الرئيس عباس: قضيتنا تمر بمنعطف خطير ولهذه الأسباب وافقنا على خطة ترامب
تاريخ النشر: 27th, November 2025 GMT
قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، إن القضية الفلسطينية تمرّ في “منعطف خطير” في ظل ما تواجهه من تحديات متصاعدة، مؤكداً أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل عدوانه وجرائمه بحق الشعب الفلسطيني، ويستهدف القدس ومقدساتها، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك والمسجد الإبراهيمي في الخليل.
جاء ذكل في كلمته أمام المؤتمر العام للشبيبة الفتحاوية المحافظات الشمالية تحت عنوان "من القدس إلى غزة .
وأضاف الرئيس، في كلمته، أن الاعتداءات الإسرائيلية تمتد إلى كل مناطق الضفة الغربية، في حين يواصل الاحتلال حصاره لقطاع غزة “بعد أن دمّره بشكل شبه كامل، وهدم الأبنية والمؤسسات والمدارس والجامعات والمساجد والكنائس”، مشيراً إلى أن إسرائيل تعمل كذلك على “تشويه الرواية الفلسطينية أمام العالم”.
اقرأ أيضا/ بينهم تسنيم الهمص.. الاحتلال يُفرج عن 5 أسرى محررين من قطاع غـزة (صور)
وأكد عباس أن القيادة الفلسطينية ثابتة على مواقفها ومتمسكة بالحقوق الوطنية، وتواصل نضالها السياسي والدبلوماسي والقانوني في جميع المحافل الدولية دفاعاً عن الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
وتوقف الرئيس عند واقع قطاع غزة، واصفاً إياه بـ“الجزء الجريح من الوطن”، الذي واجه حرباً وحصاراً وعدواناً خلّف دماراً واسعاً وآثاراً عميقة على الإنسان والأرض.
وفيما يلي نص كلمة الرئيس عباس كامل ة:
أُحييكم بتحية الوطن العزيز الذي نحمله في قلوبنا ونحميه بأرواحنا، وأودّ أن أعبّر عن سعادتي الكبيرة بلقائكم اليوم.. أُحييكم بتحية القدس عاصمتنا الأبدية التي تسكن وجدان كل فلسطيني وفلسطينية.. أحييكم بتحية شهداء شعبنا وجرحاه وأسراه، وباسم دولة فلسطين التي نُؤمن جميعاً بأنها سوف تتجسد حرّة مستقلة كاملة السيادة على أرضها، مهما طال الزمن، ومهما ازدادت التحديات، ومهما عظمت التضحيات.
مؤتمركم هذا الذي يُعقد اليوم هو حدث وطني كبير، وانعقاده في هذه اللحظة التاريخية الصعبة، يُجدد الأمل والثقة بالمستقبل، لذلك دعوني أتوجه اليكم بالتهنئة لأنكم تكتبون تاريخاً مجيداً، ليس لحركة فتح وحدها، وإنما للشعب الفلسطيني. أنتم يا شبيبة الوطن، يا حملة راية الوطنية الفلسطينية، راية الكفاح الوطني التحرري التي رفعتها فتح منذ تأسيسها في نهاية الخمسينيات من القرن العشرين، وانطلاقتها التاريخية، انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة في العام 1965.
أنتم الجيل الشاب، الذي فجر انتفاضة الحجارة عام 1987 والذي يُجدد دم فتح، ويمنحها القوة والثبات، أنتم من سيحافظ على الأمانة التي تركها لنا القائد الرمز ياسر عرفات "أبو عمار" وكل القادة المؤسسين، خليل الوزير "أبو جهاد"، صلاح خلف "ابو أياد"، وغيرهم من القادة والمناضلين الأبطال الذين لولا رؤيتهم الوطنية الثاقبة وكفاحهم الباسل وتضحياتهم الجسام، لما كنا هنا اليوم، فوق أرض الوطن، نعقد مؤتمركم هذا، مؤتمر الشبيبة الفتحاوية. وليس غريباً أن يقول نبينا الكريم، محمد صلى الله عليه وسلم، إن الله قد نصره بالشباب، وهي حقيقة تشهد لها وقائع التاريخ الأولى، حين كان الشبابُ هم الطليعةَ، وحملةَ الرسالة، وهم اليوم بدون أدنى شك الطليعة وحملة الرسالة، رسالة الحرية والاستقلال، وهم درع الدفاع عن الوطن والمقدسات والحقوق الثابتة والكرامة الوطنية.
