لبنان ٢٤:
2026-06-03@02:23:39 GMT

مقدمات نشرات الأخبار المسائية

تاريخ النشر: 30th, November 2025 GMT

مقدمة تلفزيون "أل بي سي"

في اللحظة التي نتمنى فيها أن يتوقف الزمن، وأن ننفصل عن واقع الحرب والتهديدات. لحظة الامل الذي يبحث عنه لبنان المتعب. أمل يحمل رسالتَه البابا لوون الرابع عشر الينا, نحن من يقول له وللعالم :السلام علينا, ونحن من استقبله بشعار "طوبى لصانعي السلام". سلام نبحث عنه بين حروب كثيرة نخوضها منذ سنوات, ورسالتنا هي هي، وقد أعلنها البابا يوحنا بولس الثاني في التسعينيات:

لبنان أكثر من بلد.

انه رسالة.
رسالة من العيش المشترك بين ابناء طوائف مختلفة, كما قال رئيس الجمهورية جوزاف عون الذي أضاف: فليسمع العالم ، باقون هنا, رسل محبة وخير منذ البداية حتى النهاية, رسالة اصبحت اليوم امام تحد كبير, وهي اذا سقطت، أسقطت معها ما بقي من مساحات التوازن والتعددية في مشرقنا. 

فهل تكون رسالة البابا لاوون الرابع عشر التي أطلقها من بعبدا طوق نجاة جديد قبل فقدان البلد والرسالة؟ هو من استخدم كلمة سلام في كلمته سبعاً وعشرين مرة، من دون أن يتطرق الى الحرب الاسرائيلية على لبنان، وهو من دعا اللبنانيين للتحلي بالشجاعة للبقاء في بلدهم, مشددا على أن السلام في الواقع هو أن نعرف كيف يمكننا العيش معا في سبيل مستقبل مشترك.


مقدمة تلفزيون "أن بي أن"

حللت أهلاً ووطئت سهلاً.. بابا السلام على أرض السلام المعفـّرة بالجراح. في البلد الصغير.. اللبنانيون كل اللبنانيين تجاوزوا خلافاتهم واختلافاتهم ونكدهم والتقوا جميعـًا على الترحيب بضيفهم الكبير في لحظة عزيزة وحـّدتهم تحت سقف رجاء واحد. في الوطن السائر على درب جلجلة السيد المسيح عليه السلام هـَبَّ الجميع لاستقبال البابا من المطار وطريقه إلى كل محطات زيارته التاريخية ثلاثية الأيام.

المناخ الاحتفالي بامتياز يتضافر في صنعه لبنان الرسمي والروحي والشعبي العابر للطوائف والمذاهب والانتماءات والألوان. الزيارة البابوية الرابعة للبنان منذ ستينيات القرن الماضي ليست حدثـًا عابرًا بل وصفةٌ روحية سحرية ليكتشف اللبنانيون أنفسـَهم في وطنٍ يبحث عن سلامه وتزداد حاجته إلى نفحة رجاء جديدة. هي أكثر من طقسٍ ديني وروحي.. إنها نفحةُ محبةٍ تضمـّد آلام اللبنانيين فينتبهوا أن وطنهم يختزن نبض الانبعاث مهما اثخنته الجراح.

على أرض المطار كانت الدولة في استقبال البابا وعلى طول الطريق الممتدة إلى بعبدا كانت الحشود الشعبية ترحب بالضيف الكبير رغم الطقس الماطر. وفي القصر الجمهوري التقى البابا بالرؤساء الثلاثة قبل أن يتوجه بكلمة أكد فيها أن شعب لبنان لا يستسلم بل ينتصر أمام الصعاب ويعرف كيف يولد من جديد لافتاً إلى أن صمود الشعب اللبناني في علامة مميزة لا يمكن الإستغناء عنها.

من ناحيته توجه الرئيس عون للبابا بالقول: أبلغوا العالم عنا أننا لن نموت ولن نرحل ولن نيأس ولن نستسلم.

وفي بادرة لافتة سلم رئيس مجلس النواب نبيه بري البابا خلال اللقاء الثنائي الذي جمعهما كتاباً تحت عنوان: على خطى يسوع المسيح في لبنان وهو يتناول حضور المسيح ومعجزاته الأولى في جنوب لبنان.

ويبقى السؤال هل يستثمر اللبنانيون هذه الزيارة المباركة في تعزيز حوارهم وتفاهمهم وتعاونهم؟ وهل يتلقفون رسالتها ويبنون عليها لترسيخ سلامهم الداخلي وسط منطقةٍ قلـِقة ومضطربة؟!. على ان هذين القلق والاضطراب منشأُهما عدوٌّ لا تستكين تهديداته واعتداءاته غيرَ عابئٍ بروحية وهيبة زيارة بابوية مباركة. أحدث هذه التهديدات تولـَّت تسويقه وسائل الاعلام العبرية التي لوحت بأن إسرائيل ستوسع من هجماتها في نهاية الشهر المقبل إذا لم تعمل الحكومة اللبنانية ضد حزب اللـ وهددت بأنها ستهاجم مناطق لم تصلها من قبل. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد إذ شملت الحملة الإسرائيلية الجيش اللبناني وأداءه وكذلك اليونيفيل التي وصفها مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع بأنها قوةٌ مزعزِعة.

وعلى إيقاع هذه التهديدات يستقبل لبنان الاسبوع المقبل بعثة مجلس الأمن الدولي التي تضم خمسة عشر سفيرًا هم مندوبو الدول الأعضاء في المجلس.


مقدمة تلفزيون "أو تي في"

يوم زار البابا يوحنا بولس الثاني لبنان عام 1997، كان الجنوبُ محتلاً من اسرائيل، وكانت البلاد بأسرِها تحت حكم الوصاية السورية، وكانت الطبقة الحاكمة تُمعن انبطاحاً وقمعاً وفساداً، وكان المسيحيون بالتحديد خارج الدولة: قادتُهم بين المنافي والسجون، وشبابُهم ملاحقون، وكفاءاتُهم خارج الوزارات والادارات، وقوانين الانتخاب مفصلة على قياس الاحزاب التي افتَرضت أنها انتصرت في الحرب.

