أكد البيت الأبيض أن إيران لم تقم بنقل مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب قبل الضربات العسكرية الأميركية التي استهدفت ثلاث منشآت نووية استراتيجية في البلاد، في سياق الحرب المستمرة مع إسرائيل.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، في تصريح لشبكة “فوكس نيوز”، إن “الولايات المتحدة لم تتلقَّ أي دليل على أن اليورانيوم العالي التخصيب نُقل قبل الضربات”، مشيرة إلى أن التقارير التي شككت في فعالية العملية العسكرية “خاطئة وغير دقيقة”، وأضافت: “كل ما كان موجوداً في المواقع الآن مدفون تحت الأنقاض الهائلة الناتجة عن ضربات ليلة السبت”.

وتأتي هذه التصريحات في أعقاب هجوم عنيف شنه الرئيس دونالد ترامب على وسائل إعلام أميركية، على رأسها “سي إن إن”، بعد نشرها وثيقة استخباراتية سرية تشير إلى أن الضربات الأميركية ربما لم تدمّر البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بل أخّرته لبضعة أشهر فقط.

وشملت الضربات مواقع نووية في فوردو، نطنز وأصفهان، ووفقاً لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) جون راتكليف، فإن البرنامج النووي الإيراني “تضرر بشدة”، وأن “إعادة بناء المنشآت قد تستغرق سنوات”، استناداً إلى معلومات وصفها بأنها دقيقة وموثوقة.

من جهتها، أقرت طهران بتعرض منشآتها النووية لأضرار كبيرة نتيجة القصف الأميركي والإسرائيلي الذي استمر على مدى 12 يوماً.

وفي تصريح لاحق، قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن الوكالة “فقدت القدرة على مراقبة المواد النووية منذ بداية الأعمال القتالية”، مضيفاً أن “لا دليل على أن اليورانيوم قد فُقد أو أُخفي، لكن المراقبة لم تعد ممكنة”.

ومن المنتظر أن يعقد وزير الدفاع بيت هيغسيث مؤتمراً صحافياً صباح الخميس، دعت إليه إدارة ترامب، بهدف “الدفاع عن كرامة الطيارين الأميركيين”، بحسب ما أعلنه الرئيس عبر منصاته الإعلامية، في إشارة إلى الرد على التشكيك بفعالية العملية العسكرية.

وفي سياق متصل، طالبت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت بإنزال عقوبة السجن بحق الموظف الذي سرب معلومات استخباراتية أولية لشبكة “سي إن إن”، بشأن نتائج الضربات الجوية الأميركية على مواقع إيرانية، واصفة التسريب بأنه “غير قانوني” ويستوجب تحقيقًا من مكتب التحقيقات الفيدرالي.

وفي تصريحاتها، أكدت ليفيت أن ما نشرته “سي إن إن” هو “خبر كاذب”، مشيرة إلى أن الشبكة “اقتبست مقاطع من تقرير استخباراتي سري للغاية تم تسريبه”، ما اعتبرته انتهاكًا واضحًا للقانون، مضيفة: “يجب أن يُسجن من فعل ذلك”.

من جهتها، نقلت صحيفة نيويورك بوست عن مسؤولين أن البيت الأبيض يلاحق موظفًا يُشتبه في تسريبه التقييم الأولي للبنتاغون، والذي أشار إلى أن الضربات الأميركية على ثلاثة مواقع نووية إيرانية لم تتسبب في دمار كبير، وهو ما أثار غضب الرئيس دونالد ترامب.

وأشارت الصحيفة إلى أن التسريب جاء في توقيت حساس، تزامن مع إعلان وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) عن تقييم يفيد بأن الضربات الجوية أخّرت تطوير إيران لقدراتها النووية لسنوات، في حين اتهم ترامب المسرب بمحاولة “تقويض نجاح العملية” والتأثير سلبًا على صورة الولايات المتحدة.

ويقود مكتب التحقيقات الفيدرالي تحقيقًا موسعًا لتحديد هوية المسؤول عن التسريب، في وقت توقعت فيه مصادر مطلعة أن يكون التحقيق “سريعًا للغاية”، نظراً إلى طبيعة الوثيقة المسرّبة وسياقها الحساس.

وقال مسؤول في الإدارة الأميركية: “الرئيس لا يتسامح مع التسريبات. وهذا أحد أسباب نجاح العملية… لم يكن أحد يعلم بها مسبقًا”، فيما أشار آخر إلى أن وزارة العدل تستعد لاتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد الشخص المسؤول فور التعرف عليه.

نتنياهو يشكر ترامب على “دعمه المؤثر”.. وهرتصوغ يدعم صفقة “إقرار بالذنب” لإنهاء المحاكمة

وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، شكره للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ما وصفه بـ”الدعم المؤثر”، عقب تصريحات أدلى بها ترامب دعا فيها إلى إلغاء محاكمته أو منحه عفوا. بالتزامن، أعرب الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتصوغ عن تأييده لفكرة إنهاء محاكمة نتنياهو ضمن صفقة إقرار بالذنب.

وقال نتنياهو: “شكرا لك يا رئيس ترامب على دعمك المؤثر لي، وعلى دعمك الهائل لإسرائيل والشعب اليهودي. سنواصل العمل معا لهزيمة أعدائنا المشتركين، وتحرير رهائننا، وتوسيع دائرة السلام بسرعة”.

