أعلن عضو لجنة الزراعة في مجلس النواب، رفيق الصالحي، إنّ اطلاقات المياه من منخفض الثرثار اسهمت بمنع كارثة بيئية في محافظة البصرة.

ووصف الصالحي  في حديث صحفي اطلعت عليه “تقدم” الموقف المائي في العراق بـ”الصعب”، لكن خطورته تكمن في محافظات الجنوب تحديدا، مما يثير القلق خاصة وان التداعيات لم تقتصر على الزراعة بل وصلت الى الثروة الحيوانية وتسببت بنفوق اعداد ليست قليلة منها في الأشهر الماضية”.

واضاف، ان “اطلاقات المياه من منخفض الثرثار أسهمت بمنع كارثة بيئية في محافظة البصرة لانها دفعت اللسان الملحي بعيدًا عن مناطقها، ولولا الإطلاقات لوصل اللسان إلى القرنة”، مؤكدا بأن “من 85-90% من مزارعي الجنوب والوسط تضرروا من أزمة المياه الأخيرة”.

واشار الصالحي الى، ان “لجنته تضغط لاعتماد خيارات ستراتيجية في ملف معالجة أزمة الجفاف لمناطق الجنوب والوسط من خلال بدائل ومنها تحلية المياه وتقليل هدرها وتغيير جوهري في انماط السقي”.

مصادر المياه

ويعتمد العراق بصورة رئيسية على نهري دجلة والفرات اللذين يجريان من تركيا شمالًا باتجاه الجنوب، حيث يلتقي النهران جنوب العراق في القرنة ليشكِّلا ما يُعرَف بشط العرب، ويأتي معظم مياه النهرين من تركيا بنسبة (71%)، وتليها إيران (%6.9)، ثم سوريا (%4)، والمتبقي من داخل العراق، بحسب دراسات مختصة.

وعند تحليل هذه النسب نجد أن 100% من مياه نهر الفرات و67% من مياه نهر دجلة تأتي من خارج العراق، أما تصاريف نهري دجلة والفرات فتصل إلى معدل قدره 30 كيلومترًا مكعبًا سنويًّا إلا أن هذا الرقم يتذبذب بين 10 إلى 40 كيلومترًا مكعبًا اعتمادًا على الظروف المناخية، بحسب تقارير مختصة سابقة.

وفيما يتعلق ببقية مصادر المياه في العراق غير نهري دجلة والفرات، فهي تحديدًا المياه الجوفية، لكن كمياتها محدودة جدًّا، وقد أشار البنك الدولي إلى أن حجم هذه المياه يبلغ 1.2 بليون متر مكعب وتمثل فقط 2% من المياه المستهلكة في العراق.

تراجع بالأهوار

وتشير آخر التقديرات إلى أن مساحة الأهوار تبلغ اليوم حوالي 4 آلاف كيلومتر مربع، بتراجع عن 20 ألف كيلومتر مربع خلال تسعينيات القرن الماضي. ولا يزال يقطنها نحو بضعة آلاف فقط.

ويعود هذا التراجع خصوصا إلى ارتفاع درجات الحرارة وشح الأمطار، ما دفع في السنوات الأربع الأخيرة الأهوار نحو الخراب، فيما كانت تعاني أصلا بفعل سدود بنتها الجارتان تركيا وإيران على نهري دجلة والفرات.

وقدّم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أخيراً، تقديرات مقلقة حول نصيب الفرد العراقي الواحد من المياه بحلول عام 2030.

وقال رئيس البرنامج في بغداد آوكي لوتسما، في تصريح صحافي، إنّ “مستويات الجفاف بلغت مستوى قياسياً في العراق في العامَين الماضيَين، مع ارتفاع درجات الحرارة جنوبي البلاد”.

وبيّن لوتسما أنّ “المياه التي تصل إلى العراق انخفضت من نحو 30 مليار متر مكعّب في عام 1933 إلى 9.5 مليارات فقط راهناً”، ورجّح أن “يتراجع نصيب الفرد العراقي من المياه في عام 2030 إلى نحو 480 متراً مكعّباً فقط، وهو رقم بعيد جداً عن معيار منظمة الصحة العالمية الذي يُقدَّر بـ1700 متر مكعّب سنوياً”.

قد تختفي المياه

وسبق أن توقّع مؤشر الإجهاد المائي لعام 2019 أن “يفقد العراق أنهاره تماماً بحلول عام 2040″، إذ إنّ “مياه النهرَين (دجلة والفرات) لن تصل إلى المصب النهائي في الخليج”.

وهذا ما أكده الخبير البيئي عادل المختار شارحاً أنّ “المياه قد تختفي من العراق في حال لم تدخل السلطات العراقية في مفاوضات جادة مع تركيا وإيران”.

وأضاف أنّ “الخطط الحكومية الحالية، سواءً المرتبطة بالزراعة أو بتوزيع المياه وتقسيمها على المحافظات، تنطوي كلها على سوء تقدير”، مشيراً إلى أنّ “المرحلة المقبلة قد تشهد هجرة جديدة من مناطق الريف إلى المدينة، وبالتالي لا أستبعد أن ينفجر الوضع الشعبي مع تفاقم أزمة المياه”.