استُقبل البابا القديس يومها بهبَّة شعبية، ملؤها الرسائل السياسية، ورسَم الارشاد الرسولي "رجاءٌ جديدٌ للبنان" الذي سُلِّم الى شابات لبنان وشبابه في حريصا، حداً فاصلاً بين مرحلة لبنان الساحة ومرحلة لبنان الرسالة، رسالة العيش الواحد بين المسيحيين والمسلمين.

وعام 2012 حلَّ البابا بنديكتس السادس عشر ضيفاً على وطن الارز: يومها كان لبنان حراً من الجيوش غير اللبنانية، لكنَّه كان واقعاً تحت تهديد الارهاب التكفيري المولود من رحم احداث الربيع العربي. حينها، أصدر الحبر الاعظم الإرشاد الرسولي "الكنيسة في الشرق الأوسط"، ودعا من لبنان إلى ثورة محبة ترفض العنف والكراهية في المنطقة.

اما اليوم، فاختار البابا لاون الرابع عشر لبنان عنواناً لزيارته الخارجية الاولى ذات البعد السياسي، بعد زيارة ايمانية الطابع الى تركيا، احتفالاً بذكرى الف وسبعمئة سنة على مجمع نيقيا، الذي اقرَّ قانون الايمان الذي يردده المؤمنون في القداديس "نؤمن بإله واحد".

الاستقبال الشعبي في الوطن الذي عاد جنوبُه محتلاً، والذي تتهدده الاخطار يومياً من الشمال والشرق، كان عامراً وجامعاً. اما الاستقبل الرسمي، فكان لافتاً في الشكل والمضمون، حيث نوه الحبر الاعظم بصفة ﺗُﻤﯿّﺰ اﻟﻠﺒﻨﺎﻧﯿّﯿﻦ قائلاً: أﻧﺘﻢ ﺷﻌﺐ ﻻ ﯾﺴﺘﺴﻠﻢ، وﯾﻌﺮف داﺋﻤًﺎ أن ﯾُﻮﻟَﺪ ﻣﻦ ﺟﺪﯾﺪ ﺑﺸﺠﺎﻋﺔ.اﺳﺄﻟﻮا ﺗﺎرﯾﺨﻜﻢ واﺳﺄﻟﻮا أﻧﻔﺴﻜﻢ ﻣﻦ أﯾﻦ ﺗﺄﺗﻲ ھﺬه اﻟﻄّﺎﻗﺔ اﻟﮭﺎﺋﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﺘﺮك ﺷﻌﺒﻜﻢ يبقى ﺑﻼ رﺟﺎء، فأﻧﺘﻢ ﺑﻠﺪ ﻣﺘﻨﻮّع، وﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻜﻮّﻧﺔٌ ﻣﻦ ﺟﻤﺎﻋﺎت، ﻟﻜنكم ﻣﻮﺣّﺪون ﺑﻠﻐﺔ واﺣﺪة هي ﻟﻐﺔ اﻟﺮّﺟﺎء، اﻟﺘﻲ ﺳﻤﺤﺖ ﻟﻜﻢ داﺋﻤًﺎ ﺑﺄن ﺗﺒﺪأوا ﻣﻦ ﺟﺪﯾد. 

كثيرون يرددون اليوم ان الارشاد الرسولي لعام 1997 بقي حبراً على ورق، بشقيه الروحي والوطني. وكثيرون ايضاً يكادون لا يذكرون مضمون الارشاد الذي تسلموه عام 2012، في خضم التطورات والاحداث المتسارعة. فما عساه يكون مصير رسالة البابا لاون الرابع عشر اليوم؟ الجواب برسم المسؤولين السياسيين والروحيين، والمؤمنين كما عموم اللبنانيين.

مقدمة تلفزيون "أم تي في"

لم تكد طائرة البابا لاوون الرابع عشر تحط على مدرج مطار رفيق الحريري الدولي، حتى قرعت اجراس الكنائس في مختلف ارجاء لبنان، وحتى انهمر المطر الغزيز في بيروت ومناطق كثيرة أخرى. هكذا فان بابا السلام تحول ايضا بابا الخير والبركة، لبلد يتوق منذ زمن بعيد الى خير السماء. فالثلاثون من تشرين الثاني 2025 يومٌ عظيم، وحدثٌ إستثنائي، ومحطةٌ تاريخيّة في تاريخ لبنان تُسجِلُ بدايةَ أولِ رحلةٍ خارجية رسمية يقومُ بها البابا لاوون الرابع عشر الى الخارج. لكن أهم من الزيارة في ذاتها الكلمةُ المؤثرة والمعبرة التي القاها في قصر بعبدا. فاذا كان البابا لاوون الرابع عشر بدأ ولايتَه البابوية بثلاث كلمات هي: السلام عليكم جميعا، فانه وضع كلّ زيارتِه التاريخية الى لبنان تحت شعار: طوبى لفاعلي السلام. والواضح ان كلمة السلام التي تردّدت اكثر من 20 مرة في خِطاب الحبر الاعظم ترسم المسارَ الذي يُراد للبنان ان يسلكه في المستقبل.

وقد تقاطعت كلمةُ رئيس الجمهورية العماد جوزف عون الى حد بعيد مع كلمة لاوون الرابع عشر، اذ انهى عون كلمتَه بعبارتين لافتتين: "عاشت المحبة"، "عاش السلام"،  وذلك قبل ان يصل الى عبارة عاشَ لبنان، ما يؤشرُ الى طبيعة المرحلةِ المقبلة إن في لبنان أو حتى في المنطقة. فاذا كانت زيارةُ البابا يوحنا بولس الثاني في العام 1997  شكلت  مساحةَ رجاءٍ للمسيحيين لتخطي احباطِهم واستعادةِ ثقتهم بانفسهم وبدورهم، واذا كانت زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر في العام 2012  هي لتوقيع الارشاد الرسولي  وللدعوة الى الحفاظ على التوازن الدقيق بين الطوائف، فان زيارة لاوون الرابع عشر هي  لتعزيز ثقافة السلام ولتشجيع لبنان واللبنانيين على السير في حركية التاريخ لا البقاء خارجها وعلى هامشها. البداية من القصر الجمهوري، أول محطة للبابا لاوون الرابع عشر خلال زيارته الى لبنان.



