تغير المناخ يدفع مخزونات الأسماك إلى أعالي البحار
تاريخ النشر: 3rd, September 2025 GMT
توصلت دراسة جديدة إلى أن أكثر من نصف المخزونات السمكية المتداخلة في العالم سوف تنتقل عبر الحدود البحرية بين المناطق الاقتصادية الخالصة وأعالي البحار بحلول عام 2050، حيث تصبح إدارة مصائد الأسماك أكثر تحديا، وتصبح المخزونات أكثر عرضة للاستغلال المفرط.
ومن بين العواقب المحتملة الأكثر خطورة فقدان موارد مصائد الأسماك بالنسبة للعديد من البلدان الاستوائية التي لم تسهم كثيرا في خلق أزمة المناخ، بما في ذلك الدول الجزرية الصغيرة النامية في المحيط الهادي.
ورغم تأثر الأسماك والكائنات البحرية الأخرى تأثرًا بالغًا بأنشطة البشرية، فإنها لا تحترم الحدود البشرية. وتمتد مناطق تواجد العديد من الأنواع المهمة تجاريا عبر حدود المناطق الاقتصادية الخالصة للدول والمياه الدولية، المعروفة بأعالي البحار.
وتشير الدراسة التي نشرت في مجلة "ساينس أدفانسز" إلى أن هذا الترتيب، الذي يُصعّب إدارة مصائد الأسماك، سيزداد تعقيدا مع استمرار تغير المناخ في رفع درجة حرارة المحيطات.
وقال مالين بينسكي، الأستاذ المشارك في علم الأحياء بجامعة كاليفورنيا: "إن التحول نحو أعالي البحار الذي يوثقونه سيكون له عواقب وخيمة للغاية، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن إدارة مصائد الأسماك تميل إلى أن تكون أقل فعالية بكثير في أعالي البحار".
وأضاف أن تغير المناخ "يُلقي بالعديد من مصائد الأسماك في عرين الأسد لأن أعالي البحار لا تتمتع بسمعة طيبة في إدارة مصائد الأسماك المستدامة".
ويؤكد بينسكي وخبراء آخرون أن من بين أخطر العواقب المحتملة فقدان موارد مصائد الأسماك بالنسبة للعديد من البلدان الاستوائية التي لم تسهم كثيرا في خلق أزمة المناخ.
وتتناول الدراسة الجديدة التوقعات، ولكن هناك بالفعل أدلة تجريبية على حدوث هذه التحولات. فقد وجدت دراسة نُشرت عام 2016 في مجلة "فرونتيرز إن مارين ساينس" أن الأنواع البحرية تنتقل عموما إلى خطوط عرض أعلى ومياه أعمق، من بين استجابات أخرى لتغير المناخ.
إعلانكما أن توقعات تحولات توزيع مخزونات الأسماك المتداخلة ليست جديدة تمامًا. فقد وجدت دراسة نُشرت عام 2021 في مجلة "نيتشر" أنه في جنوب غرب المحيط الهادي، حيث تُعدّ أسماك التونة شريان حياة اقتصاديا، من المرجح أن تنتقل 3 مجموعات رئيسية منها نحو أعالي البحار بحلول عام 2050.
وسوف تتموقع بذلك بعيدا عن المناطق الاقتصادية الخالصة لمجموعة من الدول الجزرية الصغيرة النامية، بما في ذلك جزر سليمان وكيريباتي، وتمتد المناطق الاقتصادية الخالصة عمومًا لمسافة (370 كيلومترا أو 230 ميلا) من ساحل الدولة.
وتُعدّ الدراسة المنشورة في"ساينس أدفانسز" الأولى من نوعها التي تُقيّم التغيرات في توزيع الأنواع المتداخلة بسبب تغير المناخ حول العالم.
وقد حدّد الباحثون، من معهد المحيطات ومصايد الأسماك بجامعة كولومبيا البريطانية في كندا ومؤسسات أخرى، 347 نوعا من الأنواع المتداخلة ذات الأهمية التجارية ستنتقل إلى أعالي البحار بحلول عام 2050، بينما سينتقل خُمسها على الأقل إلى المناطق الاقتصادية الخالصة.
وقام المؤلفون بتشغيل النموذج في ظل سيناريو انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المنخفضة المتسق تقريبا مع إبقاء الاحترار أقل من درجتين مئويتين، وأيضًا في ظل سيناريو الانبعاثات المرتفعة.
ووجد النموذج المزيد من التحول في ظل سيناريو الانبعاثات المرتفعة، ربما لأن التغيرات المحيطية حتى عام 2050 ستكون "متشابهة جدًا" في كلتا الحالتين، كما تقول الدراسة.
وقال بينسكي إنه من الممكن إجراء عمل تجريبي لمعرفة مدى التحول الذي يحدث بالفعل بالنسبة لبعض المخزونات، على الرغم من أنه حذر من أن بيانات الصيد والموقع تكون في بعض الأحيان محمية بشكل وثيق، مما يخلق عوائق أمام مثل هذه الأبحاث.
لم تُسهم الدول الاستوائية، وكثير منها من ذوي الدخل المنخفض أو المتوسط، إلا قليلا في تغيّر المناخ، لكنها معرضة بشكل خاص لآثاره.
