بين الطموح والواقع.. ما الذي حققه بن سلمان من صفقة واشنطن؟
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
نشرت وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية تقريرًا تناول التحديات التي يواجهها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في تحويل وعود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مكاسب سياسية وإستراتيجية ثابتة، وذلك بعد زيارته إلى واشنطن التي أسفرت عن بعض التعهدات الأمريكية أبرزها منح السعودية صفة "حليف رئيسي من خارج الناتو"، والموافقة على صفقة مقاتلات إف-35، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة النووية والمعادن الحيوية.
وذكرت الوكالة في التقرير ترجمته "عربي 21"، أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان حظي الأسبوع الماضي باستقبال رسمي لافت في البيت الأبيض، ترافق مع سلسلة من التعهدات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مشهد يعكس تقاربًا بدا أنه يعمّق العلاقة بين البلدين.
وأوضح التقرير أن التحدي الأكبر أمام بن سلمان، البالغ من العمر أربعين عامًا، يتمثل في كيفية الاستفادة من هذا التقارب بعد انتهاء ولاية ترامب.
وأفاد أن قائمة المكاسب كانت طويلة؛ إذ مُنحت السعودية صفة "حليف رئيسي من خارج الناتو" إلى جانب إسرائيل وقطر ومصر، فيما وافق ترامب على بيع الطائرات المقاتلات إف-35 المتطورة للمملكة الغنية بالنفط ضمن اتفاق أوسع لتعزيز التعاون العسكري. كما صادقت واشنطن على بيع رقائق الذكاء الاصطناعي للسعودية، وكان هناك تقدم في مجالات الطاقة النووية والمعادن الحيوية.
وتستند هذه المكاسب إلى علاقة تمتد لأكثر من 80 عاما، وتنقلها إلى ما هو أبعد من النفط الذي شكّل الركيزة التقليدية للعلاقات الثنائية. غير أن النتائج لم ترقَ إلى مستوى الصفقات القوية التي كان المسؤولون السعوديون يسعون إليها خلال مفاوضات مطوّلة وشديدة التوتر أحيانًا مع نظرائهم الأمريكيين قبل الزيارة، مما يشير إلى أن هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به.
وتزداد مهمة ولي العهد السعودي تعقيدا بسبب تحفظات العديد من أعضاء الكونغرس على منحه التزامات صارمة، إذ يعتبر كثيرون أن ذلك لا يخدم المصالح الأمريكية وفقا للوكالة.
وقد برزت هذه الشكوك في المكتب البيضاوي يوم الثلاثاء، عندما برأ ترامب محمد بن سلمان من التورط في مقتل الصحفي جمال خاشقجي عام 2018، رغم تقرير استخباراتي أمريكي أشار إلى تورطه.
وقال آرون ديفيد ميلر، المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية والزميل في مؤسسة كارنيغي، إن كل العوامل التي تجعل السعودية شريكًا إشكاليًا ما زالت قائمة وستظهر مع محاولة تحويل الزيارة الاستعراضية إلى نتائج عملية، مؤكدًا أن الأمر لن يقتصر على واشنطن.
قلق إسرائيلي
وقالت الوكالة إن هناك قلقًا متزايدًا في إسرائيل بشأن تعهد ترامب ببيع معدات عسكرية متطورة للسعودية، بما في ذلك مقاتلات إف-35، من دون إحراز تقدم ملموس في قضية التطبيع مع الدولة العبرية.
وأفادت أن الباحث الإسرائيلي في معهد واشنطن، إيهود يعاري، اعتبر أن "مكافآت الانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم قد مُنحت بالفعل"، في إشارة إلى اتفاق 2020 بين إسرائيل والإمارات ودول أخرى، مضيفًا أن السعوديين "بعد زيارتهم لم يعودوا في عجلة من أمرهم".
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه تحدث مطولًا مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الأربعاء، وتلقى تأكيدات بأن إسرائيل ستحتفظ بما يُعرف بـ"تفوقها العسكري النوعي" في الشرق الأوسط من حيث الأسلحة وأنظمة القتال.
