أسامة الحديدي يلقي كلمة الأزهر في مؤتمر الحوار بين الحضارتين الصينية والعربية ببكين
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
ألقى فضيلة الدكتور أسامة الحديدي، المدير العام لمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، كلمة الأزهر الشريف خلال مشاركته في فعاليات الدورة الحادية عشرة من مؤتمر" الحوار بين الحضارتين الصينية والعربية" المنعقدة بالعاصمة الصينية بكين، بمشاركة عربية وعالمية رفيعة المستوى، بنحو مئتي شخصية بارزة في مجالات الدين والسياسة والاقتصاد والعلوم.
وقال الدكتور أسامة الحديدي، إن الأزهر الشريف ينظر إلى الحوار باعتباره واحدًا من أهم مسارات التفاعل الحضاري في العصر الحديث؛ ذلك أنه يدعم السلام، ويعزز الاستقرار، ويواجه الفكر المنحرف، ويصحح المفاهيم المغلوطة؛ انطلاقًا من احترام الإسلام لثقافات الشعوب وحضاراتها، وسعيه لفتح آفاق التعاون بين البشر؛ فلكل أمةٍ ثقافتها ومنظومتها الاجتماعية والسياسية والقيمية الخاصة، والحوار المستمر بين الثقافات يبقيها حيةً، ويضمن تجديدها المتواصل، ويرسخ قيم التسامح والاحترام المتبادل والتعددية الثقافية.
مؤتمر الحوار بين الحضارتين الصينية والعربية
وأضاف مدير مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن لقاءنا اليوم يأتي امتدادًا طبيعيًّا لتاريخٍ طويل من مد الجسور والتواصل بين الحضارتين الصينية والعربية، وطريق الحرير القديم خير شاهد على هذا التواصل، فعبر القرون لم يكن طريق الحرير مجرد مسار للتجارة بين الشرق والغرب، بل كان جسرًا رابطًا بين الحضارتين الصينية والعربية؛ لم تعبر عليه البضائع وحدها، بل انتقل عبره التعارف والفن والثقافة، وعلى ضفتيه ازدهرت مراكز حضارية كبرى من سمرقند وبخارى إلى بغداد ودمشق والقاهرة، حيث امتزج الاقتصاد بالثقافة والروح بالمعرفة، فانبثق تراثٌ إنساني مشتركٌ أسهم في صياغة وجدان البشرية.
وبيّن مدير مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن العلاقات الصينية العربية مرت بثلاث مراحل: الأولى: التلاقي التجاري والثقافي في العصور القديمة، والثانية: الدعم السياسي المتبادل خلال القرن العشرين في قضايا التحرر الوطني، والثالثة: الشراكة الاستراتيجية في القرن الحادي والعشرين ضمن مبادرة "الحزام والطريق، وارتكزت هذه العلاقة على الانسجام والتعايش باعتبارها قيمة فلسفية صينية، والإعلاء من شأن الاعتدال والوسطية والتسامح باعتبارها قيم عربية وإسلامية، واحترام التنوع الثقافي بعيدًا عن الهيمنة أو فرض النماذج الحضارية، وضرورة التنمية من أجل السلم، ورفض الصدام الحضاري، وهذا ما يميز هذا التواصل العتيق والعريق بين الحضارتين.
وأشاد الدكتور" الحديدي" بخطوة تبادل تعليم وتدريس اللغتين العربية والصينية في المدارس والمعاهد والجامعات بما يعزز التواصل ويدعم الشراكات العلمية والثقافية ويضمن التعاون في مختلف المجالات، ومن بينها الإعلام والثقافة الرقمية، وكذلك الحفاظ على التراث الحضاري، مبينا أن التحديات التي تواجهنا في الحوار الحضاري اليوم تتمثل في: محدودية الثقافة والفجوة المعرفية المتبادلة، فالصورة النمطية التي تصنعها وسائل الإعلام في الجانبين لم تزل موجودة؛ لذا نؤكد على ضرورة تعزيز التنسيق لإدارة الحوار إدارة حكيمة ومستمرة، تجاوز أي قيود يمكن أن يقيد التقارب العربي والصيني.
واختتم كلمته بتقديم مجموعة من التوصيات، شملت الدعوة إلى إنشاء منصة متخصصة لتعزيز الحوار الحضاري والتعاون بين الجانبين، وتوسيع برامج التبادل العلمي من خلال البعثات والباحثين، وتعزيز التعاون في مجال الإعلام الرقمي وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، والتنسيق نحو إقامة منتديات ثقافية دائمة ومشتركة حول الأمن الإنساني والأخلاق في التعامل مع التكنولوجيا والهوية والخصوصية الثقافية، للوصول إلى نموذج عربي– صيني للحوار قائم على التنمية المشتركة، واحترام الخصوصيات، وتعظيم القيم الأخلاقية في العلاقات.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مدير مركز الأزهر مدير مركز الأزهر للفتوى الأزهر مؤتمر الحوار بين الحضارتين الصينية والعربية بكين مواجهة التطرف السلام مدیر مرکز الأزهر
إقرأ أيضاً:
تحرّك في الحكومة للحفاظ على رصيد الإسكندرية الحضاري والتراثي والثقافي
تابع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، الموقف التنفيذي للمشروعات التنموية والخدمية بمحافظة الإسكندرية، وذلك في اجتماع حضره الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، وأيمن عطية، محافظ الإسكندرية، ومحمد صلاح، السكرتير العام للمحافظة.
