جريدة الرؤية العمانية:
2026-07-24@21:57:55 GMT

دوام الحال من المحال

تاريخ النشر: 16th, June 2025 GMT

دوام الحال من المحال

 

 

سعيد بن سالم البادي

دوام الحال من المحال حكمةٌ تتجاوز جغرافية المكان وحدود الزمان تتردد على ألسنة النَّاس، جملة قصيرة في بنائها الحرفي لكنها حكمة عميقة في مضمونها تختزل جوهر التغيير في الحياة من حيث استمرارية الأحوال على ما ولدت عليه، هذه المقولة العربية الأصيلة، التي تعني حرفيًا أن استمرارية الحال على ما هو عليه مستحيلة فهي ليست مجرد عبارة تُقال، بل هي فلسفةٌ الحياة التي تعلمنا أن كل شيء في الوجود خاضعٌ للتغيير والتحول سواء لأحسن مما وجد عليه أو لأسوأ مما كان عليه في بداية وجوده.

إن هذه الحكمة تذكرةٌ بأن الثبات الوحيد في الكون هو التغيير ذاته وأنه حتمية كونية كما أنها تجسد فهمًا عميقًا لطبيعة الوجود فالكون في حركةٍ دائمةٍ، والكواكب تدور، والليل يتبعه النهار والفصول السنوية تتعاقب، وكل كائنٍ حيٍّ يمر بمراحل النمو والازدهار والضعف والقوة؛ فهذه الديناميكية قاعدة تحكم كل ما حولنا في الوجود.

كما تُعد هذه الحكمة مصدر إلهامٍ للتعامل مع تقلبات الحياة فالسعادة لا تدوم إلى الأبد، وكذلك الحزن قد يتبعه سرور والنجاح قد يتبعه تعثر، والضعف قد يتحول إلى قوة فإدراك هذه الحقيقة يجب أن يمنح الإنسان منظورًا متوازنًا، فلا يغرق في بحر اليأس عند الشدائد، ولا يطغى عليه الغرور عند الرخاء.

وهذا يذكرنا بقول الإمام الشافعي- رحمة الله عليه- في هذه الأبيات المنسوبة إليه:

الدهر يومان ذا أمن وذا خطر // والعيش عيشان ذا صفو وذا كدر

فالبيتان يلخصان فلسفة عميقة حول طبيعة الزمن والحياة فهما يدعوان إلى الواقعية والاتزان في التعامل مع الأحداث وتقلبات الأيام والحياة؛ فالسعادة لا تدوم، وكذلك الشقاء وعلى الإنسان أن يكون مستعدًا لكلتا الحالتين وأن يتعلم التعامل مع ظروف الحياة المختلفة بحكمة وفي ذلك دعوة التكيف وعدم اليأس عند الشدائد، وعدم الغرورعند الرخاء.

فكما تجد حكمة دوام الحال من المحال وأبيات الشافعي صدىً في العديد من جوانب الحياة كالأزمات الاقتصادية والازدهار والصعود والهبوط في الأسواق وكذا في السياسة فالحكومات في تغير دؤوب ، والأنظمة تتحول فلا توجد قوة سياسية تدوم إلى الأبد دون تغيير أو تحدٍ فإنا نجد ذلك ينطبق على الكيان الصهيوني الغاصب لأرضنا فلسطين المحتلة التي يعيث فيها فسادًا وقتلًا للأبرياء الذين يجاهدون لأجل استرداد وتحرير أرضهم السليبة فإن هذا الكيان لا محالة زائل كما بشرنا به الله تعالى في نصوص القرآن الكريم ويجب علينا أن نُوقن بهذه الحقيقة القرآنية التي تحتم تأكد زواله طال عمر هذا الكيان أو قصر وعلينا أن نثق بأنَّ الله سيغير الأحوال وسينصر المسلمين مهما علت وتكبرت إسرائيل فالإيمان الراسخ بقدرة الله تعالى على تغيير الأحوال ونصرة عباده المؤمنين هو الركيزة الأساسية التي يجب أن نستند إليها في مواجهة التحديات الراهنة، لا سيما في ظل ما نشهده من جبروت وتكبر الكيان الإسرائيلي.

