ملتقى التفسير بالجامع الأزهر: قصة سيدنا أيوب نُسِج حولها كثير من الإسرائيليات.. والقرآن عرضها عرضًا معجزًا دقيقًا
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
برعاية فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبتوجيهات فضيلة أ.د محمد الضويني، وكيل الأزهر، واصل ملتقى التفسير بالجامع الأزهر، لقاءه الأسبوعي بعنوان: «مظاهر الإعجاز في حديث القرآن عن قصة سيدنا أيوب والماء البارد»، وذلك بحضور نخبة من الأساتذة والباحثين ورواد الجامع الأزهر، حيث حاضر في الملتقى كلٌّ من: أ.
ملتقى التفسير بالجامع الأزهر
أوضح فضيلة الأستاذ الدكتور محمد سليمان أن موضوع ملتقى اليوم من الموضوعات الشائقة؛ لأنه يتناول نبيًّا من أنبياء الله حامت حول قصته كثير من الشبهات والإسرائيليات التي تحتاج إلى تمحيص وردّ، مبينًا أن القرآن ذكر سيدنا أيوب في أربع سور: «النساء» و«الأنعام» و«الأنبياء» و«ص»، وأن الآيات الواردة في سورتي «الأنبياء» و«ص» تعرّضت للقصة تفصيلًا، بينما ورد ذكره في السور الأخرى ضمن سياق تعداد الأنبياء. وبيّن فضيلته أن أيوب عليه السلام كان من أنبياء بني إسرائيل، وكان كثير النعم: مالًا وولدًا وصحةً وأهلًا وهيئةً، حتى ابتلاه الله سبحانه وتعالى ابتلاءً شديدًا؛ ففني ماله، ومات أولاده، وأصيب بمرض في بدنه حتى لم يبقَ منه إلا قلبه ولسانه كما ورد في بعض الروايات.
وأضاف الدكتور سليمان أن البلاء الذي نزل بسيدنا أيوب كان اختبارًا للصبر والإيمان، وأنه عليه السلام ضَرَب أروع الأمثلة في الرضا والتسليم رغم ما أصابه من ضرّ، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾، وهو تعبير جامع لكل ما يصيب الإنسان من أذى في المال والجسد والأهل. وذكر أن زوجته كانت آخر من بقي معه تخدمه وتعمل لتوفر له قوت يومه، حتى باعت ضفائرها لتطعمه، مؤكدًا أن قصته عليه السلام درس باقٍ في الصبر والثبات. كما بيّن أن شفاء أيوب جاء بآية ربانية؛ إذ أمره الله بقوله: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾، فكان الماء سبب الشفاء بإذن الله.
من جانبه، أكّد فضيلة الأستاذ الدكتور مصطفى إبراهيم أن القرآن الكريم تناول نماذج متعددة من الإعجاز المرتبط بالعلاج، مستشهدًا بما ورد في قصة سيدنا يونس عليه السلام حين أنبت الله عليه شجرة اليقطين، وبما ورد في قصة السيدة مريم عليها السلام عندما أمرها الله بهزّ جذع النخلة لتساقط عليها الرطب، مبينًا أن هذه إشارات قرآنية دقيقة تتوافق مع خصائص علاجية ثابتة علميًا. وأوضح أن ما ورد في قصة سيدنا أيوب عليه السلام من أمرٍ إلهي بضرب الأرض ليظهر «ماء بارد» يُغتسل به ويُشرب، يحمل دلالات علمية عميقة تتعلق بطبيعة المياه القلوية الصالحة لعلاج كثير من الأمراض الجلدية والهضمية.
وبيّن الدكتور مصطفى إبراهيم أن الماء القلوي —كما أثبتت دراسات علمية— يساعد على مقاومة الميكروبات والفطريات والفيروسات، ويحدّ من نمو الخلايا السرطانية، على خلاف الماء الحمضي الذي وصفه العلماء بأنه «ماء ميت». وأشار إلى أن ماء السماء وماء زمزم والمياه الطبيعية المخزّنة في الفخار تُعد من أمثلة المياه القلوية المفيدة للجسم، موضحًا أن الماء الذي انفجر تحت قدم سيدنا أيوب كان على هذا النمط، فناسب طبيعة المرض وشدة الابتلاء، وهو ما يعكس دقة الإعجاز القرآني في ربط العلاج بالسبب المناسب. كما أكد أن القصة تقدم نموذجًا يجمع بين المعجزة الإلهية والسنن الكونية التي أودعها الله في خلقه.