مقدمة تلفزيون "الجديد"

حلتِ البركة على الأرض المباركة وقبل الأرض استقبل ماءُ السماء الآتي باسم السلام وَطِىءَ البابا أرضَ لبنان وقلما نرى الأمل يسير على قدمين لكننا ونحن نستقبله بكت القلوبُ فرحاً قبل العيون قبل ان يشق طريقه بين الجموع مشى الوطنُ إليه وعلى الخبز والمِلح اتحد البلد المسبيُ بالحرب والنزاع مع الكرسي الرسولي وفي حُلمِ اليقظة عاش اللبنانيون لحظات في وطنٍ يريدونه على صورة هذه اللحظات تركوا هوياتِهم "القاتلة" الطائفية والمذهبية والحزبية في بيوتهم انتظموا عفوياً ووقفوا وقفةَ رجلٍ على قلبٍ واحد لاستقبال الحبر الأعظم واحدٌ وعشرون طلقةً ترحيباً من بوابة العاصمة الجوية إلى برِها المطرز بالأعلام اللبنانية وأعلامِ الفاتيكان اصطفت الجموع و" يا هلا ومرحب" في الضاحية الجنوبية "عاصمةِ" الجُرحِ المفتوح حيث مر موكبُ البابا كمرورِ النسيم على أعتابِها وحيث العيون التي أحدثتها الصواريخُ في المباني صلّت ورمت السلام سقط الجنوب من جدول أعمال الزيارة لعلة ضيق الوقت من ضمن علل الأمن حيث لن يختبر الحبر الأعظم طريق الرسل على أرض البشارة ولن يمر من صوب قانا الجليل وأولى معجزات السيد المسيح وحيث الموت لا يزال أخضراً  بقي الجنوب خارج المشهد لكنه اليوم كان قِبلة الصلاة نفض غبار الحرب ولو مؤقتاً وعلى ضلوع الإسمنت المكسورة في كنائسه علق صور البابا وفوق الركام أقام له استقبالاً افتراضياً وأرسل له "حبة من ترابه"  وأحداً من المتقاتلين بحرب البيانات لم تستوقفه لحظة الفرح المنقوصة انتهى يوم الاستقبال الشعبي (بهياكل بعلبك) عند أدراج بعبدا بعرض فولكلوري تقدمته الدبكة البعلبكية ورقصة الخيول قبل أن يتقدم "فرسان" السياسة المشهد ويعقد البابا لاوون خلوات مع الرؤساء الثلاثة كل على حدة تلتها كلمةٌ لرئيس الجمهورية جوزاف عون حملّه فيها رسالة لكل العالم بأننا لن نموت ولن نرحل ولن نيأس ولن نستسلم بل سنظل هنا نستنشق الحرية مضمناً فيها إشارة إلى أن بقاء هذا اللبنان هو شرطٌ لقيام السلام والأمل والمصالحة بين أبناء إبراهيم كافة وفي كلمته الجوابية قرأ رأس الكنيسة الكاثوليكية وصاياه التي انتظرها وسمعها كل من حضر من رؤساء الكتل النيابية برز فيها وفد كتلة الوفاء للمقاومة  إلى رؤساء جمهورية وحكومة سابقين  باستثناء الرئيس نبيه بري وحده رئيساً لمجلس نواب لا شريك له إضافة إلى وزراء حاليين وسابقين وسفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي وشخصيات روحية وإعلامية وأمامهم مجتمعين قال البابا إن ﺻمود اللبنانيين ﻋﻼﻣﺔ ﻣﻤﯿزة ﻻ يمكن اﻻﺳﺘﻐﻨﺎء ﻋنها ﻟﻔﺎﻋﻠﻲ اﻟﺴﻼم اﻟﺤﻘﯿﻘﯿﯿن وﻋﻤﻞ اﻟﺴﻼم ھو ﺑداﯾﺔ ﻣﺘﺠددة وﻣﺴﺘﻤرة وما لم تعالج الجراح ويتم العمل على شفاء الذاكرة وعلى التقارب فمن الصعب السير نحو السلام وأضاف أﻧﺘم اﻟذين ﺗﺤﻤﻠون اﻟﻤﺴؤوﻟﯿﺎت اﻟﻤﺨﺘﻠفة، لكم ﺗطويبة ﺧﺎﺻﺔ إن اﺳﺘطعتم أن ﺗﻘدموا ھدف اﻟﺴﻼم ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲءأنهى البابا يومه الأول بخبز من جبل لبنان وملح من شماله وتراب من الجنوب وطوبى لفاعلي السلام.



مقدمة تلفزيون "المنار"

في وطنِ الالمِ والرجاء، والوحدةِ رغمَ الاختلاف، بل وطنِ الرسالةِ المُعَّدةِ بتضحياتِ الكثيرِ من المحطات، حطَّ بابا الفاتيكان لاوون الرابعَ عشرَ ضيفاً كبيراً في لبنان، بزيارةٍ تاريخيةٍ في مرحلةٍ مفصليةٍ من عمرِ الوطنِ والمنطقةِ والعالم.

بصورةِ لبنانَ الحقيقيةِ كانَ الاستقبالُ الرسميُ والشعبيُ الجامع، ومن مطارِ الشهيد رفيق الحريري الدولي الى جادةِ الشهيد عماد مغنية في الضاحيةِ الجنوبيةِ لبيروتَ فالقصرِ الجمهوريّ في بعبدا كانَ مسيرُ البابا بحفاوةٍ رسميةٍ وشعبية، حتى اعتلى منبرَ القصرِ بكلماتٍ فيها رسالةٌ للشعبِ اللبنانيِّ الذي لا يَستسلمُ – كما قالَ البابا، بل يعرفُ انْ يقفَ امامَ الصعابِ ويعرفُ دائماً انْ يولدَ من جديد، معتبراً انَ صمودَ اللبنانيين علامةٌ لا يمكنُ الاستغناءُ عنها لصُنّاعِ السلامِ الحقيقيين. امّا السلامُ – بحسَبِ البابا لاوون – فهو اَن نعرفَ ان نعيشَ معاً في وحدةٍ وشراكة.