وكانت الحكومة العراقية قد أصدرت في مطلع شهر إبريل/ نيسان الماضي جملة قرارات لترشيد استهلاك المياه، من بينها إلزام المحافظات بالحصص، وتشجيع المزارعين على إقامة منظومات ريّ حديثة، ورفع التجاوزات عن الأنهر.

ذلك شملت القرارات الحدّ من تلوّث مياه الأنهر من خلال تنفيذ مشاريع محطات معالجة الصرف الصحي، وعدم رمي المخلفات الصلبة فيها، مع تصنيف المعلومات المتعلقة بالواقع المائي بأنّها “حساسة ويُمنع تداولها أمام العامة”.

المصدر

المصدر: وكالة تقدم الاخبارية

كلمات دلالية: نهری دجلة والفرات فی العراق

إقرأ أيضاً:

إسرائيل قلقه من جي دي فانس.. تحويل أفكاره لسياسات كارثة

قدمت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بشأن "إسرائيل" مادةً لنقاش واسع داخل الأوساط الإسرائيلية، وسط مخاوف من أن تعكس، في حال وصوله إلى البيت الأبيض مستقبلاً، توجهاً أمريكياً أكثر تحفظاً تجاه الالتزام التقليدي بدعم "إسرائيل"، في ظل تنامي التيار الانعزالي داخل الحزب الجمهوري والداعي إلى تقليص الانخراط الخارجي للولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، رأى المستشرق والباحث في شؤون الشرق الأوسط، الجنرال الإسرائيلي المتقاعد موشيه إلعاد، أن الجدل الذي أثارته تصريحات فانس خلال الأسابيع الأخيرة يرتبط بمحاولة استمالة التيار الانفصالي المتنامي داخل الحزب الجمهوري، والذي يدعو إلى خفض الإنفاق على الحلفاء وتوجيه الموارد لمعالجة الأزمات الداخلية الأمريكية. واعتبر أن هذا التوجه يمثل، من وجهة نظر أمريكية، خياراً سياسياً مشروعاً يعكس تحولات متزايدة في أولويات السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

وأوضح إلعاد، في مقال نشرته "القناة 12" الإسرائيلية، أن جزءاً من الرأي العام الأمريكي بات ينظر إلى إسرائيل باعتبارها حليفاً عادياً ضمن شبكة الحلفاء الأمريكيين، إلا أن التجربة التاريخية للعلاقات بين البلدين تشير، بحسب قوله، إلى أن العديد من الرؤساء دخلوا البيت الأبيض دون أن يضعوا إسرائيل في صدارة اهتماماتهم، بل إن بعضهم أبدى مواقف متحفظة تجاهها، قبل أن تتغير رؤيتهم عقب اطلاعهم على تقديرات البنتاغون ومداولات مجلس الأمن القومي المتعلقة بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية.


وأضاف أن ما يحدث لا يعكس تحولاً أيديولوجياً بقدر ما يجسد انتقالاً من خطاب الحملات الانتخابية إلى متطلبات إدارة الدولة، مشيراً إلى أن المرشح الرئاسي يخاطب الناخبين بوعود انتخابية، بينما يجد الرئيس نفسه أمام مسؤولية تقييم انتشار القوات الأمريكية حول العالم، والتهديدات الأمنية، وتوازنات القوى الدولية، وهو ما يفرض عليه حسابات مختلفة.

ولفت الكاتب إلى أن تصريحات فانس تتعارض مع تقييمات عدد من كبار القادة العسكريين الأمريكيين، مستشهداً بتصريحات رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون، الذي قال إن المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية تسهم في حماية الجنود الأمريكيين في الشرق الأوسط، كما استشهد برأي الجنرال ديفيد بترايوس، الذي وصف إسرائيل بأنها الشريك العسكري الأكثر كفاءة وموثوقية للولايات المتحدة في المنطقة، نظراً لقدرتها على تنفيذ عمليات مستقلة ضد التنظيمات المسلحة والدول المعادية، بما يخفف العبء عن القوات الأمريكية.

واستعرض إلعاد عدداً من المحطات التاريخية التي قال إنها تؤكد هذا النمط في السياسة الأمريكية، مشيراً إلى أن الرئيس ريتشارد نيكسون لم يمنح إسرائيل اهتماماً كبيراً خلال حملته الانتخابية عام 1968، كما كُشفت لاحقاً تصريحات مثيرة للجدل له تجاه اليهود، إلا أنه، ومع اندلاع حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، أمر بإطلاق جسر جوي ضخم لتزويد إسرائيل بالأسلحة، انطلاقاً من قناعته بأن هزيمتها كانت ستُفسر كانتصار للاتحاد السوفيتي وتقويضاً للردع الأمريكي خلال الحرب الباردة، وليس بدافع التعاطف معها.

