الرئيس المصري يعلن «فيتو» ضد تجاوزات الانتخابات ويؤكّد: سنمنعها
تاريخ النشر: 27th, November 2025 GMT
علق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجددًا، على انتخابات مجلس النواب، في أعقاب انتهاء الجولة الأولى من المرحلة الثانية التي جرت يومي 24 و25 نوفمبر 2025، مؤكّدًا عدم رضاه عن التجاوزات التي رصدت في بعض الدوائر الانتخابية.
وخلال زيارته إلى الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، وأثناء حوار تفاعلي مع طلاب مرشحين للالتحاق بالمؤسسة العسكرية، أوضح السيسي أن تصريحه السابق حول المخالفات الانتخابية كان بمثابة “فيتو” احتجاجًا على ممارسات غير مقبولة، مشدّدًا على أن هدفه هو إتمام العملية الانتخابية بما يتماشى مع إرادة الشعب المصري.
وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية إن الرئيس شدّد على أن بناء دولة قوية ومستقرة يتطلب إرادة جماعية وقناعة مشتركة بين مؤسسات الدولة والشعب، مضيفًا: “سأمنع أي معوّقات تعيق مسيرة التقدّم، وهذا الهدف سيتم بفضل الله وعمل المصريين”.
وقبل أيام، نشر السيسي تدوينة على منصات التواصل الاجتماعي، أعرب فيها عن متابعة الأحداث غير المقبولة في بعض الدوائر خلال المرحلة الأولى التي شملت 14 محافظة، داعيًا الهيئة الوطنية للانتخابات إلى التدقيق الكامل وعدم التردد في إلغاء النتائج، جزئيًا أو كليًا، إذا لم تعكس إرادة الناخبين.
وطلب الرئيس من الهيئة أن تكشف بأمانة عن إرادة الناخبين الحقيقية، وتعزز شفافية الإجراءات، وتوفر لكل مرشح صورة من كشف حصر الأصوات من اللجنة الفرعية، مع الإعلان عن الإجراءات المتخذة ضد مخالفات الدعاية الانتخابية لضمان منع تكرارها.
وفي أعقاب هذه التوجيهات، أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات إلغاء نتائج 19 دائرة في 7 محافظات من أصل 14 شملتها المرحلة الأولى، بعد توثيق طعون وشكاوى عن تجاوزات شملت التزوير وشراء الأصوات والتأثير على سير الاقتراع.
كما أعلنت وزارة الداخلية خلال المرحلة الثانية، التي جرت في 13 محافظة، ضبط عدد من الأشخاص المتورطين في توزيع أموال لشراء الأصوات أو التأثير على سير العملية الانتخابية، ما يشير إلى استمرار المخالفات رغم التحذيرات الرئاسية والرقابة الأمنية.
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: الانتخابات المصرية الرئيس المصري الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مصر مصر وأمريكا مصر وإسرائيل
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..