وبكلمةٍ ترحيبيةٍ باسمِ اللبنانيين مشتركين أكدَ رئيسُ الجمهوريةِ العماد جوزيف عون لقداسةِ البابا اننا شعبٌ لن نموتَ ولن نرحلَ ولن نيأسَ ولن نَستسلم، وباقونَ مساحةً للتلاقي ليس في المنطقةِ فحسب بل بكلِ العالم.

وفيما كانَ الوطنُ يَحتفي بِرُقِيٍّ يليقُ بمهابةِ الزيارة، كان بعضُ المدّعينَ نسباً رعَوياً للبابا والكنيسةِ يُسيئونَ للوطنِ والزيارة. وكعاداتِهم التي لم ولن ترقَى يوماً الى مستوى الرسالةِ الوطنيةِ الحقيقيةِ للبنانَ العيشِ المشترك، كانت بياناتٌ سياسيةٌ من احزابٍ وشخصياتٍ هالَها رسالةُ حزبِ الل لقداسةِ البابا، فارادَت التصويبَ عليها بعقليتِها المعتادة، التي لا ترتقي عن الزواريبِ اللبنانيةِ المقيتة، فاثبتَ اشبالُ كشافةِ المهدي عجلَ اللهُ تعالى فرجَه الشريف، الذين استَقبلوا البابا في الضاحيةِ الجنوبيةِ لبيروتَ أنهم أكثرُ وعياً واتزاناً من هؤلاء.

وكهؤلاءِ السياسيينَ وقنابلِهم الصوتيةِ المسيئة، كانت قنابلُ العدوِ على قرى شبعا ومارون الراس وبيت ليف والناقورة الجنوبية، التي أكدت انَ عدوانيتَه لا تراعي شيئاً، حتى زيارةَ البابا الى لبنان.

والى تل ابيب حيثُ كانت خطوةُ بنيامين نتنياهو التي اكدت صعوبةَ واقعِه القضائي، فتقدمَ الى رئيسِ الكيانِ بطلبِ عفوٍ لوقفِ محاكمتِه، وهو ما وصفتهُ وسائلُ الإعلامِ العبريةُ بالهزةِ القانونيةِ والسياسية، على مقياسِ ورغبةِ دونالد ترامب.
  مواضيع ذات صلة مقدمات نشرات الأخبار المسائية Lebanon 24 مقدمات نشرات الأخبار المسائية 30/11/2025 21:06:26 30/11/2025 21:06:26 Lebanon 24 Lebanon 24 مقدمات نشرات الأخبار المسائية Lebanon 24 مقدمات نشرات الأخبار المسائية 30/11/2025 21:06:26 30/11/2025 21:06:26 Lebanon 24 Lebanon 24 مقدمات نشرات الأخبار المسائية Lebanon 24 مقدمات نشرات الأخبار المسائية 30/11/2025 21:06:26 30/11/2025 21:06:26 Lebanon 24 Lebanon 24 مقدمات نشرات الأخبار المسائية Lebanon 24 مقدمات نشرات الأخبار المسائية 30/11/2025 21:06:26 30/11/2025 21:06:26 Lebanon 24 Lebanon 24 رئيس مجلس النواب نبيه بري الشرق الأوسط الإسرائيلية الإسرائيلي اللبنانية الجمهوري الحريري إسرائيل قد يعجبك أيضاً ميقاتي: عسى ان تكون زيارة البابا اشارة الانطلاق الى مرحلة من الاستقرار والتعافي Lebanon 24 ميقاتي: عسى ان تكون زيارة البابا اشارة الانطلاق الى مرحلة من الاستقرار والتعافي 13:34 | 2025-11-30 30/11/2025 01:34:49 Lebanon 24 Lebanon 24 تفاصيل اليوم الأول للبابا في لبنان.. الوقائع الكاملة لـ"زيارة تاريخية" Lebanon 24 تفاصيل اليوم الأول للبابا في لبنان.. الوقائع الكاملة لـ"زيارة تاريخية" 12:10 | 2025-11-30 30/11/2025 12:10:25 Lebanon 24 Lebanon 24 حنين السيد: ترحيب الأطفال ذوي الإعاقة بالبابا يعكس وطنًا يحتضن الجميع Lebanon 24 حنين السيد: ترحيب الأطفال ذوي الإعاقة بالبابا يعكس وطنًا يحتضن الجميع 13:35 | 2025-11-30 30/11/2025 01:35:26 Lebanon 24 Lebanon 24 "تاتش" تبعث برسالة ترحيب على شاشات الهواتف: Welcome Pope Leo Lebanon 24 "تاتش" تبعث برسالة ترحيب على شاشات الهواتف: Welcome Pope Leo 13:32 | 2025-11-30 30/11/2025 01:32:34 Lebanon 24 Lebanon 24 استقبال شعبي حافل للبابا عند مدخل السفارة البابوية Lebanon 24 استقبال شعبي حافل للبابا عند مدخل السفارة البابوية 12:55 | 2025-11-30 30/11/2025 12:55:00 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة بعد تصريحها عن الطلاق.. ردّ مبطن من كميل أبي خليل على ماريتا الحلاني؟ (صورة) Lebanon 24 بعد تصريحها عن الطلاق.. ردّ مبطن من كميل أبي خليل على ماريتا الحلاني؟ (صورة) 04:53 | 2025-11-30 30/11/2025 04:53:45 Lebanon 24 Lebanon 24 بلبلة في سن الفيل.. ما علاقة وفيق صفا؟ Lebanon 24 بلبلة في سن الفيل.. ما علاقة وفيق صفا؟ 00:37 | 2025-11-30 30/11/2025 12:37:17 Lebanon 24 Lebanon 24 مفاجأة إستخباراتيّة عن "حزب الله" وطبطبائي.. ضابط إسرائيلي يعلنها! Lebanon 24 مفاجأة إستخباراتيّة عن "حزب الله" وطبطبائي.. ضابط إسرائيلي يعلنها! 15:31 | 2025-11-29 29/11/2025 03:31:45 Lebanon 24 Lebanon 24 رزق الناس في خطر.. محال تُقفل وبضائع تُباع على عجل Lebanon 24 رزق الناس في خطر.. محال تُقفل وبضائع تُباع على عجل 03:15 | 2025-11-30 30/11/2025 03:15:00 Lebanon 24 Lebanon 24 بيانٌ مهم من "كهرباء لبنان".. إليكم ما جاء فيه Lebanon 24 بيانٌ مهم من "كهرباء لبنان".. إليكم ما جاء فيه 15:22 | 2025-11-29 29/11/2025 03:22:32 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك أيضاً في لبنان 13:34 | 2025-11-30 ميقاتي: عسى ان تكون زيارة البابا اشارة الانطلاق الى مرحلة من الاستقرار والتعافي 12:10 | 2025-11-30 تفاصيل اليوم الأول للبابا في لبنان.. الوقائع الكاملة لـ"زيارة تاريخية" 13:35 | 2025-11-30 حنين السيد: ترحيب الأطفال ذوي الإعاقة بالبابا يعكس وطنًا يحتضن الجميع 13:32 | 2025-11-30 "تاتش" تبعث برسالة ترحيب على شاشات الهواتف: Welcome Pope Leo 12:55 | 2025-11-30 استقبال شعبي حافل للبابا عند مدخل السفارة البابوية 12:34 | 2025-11-30 أبي المنى: زيارة البابا رسالة سلام للبنان وسوريا وكل المنطقة فيديو طائرته حطّت في المطار... البابا لاوون الرابع عشر يصل إلى لبنان (بث مباشر) Lebanon 24 طائرته حطّت في المطار... البابا لاوون الرابع عشر يصل إلى لبنان (بث مباشر) 08:37 | 2025-11-30 30/11/2025 21:06:26 Lebanon 24 Lebanon 24 بالفيديو: في الضاحية الجنوبية.. أميركا والصين وروسيا تبحث عن قنبلة إسرائيلية غير منفجرة Lebanon 24 بالفيديو: في الضاحية الجنوبية.. أميركا والصين وروسيا تبحث عن قنبلة إسرائيلية غير منفجرة 16:03 | 2025-11-29 30/11/2025 21:06:26 Lebanon 24 Lebanon 24 ماريتا الحلاني تكشف كيف أخبرت والدها عاصي بقرار طلاقها.. وهكذا كانت ردة فعله (فيديو) Lebanon 24 ماريتا الحلاني تكشف كيف أخبرت والدها عاصي بقرار طلاقها.. وهكذا كانت ردة فعله (فيديو) 02:56 | 2025-11-29 30/11/2025 21:06:26 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان فيديو خاص إقتصاد عربي-دولي متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: البابا لاوون الرابع عشر ماریتا الحلانی مقدمة تلفزیون زیارة البابا فی الضاحیة فی لبنان