وأضاف نتنياهو في مقابلة يوم الخميس مع قناة "أبو علي إكسبرس" على تليغرام أن "التقرير الذي تلقيته عن الاجتماع يُظهر أنه لم يحصل تمامًا على كل ما أراد، ولن أخوض في التفاصيل"، في إشارة إلى محمد بن سلمان.
ونقلت الوكالة عن السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، دانيال شابيرو، قوله إن ترامب امتنع عن منح السعوديين مطلبين رئيسيين يمكن ربطهما بالتطبيع المحتمل مع إسرائيل، وهما: معاهدة دفاع متبادل كاملة وملزمة، بدلاً من الاتفاق الدفاعي الإستراتيجي الأمريكي والسعودي المقتضب الذي أُعلن عنه يوم الثلاثاء، واتفاقية للطاقة النووية المدنية تسمح بتخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية تحت إشراف أمريكي، كما ظلّت قضية الدولة الفلسطينية، كما هو الحال دائمًا، العقبة الرئيسية.
وفيما يتعلق بمقاتلات إف-35، قال شابيرو إن الصفقة تتطلب مراجعة لتأثيرها على التفويض القانوني الأمريكي بالحفاظ على التفوق العسكري لإسرائيل، مضيفًا أن هناك شروطًا صارمة ستُفرض لمنع الصين، التي تتنامى علاقاتها مع الرياض، من الوصول إلى هذه التكنولوجيا.
وذكرت أن السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي من ولاية كونيتيكت كان من بين الأصوات المعارضة للتقارب مع ولي العهد السعودي. وقال عبر إنستغرام الخميس إن العلاقة مع السعودية "صفقة تجارية"، موضحة أن ترامب يمنحها امتيازات أمنية حساسة تشمل التكنولوجيا والأسلحة، فيما يجعل السعوديون ترامب أكثر ثراءً.
وقال الناشط الحقوقي السعودي عبدالله العودة، المقيم في واشنطن، إنه التقى هو وشخصيات معارضة سعودية أخرى بأعضاء في الكونغرس من الحزبين لحثهم على دعم ما وصفه بـ"قرار خاشقجي"، الذي يلزم الحكومة السعودية بملاحقة من اعتبرهم المخططين للجريمة.
وأضاف العودة في مقابلة: "أنا متفائل، لكنني لست ساذجًا، لأنني أعلم أن الحكومة السعودية تملك اليد العليا من حيث المال والقوة والنفوذ، لكن ما نملكه هو الرواية الصحيحة التي نعتقد أنها تمثل الشعب السعودي وتخدم أيضًا الرأي العام الأمريكي."
ومع ذلك، هناك الكثيرون في الولايات المتحدة، سواء في الحكومة أو مجتمع الأعمال، يعتقدون أن تعميق الروابط الاقتصادية والسياسية والعسكرية مع السعودية فرصة لا ينبغي تفويتها، بغض النظر عن ملف حقوق الإنسان بحسب التقرير.
وقال علي طلبة، المدير التنفيذي في شركة "ماكلارتي أسوشيتس" بواشنطن، إن هناك "توافقًا جوهريًا" بين المصالح الأمنية للسعودية والولايات المتحدة، التقليدية منها والمتطورة، في إشارة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي والمعادن الحيوية.
واختتمت الوكالة بقول طلبة، خلال ندوة عن العلاقات الأمريكية-السعودية في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، إن مسؤولين سعوديين أبلغوه بوجود تفاصيل إضافية في الاتفاقات لم يُعلن عنها عمدًا، وأن ولي العهد يأمل أن تصمد التعهدات التي حصل عليها من ترامب بعد انتهاء ولايته.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية بن سلمان ترامب السعودية الولايات المتحدة السعودية الولايات المتحدة ترامب بن سلمان صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة ولی العهد السعودی محمد بن سلمان
إقرأ أيضاً:
معركة الحسم في واشنطن| هل يضع ترامب حداً لوجود الإخوان على الأراضي الأمريكية؟.. خطوة تاريخية مرتقبة
تعيش العاصمة الأمريكية واشنطن أجواء سياسية مكثفة، مع اقتراب الإدارة الأمريكية من اتخاذ واحد من أكثر القرارات حساسية وتأثيرًا على مستوى السياسة الخارجية، وهو تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية أجنبية.
