ترامب يلوح بإعلان حاسم بشأن البرنامج النووي الإيراني.. تفاؤل مشوب بالحذر
تاريخ النشر: 30th, May 2025 GMT
في خضم التوترات المتصاعدة والمفاوضات المتأرجحة، أطل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات أثارت اهتمام المراقبين، حيث تحدث عن تقدم في ملف البرنامج النووي الإيراني، ملمّحًا إلى إمكانية صدور إعلان خلال اليومين المقبلين. ورغم تحفظه على التفاصيل، إلا أن تصريحاته أعادت إحياء الجدل حول مستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران، وسط ترقب دولي لأي تحول في هذا الملف الشائك.
قال ترامب في حديث: "لقد أجرينا محادثات جيدة للغاية مع إيران.. لا أعرف ما إذا كنت سأخبركم بشيء جيد أو سيء خلال اليومين المقبلين، لكن لدي شعور بأنني قد أخبركم بشيء جيد".
تصريحات ترامب حملت طابعًا يغلب عليه التفائل، لا سيما مقارنة بتصريحات الوسطاء الإقليميين، مثل الوسيط العماني الذي وصف التقدم الأخير في المحادثات بأنه جزئي ولكن ليس حاسمًا، في إشارة إلى الجولة الخامسة من المفاوضات التي عُقدت في العاصمة الإيطالية روما.
خلفية المفاوضات.. من الانسحاب إلى إعادة المحاولةتأتي هذه التطورات في سياق محاولات واشنطن إعادة التفاوض على اتفاق نووي جديد، بعد أن انسحبت إدارة ترامب في ولايته الأولى من الاتفاق التاريخي الذي وقعته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015. ويهدف المسار الجديد من المحادثات إلى تقليص القدرات النووية الإيرانية مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات الاقتصادية التي أثقلت كاهل طهران.
ورغم تكرار دعوات واشنطن للعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط صارمة، إلا أن إيران تطالب برفع شامل للعقوبات كشرط أساسي لأي اتفاق جديد، ما يضع الطرفين في حالة شد وجذب مستمرة.
موقف أمريكي حازم لا تخصيب مقابل اتفاقأبرز مواقف إدارة ترامب جاءت على لسان المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الذي أكد: "لا يمكننا القبول باتفاق مع إيران يشمل قدرتها على تخصيب اليورانيوم". وأضاف أن ترامب عبّر مرارًا عن رغبته في حل النزاع مع إيران دبلوماسيًا، بل ووجه رسائل مباشرة إلى المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي.
هذا الموقف يعكس توجهًا واضحًا من قبل واشنطن لوضع خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها، في مقدمتها منع إيران من مواصلة تخصيب اليورانيوم الذي يُعتبر جوهر البرنامج النووي الإيراني.
الإعلان المرتقب قد يكون نقطة تحول محفوفة بالمخاطر
يرى اللواء نبيل السيد، الخبير الاستراتيجي، أن أي تطور في هذا الملف قد تكون له تداعيات تتجاوز حدود السياسة، مشيرًا إلى أن تصعيدًا محتملاً مع إيران قد يؤدي إلى اضطرابات في أسواق النفط العالمية، خصوصًا إذا مسّ صادرات إيران أو هدد أمن مضيق هرمز، الشريان الحيوي لنقل الطاقة في العالم.
وأضاف السيد أن الإعلان الذي ألمح إليه ترامب قد يشكل نقطة تحول حقيقية في العلاقات الأمريكية الإيرانية، لكنه "محفوف بالمخاطر"، مؤكدًا أن نجاح أي اتفاق محتمل سيتوقف على قدرة الجانبين على التوصل إلى تسوية وسطية.
وأشار إلى أن إيران تطالب برفع شامل للعقوبات، في حين تصر واشنطن على إيقاف تخصيب اليورانيوم. لذلك، فإن أي اتفاق جزئي كأن يتم تجميد البرنامج النووي مقابل تخفيف محدود للعقوبات قد يفتح بابًا لمزيد من المفاوضات لكنه لن يكون نهاية للأزمة.
بين التفاؤل والتصعيد.. لحظة حاسمة في العلاقات الأمريكية الإيرانيةويرى السيد أن تصريح ترامب ليس مجرد تلميح عابر، بل هو تعبير عن لحظة دقيقة في العلاقات بين البلدين، حيث تتقاطع الرغبة في إيجاد حل دبلوماسي مع احتمال حدوث تصعيد جديد. ويعتقد أن استخدام ترامب لعبارة "أخبار جيدة" قد يكون تكتيكًا تفاوضيًا للضغط على إيران أو وسيلة لحشد الدعم الداخلي والدولي لأي تحرك دبلوماسي قادم.