إقرأ أيضاً:

المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش

حين يكون الفشل مُقيما لا عابرا

هناك فارق جوهري بين المعارضة التي تخسر وتلك التي لا تُحارب أصلا؛ الأولى تستحق الاحترام حتى في هزيمتها، والثانية لا تستحق إلا التشريح.

والمعارضة المصرية في الخارج، بكل أطيافها وبكل ما أُنفق في سبيلها من مال وجهد ووقت، تقع في خانة الثانية بامتياز مُحزن. ليس هذا حكما صادرا عن خصومها، بل هو ما تكشفه وقائع السنوات الأخيرة بلا رحمة ولا مجاملة.

فبينما تحتفظ مصر بأكثر من 65 ألف معتقل سياسي وفق أكثر التقديرات تحفظا، وبينما تتحول البلاد إلى ما يشبه الثكنة العسكرية الكبرى المفتوحة للبيع، يجلس من في الخارج يتشاورون في كيفية إنفاق المنح، ويتناحرون على الرئاسة الشكلية لهيئات لا وزن لها، ويُصدرون بيانات لا يقرأها أحد.

ويأتي الاعتداء الوحشي على الناشط أنس حبيب ليكشف أن هذه المعارضة لم تفشل فقط في بناء نفسها، بل باتت تواجه بيئة عدوانية مُنظّمة على أرض المهجر ذاته، في الوقت الذي تتفرج فيه العواصم الأوروبية التي تؤوي هؤلاء المعارضين.

أولا: الفن غائب والقضية تنزف

عندما تبحث في تاريخ السياسة الحديثة لن حركة مقاومة حقيقية خلت من الفن؛ الفن ليس ترفا يُلحق بالنضال، بل هو عصبه الناقل الذي يحوّل الفكرة إلى مشاعر، والمشاعر إلى حشود، والحشود إلى تغيير.

بينما تحتفظ مصر بأكثر من 65 ألف معتقل سياسي وفق أكثر التقديرات تحفظا، وبينما تتحول البلاد إلى ما يشبه الثكنة العسكرية الكبرى المفتوحة للبيع، يجلس من في الخارج يتشاورون في كيفية إنفاق المنح، ويتناحرون على الرئاسة الشكلية لهيئات لا وزن لها، ويُصدرون بيانات لا يقرأها أحد
من غيفارا الذي جعل منه الفن أيقونة لا تموت حتى بعد موته، إلى باتريس لومومبا الذي حوّلته أغاني أفريقيا إلى رمز حيّ، إلى الأغاني الفلسطينية التي حملت هوية شعب عبر عقود من القمع والاحتلال.

الفن هو ما يُبقي القضايا حية حين تنكسر الأجساد وتنهك العقول، وانظر ما فعله الطوفان. فمنذ السابع من أكتوبر 2023 وما قبله وحتى اليوم، تتدفق من غزة ومن حاضنتها الثقافية في المهجر الفلسطيني موجة فنية شبه أسبوعية لا تهدأ؛ أغانٍ تنتزع الدمع في لحظة وتشعل الغضب في اللحظة التالية، أناشيد تُطلق في قلب القصف ثم تجتاح في ساعات ملايين الهواتف في أربع قارات، مقاطع تُوثّق الدم والصمود في آنٍ واحد، يصنعها أطفال بين ركام بيتهم، ومغنّون يقفون على بلاط مدمّر ويُطلقون أصواتهم كأنها آخر ما تبقى من الوجود. هذا الإنتاج لم يكن فائضا عن الحاجة بل كان هو الحاجة بعينها؛ هو ما أبقى العالم مُوصولا بغزة حين كانت القنوات الرسمية تُغلق أبوابها واحدة تلو الأخرى.

