واشنطن- بعد 5 جولات من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للجولة السادسة وسط تصاعد التوترات وتحوّل في الخطاب السياسي الأميركي.

وفي حين بدا ترامب منذ استئناف المفاوضات مطلع العام الجاري واثقا من أن سياسة "الضغط الأقصى" ستدفع إيران سريعا لتقديم تنازلات، إذ بدأت نبرة تصريحاته تتغير مع تعثّر الجولات وتباطؤ التقدم.

ومع تسارع وتيرة تخصيب اليورانيوم في طهران، وتذبذب لهجة واشنطن بين التهديد والتلميح إلى اتفاق مؤقت، تحاول الجزيرة نت عبر 4 أسئلة محورية تفكيك تطورات الموقف الأميركي، وتحولات الخطاب السياسي، وموقف إيران، ودور الحلفاء الإقليميين في هذه المعادلة المعقدة.

ما هي خلفية المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران؟

بدأت المفاوضات في أعقاب انسحاب أميركا من اتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة عام 2018، وهو الاتفاق الذي فرض قيودا صارمة على البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع تدريجي للعقوبات.

وبعد الانسحاب، أعادت واشنطن فرض حزمة واسعة من العقوبات الاقتصادية، استهدفت قطاعات حيوية مثل النفط والبنوك والصناعات الثقيلة، كما استبعدت إيران من نظام التحويلات المالية العالمي "سويفت"، مما أدى إلى شلل اقتصادي كبير وتدهور قيمة عملتها الوطنية.

إعلان

وردا على ذلك، تراجعت إيران تدريجيا عن التزاماتها النووية، مما دفع إدارة ترامب للسعي نحو اتفاق جديد يكون أكثر صرامة، ويدمج قضايا أخرى مثل برنامج الصواريخ والنفوذ الإقليمي لإيران، وتُعتبر المفاوضات الجارية بمثابة محاولة لإعادة صياغة قواعد اللعبة، بعد فشل الاتفاق الأصلي وتصاعد سياسة "الضغط الأقصى" التي تبنّتها واشنطن.

كيف تغيّر الموقف والخطاب الأميركي تجاه إيران خلال الجولات التفاوضية؟

منذ انطلاق الجولة الأولى، تمسّكت إدارة ترامب بسياسة "الضغط الأقصى"، مطالبة بعودة إيران الكاملة إلى التزاماتها النووية قبل أي تخفيف للعقوبات، وكان الخطاب في هذه المرحلة صارما، يصوّر إيران كجهة غير جديرة بالثقة، ويروّج للعقوبات كأداة ردع رئيسية.

لكن مع تقدم الجولات، بدأ الموقف الأميركي يتغيّر، ففي الجولة الثالثة، أشار دبلوماسيون أوروبيون إلى انفتاح واشنطن على تقديم حوافز محدودة، مثل تخفيف جزئي للعقوبات غير النووية، في مجالات مثل التمويل والطاقة، مقابل التزام إيران بتجميد التخصيب عند مستويات منخفضة. ورغم أن هذه الخطوة لم تُعلن رسميا، فإنها مثّلت تحوّلا في مقاربة واشنطن، من الصدام المطلق إلى اختبار مسار مرحلي.

وأصبح هذا التحوّل أكثر وضوحا في الجولة الخامسة، فقد صرّح ترامب بأنه "أقل ثقة" في إمكانية التوصل إلى اتفاق، ولمّح إلى أن بلاده "لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي بأي ثمن". كما لوّح لبدائل أخرى بينها الخيار العسكري إذا لم تُبد إيران تجاوبا، لكن واشنطن استمرت في الحديث عن "اتفاق مؤقت" كإطار محتمل لتفادي التصعيد.

وعلى صعيد مواز، اتّهمت الإدارة الأميركية طهران باتباع "تكتيكات مماطلة وتأجيل"، خاصة بعد الجولة 5، حيث تأخرت الردود الإيرانية على المقترحات الأميركية، وهو ما فُسِّر في واشنطن كمحاولة لإطالة أمد المفاوضات دون تقديم تنازلات.

إعلان

وتعزّز هذا التصعيد في الخطاب خلال جلسة استماع في الكونغرس، أمس الثلاثاء، حين أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية المنتهية ولايته، الجنرال مايكل كوريلا، أن الجيش الأميركي قدّم للبيت الأبيض "سلسلة من الخيارات" للتعامل مع التهديد النووي الإيراني، مشدّدا على أن واشنطن مستعدة "لاستخدام قوة ساحقة إذا لزم الأمر"، لحماية مصالحها وحلفائها في المنطقة.

ويرى خبراء أن هذا التزاوج بين الخطاب الدبلوماسي المرن والتهديدات العسكرية يعكس ما تحاول إدارة ترامب الحفاظ عليه، إبقاء باب التفاوض مفتوحا دون إسقاط خيار القوة.

ماذا تقول إيران عن حجم مخزونها من اليورانيوم المخصّب وبرنامجها النووي؟

تشير أحدث تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران تمتلك حاليا 408 كيلوغرامات من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة قريبة جدا من العتبة التقنية اللازمة لإنتاج سلاح نووي.

كما بلغ إجمالي مخزونها من اليورانيوم المخصب بجميع درجاته نحو 9247.6 كيلوغراما، ما يعكس تسارعا لافتا في تجاوز الحدود التي نص عليها اتفاق 2015 بشأن البرنامج النووي.