أيتها الأخوات أيها الأخوة،
أنتم تُدركون أن انعقاد هذا المؤتمر العام للشبيبة الفتحاوية في المحافظات الشمالية هو ثمرة نضالاتكم أنتم، وهو تعبير عن الممارسة الديموقراطية الحقيقية، التي درجت عليها حركة فتح، وهي أساس عملنا، ونعدكم بأن نستكمل هذه الانتخابات في المحافظات الجنوبية بأسرع وقت ممكن، تعبيراً عن الوحدة والتجدد في الوطن الواحد، ومنكم سيأتي أعضاء في المؤتمر العام الثامن لحركة فتح، والذي سيعقد قريباً جداً بإذن الله. ومنكم من سيكونون قادة المستقبل الذين سيتولون المسؤولية في مراكز القيادة والقرار.
إن ما نسعى إليه هو أن يمتلك الشعب الفلسطيني جيلاً معززاً بالوعي الوطني ومدركاً لهويته الوطنية، جيلاً يمتلك المعرفة والتجربة، جيلاً يقوم الخطأ ولا يسكت عنه، وأنتم اليوم التعبير الحقيقي لهذا الجيل، لذلك ارفعوا رؤوسكم، احفظوا الأمانة وواصلوا حمل الراية، التي سنسلمها لكم لتبقى عالية خفاقة على أرض فلسطين.
يا شباب فلسطين، إن المستقبل ليس شيئاً ننتظره، بل شيء نصنعه، وأنتم من سيصنع هذا المستقبل الذي ستشرق فيه شمس الحرية على فلسطين وشعبنا الصابر الصامد في أرض الآباء والأجداد.
أريد أن أراكم وأنتم تتقدمون الصفوف، تستلهمون معنى قول الله تعالى: "إنهم فتيةٌ آمنوا بربهم وزِدْنَاهُمْ هُدًى"، فأنتم يا أبنائي الذين قال فيكم النبي صلى الله عليه وسلم إن النصر يأتي بكم، وبصدقكم، وبعزيمتكم، وبإيمانكم بالحق… إيماناً لا تهزه شدة ولا تنال منه قوى الظلم.
أيها الشباب الفلسطيني العزيز،
نلتقي اليوم في لحظة تاريخية دقيقة وفاصلة، لحظةٍ تُختبر فيها عزيمتنا وإرادتنا الوطنية، وتشتد فيها الضغوط التي تستهدف هويتنا وحقوقنا وقضيتنا الوطنية، لكنكم أنتم عنوان صمود شعبنا المرابط في وطنه، في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، ومرآة هذا الشعب العظيم الذي لا ينكسر أمام العدوان، ولا يعرف اليأس أمام هول التحديات وعظمة التضحيات.
أيها الأحبة،
تمر قضيتنا هذه الأيام بمنعطف خطير، وتواجه تحديات هائلة، فالاحتلال يواصل عدوانه وجرائمه، ويستهدف القدس وأهلها ومقدساتها، وبالذات المسجد الأقصى المبارك، وكذلك المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل، ويعتدي على شعبنا في الضفة، ويحاصر غزة بعد أن دمرها بشكل شبه كامل؛ دمر كل أبنيتها ومؤسساتها ومدارسها وجامعاتها ومساجدها وكنائسها، ولا زال يعمل على تشويه الرواية الفلسطينية أمام العالم، لكننا ثابتون على مواقفنا، متمسكون بحقوقنا الوطنية، نُواصل نضالنا السياسي والدبلوماسي والقانوني في كل المحافل الدولية.
وأقف هنا عند قطاع غزة الجريح، هذا الجزء العزيز من وطننا الذي واجه حرباً وحصاراً وعدواناً وتدميراً ترك آثاراً عميقة على الإنسان والأرض وما عليها.
