بوابة الوفد:
2026-06-02@22:57:52 GMT

قانون ترامب.. ليس كبيرًا.. وليس جميلًا!

تاريخ النشر: 25th, October 2025 GMT

 

يُروَّج في بعض الدوائر السياسية والإعلامية لما يُعرف مجازًا بـ «قانون ترامب» أو سياساته المقترنة باسمه بأنها إصلاحات "كبرى وجميلة" تقلب موازين الاقتصاد والسياسة لصالح المواطن الأمريكي، لكن القراءة المتأنية تكشف لنا بوضوح أن هذا الوصف يحمل قدرًا من المبالغة وربما التضليل. ما هي أبرز بنود هذا القانون؟

يشمل هذا القانون "خفض ضريبة الشركات" من ٢٥٪ إلى ٢١٪، وإلغاء "ضرائب على الإكراميات" في جميع القطاعات، وزيادة "إنفاق الدفاع" بـ ١٥٠ مليار دولار، وتمويل "أمن الحدود" بـ ٧٠ مليار دولار، وتقليص "دعم الرعاية الصحية": من خلال خفض أكثر من ٧٠٠ مليار دولار من "ميديكيد".

أول ما يلفت النظر هو أن ما يُسمى بـ «قانون ترامب الكبير والجميل» لم يأتِ في سياق مشروع شامل للإصلاح البنيوي، بل جاء في صورة تعديلات ضريبية وإجراءات سريعة تخدم مصالح محددة: تخفيضات ضريبية كبيرة للشركات الكبرى والأثرياء تحت شعار «تحفيز الاستثمار» و«خلق الوظائف». لكن الواقع أظهر أن الجزء الأكبر من هذه الأرباح لم يُعاد استثماره في الاقتصاد الحقيقي، بل تم توجيهه لإعادة شراء الأسهم، ما عزز ثروات المساهمين والمديرين التنفيذيين بدلًا من تحسين حياة الشرائح الأوسع من المجتمع.
من الناحية الاقتصادية، لم يكن القانون «كبيرًا» بالمفهوم العميق للكلمة؛ أي لم يُحدث تحوّلًا نوعيًا في بنية الاقتصاد الأمريكي، بل عمّق الاختلالات القائمة، وساهم في زيادة العجز المالي للولايات المتحدة إلى مستويات قياسية.

أما من الناحية الجمالية، بمعناها الأخلاقي والسياسي، فلم يكن القانون «جميلًا». الجمال في السياسة لا يقاس بالشعارات الرنانة، بل بمدى تحقيق العدالة، والتوازن، والاستقرار، والاستدامة. وهنا تحديدًا أخفق القانون؛ إذ افتقر إلى العدالة الضريبية، وجاء محملًا بفلسفة ضيقة ترى في السوق وحده مفتاح الخلاص، متجاهلًا المسؤولية الاجتماعية للدولة تجاه مواطنيها الأقل حظًا.

بعيدًا عن العناوين المضلِّلة حول النمو والفرص، ظهرت آثار عميقة سلبية على المستوى الاجتماعي والاقتصادي أبرزها:
١- تفاقم التفاوت الطبقي: إذ استفاد الأثرياء بشكل رئيسي، بينما تضرر محدودو الدخل عبر تقليص الخدمات.
٢- العجز المالي: ارتفع الدين الفيدرالي نتيجة فقدان الخزانة العامة لموارد ضخمة من الضرائب دون تعويض كافٍ من النمو الحقيقي.
٣- تراجع الاستثمار في البنية التحتية: بسبب تحويل الموارد من الإنفاق العام إلى الإعفاءات الضريبية.
٤- إضعاف العدالة الاجتماعية: حيث فقدت السياسات جانبها التوازني الذي يقي الفئات الضعيفة من السقوط تحت خط الفقر المدقع.

في النهاية، لم يكن «قانون ترامب» كبيرًا لأنه لم يُؤسس لرؤية اقتصادية عادلة وشاملة، ولم يكن جميلًا لأنه تجاهل إنسانية السياسة الاجتماعية، وأطاح بقيم التضامن المجتمعي لصالح مصالح نخبوية قصيرة المدى. حيث أظهرت التجربة أن تقليص الرعاية الصحية والغذائية لا يؤدي إلى اقتصاد أقوى، بل إلى مجتمع أكثر فقرًا، وأقل استقرارًا.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

إقرأ أيضاً:

المركزي التركي يخسر 8.4 مليار دولار عقب عزل زعيم المعارضة

أنقرة (زمان التركية)- شهدت الاحتياطيات الإجمالية للبنك المركزي التركي تراجعاً ملموساً خلال الأسبوع المنتهي في 22 مايو، متأثرةً بالأجواء السياسية التي صاحبت عزل زعيم حزب الشعب الجمهوري (CHP)، لتستقر عند مستوى 160.2 مليار دولار.

ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي، فقد هبطت الاحتياطيات الإجمالية بمقدار 8.4 مليار دولار مقارنة بالأسبوع الذي سبقه، حيث كانت تسجل 168.6 مليار دولار، مما يعكس الضغوط المالية التي تزامنت مع التطورات السياسية الأخيرة في البلاد.

وذكرت تقارير ان البنك المركزي باع كميات كبيرة من العملة، للحفاظ على ثبات قيمة الليرة التركية، عقب قرار القضاء إلغاء انتخابات حزب الشعب الجمهوري لعام 2023 وعزل زعيم المعارضة أوزجور أوزال من منصبه.

ولم يقتصر التراجع على الاحتياطيات الإجمالية فحسب، بل امتد ليشمل صافي الاحتياطيات أيضاً، والتي انخفضت خلال الفترة نفسها من 52.1 مليار دولار إلى 47 مليار دولار.

وفي سياق متصل، سجلت صافي الاحتياطيات مستثنى منها أموال المقايضة (الذمم التبادلية – Swap) هبوطاً حاداً لتكسر حاجز الـ 30 مليار دولار نزولاً؛ حيث تراجعت إلى 28.7 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 22 مايو، بعد أن كانت مستقرة عند مستوى 37.2 مليار دولار في الأسبوع السابق له.

وأعلن أوزجور أوزال أمس الاثنين أن عمليات جمع التوقيعات بدأت لعقد انتخابات استثنائية في يوليو المقبل.

Tags: البنك المركزي التركيدولارليرة

مقالات مشابهة

  • من 30% إلى 50%.. كيف غيّر النواب نطاق تطبيق قانون أرباح الشركات الحكومية؟
  • تحويلات المصريين بالخارج.. خطة حكومية طموحة لتجاوز 38 مليار دولار ودعم استقرار الاقتصاد
  • اتفاق بـ60 مليون دولار ينقذ مليار و300 مشاهد من حجب المونديال
  • خلافات متصاعدة حول قانون الأحوال الشخصية قبل إقراره
  • مشروع قانون لاستبدال ضريبة الأرباح الرأسمالية بدمغة نسبية | تفاصيل
  • “اقتصادية الشيوخ” توافق على مشروع قانون خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية
  • المركزي التركي يخسر 8.4 مليار دولار عقب عزل زعيم المعارضة
  • 17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟
  • الكنيست الإسرائيلي يصادق بالقراءة الأولى على حل نفسه
  • تحويلات قياسية للمصريين بالخارج.. نواب: 34.9 مليار دولار تعكس ثقة متزايدة في الاقتصاد الوطني