والسؤال الذي يجب أن يُحرق كل من تولّى شأنا في المعارضة المصرية: ماذا أنتجتم أنتم؟ الجواب مُرّ كالعلقم: لا شيء يُذكر إلا جهد قليل القليل؛ عمل أو اثنان ولا يتم تذكرهما.

في سنوات من الوجود خارج مصر، بتمويل يُقدَّر بمئات الآلاف من الدولارات -سواء من المنح الدولية أو من مساهمات الأفراد أو من الهيئات الحقوقية- لا تكاد تجد أغنية واحدة تسكن القلوب، ولا مسرحية توثيقية تهز الضمائر، ولا فيلما قصيرا يُعرض في برلمان أوروبي ليُجبر النواب على رؤية وجوه المعتقلين. ثمة ومضات بالطبع، ومحاولات فردية مبعثرة، لكن لا مشروع ثقافي ممنهجا، ولا استراتيجية فنية تتوازى مع المطالبات السياسية.

يصرف المال على مؤتمرات وإفطارات في فنادق باهظة في لندن وإسطنبول، تنتهي بتوصيات تُودَع في أدراج لا يُفتح لها درج. يصُرف على مسميات وظيفية وهمية وشبكات علاقات لا تُولّد ضغطا حقيقيا على أي قرار في أي عاصمة. وأما الفن والثقافة، تلك الأداة التي وحدها قادرة على تحريك الرأي العام الغربي والعربي معا، فقد ظلت طويلا في آخر سلم الأولويات، أو خارج السلم تماما.

ثانيا: لماذا يصنع الطوفان فنا ولا تصنعه المعارضة المصرية؟

السؤال ليس ترفا أكاديميا، إنه يمس جوهر الفارق بين نضال يعيش ونضال يحتضر. تُنتج غزة فنا لأن لديها قضية تعيشها في دمها ولحمها وكل يوم من أيامها. الفن الحقيقي لا يُؤمَر بالخروج، بل يخرج لأنه لا يستطيع أن يظل محبوسا داخل الإنسان.

يكتب الشاعر الغزاوي تحت القصف، لا يفكر في الجمهور ولا في المنصة، بل هو يكتب لأن الصمت سيقتله قبل الصاروخ. وهذا هو مصدر القوة الحقيقية: الفن المُنبثق من الألم المُعاش، لا المُصطنع من أجل الأجندة السياسية.

لكن ثمة عاملا ثانيا لا يجب إغفاله: المقاومة الفلسطينية تعرف تماما أن الرأي العام العالمي ساحة حرب موازية للميدان، وأنها لن تنتصر بالسلاح وحده في مواجهة ترسانة إسرائيل العسكرية والإعلامية معا. لذلك توجد استراتيجية وإن لم تُصغ في وثيقة، فهي راسخة في الوعي الجمعي الفلسطيني: كل أغنية هي رصاصة، وكل مقطع مصوّر هو جبهة.

تفتقر المعارضة المصرية في الخارج إلى هذا الوعي الاستراتيجي افتقارا مُقيما. وهذا ليس لأن المصريين أقل موهبة أو أقل ألما، بل لأن الهياكل التنظيمية القائمة تديرها عقليات سياسية ببيروقراطية بيانات وبروتوكولات لا تُغذّي الفن بل تخنقه. الفنان لا يعمل بلجان، والمبدع لا يشتغل بمحاضر اجتماعات.

يُضاف إلى ذلك أن كثيرا ممن يتولّون مقاليد العمل المعارض المصري في الخارج ينتمون إلى خلفيات حزبية أو إسلامية أو ليبرالية أكاديمية تنظر إلى الفن كأداة ثانوية، وليس كبنية أساسية في المعركة. فالبيان السياسي الذي يُوزَّع على وكالات الأنباء يبدو لهم أثقل وزنا من أغنية تُشاهَد مئة مليون مرة، وهذه نظرة قاصرة تعكس انفصالا عميقا عن طبيعة الزمن الذي نعيشه، وآخر هذه البيانات؛ تطالب إحدى الحركات الكبري في مصر القيادات الأوروبية بعدم إدراجها في قوائم الارهاب.

الزمن الذي نعيشه يُقاس بالمشاهدات والمشاعر والانتشار العاطفي، لا بالبيانات التي يُرسلها مكتب صحفي إلى قائمة بريدية لا يفتح معظم أصحابها رسائلها أصلا.

ثالثا: أنس حبيب وأذرع النظام الطويلة

في قلب أوروبا، بعيدا عن سجون مصر وكاميرات مراقبتها، جرى الاعتداء على الناشط أنس حبيب. والحادثة في ظاهرها اعتداء جسدي، لكنها في جوهرها رسالة مفادها: لا يوجد خارج آمن.

ما يُسمى بـ"اتحاد شباب مصر في الخارج" هو اسم يستحق التوقف عنده. اتحاد يفترض فيه أنه مُعبّر عن المصريين المقيمين في المهجر، لكنه في الواقع ليس أكثر من ذراع تنفيذية من أذرع النظام المصري المُمتدة خارج الحدود. هذا ليس اجتهادا أو ظنا، بل هو ما تُوثّقه طبيعة تصريحاتهم وتوقيت تحركاتهم وانسجام خطابهم مع الرواية الرسمية المصرية في كل المحطات. هؤلاء ليسوا شبابا مندفعين خارج السيطرة، بل هم أداة مُبرمجة بعناية لتنفيذ مهمة واضحة: تخويف المعارضين وإسكات الأصوات وإيصال رسالة صريحة: أنتم في متناول أيدينا حتى في عواصمكم ، ولهذا أقرب وصف لهم هم اتحاد بلطجية مصر في الخارج.