هذا التوجه، الذي يأخذ زخماً متسارعاً داخل المؤسسات التنفيذية والتشريعية، يعكس تصاعد المخاوف الأمريكية من نشاط الجماعة داخليًا وخارجيًا، وتنامي الدعوات إلى فرض رقابة صارمة على شبكاتها المالية ومؤسساتها المنتشرة في الولايات المتحدة والعالم.
وبينما يرى مراقبون أن الخطوة قد تغيّر شكل تعامل الولايات المتحدة مع حركات الإسلام السياسي، فإنها في الوقت ذاته تُثير جدلاً واسعاً داخل الأوساط القانونية والدستورية بسبب تشعب المؤسسة الإخوانية داخل البلاد وارتباطاتها الكثيفة بجمعيات خيرية ودينية نشأت على مدى عقود. وفي هذا السياق، تتعزز جهود الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء لدفع الإدارة نحو قرار يعتبره البعض "تاريخياً"، ويراه آخرون خطوة محاطة بالتعقيدات.
إعلان ترامب.. خطوة تتقدم نحو الحسمفي تصريحات لافتة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يعتزم تصنيف جماعة الإخوان كـ"منظمة إرهابية أجنبية"، مشيراً إلى أن الوثائق النهائية للقرار قيد الإعداد وستصدر "بأقوى وأشد العبارات".
ووفق ما نقل موقع "جست ذا نيوز"، فإن التحضيرات القانونية والإجرائية للقرار بلغت مراحل متقدمة، ما يعكس جدية الإدارة في المضي قدمًا.
ولم يكن هذا الإعلان معزولاً عن التحركات المتصاعدة في عدد من الولايات، إذ سبق أن أصدر حاكم تكساس غريغ أبوت قرارًا اعتبر فيه جماعة الإخوان ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) منظمتين إرهابيتين أجنبيتين ومنظمات إجرامية عابرة للحدود. فتح هذا القرار الباب أمام تشديد الإجراءات ضد المؤسستين ومنعهما من امتلاك أو شراء أراض داخل الولاية، مع السماح للنائب العام برفع دعاوى لإغلاقهما قانونياً.
ضغوط داخل الكونغرس وتحالفات سياسية تتحركداخل أروقة الكونغرس، لا يبدو المشهد هادئاً كما يبدو من الخارج. فهناك حالة من التوافق علي غير المعتاد بين عدد من الجمهوريين وبعض الديمقراطيين لدفع وزارة الخارجية نحو اتخاذ خطوة حاسمة بتصنيف جماعة الإخوان منظمةً إرهابية. ويبرز في مقدمة هذا الضغط السيناتور الجمهوري تيد كروز، الذي كان من أوائل من قدموا مشروع قانون يُلزم الإدارة الأمريكية باتخاذ هذا التصنيف، مؤكدًا أن الجماعة تمثل تهديدًا مباشراً لحلفاء واشنطن في الشرق الأوسط، وبالتالي تهديدًا غير مباشر للمصالح الأمريكية نفسها.
هذه الجهود السياسية تتقاطع مع سلسلة من الدراسات والتقارير الصادرة عن مراكز بحثية أمريكية، من بينها معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، التي حذرت من تزايد نشاط الجماعة وتأثيرها على الأمن القومي. وترى هذه التقارير أن مواجهة هذا النشاط تتطلب تحركًا واضحًا، يبدأ بتصنيف الفروع التي تمارس أو تدعم العنف كمنظمات إرهابية، إلى جانب وضع آليات قانونية أكثر صرامة لتتبع شبكات الجماعة وتمويلاتها عبر العالم، واستخدام العقوبات كأداة ضغط فعّالة.
شبكات معقدة.. وملف بالغ الحساسيةيصف أستاذ العلوم السياسية في جامعة موراي ستيت الأمريكية وعضو الحزب الجمهوري، الدكتور إحسان الخطيب، ملف الإخوان داخل الولايات المتحدة بأنه "من أكثر الملفات تعقيدًا وتشابكًا". ويقول " إن تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية يصطدم بتعقيدات قانونية، أبرزها وجود آلاف الجمعيات الخيرية والمؤسسات الدينية المسجلة رسمياً، والتي أُسست خلال الثمانينيات على أيدي أفراد متأثرين بفكر الإخوان.
