتنا من قبل وتحكم اليوم فعلياً على تعدد الحكومات الحزبية والعسكرية. وفي ثورة أكتوبر، ولفترة بسيطة، امتحن أيضاً شعبنا في القيادة الفئة العليا من البرجوازية الصغيرة، وخاصة بين أوساط المثقفين، وما استطاعت هذه الفئة، رغم منجزاتها، أن تمنح شعبنا القيادة. فقد كانت أضعف من هذه المهمة التاريخية الثقيلة. فقد كان التفاف الجماهير المتقدمة حول جبهة الهئيات، قائدة الإضراب السياسي والقوة الرئيسية في إسقاط الحكم العسكري، يعبر عن رغبة شعبنا في السير وراء قيادة جديدة تستطيع أن تحل مشاكله المزمنة لفترة ما بعد الاستقلال. وما انهارت جبهة الهيئات لأنه فرض عليها صراع صناعي بين الشيوعيين والإخوان المسلمين. هذا تفسير غير مرض لتجربة شعبية ذات أبعاد واسعة ومعان عميقة.
ما كان الصراع إيديولوجيا بين طريق جديد يعلن سقوط الطريق الشائك الذي أدمى السير عليه اقدام شعبنا ويشق منفذاً جديداً للتقدم وبين الطريق القديم. وقد كان الإخوان المسلمون وما زالوا بين البرجوازية الصغيرة الممثلين لمصالح النادي القديم الساقط في امتحان القيادة. وفي اللحظات الحاسمة عجزت الفئة الاجتماعية الجديدة، التي منحها الشعب تأييدا بالغاً، عن فهم وإدراك الحقيقة الأساسية للسير بالثورة للأمام وأعنى قضية الديمقراطية. لقد رجحت تلك الفئة، إلا من قلة مارست النضال العملي بعد الاستقلال وأخرى انتقلت إلى مواقع النظرية الشاملة للتقدم الاجتماعي، رجحت الديمقراطية الليبرالية المشوهة طريقاً للسلطة في بلادنا. وكان هذا اختياراً للطريق القديم. فالديمقراطية الليبرالية المشوهة والتنمية الرأسمالية هما لب سلطة النادي القديم في بلادنا.
إذا فالسلطة الجديدة يُبحث عنها في إطار مفهوم ثوري جديد للديمقراطية يدعو كنتيجة منطقية له قوات اجتماعية جديدة لقيادة النادي. يدعو الناس الذين مصلحتهم التاريخية المطابقة لمصلحة أغلبية امتنا بالتمسك بتلك الديمقراطية (اضطراب في النص الأصل) وحل مشكلة السلطة السياسية على هذا المفهوم. ولن نمل القول بأن هذا النادي تقوم دعائمه بين الطبقات الحديثة في بلادنا من عمال ومثقفين ثوريين وجماهير كادحة في القرى والبوادي ومن رأسمالية وطنية ذات القدرة حقاً على العمل في ميدان التنمية لا تلك الطفيلية في المجتمع.
والقيادة في هذا النادي لا يمكن أن تكون مفروضة، بل هي تنبع من المهمة الجوهرية التي تتجمع حولها تلك القوى الاجتماعية، ومن حقيقة أن الطبقات الحاكمة منذ الاستقلال حتى اليوم فشلت في مواجهة (الأزمة) وحلها بطريقة سليمة. ولذا لم يعد هناك من مناص من الاعتراف بأن المهمة الجوهرية لشعبنا بعد الاستقلال، أو التي تتحكم في سير خطاه وتفسر كثيراً من المظاهر التي تثير في النفس السخط من حياتنا الاجتماعية والثقافية، هي النهضة الاقتصادية. ,إذا أصبح أمراً متفقاً عليه بأن البديل للخطة الراهنة لحل مهمة النهضة الاقتصادية، والتي فشلت على مدى ثلاثة عشر عاماً من الاستقلال، هي خطة للتنمية على غير طريق الرأسمالية، فإن قيادة العاملين فكراً وواقعاً هي النتيجة المنطقية للسنوات والأيام المظلمة التي عاشها الشعب السوداني منذ الاستقلال.
وفي نهوض السلطة الجديدة بين أوساط الشعب الواسعة، بين لهيب الامتحان القاسي الذي تفرضه الثورة المضادة بين قوى الشعب في بلادنا، وبين البحث الجاد عن أخطاء ونقائص وفضائل العمل الثوري توضع الضمانات والشروط اللازمة لقيام تجمع طبقي جديد مضمون القيادة والثبات، واضح فكرياً لا في مهمة السير بالثورة الوطنية الديمقراطية قدماً، بل واضح أيضاً في الآفاق الاجتماعية لتلك الثورة.
ما عاد ممكناً استبعاد النظرية الماركسية عندما تطرح قضية الوضوح لهذا التجمع الطبقي البديل للنادي القديم. فقد دفعت الحركات الشعبية الثمن غالياً وهي تقيم بينها وبين الماركسية حجاباً مصطنعاً وتسلك طريق التجريب باستبعاد الماركسية. عجزت أقسام كبيرة من الفئات الاجتماعية القائدة على التقدم في العالم الثالث عن أن تضع الصيغة السليمة للتحالف بين الطبقات الثورية. عجزت تلك الأقسام في تطبيق مفهوم سليم للديمقراطية الثورية التي ترفع من نشاط الجماهير الشعبية وتطلق قدراتها الخلاقة وتجعلها رقيبة بالفعل على السلطة، وتقيد في نفس الوقت النشاط المعادي للثورة. عجزت عن تبني مفهوماً ثورياً لطبيعة جهاز الدولة القديم وطبيعة الدولة ذاتها فانقلب ذلك وبالاً على حركة التقدم. وأصبحت أجهزة الدولة القديمة أداة من أدوات الثورة المضادة التي تلف بليلها الحالك كثيراً من بلدان آسيا وأفريقيا.
