قمة اللانظام العالمي في شرم الشيخ
تاريخ النشر: 18th, October 2025 GMT
بعد انتظار لعدة ساعات وصل الرئيس الأمريكي إلى شرم الشيخ، والسبب لم يكن خافيا على المنتظرين في موقع المؤتمر الذي يفترض أن يدشن رمزيا وقفا لإطلاق النار في قطاع غزة، ويفتح بابا للمساعدات الإنسانية التي يحتاجها نحو مليوني فلسطيني عايشوا ظروفا كارثية وكابوسية في السنتين الماضيتين.
الرئيس ترامب كان مستغرقا في تفاصيل المجاملة التي صبغت زيارته لإسرائيل وخطابه في الكنيست، وكأنه يضع إسرائيل في كفة والمنطقة بأسرها في كفة أخرى، ويبدو أن التأخير أربك المستضيف المصري، ليرتجل قاعة انتظار جمعت الرئيس السيسي بضيوفه الآخرين، وبينهم قيادات عربية وأوروبية مؤثرة في مشهد كان يفضل أن يتجاوز الإعلام المصري عن تغطيته، ويجعله من الكواليس المغلقة.
قبل ثمانين سنة عايش العالم مؤتمر يالطا، الذي التقى فيه الرئيس الأمريكي روزفلت مع الزعيم السوفييتي ستالين ورئيس الوزراء البريطاني تشرشل، وعلى هامشه كان كثير من المناكفات وصلت إلى حدود المكايدات ومنها مقولة ستالين لروزفلت وتشرشل: أنتم تتحدثون مثل أب وابنه، وكان يقصد بالابن تشرشل، ولم يتغير العالم منذ تلك اللحظات العصيبة، إلا في حدود تسويق ما يسمى بحدود الحضارة الأوروبية، التي كانت الحصن الذي يلجأ له تشرشل في مواجهة ستالين ومقترحاته، وهذه الحضارة التي عممت في العالم وأصبحت مرجعيته حتى في الخطاب السياسي وطقوس العلاقات الدولية شهدت انهيارها الكامل في شرم الشيخ، فالرئيس ترامب لم يتعامل مع رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر إلا كطالب مدرسة مراهق.
يتغيب ستالين الجديد عن شرم الشيخ ومن ورائه التنين الصيني، ولا يبدي بوتين في روسيا أو تشي جين بينج اهتماما حقيقيا بما يحدث في الشرق الأوسط، فالروس منشغلون بسوريا، بوصفها حيزا تاريخيا، يفضل عدم التفريط به، وبالتوازي مع شرم الشيخ استضافت موسكو الرئيس السوري أحمد الشرع، والصينيون أولويتهم اقتصادية ويفضلون المتابعة من مسافة بعيدة، وهذه فرصة مثالية للرئيس ترامب من أجل التفرد بخشبة المسرح، حتى لو كان أقرب لكوميديا الستاند آب، منه لمسرحية حقيقية وتاريخية كما حدث في يالطا قبل عقود من الزمن.
خرجت القمة بالكثير من الاستنتاجات وقليل من النتائج، وبدا محتواها غامضا وحياديا واتخذ شكل إعلان لحُسن النوايا، ليبقى الباب مفتوحا أمام دول تنشغل باللعبة الإقليمية مثل تركيا وإيران، وأخرى تحاول الخروج من الهوامش غير الواضحة، بتأويلات يمكن استثمارها لتعزيز رؤيتها تجاه السلام ومستقبل المنطقة مثل، الأردن وقطر، وفريق آخر بقيت أمامه خيارات مفتوحة من غير أن يجد نفسه أمام تحديد محرج، أو ثمن عاجل ومن غير أن يستشعر خطرا معينا، مثل السعودية والإمارات، ولذلك أتى مستوى التمثيل في الحالتين شكليا وقابضا على وسط العصا، والفريق الأخير من دول تدفعها الولايات المتحدة لأداء دور في المنطقة مثل باكستان وإندونيسيا.
لم يحصل أحد على شيء واضح، والفلسطينيون تحديدا لم يتقدموا خطوة واحدة، ولم تنقلهم القمة في شرم الشيخ إلى وضع أفضل، وكأن المحصلة هي أن يحصل ترامب على ما يريده من أضواء في مصر بعد أن نوقشت كثير من الأمور في الظلام في زيارته لإسرائيل، وبعد أن ينفض السامر وبناء على شكل توازنات القوة في المنطقة، يبدأ التفاوض أو التزاحم حول البناء على مكتسبات معظمها في مصلحة إسرائيل، التي أفلتت من العقاب عمليا على مجازرها وأعمالها الوحشية في غزة، وكل ما اقترفته بعد ذلك من عربدة في المنطقة.