كما أشار إلى أن الرئيس جيمي كارتر، رغم تعقيد علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن، قاد جهوداً مكثفة لإنجاز اتفاقيات كامب ديفيد، انطلاقاً من اعتباره أن السلام بين مصر وإسرائيل يمثل مصلحة استراتيجية للولايات المتحدة. وأضاف أن الرئيس رونالد ريغان وسع التعاون العسكري والاستخباراتي مع إسرائيل بصورة غير مسبوقة، مع احتفاظه باستعداده لممارسة الضغوط عليها عندما رأى أن ذلك يخدم المصالح الأمريكية، وهي المرحلة التي ترسخ خلالها داخل المؤسسة الأمنية الأمريكية مفهوم اعتبار إسرائيل "أصلاً استراتيجياً".

وفيما يتعلق بالرئيس دونالد ترامب، اعتبر الكاتب أنه يجسد الفارق بين الخطاب الانتخابي والممارسة السياسية، إذ قدم نفسه خلال حملته الانتخابية عام 2016 باعتباره "محايداً" في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لكنه بعد وصوله إلى الرئاسة اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، واعترف بسيادتها على مرتفعات الجولان، كما رعى اتفاقيات التطبيع مع عدد من الدول العربية، معتبراً أن هذه الخطوات تعكس تغليب الاعتبارات الاستراتيجية على الخطاب الانتخابي.

وتناول المقال أيضاً تجربة الرئيس باراك أوباما، الذي واجه انتقادات إسرائيلية بسبب خلافاته مع حكومة بنيامين نتنياهو ومعارضته لسياسة الاستيطان، إلا أنه وقع أكبر اتفاقية مساعدات عسكرية في تاريخ العلاقات الثنائية، بقيمة 38 مليار دولار على مدى عشر سنوات، وهو ما اعتبره الكاتب دليلاً على تبني الإدارة الأمريكية لتقييم المؤسسة العسكرية التي تنظر إلى إسرائيل باعتبارها استثماراً استراتيجياً لا عبئاً مالياً.

كما استحضر الكاتب تصريحاً للرئيس جو بايدن يعود إلى عام 1986 عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ، قال فيه: "لو لم تكن إسرائيل موجودة، لكان على الولايات المتحدة أن تخترعها لحماية مصالحها في المنطقة". واستشهد أيضاً بوصف وزير الخارجية الأمريكي الأسبق ألكسندر هيغ لإسرائيل بأنها "أكبر حاملة طائرات أمريكية في العالم لا تغرق"، في إشارة إلى دورها كقاعدة متقدمة ومركز استخباراتي وقوة ردع إقليمية تخدم المصالح الأمريكية دون الحاجة إلى نشر أعداد كبيرة من القوات.


وخلص إلعاد إلى أن صعود التيار الانعزالي في الولايات المتحدة يستوجب التمييز بين الشعارات الانتخابية ومتطلبات الحكم، معتبراً أن الرؤساء قد يتعهدون خلال الحملات الانتخابية بتقليص الالتزامات الخارجية، لكنهم، بعد وصولهم إلى السلطة واطلاعهم على التقديرات الأمنية، ينتهون في الغالب إلى النتيجة ذاتها، وهي أن التحالف مع إسرائيل يستند إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة، وليس إلى اعتبارات التعاطف أو الالتزام الأخلاقي، وهو ما يفسر استمرار هذا التحالف رغم تغير الإدارات والأزمات الإقليمية والتحولات الدولية.

وتعكس هذه القراءة، وفق المقال، حجم القلق الإسرائيلي من احتمال أن تتحول تصريحات جي دي فانس إلى سياسة عملية إذا وصل إلى الرئاسة، إذ لا يُتوقع أن ينقلب على التحالف مع إسرائيل أو يتخلى عنه بالكامل، لكنه قد يتبنى نهجاً أقل استعداداً لمنحها دعماً غير مشروط، وهو ما قد يفرض عليها ضغوطاً سياسية واستراتيجية أكبر في المرحلة المقبلة.

مقالات مشابهة

  • المنافذ الحدودية في البصرة: إغلاق سفوان باقٍ لحين زوال الخطر
  • خماسية ودية.. وادي دجلة يهزم بتروجت ويواصل نتائجه القوية استعدادًا للموسم الجديد
  • تصريف 7 ملايين م³ من مياه سد وادي قنونا لدعم المزارعين وتعزيز منسوب المياه الجوفية
  • الاعتذار من شِيَم الكبار: الإمام المؤسس والسلطان العثماني
  • “شركة المياه والصرف الصحي” توفر سيارات مياه للمواطنين لتعويض نقص المياه
  • استهداف جديد لمنفذ “العبدلي” الحدودي بين العراق والكويت
  • إسرائيل قلقة من جي دي فانس.. تحويل أفكاره لسياسات كارثة
  • الأكسجين يختفي من مياه الأرض.. علماء يحذرون من كارثة بيئية وشيكة
  • إسرائيل قلقه من جي دي فانس.. تحويل أفكاره لسياسات كارثة
  • عراقجي: تركيا لعبت دورا محوريا في منع الهجوم البري على إيران من شمال العراق