هذه المنهجية ليست جديدة ولا مُفاجئة لمن تابع تطور أدوات الاستبداد في المنطقة. السعودية قبلهم أوفدت فرقة الاغتيال إلى قنصليتها في إسطنبول لتُقطّع صحفيا اسمه جمال خاشقجي، الاحتلال يطارد النشطاء الفلسطينيين في عواصم أوروبية وتُنفّذ عمليات اغتيال في برلين وفيينا وباريس. والآن مصر، التي دأب نظامها على اعتقال أقارب المعارضين داخل البلاد كورقة ضغط، تمضي خطوة إلى الأمام وتُطوّر قدراتها في ملاحقة المعارضين على أرض المهجر.

الاعتداء على أنس حبيب ليس حادثة فردية خرجت من عدم، بل هو حلقة في سلسلة ممنهجة؛ هو اختبار للبيئة وقياس لردود الفعل: هل تتحرك الشرطة الأوروبية؟ هل تُحرّك الحكومات الأوروبية ملفات؟ هل يُحدث هذا ضجة تُكلّف أكثر مما تجني؟ إذا كان الجواب لا، فالطريق مفتوح لما هو أشد.

رابعا: الفصل العنصري الإسرائيلي نموذجا.. هل تنسخه القاهرة؟

عندما نقارن بين سلوك نظام السيسي وبين نظام الفصل العنصري الإسرائيلي في التعامل مع المعارضين فهذا ليس مبالغة بلاغية، بل هو وصف دقيق لمنهجية مُتشابهة في جوهرها وإن اختلفت في مستوى التطور والتنظيم.

إسرائيل بنت على مر عقود منظومة متكاملة لملاحقة منتقديها خارج حدودها: المراقبة الإلكترونية، والاختراق المُوثَّق لمنظمات فلسطينية في أوروبا والأمريكتين، والضغط المُمنهج على حكومات لتقييد نشاط الناشطين المؤيدين لفلسطين، فضلا عن العمليات الميدانية التي نفّذها الموساد في ست قارات.

هذا نموذج لدولة ترى أن حدودها الأمنية لا تنتهي عند حدودها الجغرافية؛ مصر المُتعثّرة اقتصاديا، المُثقَلة بديونها، لا تمتلك اليوم الإمكانات الكاملة لتطبيق هذا النموذج بالكامل، لكنها تمتلك الإرادة، وتمتلك الدافع، وتمتلك النمط الذهني للنظام الذي يرى في كل منتقد عدوا وجوديا يجب تحييده. وتمتلك أيضا ما هو أخطر من الميزانيات: شبكات من المنتفعين والمرتزقة الذين يعملون دون أجر رسمي لأن ارتباطهم بالنظام يُمنحهم امتيازات من نوع آخر داخل مصر والآن أصبح خارج مصر.

وإذا لم تُوقَف هذه المسيرة مبكرا، فإن المنطق الداخلي للنظام -الذي يُعامل المعارضة بوصفها تهديدا للأمن القومي لا رأيا مختلفا- سيقوده حتما إلى رفع منسوب العنف خارج الحدود؛ من الاعتداء الجسدي إلى التخريب الممنهج إلى ما هو أبعد وأخطر. هذه ليست نبوءة بل هي قراءة في منطق الأنظمة الشمولية حين تشعر أن بقاءها مهدد ومحاصر. والسؤال الذي يجب أن تُجيب عنه العواصم الأوروبية هو: حتى متى؟

خامسا: أوروبا الصامتة.. شريك في الجريمة أم شاهد مُتواطئ؟

تُؤوي الدول الأوروبية الكثير من المعارضين المصريين، لكنها تقف في موقف يستوجب المحاسبة الصريحة. ألمانيا وهولندا والمملكة المتحدة وسواها منحت حق اللجوء لمئات المعارضين المصريين استنادا إلى منظومة حقوقية تُعلن أنها تُقدّس الحرية والحماية،  لكن حين تمتد يد النظام المصري لتضرب ناشطا على أرضها، تتحوّل هذه الدول إلى مراقبين يُسجّلون البلاغات في ملفات وينتظرون.

هذا التواطؤ بالصمت له تفسير واحد لا يحتمل الالتباس: المصالح الاقتصادية والأمنية مع النظام المصري أعلى ثمنا في حسابات هذه الحكومات من الالتزام بمبادئ الحماية التي أعلنتها في دساتيرها ومعاهداتها؛ فرنسا تبيع السلاح لمصر، ألمانيا تُصدّر التكنولوجيا، بريطانيا تُدير علاقات أمنية. وكل هذه المصالح تجعل المطالبة الرسمية بحماية المعارضين ورقة لا يُبادر أحد باستخدامها.

التواطؤ بالصمت له تفسير واحد لا يحتمل الالتباس: المصالح الاقتصادية والأمنية مع النظام المصري أعلى ثمنا في حسابات هذه الحكومات من الالتزام بمبادئ الحماية التي أعلنتها في دساتيرها ومعاهداتها
لكن الصمت له ثمن مُؤجَّل؛ حين تنجح الأنظمة الاستبدادية في جعل المهجر غير آمن لمعارضيها، فإنها ترسل رسالة مزدوجة: إلى الداخل، أن لا هروب، وإلى الخارج، أن الديمقراطية الغربية مجرد شعار أجوف لا يُترجَم في الممارسة. وهذا بالضبط ما تحتاجه الأنظمة الاستبدادية: إثبات أن المنظومة الدولية لحقوق الإنسان مزيفة، لأن ذلك يُفقد المعارضين الأساس الأخلاقي الذي يقفون عليه حين يستمدون شرعيتهم من القيم الغربية.

على أوروبا أن تختار: إما أنها تحمي من آوتهم، وإما أنها تعترف بأن مبادئها تتوقف عند مصالحها التجارية؛ لا يوجد موقف ثالث.

وعلى المستوى القانوني، الاعتداء على ناشط سياسي على أرض أوروبية يُشكّل -إن ثبتت الصلة التنظيمية بالنظام المصري- عملا عدوانيا من قِبَل دولة أجنبية على أراضي دولة ذات سيادة. هذا ليس شأنا أمنيا بوليسيا داخليا، بل هو مسألة دبلوماسية وقانونية دولية تستوجب ردودا على المستوى ذاته. السفير المصري يُستدعى في أقل من ذلك حين تتعلق المسألة بدول أقوى وأجدر بالمراعاة.