وتشير الدراسة إلى أنه فيما يتعلق بمصايد الأسماك، قد يكون هناك مستوى إضافي من الظلم، إذ من المتوقع أن تنتقل الأرصدة السمكية المتداخلة المناطق عموما من المناطق الاقتصادية الخالصة الاستوائية إلى المياه الدولية.
وفي الحالات التي تنتقل فيها الأرصدة التجارية إلى المناطق الاقتصادية الخالصة، فسيكون ذلك في المقام الأول في المياه المعتدلة، وليس في المناطق الاستوائية، وفقًا للدراسة.
وبدون آليات حوكمة لحماية مصالحها، قد تجد البلدان الاستوائية صعوبة أكبر في صيد الأسماك أو الحصول على عائدات من حقوق الصيد الخاصة بها، لأنها لا تملك الموارد اللازمة للذهاب إلى أعالي البحار.
وفي منطقة المحيطين الهندي والهادي المركزية، التي تضم هذه الدول الجزرية الصغيرة النامية، من المتوقع أن تنتقل 58% من المخزونات المتداخلة إلى أعالي البحار، في حين لا يُتوقع أن تنتقل أي مخزونات إلى المناطق الاقتصادية الخالصة، وفقا للدراسة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات دراسات تغي ر المناخ إلى أعالی البحار تغیر المناخ أن تنتقل إلى أن عام 2050
إقرأ أيضاً:
دراسة تقدم نموذجا متكاملا لإدارة الفيضانات في وادي الصرمي بشمال الباطنة
قدّمت دراسة بحثية أنجزها فريق من كلية الهندسة بجامعة السُّلطان قابوس، برئاسة الدكتور غازي بن علي الرواس، تصورًا متكاملًا لإدارة الفيضانات المفاجئة في المناطق الجافة، من خلال الربط بين المناطق غير الحضرية في أعلى الحوض والمناطق الحضرية في أسفله، متخذةً من وادي الصرمي بمحافظة شمال الباطنة نموذجًا للدراسة.
وتناولت الدراسة الوادي والمناطق الحضرية المحيطة به بوصفهما نظامًا مترابطًا؛ إذ تتجمع المياه في المنابع الجبلية ثم تندفع باتجاه المناطق الحضرية، ما يرفع مستوى المخاطر التي قد تتعرض لها التجمعات السكانية والبنية الأساسية.
وأوضحت أن سهل شمال الباطنة، بطبيعته الساحلية المنبسطة وما شهده من توسع عمراني متسارع، ظل عرضة لفيضانات شديدة خلال الأعوام الماضية، الأمر الذي يستدعي إيجاد حلول شاملة تراعي حركة المياه من أعلى الحوض حتى وصولها إلى المناطق الحضرية.
واعتمد الفريق البحثي على نموذج "SWMM" لمحاكاة السلوك الهيدرولوجي والهيدروليكي للفيضانات في المنبع والمصب، انطلاقًا من أن إدارة الفيضانات في الأحواض التي تضم مناطق غير حضرية في أعلاها وأخرى حضرية في أسفلها تتطلب تصميم حلول متكاملة بين الجزأين.
وتضمنت المنهجية البحثية تحسين مواقع سدود الاحتجاز وأبعادها في الجزء غير الحضري باستخدام إطار التحسين متعدد الأهداف "Multi-objective optimization"، ثم اختيار السيناريوهات وفق أسلوب"COPRAS"، إلى جانب تطبيق طريقة الاستدلال العكسي في نظرية الألعاب "BIGT" لتحليل تفاعل القرارات ومعالجة تعارض المصالح بين الجهات المعنية.
كما شملت تحسين التحكم في مياه الفيضانات في أعلى الحوض، وإعادة تصميم شبكة التصريف داخل المناطق الحضرية وفق النتائج المتحققة، وصولًا إلى اختيار الحل الأكثر توازنًا وملاءمة لمختلف الأطراف، وفي مقدمتها وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه وبلدية صحار.
وأظهرت نتائج الدراسة أن الخطة المختارة أسهمت، مقارنة بالحالة المرجعية، في خفض ذروة الجريان عند مداخل المناطق الحضرية بنسبة 60.7 بالمائة، ورفعت قدرة شبكة التصريف على استيعاب حجم الفيضان والحد من تأثيره إلى 81.8 بالمائة.
ويقيس هذا المؤشر قدرة النظام على تقليل حجم الفيضانات من خلال المقارنة بين الحالتين الأسوأ والأفضل تصميمًا، وفق مؤشري "Vmax" و"Vmin".
وتضمنت الخطة إنشاء 11 سدًّا احتجازيًّا موزعة على مواقع مؤثرة داخل الحوض، فيما بلغ ارتفاع أعلى هذه السدود، وهو السد "D3"، نحو 10.9 أمتار، بما يتلاءم مع تضاريس الوادي وخصائص الجريان المائي فيه.
وخلصت الدراسة إلى أن إدارة الفيضانات تتطلب التعامل مع الحوض المائي بوصفه وحدة متكاملة، من خلال الربط بين إدارة المياه في المنبع وتطوير شبكة التصريف في المصب، إلى جانب دقة النمذجة وكفاءة المنشآت والتنسيق بين الجهات المعنية، بما يسهم في الحد من مخاطر الفيضانات والانتقال إلى التخطيط الاستباقي في إدارتها.