وكل هذه العقبات التي تفرضها فرضاً المراحل العليا من الثورة الوطنية الديمقراطية تجد إجابة واضحة في التطبيق الماركسي بين ظروف حركة التحرر الوطني العالمية. وكل فئة اجتماعية جادة في هذه الظروف لابد أن تعمل الفكر في تلك القضايا وتديم التأمل. فخطر، أي خطر، اجهاض هذه الثورة الفكرية وتحويل التغيير الثوري الذي يسير في باطن مجتمعنا إلى مجرد شكليات، وانتقال السلطة دون وجود مقومات حقيقية لكي تصبح السلطة الجديدة ملبية للمرحلة الحالية من تطور بلادنا.
وفي اعتقادي أنه لكي تصعد طبقات اجتماعية للسلطة وتستعملها في مستوى ما وصلت إليه مرحلة التطور الثوري في بلادنا فإنه لا بديل للعمل الشعبي بوصفه مركز الثقل. وتجربة العالم الثالث تؤكد أن هناك أكثر من شكل واحد لذلك الانتقال.
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: بعد الاستقلال فی بلادنا
إقرأ أيضاً:
وقفة قبلية مسلحة بمربع الحسينية في المنصورية بالحديدة إعلاناً للجاهزية والنفير العام لمواجهة العدو الصهيوني وأدواته
الثورة نت / احمد كنفاني
شهد مربع الحسينية في مديرية المنصورية بمحافظة الحديدة اليوم، وقفة قبلية مسلحة أعلن خلالها المشاركون الجاهزية والنفير العام لمواجهة العدو الصهيوني وأدواته المطبعة والعميلة، ونصر لغزة والشعب الفلسطيني.
ورفع المشاركون في الوقفة، بمشاركة قيادات محلية وتنفيذية، العلمين اليمني والفلسطيني، مرددين شعارات الجهاد والمقاومة والبراءة من الأعداء والخونة وعملاء الصهاينة والامريكان.
منددين بالعدوان الصهيوني الأمريكي الذي يرتكب ابشع المجازر وجرائم الإبادة والتجويع بحق الشعب الفلسطيني في غزة، بتواطؤ دولي وخذلان عربي وإسلامي مذل ومهين.
وجددوا تفويضهم المطلق لقائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، وجهوزيتهم لتنفيذ ما يوجه به من خيارات لمواجهة العدو الصهيوني، والتأكيد على الاستمرار في دعم ونصرة الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة بشتى الوسائل ومهما كانت التضحيات.
وعبروا عن الفخر والاعتزاز بالعمليات البطولية التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية في عمق الكيان الصهيوني في الأراضي المحتلة، مطالبين بمواصلة التصعيد اسنادا ونصرة للأشقاء في غزة حتى إيقاف العدوان ورفع الحصار عنها.
ودعا بيان صادر عن الوقفة، قبائل اليمن الأبية ومشائخها ووجهائها ورجالها الأحرار، إلى الاستمرار في الوقفات القبلية الحاشدة المسلحة والمؤثرة حتما على العدو.
وأكد ثبات الموقف المساند والمناصر لغزة ومقاومتها الباسلة وللشعب الفلسطيني المسلم والمجاهدين في حزب الله.
وعبر البيان عن التعازي الحارة للمقاومة في حزب الله باستشهاد القائد الجهادي السيد هيثم الطبطبائي ورفاقه العظماء، معلنا التضامن الكامل والوقوف إلى جانب حزب الله في مواجهة الطغيان الإسرائيلي.
وجدد استمرار التعبئة من قبل مربع الحسينية بزخم متصاعد والجهوزية العالية للجولة القادمة مع العدو الإسرائيلي المجرم.
وحذر البيان، النظام السعودي الخائن العميل من الانجرار والتورط في أي عدوان على بلدنا، وأن عاقبته هو وأسياده من اليهود والنصارى الفشل والهزيمة.
وأستنكر إعلان مرتزقة الداخل إرسال قوات الى غزة خدمة وحماية ودعما لأعداء الله ورسوله وأعداء الأمة الصهاينة المجرمين.
وحث الجميع المسارعة في الالتحاق بدورات التعبئة العسكرية المفتوحة والتحلي بالوعي والبصيرة تجاه كل الحملات التضليلية التي يشنها العدو الإسرائيلي والأمريكي ومرتزقته في محاولة فاشلة ومفضوحة لتشويه الموقف اليمني التاريخي والمشرف والعظيم في مساندة الأشقاء في غزة وكل فلسطين.
وحذر البيان كل من تسول له نفسه من أدوات ومرتزقة العدوان في الداخل والخارج، من أي محاولة أو مؤامرات لاستهداف أمن واستقرار الجبهة الداخلية ووحدة الصف خدمة لإسرائيل وأمريكا، وسيكون رد الشعب اليمني حاسما وقويا.