وكان ترامب قد نشر بيانا عبر منصته “تروث سوشيال”، أعرب فيه عن صدمته من استمرار محاكمة نتنياهو رغم ما اعتبره “بطولات تاريخية” قدمها لإسرائيل، خصوصا في مواجهة إيران، قائلا: “بيبي نتنياهو كان محاربا، ربما مثل أي محارب آخر في تاريخ إسرائيل… كنا نحارب حرفيا من أجل بقاء إسرائيل، ولا يمكن تصور هذه الملاحقة له الآن”.

وأشار ترامب إلى أن نتنياهو “يخضع لملاحقة بدوافع سياسية” تتعلق بتهم وصفها بـ”السخيفة” مثل السجائر ودمية باغز باني، مضيفا: “لا يمكن السماح بمهزلة العدالة هذه!”.

من جهته، عبّر الرئيس الإسرائيلي هرتصوغ عن قناعته بأن الوقت قد حان لإنهاء هذه المحاكمة، مشيرا إلى أن صفقة إقرار بالذنب قد تكون المسار الأمثل لإنهاء الأزمة القانونية، بما يخدم المصلحة العامة في ظل الوضع الأمني الراهن.

بالمقابل، انتقد زعيم المعارضة يائير لابيد تصريحات ترامب، واعتبرها تدخلا في الشأن القضائي الإسرائيلي، قائلا: “مع كل الاحترام لترامب، لكن ليس من المفترض أن يتدخل في عملية قانونية في بلد مستقل”، مضيفا أن هذه التصريحات قد تكون “جزءًا من صفقة ضغط في قضية غزة”.

وتلاحق نتنياهو تهم فساد منذ عام 2020، تشمل الرشوة وخيانة الأمانة، ومَثُل أمام المحكمة نحو 36 مرة، لكن الجلسة الأخيرة اتسمت ببدء استجوابه من قبل الادعاء العام، وهو تحول كبير في مجريات القضية التي تشهد أطول محاكمة لرئيس وزراء في تاريخ إسرائيل أثناء ولايته.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: أمريكا إسرائيل إيران إيران وأمريكا إيران وإسرائيل البيت الأبيض دونالد ترامب مكتب التحقيقات الفيدرالي البیت الأبیض ترامب على إلى أن

إقرأ أيضاً:

أول تعليق من نتنياهو على شرط ترامب بشأن الاتفاق النووي بين أمريكا والسعودية

(CNN)-- أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالشرط الجديد الذي وضعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الاتفاق النووي مع السعودية.

وبعد ساعات من إعلان ترامب أن السعودية ستكون مطالبة بالانضمام إلى "اتفاقيات أبراهام" لإتمام الاتفاق، أصدر مكتب نتنياهو بياناً قال فيه: "إن انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام سيمثل قفزة تاريخية إلى الأمام من أجل السلام في الشرق الأوسط".

ويُعد هذا أول تعليق علني لنتنياهو على الاتفاق، الذي قد يتيح للدولة الخليجية تخصيب اليورانيوم من دون رقابة دولية، في وقت وصف فيه سياسيون إسرائيليون آخرون الاتفاق بأنه "كارثة استراتيجية".

وكتب وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، أفيغدور ليبرمان، عبر منصة "إكس"، تويتر سابقاً، أن منح السعودية برنامجاً نووياً مدنياً "سينتهي بامتلاك أسلحة نووية، وسيؤدي إلى سباق تسلح جامح في مختلف أنحاء الشرق الأوسط".

وتُعد "اتفاقيات أبراهام" أبرز إنجازات السياسة الخارجية لترامب خلال ولايته الأولى، إذ أسفرت عن تطبيع العلاقات بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين ودول أخرى.

لكن السعودية أكدت أنها لن تنضم إلى "اتفاقيات أبراهام" إلا إذا وُجد مسار قابل للتطبيق لإقامة دولة فلسطينية، وهو ما رفضه نتنياهو علناً.

وكان وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، ونظيره السعودي قد وقّعا، الأربعاء، الاتفاق الذي يتيح للمملكة تطوير برنامج نووي مدني. 

ومن المتوقع أن يخضع الاتقاق لتدقيق في الكونغرس الأمريكي.

مقالات مشابهة

  • أدانت اقتحام الأقصى.. 8 دول عربية وإسلامية تطالب بتحرك دولي لردع إسرائيل
  • البيت الأبيض: صبر ترامب تجاه جون ثون يوشك على النفاد
  • بعد لقاء البيت الأبيض... لبنان أمام استحقاق جديد والحزب يتجاهل رسالة ترامب: فهل أخطأ؟
  • سمير فرج يكشف تطورات التصعيد الإيراني : ضربات دقيقة ورسائل عسكرية لواشنطن وحلفائها
  • مكتب نتنياهو: إحباط مخطط إيراني لاستهداف مسئولين كبار في إسرائيل
  • تصعيد لافت بين طهران وواشنطن.. رسالة حادة من لاريجاني إلى ترامب تشعل الجدل
  • ثمانية أيام قلبت المشهد.. ماذا جرى خلف الضربات المتبادلة بين إيران وواشنطن؟
  • البيت الأبيض: الاتفاق النووي مع السعودية لن يمضي قدماً دون تطبيع علاقاتها مع إسرائيل
  • أول تعليق من نتنياهو على شرط ترامب بشأن الاتفاق النووي بين أمريكا والسعودية
  • موجة قلق في تل أبيب: الاتفاق النووي الأمريكي مع الرياض وصفقة الـ F-35 لتركيا يرعبان إسرائيل