ترقب عالمي لقرار قد يغيّر المعادلةفي ظل هذه الأجواء المشحونة، تترقب العواصم العالمية ما سيعلنه ترامب خلال الأيام القادمة. فإما أن يكون الحديث عن تقدم حقيقي يمهد الطريق لتسوية تاريخية، أو يكون مجرد محاولة أخرى ضمن سلسلة طويلة من الضغوط السياسية. في كلتا الحالتين، العالم يراقب عن كثب تطورات هذا الملف الحساس الذي تتقاطع فيه خيوط الأمن والطاقة والدبلوماسية.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: ترامب واشنطن وطهران روما إيران نووي البرنامج النووی مع إیران
إقرأ أيضاً:
ارتفاع أسعار النفط بدعم من تفاؤل متزايد بشأن محادثات السلام الروسية-الأوكرانية
صعدت أسعار النفط العالمية بالتزامن مع تحسن شهية المخاطرة في أسواق الأسهم، بعد إشارات أمريكية توحي بتقدم في جهود الوساطة لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ما أعاد إلى الواجهة احتمالات عودة جزء من الإمدادات الروسية إلى سوق تعاني بالفعل فائضاً متزايداً.
وسجّل خام برنت تسليم يناير ارتفاعاً بنحو 1% ليغلق عند 63.13 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.2% متجاوزاً مستوى 58 دولاراً، مستعيداً معظم خسائر الجلسة السابقة، وسط تراجع أحجام التداول قبيل عطلة عيد الشكر في الولايات المتحدة.
وأفاد مسؤول في الكرملين بأن ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سيقود وفداً لإجراء محادثات سلام في روسيا الأسبوع المقبل. كما أكد مدير مكتب الرئيس الأوكراني أن مفاوضات جنيف الأخيرة “أرست أساساً جيداً”، رغم استمرار الخلافات الجوهرية التي تعيق الوصول إلى اتفاق شامل يلبي تطلعات الجانبين.
تأثير غير محسوم على الأسعار العالمية
لا يزال جزء كبير من صادرات النفط والوقود الروسي خاضعاً لعقوبات غربية مشددة، رغم استمرار تدفق الخام الروسي منخفض السعر إلى الصين والهند وتركيا. وهو ما يجعل تقدير أثر أي تخفيف محتمل للقيود أمراً بالغ التعقيد.
وأشار محللو "ستاندرد تشارترد" إلى أن السوق تتعامل بحذر مع أي مؤشرات على تقارب سياسي، إذ تتحرك الأسعار بين موجات بيع قصيرة عند ظهور بوادر إيجابية، وانتعاشات محدودة عند تبدد التفاؤل.
وفي الولايات المتحدة، كشفت بيانات إدارة معلومات الطاقة ارتفاع مخزونات الخام 2.8 مليون برميل الأسبوع الماضي، إلى جانب زيادة في مخزونات البنزين ونواتج التقطير، ما عزز المخاوف من اتساع تخمة المعروض.
ضغوط إضافية من توقعات الإمداد العالمي
خسر النفط أكثر من 20% منذ منتصف يونيو مع زيادة ضخ “أوبك+” وإضافة منتجين من خارج التحالف كميات إضافية للأسواق. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يتجاوز المعروض العالمي الطلب بنحو 4 ملايين برميل يومياً في 2026، وهو مستوى فائض يُعد الأكبر منذ سنوات.
وفي السياق نفسه، ترى "غولدمان ساكس" أن أي اتفاق سلام قد يخفض أسعار النفط بنحو 5 دولارات عن توقعاتها الأساسية البالغة 56 دولاراً للعام المقبل، مرجحة أن يتحرك خام برنت في نطاق الخمسينيات خلال 2026.
أما نور العلي، محللة الأسواق في "ماركتس لايف"، فترى أن محدودية المخاطر الاستثمارية وضعف التقلبات ساعدا على تثبيت أسعار برنت بين 60 و65 دولاراً على مدى الشهرين الماضيين، مع احتمال تزايد الضغوط الهبوطية في حال إحراز تقدم ملموس في مسار السلام، ما قد يدفع الأسعار نحو مستوى 60 دولاراً ويمهد لتكوين قاع سعري جديد.