وقد شاهدنا تاريخيًا أن كل قوة تكبرت وتجبرت وظنت نفسها فوق كل حساب، كان مصيرها الزوال. وإسرائيل ليست استثناءً من هذه القاعدة الربانية. فمهما علت وتكبرت، فإن نهايتها السقوط والزوال إلى مزبلة التاريخ كغيرها من القباب التي ظنت أنها ستطاول السماء وهم يعلمون ذلك الزوال ويتحدث عنه علماؤهم والمفكرون منهم. وهذه سنة الله في الكون دلت عليها آيات القرآن الكريم وسار عليها التاريخ البشري.

 فمهما بلغت قوة إسرائيل وتعاظمت سطوتها وعزتها، فإنها تبقى في نهاية المطاف كسابقاتها قوة بشرية محدودة، لا تقف في وجه إرادة الله القاهِرة.

فتاريخ الأمم والشعوب يشهد على أن الدوائر تدور، وأن العزة والذل لا يدومان لأحد. فكثير من القوى التي بدت عاتية في زمنها قد انهارت وتلاشت، بينما بقيت الشعوب المؤمنة صامدة بفضل توكلها على خالقها والله سبحانه وتعالى بيده مقاليد السماوات والأرض يورث الأرض لمن يشاء، وهو القادر على قلب الموازين في طرفة عين فإن وعده بالنصر للمؤمنين حق، وقد تجلى هذا في كثير من المواقف الحاسمة في تاريخ الإسلام وفي المواجهات بين الحق والباطل.

وحقيقة زوال إسرائيل تثبتها حقائق كثيرة منها نصوص القرآن الكريم فيرى بعض الباحثين والمفكرين مثل الشيخ أحمد ياسين رحمة الله عليه أن القرآن الكريم يشير إلى زوال إسرائيل في عام 2027. وهناك كتب نُشرت مثل "زوال إسرائيل 2022، نبوءة أم صدف رقمية".

ومن الحقائق التي تثبت زوال إسرائيل أيضًا النبوءات التاريخية السائدة بين الإسرائليين أنفسهم وتداولها بينهم والتي تشير إلى أن أي كيان سياسي يهودي لم يستمر لأكثر من 80 عامًا في التاريخ وهو ما يثير المخاوف في إسرائيل لا سيما وأن عمرها الغاصب لفلسطين قد تجاوز الـ 75 عامًا من تأسيسها في عام 1948.

كما يدرك كثير من الصهاينة أنفسهم قبل إقامة الدولة الغاصبة أن حلم المشروع الصهيوني قد يتحول إلى كابوس عليهم في نهايته وهو أمر حاضر في الأدبيات الإسرائيلية ونرجو من الله أن يكون ذلك قريبًا بإذنه تعالى.

وقد يرى البعض أن موازين القوى المادية تميل لصالح إسرائيل، وقد يصاب البعض باليأس أو الإحباط. ولكن الإيمان الحقيقي يتجاوز هذه النظرة السطحية. فنحن كمسلمين نؤمن بالغيب، ونعلم أن هناك تدبيرًا إلهيًا أعلى من كل المخططات البشرية.

الصبر الجميل والثقة المطلقة بأن النصر قادم لا محالة هما من أهم الأدوات التي يجب أن نتسلح بها، ولكن يجب أن يكون الصبر مقرونًا بالعمل الجاد، والسعي الدؤوب، والأخذ بالأسباب المتاحة والعمل على بناء القوة التي تجعل العدو يهاب الأمة الإسلامية.

ومن الأدوات التي يجب أن نعتمد عليها أيضًا هي بناء قوتنا بأنفسنا وأن نعمل على صنع السلاح في مصانعنا وبأيدي أبنائنا وكوادرنا التي تجيد المهن والتصنيع والعلوم والتكنولوجيا التي تعيننا على الاعتماد على الذات ولا نركن إلى الاعتماد على الغير من عدونا الذي لا يرسل لنا إلا الفتات من الأسلحة المنتهية صلاحيتها وغير قابلة للاستعمال بالنسبة له فبذلك نستطيع أن ندافع عن أنفسنا من منطلق القوة والتمكين والثقة بالذات.