ومع القلق الدولي المتصاعد من هذا التوسع، تؤكد طهران أن برنامجها النووي يظل سلميا وخاضعا لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتصرّ على تقديمه كورقة تفاوضية لا كورقة تهديد، معتبرة أن أي اتفاق جديد يجب أن يعترف بحقّها في التخصيب.

وحول هذا، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس الأربعاء، إن "التوصل إلى اتفاق نووي جديد بات في متناول اليد"، لكنه اشترط لتحقيق ذلك رفع العقوبات بشكل فعلي وضمان اعتراف دولي بـ"حق إيران السيادي في التخصيب تحت الإشراف الدولي".

تصريحات عراقجي جاءت في وقت تحذّر فيه واشنطن من مماطلة إيرانية، وتبقي على الطاولة خيار التلويح بالقوة، مما يبرز التباعد بين الموقفين رغم استمرار المساعي الدبلوماسية.

خلال لقاء بين رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو (يمينا) وترامب حيث لم تخف إسرائيل نيتها بضرب إيران (الفرنسية) ما دور إسرائيل والحلفاء الإقليميين في هذه المفاوضات؟ إعلان

رغم التحالف الوثيق بين أميركا وإسرائيل، تكشف مقاربة البلدين للملف النووي الإيراني عن تباين واضح في الأولويات والوسائل. فبينما تسعى واشنطن -ولو بتحفظ- إلى تسوية دبلوماسية عبر مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، ترفض إسرائيل بشكل قاطع أي اتفاق يبقي لإيران قدرة على التخصيب تحت رقابة دولية.

وتعتبر إسرائيل البرنامج النووي الإيراني تهديدا وجوديا، وتتبنى نهجا أكثر تشددا، إذ لا تستبعد شنّ عمل عسكري منفرد إذا رأت أن طهران تقترب من العتبة النووية. وقد كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة- مؤخرا أن إسرائيل "لن تنتظر المجتمع الدولي" إذا شعرت بأن أمنها مهدد.

وعلى مستوى الخليج، تلعب دول مثل سلطنة عمان وقطر دور الوسيط النشط، مؤيدة لحوار مباشر بين واشنطن وطهران، في حين تبدي السعودية والإمارات دعما مشروطا للتفاوض، شرط ألّا يؤدي أي اتفاق إلى تعزيز النفوذ الإيراني في المنطقة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: الحج حريات الحج النووی الإیرانی

إقرأ أيضاً:

ترامب: إيران أضعف مما كانت عليه قبل 4 أشهر

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة هي الجهة القادرة على التحرك ضد إيران، مؤكدًا أنه "إذا لم تتحرك الولايات المتحدة ضد إيران فلن يتحرك ضدها أحد".

وأضاف ترامب أن إيران أصبحت اليوم أضعف مما كانت عليه قبل أربعة أشهر، في إشارة إلى التطورات الأخيرة والتصعيد المستمر بين واشنطن وطهران.

وأعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اليوم الخميس، أنه يدرس شن هجوم واسع النطاق على إيران أكبر من أي هجوم سابق.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن إيران "ليست مستعدة بعد لإبرام اتفاق"، لكنه توقع أن تصبح "مستعدة قريبًا جدًا"، وذلك في ظل تصاعد المواجهة مع طهران.

وأضاف ترامب - خلال كلمة ألقاها في تجمع جماهيري بإحدى المدارس الثانوية بولاية جورجيا - أن إيران "تتعرض لضربات قوية للغاية، وتريد التوصل إلى اتفاق"، لكنه اعتبر أنها "تسعى إلى تغيير بنود أي اتفاق في كل مرة، ولذلك فهي ليست مستعدة بعد، لكنها ستكون مستعدة قريبًا جدًا".

وفي السياق، أكد ترامب أن بلاده "لا تحتاج إلى مضيق هرمز، لكنها تتحرك لأن ذلك أمر لا بد منه"، على حد تعبيره، مشددًا على أن الولايات المتحدة "لا يمكنها السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي".

وأضاف أن هذه السياسة تهدف إلى "هزيمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وضمان ألا تمتلك أبدًا القدرة على فعل ما فعلته بالعديد من الآخرين"، مدعيًا أن السلطات الإيرانية "قتلت أكثر من 52 ألف متظاهر".

مقالات مشابهة

  • متى تنتهي الضربات الأمريكية على إيران؟
  • وول ستريت جورنال: ترامب يزداد تشككًا في قدرة المفاوضات مع إيران على تحقيق سلام دائم
  • وول ستريت جورنال: كوشنر وويتكوف لا يزالان يعتقدان بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران
  • ‏التلفزيون الإيراني: انفجارات في جزيرة قشم قادمة من مضيق هرمز
  • ترامب: إيران أضعف مما كانت عليه قبل 4 أشهر
  • ترامب يقر باعتراف تجاه إيران رغم الضربات.. ماذا عن المفاوضات؟
  • مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟
  • سماء الشرق الأوسط تحت التهديد.. أمريكا تطالب رعاياها بالاستعداد لإلغاء الرحلات
  • غيث التميمي: إيران تراهن على عامل الوقت والانتخابات المقبلة لإعادة ترتيب أوراقها
  • فواز عرب: التصعيد الأمريكي الإيراني لم ينعكس سلبا على المفاوضات اللبنانية حتى الآن