بعد شرم الشيخ وما يظهر من خواء أمريكي في مقاربة مستقبل المنطقة، وعدم قدرة الرئيس ترامب على استيعاب وضعية المنطقة في صراع عالمي مقبل، يبدو أن هذه القمة تفتح هدنة طويلة تقوم على انتظار رحيل ترامب، ووجود إدارة أمريكية تمتلك رؤية أكثر وضوحا، وتتعامل وفق منهجية محددة وليس استجابات حسية ونفسية من رئيس اعتبر قمة شرم الشيخ تعويضا نفسيا عن جائزة نوبل للسلام، ولكن إسرائيل في الوقت نفسه ستعتبر الفترة المتبقية لترامب في البيت الأبيض بمثابة الفرصة التي ستعمل على استغلالها لتثبيت أمر واقع جديد، أو تقديم حل لإسرائيل الصغيرة التي لا تلبي الطموحات الوظيفية لدولة الاحتلال.
لم يخرج أحد راضيا من القمة، والجميع لديه وعود غير واضحة على المستوى السياسي، وبعض كلمات المديح التي يبذلها ترامب بإفراط، ويمكن أن يمنحها لأي شخص يرتدي ثيابا فاخرة، ولكن عمليا لا شيء سوى افتتاح موسم جديد من الصراع الذي يمكن أن غزة لم تعد مركزه، لأن السيولة التي أنتجتها أحداث السابع من أكتوبر أصبحت أوسع من مجرد الشهوة الإسرائيلية لتقويض الوجود الفلسطيني، وأخذت تمتد لتصبح إعلانا للهيمنة على المنطقة ككل. بينما أسست يالطا لنظام دولي جديد.
ينهي مؤتمر شرم الشيخ النظام القائم ويفتح العالم على فكرة مرعبة تتمثل في سقوط فكرة النظام نفسه، لينفتح الباب أمام مرحلة انتقالية صعبة ستتكشف أزماتها مع متاعب اقتصادية وأمنية وهوياتية، ويظهر ترامب في وسط ذلك، وكأنه الشرير في أفلام الرجل الوطواط في صورة درامية لم تكن لتخطر في ذهن مؤلفي سيناريو هذه السلسلة، التي صورت جنوح مدينة متخيلة للفوضى والانحلال.
على المستوى الإقليمي فالمراجعة مطلوبة، والعودة لقمة الدوحة التي أتت بعد الاستهداف الإسرائيلي لقيادات حماس في قطر، واستحضار لحظتها التاريخية وسياقها السياسي ضروري من أجل العودة إلى بناء مخيلة مناهضة للمشروع الإسرائيلي، الذي تحصل على دفعة كبيرة مع خطاب ترامب في الكنيست وشعوره بالاندماج العضوي مع إسرائيل ومشروعها، مقابل ما أظهره من استعلاء في شرم الشيخ لم يكن للمجاملات وتوزيع الكلمات اللطيفة إلا أن تخففه من غير أن تخفيه.
لم يكن في شرم الشيخ أبيض، أو أسود، ولكن كثيرا من الرماد ورائحة الحرائق المقبلة من غزة غير البعيدة، ولعل ذلك يصبح هاجسا للإنسانية كلها بعد ما رأته وتابعته من عجز في المجتمع الدولي ينتهي بوقوف ترامب، لينهي الحرب على طريقته وبالصورة الشخصية التي ترضيه، وهذه هي المشكلة، فالرجل الذي ترك أنصاره يقتحمون المؤسسات الأمريكية عند خسارته للانتخابات سابقا، يمكن أن يتابع وحتى أن يحرض على مشاهد مشابهة على مستوى العالم كله هذه المرة.
القدس العربي
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه شرم الشيخ غزة ترامب الاحتلال غزة الاحتلال شرم الشيخ ترامب مقالات مقالات مقالات صحافة سياسة سياسة اقتصاد سياسة اقتصاد صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی شرم الشیخ
إقرأ أيضاً:
سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دَعْنا نراقب الشمس…
قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.
الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز. وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.
الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.
الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.
الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.
باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط. دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.
ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.
ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه. وما بين الميلاد والموت تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟
لحظةٌ لا تأتي بإشعار
ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.
تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.
في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.
بين السؤال والجواب.. ثورة
يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:
"كيف تبرد نار النفس؟"
فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:
"بالاستغناء."
لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.
لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.
أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى
إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.
كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟
قال كارل غوستاف يونغ:
"الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،
بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."
فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.
فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب
الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.
"الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،
ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."
الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟
الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ
الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.
قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:
"كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:
حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."
وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.
الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر
ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.
من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.
قال إبن الرومي:
"حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."
فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.
الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم
الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.
إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.
ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.
ذلك هو الاستغناء.
وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.
وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.
باريس
1 يونيو 2026