ولنا خير المثال في الجمهورية الإسلامية الإيرانية في المواجهة الحالية التي تدور بينها وبين هذا الكيان الغاصب، فلو لم تعتمد الجمهورية الإسلامية على ذاتها في تصنيع الأسلحة وتوفير التقنية التي تحتاجها، لما دخلت في المواجهة بكل عزة وقوة وتفوق واقتدار.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

خبيرة أسرية : فرض شريك الحياة يزرع الندم ويهدد استقرار الزواج

أكدت المستشارة نيفين وجيه، المحامية والمتخصصة في الشأن الأسري، أن فرض الأهل لشريك الحياة على الأبناء قد يترك آثارًا نفسية عميقة، ويهدد استقرار الحياة الزوجية، موضحة أن كثيرًا من حالات الانفصال ترجع إلى شعور أحد الطرفين بأنه أُجبر على هذا الاختيار.

 النصح والإرشاد والاستفادة

وأضافت خلال حوارها في برنامج "خط أحمر" الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، أن دور الأسرة يجب أن يقتصر على النصح والإرشاد والاستفادة من خبراتهم، دون فرض القرار، لأن الزوج بعد الزواج يصبح مسؤولًا عن بيته ويتحمل نتائج اختياراته بنفسه.


وأشارت إلى أن الأبناء يحتاجون إلى الاستشارة والدعم من الوالدين، لكن دون وصاية أو تدخل في إدارة حياتهم، مؤكدة أن تحميل الأبناء مسؤولية قراراتهم يجعلهم أكثر قدرة على بناء أسرة مستقرة.

الهلال الأحمر ينفذ قافلة إغاثية متكاملة في شلاتين لدعم الأسر الأولى بالرعايةالأورمان : إنشاء 800 غرفة لتجميع مياه الأمطار لخدمة الأسر الأكثر احتياجًا بالمناطق الصحراويةقانون الضمان الاجتماعي الجديد.. 7 شروط تضمن استمرار صرف دعم «تكافل» للأسر المستحقةهايدي الشابوري: أسرتي خيرتني بين الزواج والتنازل عن ميراثي


ولفتت إلى أن إجبار الابن أو الابنة على الزواج من شخص لا يرغب فيه قد يزرع داخله شعورًا دائمًا بالندم، وقد يظل يعتقد أن حياته كانت ستصبح أفضل لو اختار شريك حياته بنفسه.

 احترام الوالدين والحماة

وشددت على أهمية احترام الوالدين والحماة، باعتبار ذلك أحد أسس نجاح العلاقة الزوجية، مؤكدة في الوقت نفسه أن الاستقلال وتحمل المسؤولية منذ بداية الزواج يسهمان في بناء أسرة أكثر استقرارًا، وأن دور الأهل بعد الزواج يجب أن يكون استشاريًا وداعمًا، لا تدخليًا أو مسيطرًا.
 

طباعة شارك الانفصال الحياة الزوجية استقرار الحياة الزوجية الزوجية

مقالات مشابهة

  • إخماد حريق بعدد من المحال التجارية في مجمع سفريات عجلون
  • من تغيير النشاط إلى إزعاج الجيران.. أسباب تؤدي لغلق المحال العامة
  • باحث سياسي: إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الصفراء قبل إنهاء ملف سلاح حزب الله
  • باحث سياسي : انسحاب إسرائيل من المنطقة الصفراء مرهون بحسم ملف سلاح حزب الله
  • خطيب الجامع الأزهر: يحذر من الخطابات السلبية التي تهدد استقرار الأسرة
  • ماجدة الرومي تطرب جمهور مهرجان جرش وتنتظر حفلها القادم في بيروت
  • لماذا يجب التأمل في نعم الله؟.. الماء أعظم أسرار الحياة وحكمة الخالق في جسم الإنسان
  • أستاذ بالأزهر: الماء سر الحياة والإسراف فيه مخالف لأمر الله
  • هل محلك يشغل الرصيف؟.. القانون يجيز غلقه في هذه الحالات
  • خبيرة أسرية : فرض شريك الحياة يزرع الندم ويهدد استقرار الزواج