وبعد سنتين من حرب الإبادة الجماعية المتوحشة في قطاع غزة، وتصاعد العدوان الإسرائيلي، وإرهاب المستوطنين في الضفة، نعيش نكبة جديدة، فلا يمكن وصف استشهاد أكثر من 70 ألف انسان فلسطيني، وجرح ما يقارب 200 ألف جريح ومفقود، وتدمير أكثر من 80 بالمئة من قطاع غزة، سوى أنها نكبة أخرى، ولكننا بعزيمتكم وعملكم الدؤوب سوف نخرج شعبنا من هذه النكبة قوياً ثابتاً على أرض وطنه، ونعيد بناء قطاع غزة بالكامل، وبناء حياة كريمة لأهلنا فيه.
ولا يمكن أن ننسى ما يحدث في القدس من تهويد متواصل وتغيير لمعالمها وطرد لسكانها، فالقدس كانت وستبقى درة التاج وعنوان هويتنا وعاصمة دولتنا.
أما الضفة الغربية الصامدة، فرغم الاجتياحات المتواصلة والإغلاقات والمصادرة وبناء المستعمرات، وهدم المنازل وإرهاب المستوطنين، بدعم من جيش الاحتلال، وقطع الأشجار وحرق المحاصيل، وتهجير السكان من بيوتهم في مخيمات الصمود، فهي تُعبر عن حالة صمود اسطوري وارتباط تاريخي بالأرض، وانتماء عميق للوطن سيهزم كل محاولات التهجير والمصادرة والضم.
إن رؤيتنا الوطنية واضحة: غزة جزء لا يتجزأ من الوطن الواحد، ومن الدولة الفلسطينية الواحدة، فلا دولة بلا غزة، ولا دولة في غزة وحدها، ولا دولة بدون القدس عاصمتنا الأبدية المقدسة، ولا سلام بدون حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفق القرار 194، ومشروعنا الوطني واحد لا يتجزأ، في إطار رؤية وطنية تعتمد على معادلة دولة واحدة بنظام سياسي واحد وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد، والالتزام بالشرعية الدولية وبمنظمة التحرير الفلسطينية. وسنواصل المقاومة الشعبية السلمية والعمل السياسي والدبلوماسي والإنساني مع كل الأطراف لحماية شعبنا، ورفع الحصار، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، وفق رؤية وطنية تُعيد لهذا القطاع العزيز دوره كاملاً في مسيرة التحرر والوحدة وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة.
الأخوات والإخوة،
لقد وافقنا على خطة الرئيس ترامب، أولا من أجل إيقاف حرب الإبادة على شعبنا، وثانياً لأنها تنص على ادخال الغذاء والدواء، وبدون أية عراقيل، كما تمنع التهجير، وتنص على إعادة الاعمار في غزة، وتعترف بأن السلام النهائي لا يمكن أن يتحقق إلا إذا مارس الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير، واقامة دولته الخاصة به.
وفي هذا الشأن، فقد كان موقفنا ثابتاً وواضحاً منذ اللحظة الأولى، إن لجنة ادارة غزة يجب أن ترتبط بالحكومة الفلسطينية الشرعية، وهو ما اعتمدته القمة العربية والقمة الإسلامية.
إن هذا الموقف ليس مسألة إجرائية عادية، إنما هو خطوة ضرورية للحفاظ على وحدة أراضي الدولة الفلسطينية، وحدة الضفة وفي قلبها القدس، وقطاع غزة، وأن أية محاولة للقفز عن دور السلطة والمنظمة، سيرفضها شعبنا، وسوف تقوض مصداقية خطة الرئيس ترامب. التي نحرص كل الحرص على إنجاحها، ولكن بما لا ينتقص من حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية المشروعة.
إن دولة فلسطين حقيقة راسخة في التاريخ والحاضر والمستقبل، وهي وفق المعايير كافة ووفق القانون الدولي، دولة متجسدة بشعبها وإقليمها، وتعترف بها اليوم 160 دولة، وهي عضو مراقب في الأمم المتحدة، دولة تعترف بها أربع دول من أصل خمس من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، هي روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، دولة تحت الاحتلال، يقع على عاتق الامم المتحدة والمجتمع الدولي مسؤولية دعم جهودها السلمية للتحرر وتجسيد سيادتها الوطنية على أرضها.