وفي ختام الملتقى، أكّد الدكتور مصطفى شيشي أن قصة نبي الله أيوب عليه السلام بما شهدته من نعم ثم محن، وبما تعاقب عليها من فقد المال والولد والصحة، تُعد نموذجًا إيمانيًّا بالغ الدلالة يدعو إلى التأمل في حقيقة الابتلاء، وهل هو عقاب أم منحة ربانية يتسع فيها الأجر وترتقي فيها الدرجات. وأوضح أن أيوب عليه السلام لم يبق له من أعضائه السليمة إلا قلبه ولسانه، وأن الناس انفضّوا عنه ولم تبق بجواره إلا زوجته الصابرة، وهو ما يفتح أبوابًا واسعة للحديث عن مفهوم البلاء، وهل العافية دائمًا دليل كرامة، أم أن حكمة الله قد تجعل البلاء بابًا للرضا والاصطفاء. وختم بقوله إن هذا الملتقى جاء ليعالج مثل هذه الأسئلة العميقة في ضوء آيات القرآن الكريم وتفسير العلماء، مؤكدًا أن لقاء اليوم قدَّم نموذجًا واضحًا لتكامل العلم والإيمان في فَهْم قصص الأنبياء ومعاني الصبر والابتلاء.
وأكّد الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأنشطة العلمية للرواق الأزهري، أن هذا الملتقى يمثل منصة علمية مهمة للتفكر والتدبر في آيات القرآن الكريم، مشيرًا إلى أن الوقوف على دقائق الإعجاز الرباني يفتح أمام المشاركين آفاقًا واسعة لفهم النصوص واستنباط أسرارها، ويعزز الوعي الديني والثقافي لدى الشباب والمهتمين. كما أعرب الدكتور هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر، عن اعتزازه باستمرار هذه اللقاءات الأسبوعية، موضحًا أن ملتقى التفسير أصبح نافذة معرفية تجمع بين العلم والإيمان وتُسهم في ترسيخ الرؤية الأزهريّة التي تربط بين الوحي والكون، والعقل والنص الشرعي.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: ملتقى التفسير بالجامع الأزهر الجامع الأزهر الماء البارد سيدنا أيوب قصة سيدنا أيوب الوساوس ملتقى التفسیر بالجامع الأزهر القرآن الکریم ما ورد فی
إقرأ أيضاً:
الأوقاف تحيي ذكرى الشيخ عبد الباسط عبد الصمد.. صاحب الحنجرة الذهبية
تحيي وزارة الأوقاف، اليوم الأحد 30 نوفمبر، ذكرى وفاة القارئ الكبير الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، المشهور بلقب "الحنجرة الذهبية" و"صوت مكة"، وصاحب المدرسة الأجمل في عالم التلاوة؛ لما امتاز به صوته من قوة وعذوبة وخشوع قلّ أن يجتمع مثلها.
مولده وحياته
وُلد الشيخ عبد الباسط في قرية المراعزة بمحافظة قنا عام 1927م، وحفظ القرآن الكريم كاملًا وهو في سن العاشرة، لينطلق بعدها في رحلة استثنائية مع كتاب الله ويصبح رمزًا من رموز التلاوة في القرن العشرين.
كانت أولى تلاواته البارزة من سورة فاطر، ثم اعتمد قارئًا بالإذاعة المصرية عام 1951م، قبل أن يُعيّن قارئًا لمسجد الإمام الشافعي، ثم ينتقل إلى مسجد الإمام الحسين خلفًا للشيخ محمود علي البنا. وقد ترك للإذاعة المصرية ثروة من التسجيلات الرفيعة، فضلًا عن المصحفين المرتل والمجود، وعدد من المصاحف المرتلة لبلدان عربية وإسلامية.
نال الشيخ عبد الباسط شهرة واسعة داخل مصر وخارجها، وقرأ في أهم مساجد العالم الإسلامي؛ من بينها المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى، والمسجد الإبراهيمي بالخليل، والمسجد الأموي بدمشق، إلى جانب العديد من مساجد العالم شرقًا وغربًا، ليستحق عن جدارة لقب "صوت مكة".
وحصل الشيخ عبد الباسط على العديد من الأوسمة والتكريمات داخل مصر وخارجها تقديرًا لدوره في خدمة القرآن الكريم ونشره بأسلوب يأسر القلوب ويغرس الخشوع في النفوس. كما أسهم في خدمة أهل القرآن بإنشاء نقابة محفظي القرآن الكريم، وانتُخب أول نقيب لقرّاء مصر عام 1984م، مواصلًا بذلك رسالته في دعم الحفظة والقراء والاهتمام بشؤونهم.
وفاة الشيخ عبد الباسط
وفي 30 نوفمبر 1988م، انتقل الشيخ عبد الباسط إلى رحمة الله تعالى، وشُيعت جنازته في مشهد مهيب حضره عدد من سفراء دول العالم، وكانت من أكبر الجنازات التي شهدتها القاهرة في الثمانينيات، كما صلى عليه المسلمون صلاة الغائب في عدد من مساجد العالم.
وتؤكد وزارة الأوقاف تقديرها العميق لقامات التلاوة المصرية ورموزها الذين حملوا نور القرآن إلى آفاق الدنيا، سائلة الله أن يتغمد الشيخ عبد الباسط عبد الصمد بواسع رحمته، ويجزيه خير الجزاء على ما قدّمه في خدمة كتاب الله العزيز.