سادسا: ما العمل؟ قبل أن يصبح السؤال عبثا

انتقاد المعارضة ليس هدفا في ذاته، والمقال الذي يُشخّص دون أن يُشير إلى الطريق يظل منقوصا، لذلك لا بد من قول ما هو مطلوب بوضوح لا مُدارة فيه.

أولا: إعادة هيكلة جذرية لأولويات الإنفاق في المنظمات المعارضة. جزء لا يقل عن ثلث الميزانيات يجب أن يذهب لإنتاج ثقافي وفني ممنهج: أفلام وثائقية قصيرة تروي قصص المعتقلين، موسيقى تحمل الوجع المصري إلى الأذن العالمية، منصات رقمية تضخ المحتوى بانتظام لا بموجات متقطعة. المعركة الإعلامية خُسرت لأنها لم تُخَض بجدية، وإعادة خوضها ممكنة ولكنها تحتاج إرادة وإعادة ترتيب للأولويات.

ثانيا: بناء تحالفات مع المجتمعات المصرية في المهجر خارج الدوائر السياسية المعتادة. يشكل المصريون في أوروبا وأمريكا مجتمعات حيّة لها قدرة على الضغط حين تُوظَّف توظيفا ذكيا، لكن المعارضة دأبت على العمل في فقاعة مغلقة مكوّنة من وجوه تُعيد إنتاج نفسها في كل اجتماع. الانفتاح على الجيل الثاني من المصريين في المهجر، الذين يحملون جوازات أوروبية ويتحدثون اللغات ويعرفون ثقافة الضغط السياسي في بلدانهم، هو ما تفتقره المعارضة افتقارا فاضحا.

ثالثا: ملف أنس حبيب والاعتداء عليه يجب ألا يُطوى بـ"بيان إدانة" يُصدَر وينتهي الأمر. يجب أن يتحوّل إلى قضية قانونية مُتابَعة أمام القضاء الأوروبي، وأن تُوثَّق الصلات التنظيمية لهؤلاء المعتدين بالنظام المصري بالأدلة التي يعرفها الجميع؛ لكن لا أحد يُكلّف نفسه جمعها وتقديمها بصورة قانونية مُحكمة. القانون الأوروبي يتيح ملاحقة ممثلي الدول الأجنبية الذين يمارسون عمليات تخريبية على الأراضي الأوروبية، والسؤال: لماذا لم يُفعَّل هذا المسار حتى الآن؟

رابعا: على الدول الأوروبية المعنية -وهولندا على رأسها نظرا للجاليات المصرية الكبيرة فيها- أن تُنشئ آليات رسمية لرصد ومتابعة نشاط الأذرع الخارجية للأنظمة الاستبدادية على أراضيها. هذه الآليات موجودة في التعامل مع ملفات أخرى كالإرهاب وتمويل الجريمة المُنظّمة، ولا يوجد سبب منطقي يمنع تطبيقها على من يُنفّذون عمليات ترهيب وعنف بتوجيه من أجهزة استخبارات أجنبية.

ختاما: النار التي لا تبدأ بالأصابع

في النهاية، الفشل الذريع للمعارضة المصرية في الخارج ليس قضاء مبرما ولا حكما أبديا على شعب بعينه، لكنه فشل حقيقي يجب أن يُسمّى بالاسم لأن التجميل الكاذب يُطيل عمره ولا يعالجه.

المطلوب ليس ثورة ولا معجزة، المطلوب أن يُدرك من يتصدّر المشهد المعارض أن الجمهور ليس بحاجة إلى مؤتمرات يحضرها الجمهور نفسه ويُصفّق فيها كل واحد للآخر.. المطلوب أغنية واحدة تعبر الحدود، فيلم قصير يُبكي محاميا أوروبيا يلمس قضية معتقل مجهول، قصيدة تُردّد في بيوت المصريين في المهجر فيشعرون أن ثمة من يحمل همّهم ويعرف كيف يُعبّر عنه.

أما أنس حبيب، فاسمه يجب أن يبقى حاضرا في كل اجتماع ومنبر ومحفل، لا كمظلوم يُستعطف به، بل كدليل على أن النظام المصري يخاف. الأنظمة لا تضرب من لا تخشاه؛ الضربة التي تُوجَّه إلى ناشط ما هي اعتراف ضمني بأن صوته يُقلق ويُزعزع.

المعارضة التي تُدرك هذه المعادلة ستتعامل مع كل اعتداء ليس كجرح بل كوسام، والدول الأوروبية التي تُدير وجهها عن هذه الاعتداءات تتذكّر -أو يجب أن تتذكّر- أن الصمت أمام توحّش الأنظمة المستبدة خارج حدودها لم يُنتج يوما استقرارا، بل أنتج أنظمة أشد استبدادا بسبب غياب الكلفة.

النار لا تبدأ بإشعال كل شيء دفعة واحدة إنما تبدأ بعود ثقاب واحد، يوقد شمعة، تُضيء غرفة، تخرج منها شعلة. المعارضة المصرية تملك الأعواد، تملك العقول والأقلام والأصوات والوجوه الكريمة، وما تفتقره هو الشجاعة على إيقاد أول عود ثقاب، دون انتظار الإذن، ودون استئذان لجنة، ودون بحث عن ميزانية. الشعوب التي تريد الحرية تُنتجها أولا في خيالها وفنها قبل أن تصل إلى ميادينها.

المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

مقالات مشابهة

  • مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الثلاثاء 2/6/2026
  • روبيو: لولا حزب الله لبدأت مرحلة السلام بين لبنان وإسرائيل غداً
  • إسبانيا تضع صور البابا لاوون الرابع عشر على عربات المترو
  • حزب الله: معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن أن تمر
  • المشاجرات المسائية قد تكون قاتلة لمرضى القلب!
  • تراجع أسعار الذهب في مستهل التعاملات المسائية اليوم الثلاثاء بمصر
  • ‎وزير الصحة يشهد المؤتمر السنوي الرابع للجمعية العربية لاقتصاديات الصحة
  • الاحتلال يدعي إحباط تهريب أكياس تبغ إلى قطاع غزة
  • السلام بعيد عن لبنان.. ما دور إيران بتمسك حزب الله بالسلاح وإسرائيل بشروطها؟
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش