5 يوليو، 2025

بغداد/المسلة:  في قلب العاصمة العراقية، حيث تتقاطع الأطماع السياسية وتتصادم التحالفات، أعلن تحالف دولة القانون، بقيادة نوري المالكي، تعليق شراكته مع كتلة تقدم بزعامة محمد الحلبوسي في مجلس محافظة بغداد. هذا القرار، الذي جاء كصاعقة في سماء السياسة العراقية، ليس مجرد خلاف عابر، بل ربما يكون بداية تحولات جذرية في المشهد السياسي قبيل الانتخابات البرلمانية المرتقبة في نوفمبر 2025.

تحالف دولة القانون وتقدم، كان يُنظر إليه كجسر يربط بين تيارين سياسيين يمثلان مكونات اجتماعية وسياسية متباينة: الشيعية التقليدية بقيادة المالكي، والسنية الطامحة لتعزيز النفوذ بقيادة الحلبوسي.

لكن هذا الجسر، الذي بُني على أسس من المصالح المتبادلة، بدأ يهتز مع أول اختبار حقيقي حيث تصويت مجلس محافظة بغداد، يوم الخميس الماضي، على إقالة المحافظ عبد المطلب العلوي – وهو من مرشحي دولة القانون – وتعيين حيدر موحان بديلاً عنه، كان القشة التي قصمت ظهر التحالف.

تصرف كتلة تقدم، الذي وُصف بـ”الأحادي” من قبل رئيس كتلة دولة القانون علي الحافظ الأزيرجاوي، كشف عن هشاشة الثقة بين الطرفين.

الأزيرجاوي، في بيانه، لم يُخفِ استياءه، مشيراً إلى خرق كتلة تقدم لوثيقة التحالف التي كانت تفترض التشاور والشراكة.

وهذا الاتهام ليس مجرد نقد إجرائي، بل طعنة بلاغية تكشف عن انعدام الثقة السياسية، وهي السمة التي طالما ميزت العلاقات بين القوى السياسية العراقية.

وبينما يخوض دولة القانون الانتخابات منفرداً بقيادة المالكي، يبدو أن تقدم، بقيادة الحلبوسي، تسعى لتعزيز نفوذها السني في بغداد والأنبار. هذا الانفصال قد يؤدي إلى تشتت الأصوات، مما يمنح فرصة لتحالفات أخرى، مثل تحالف الإعمار والتنمية بقيادة محمد شياع السوداني أو تحالف قوى الدولة الوطنية بقيادة عمار الحكيم وحيدر العبادي، لكسب أرضية في العاصمة.

كما أن بغداد، بتركيبتها السكانية المختلطة، تشكل ساحة تنافس شرس بين القوى الشيعية والسنية فيما قرار تقدم بالتصويت ضد محافظ دولة القانون قد يكون محاولة لإثبات الوجود السني في العاصمة، التي طالما هيمنت عليها القوى الشيعية. لكن هذه الخطوة قد تأتي بنتائج عكسية، إذ قد تدفع دولة القانون إلى تعبئة قاعدتها الشعبية لاستعادة النفوذ، مما يزيد من الاستقطاب الطائفي قبل الانتخابات.

وهذا الصراع ليس جديداً، فالعراق اعتاد على مثل هذه المناورات التي تُشبه رقصة على حافة الهاوية. لكن ما يجعل هذا التطور مثيراً للقلق هو توقيته: أشهر قليلة تفصلنا عن انتخابات ستحدد شكل الحكومة المقبلة.

 

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author Admin

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

كلمات دلالية: دولة القانون

إقرأ أيضاً:

تقدم الى محكمة نهم علي الأنسي بطلب تصحيح لقب

تقدم الى محكمة نهم علي الأنسي بطلب تصحيح لقب

مقالات مشابهة

  • مشاريع طلابية واعدة تؤكد نضج بيئة الابتكار وتقدم حلولًا علمية وعملية مستدامة
  • بغداد تُفنّد تقرير نيويورك تايمز: مزاعمه عارية عن الصحة
  • تقدم الى محكمة نهم علي الأنسي بطلب تصحيح لقب
  • مسيرات جنوبية ترفض مخططات إخوانية لشق الصف وتتمسك بقيادة الانتقالي
  • الزيدي بين واشنطن وطهران.. معركة تثبيت القرار العراقي
  • جدة تستثمر الزخم الرياضي لـ”The Comeback” وتقدم لزوارها تجربة تجمع بين الرياضة والترفيه
  • ترامب يطالب بإقرار قانون الانتخابات أنقذوا أمريكا قبل عطلة الكونجرس الصيفية
  • كيف علّقت كتلة الوفاء للمقاومة على زيارة الرئيس عون إلى واشنطن؟
  • بو الرايقة: الليبيون يخوضون معركة يومية تستنزف المال والأعصاب كل صباح
  • 27 حزبا فقط يتنافسون في انتخابات 23 شتنبر مقابل 31 في انتخابات 2021