أيتها الاخوات أيها الأخوة،
شبيبة فتح، وشبيبة فلسطين،
أنتم قيادة المستقبل، ومن سيتحمل المسؤولية عليه أن يقرأ تاريخه جيداً، فمن لا يسيطر على تاريخه لا يسيطر على حاضره ولا مستقبله، معرفة التاريخ ليس المقصود بها أن نبقى فيه، ولكن أن نملك القدرة على صنعه وتفادي الأخطاء، وعلى صياغة رؤية شاملة ومتكاملة تعكس تاريخ وحاضر ومستقبل شعبنا الصامد.
أنتم قيادة المستقبل، ونحن نثق بقدراتكم، لذلك سنسلم الراية لكم وهي مرفوعة، ومؤتمركم هنا دليل على حيوية حركة فتح وحيوية الشعب الفلسطيني.. ليكن شعاركم "هنا باقون"، هنا سنبني حياتنا ومستقبلنا، امتلكوا التصميم والصبر والإرادة الصلبة، أنتم صناع المستقبل، وأنتم من سيرفع علم فلسطين فوق مآذن القدس وكنائس القدس، وأسوار القدس، أنتم صناع الحرية وبناة الدولة.
واسمحوا لي باسمكم أن أتوجه إلى الشعب الفلسطيني برسالة أمل، رسالة تصميم على مواصلة النضال حتى تحقيق الحرية والاستقلال، وأن أترحم على أرواح شهداء شعبنا الابطال، وأن أشد على أيدي أسرانا البواسل في معتقلات الاحتلال الإسرائيلي.
تحية لكم يا شبيبة فتح ولكل شباب فلسطين، فأنتم رهان المستقبل الرابح وكلنا ثقة بكم.
مع تمنياتي لمؤتمركم بالنجاح لما فيه خير الشعب الفلسطيني.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المصدر : وكالة وفا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين صحة غزة تعلن ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على القطاع يوسف الشافعي - شاب من غزة فقد عائلته كاملة فصار أبًا وأمًا لإخوته رئيس الوزراء: لدينا خطة إعمار وتعافي لقطاع غزة ولها برنامج تنفيذي الأكثر قراءة مفوضة أوروبية: يجب ألا تُستخدم المساعدات كسلاح بغزة توجّه رسمي لإجراء انتخابات محلية موحدة في الضفة وغزة العام المقبل مصطفى يدعو سويسرا واليابان للاعتراف بفلسطين أحوال طقس فلسطين غدا الجمعة والسبت المقبل عاجلجميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2025
المصدر
المصدر: وكالة سوا الإخبارية
كلمات دلالية: الشعب الفلسطینی قطاع غزة على أرض
إقرأ أيضاً:
الرئيس اللبناني: لا خيار أمامنا غير التفاوض لإنهاء العدوان الإسرائيلي
قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن كل من يغذي الفتنة يقدم خدمة لإسرائيل، مشدد على أن السلم الأهلي لا يمكن المساس به، وأن اللبنانيين باتوا على قناعة تامة بأنه لا عودة إلى الوراء.
وخلال استقباله وفد نقباء المهن الحرة، أشار إلى أن الطبقة السياسية تعمل عبر خطاب واضح وموحد على إبعاد شبح الفتنة وتأثيرها الكارثي.
وأوضح أن العمود الفقري لمنع الفتنة هو الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، الذين يتعرضون أحياناً للانتقاد والتهجم رغم تضحياتهم الكبيرة واستشهاد العديد منهم، وتصديهم لواجبهم على أكمل وجه رغم الأزمة الاقتصادية الخانقة.
وكشف عون عن حجم الخسائر المأساوي الذي تكبده لبنان جراء الحرب، قائلا إن البلاد فقدت أكثر من 3 آلاف شهيد، وأكثر من مليون نازح، وآلاف المنازل المهدومة، مع عدم وجود أفق لانتهاء هذا الوضع المأساوي.
وأضاف: "كان لزاماً عليّ كرئيس للجمهورية القيام بما يفرضه عليّ ضميري وواجبي تجاه بلدي وشعبي، ولا خيار آخر أمامنا غير التفاوض".
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.