ويشير الخطيب إلى أن هؤلاء الأفراد تجنبوا استخدام شعارات الجماعة المباشرة، مما جعل مؤسساتهم تبدو للوهلة الأولى مستقلة. إلا أن ارتباط بعضها بأفكار الإخوان يجعل أي محاولة لتجريم الجماعة شاملة تلقائيًا لهذه الشبكات، وهو ما قد يفتح أبواباً واسعة من الجدل حول الحريات الدينية والدستورية في البلاد.
ويضيف أن الأجهزة الأمنية الأمريكية تعاملت في مراحل سابقة مع الجماعة بمرونة سياسية، قبل أن يثبت وجود فروع وجماعات متفرعة عن الإخوان مارست العنف وأثارت الشبهات. وهذا ما يجعل عملية التصنيف "خطوة دقيقة وطويلة"، وفق وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي أكد أن القرار قيد الدراسة لكن يتطلب فحصًا دقيقًا لكل فرع من فروع الجماعة حول العالم.
إيرينا تسوكرمان.. خطوة متأخرة.. لكنها ضروريةمن جانبها، ترى الخبيرة الأمريكية في قضايا الأمن القومي، إيرينا تسوكرمان، أن قرار ترامب المرتقب "تأخر كثيراً". وتوضح أن الإخوان استخدموا على مدى عقود مظلات سياسية وخيرية لتوفير بيئة داعمة للتمويل والتجنيد والتحضير الفكري للعنف، معتبرة أن التصنيف سيحقق "فائدة فورية للأمن القومي الأمريكي".
وتشير تسوكرمان إلى أن إدراج الجماعة رسميًا يتيح تطبيق قوانين الدعم المادي للإرهاب بشكل مباشر، مما يمنح الأجهزة الأمنية أدوات أوضح للتعامل مع أي نشاط مريب. كما يوفر إطاراً قانونياً موحداً لشركاء الولايات المتحدة حول العالم، بما يسمح للدول التي تعتبر الإخوان تهديداً أمنياً بزيادة الرقابة على أنشطتهم.
وفي المقابل، سيضع القرار الدول المتساهلة أمام خيارين.. إما التوافق مع المعايير الأمريكية الجديدة، أو مواجهة تحديات في التعاون الاستخباراتي مستقبلاً.
وترى الخبيرة أن إحدى أكبر نتائج التصنيف هي "وقف التلاعب بين النشاط الدعوي والفعل العنيف"، فبحسب قولها، هناك الكثير من الجمعيات والمراكز داخل الولايات المتحدة عملت لسنوات كممرات للتجنيد وأغطية لوجستية.
وتؤكد أن نجاح الخطوة سيعتمد على تنفيذ منهجي يشمل تفكيك الشبكات التي تستخدم أسماء مستعارة وجمعيات واجهة، إضافة إلى التنسيق بين الأجهزة المحلية والدولية لضمان تجفيف مصادر تمويل الجماعة.
واليوم يقف ملف الإخوان داخل الولايات المتحدة عند نقطة حرجة. فهناك من يرى داخل الإدارة الأمريكية أن الجماعة تشكل تهديدًا أمنيًا لا يمكن التغاضي عنه، خاصة مع الاتهامات المتعلقة بتأثيرها على بعض المجتمعات والمؤسسات. وفي المقابل، يحذر قانونيون وخبراء من أن تطبيق قرار التصنيف يحتاج إلى دقة شديدة، لأن آلاف الجمعيات والمراكز الدينية والخيرية قد تتأثر به بشكل مباشر أو غير مباشر، ما يجعل من الضروري التفريق بين من تأثر فكريًا بفكر الجماعة ومن يرتبط بها تنظيمياً.
ومع اقتراب البيت الأبيض من اتخاذ هذا القرار، تشير المؤشرات إلى أن واشنطن تستعد لمرحلة جديدة من سياستها تجاه هذه الجماعة الأرهابية. وفي انتظار صدور القرار الرسمي، تبقى التساؤلات مفتوحة حول مدى قدرته على إعادة رسم خريطة المواجهة مع التنظيمات العابرة للحدود.