وخلال الاجتماع، أكد رئيس مجلس الوزراء حرصه على متابعة تنفيذ المشروعات الخدمية والتنموية بمختلف المحافظات؛ للوقوف على معدلات التنفيذ وتسريع وتيرة العمل بها، من أجل الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
فيما أكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة حرص الحكومة على الحفاظ على الهوية الساحلية المميزة التي تتمتع بها محافظة الإسكندرية، وكذلك رصيدها الحضاري والتراثي والثقافي العريق لتعود المحافظة لوجهها المشرق، باعتبارها مدينة التراث والثقافة ومقصداً حضارياً وسياحياً يعكس عمقها وتاريخها ومكانتها الفريدة.
وخلال الاجتماع، قدم محافظ الإسكندرية عرضا تضمن عددا من محاور العمل، من بينها الخطة الاستثمارية والموارد الذاتية، وموقف مشروعات المبادرة الرئاسية" حياة كريمة"، بالإضافة لملف التصالح وتقنين الأوضاع، وكذلك المتغيرات المكانية، فضلا عن الفرص الاستثمارية بالمحافظة.
وبدأ محافظ الإسكندرية عرضه، بالإشارة للموقف التنفيذي للخطة الاستثمارية للعام المالي الجاري 2025- 2026، وذلك فيما يتعلق بالإنفاق على عدد من البرامج التنموية، ومنها الطرق والنقل والمواصلات المحلية، وتحسين البيئة، بالإضافة إلى تدعيم الخدمات المحلية والمجتمعية، والتنمية الاقتصادية المحلية، فضلا عن برنامج التنمية الحضرية والريفية، وغيرها، مبينا في ضوء ذلك نسب حجم الاستثمارات العامة من الدولة، والموارد الذاتية.
وفيما يتعلق بمشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" بالمحافظة، أشار أيمن عطية إلى أنه يتم تنفيذ تلك المشروعات (وعددها 193 مشروعا) بمركز برج العرب يشمل 9 قرى، تم الانتهاء من 173 منها، بنسبة 93.14%، ويتبقى 20 مشروعا جار الانتهاء منها.
أما فيما يخص ملف التصالح وتقنين الأوضاع، فأوضح محافظ الإسكندرية أن نسبة إنجاز أعمال البت في الطلبات المقدمة للمحافظة وصلت إلى 93.32%، لافتا أيضا إلى موقف تقنين واسترداد أراضي الدولة وفقا للقانون 144 لسنة 2017، التي وصلت نسبة إنجازه إلى 76%، وبلغت حالات الاسترداد 2672 حالة، بينما فيما يتعلق بالقانون رقم 168 لسنة 2025، فبلغت طلبات المنصة 344 طلبا.
وبشأن المتغيرات المكانية من بداية المنظومة حتى نهاية مايو 2026، فقد بلغ إجمالي عدد المتغيرات 64008 متغيرات، تم الانتهاء من معاينة 63767 حالة، بنسبة 98.60%، لافتا في هذا الصدد إلى أن المحافظة اتخذت عددا من الإجراءات اللازمة للتقليل من مخالفات البناء الجديدة منذ أواخر عام 2024، وبالتالي تقليل عدد المتغيرات المكانية غير القانونية المرصودة، ومن بين هذه الإجراءات محاسبة المقصرين بالأحياء المختلفة، بجانب حملات الإزالة المستمرة.
كما تطرق المحافظ لعدد من الموضوعات الأخرى، التي من بينها مبادرة "الشباك الواحد" لتراخيص المحال العامة؛ مشيرا إلى أن محافظة الإسكندرية أطلقت ـ بالتعاون مع الغرفة التجارية في أبريل 2026 ـ أول "شباك موحد" لتراخيص المحال العامة" داخل مقر الغرفة التجارية بالإسكندرية؛ بهدف تبسيط الإجراءات، وتيسير الخدمات على التجار، وتقليل زمن استخراج التراخيص من مكان واحد لدعم الاستثمار بالمحافظة.
كما تحدث المهندس أيمن عطية عن تعزيز إجراءات التعاون مع عدد من الشركاء الدوليين لتوفير تمويلات إضافية للمشروعات التنموية، ومنها تنفيذ مشروع بناء القدرات من خلال تطوير البنية التحتية في المناطق الحضرية وزيادة فرص الاستثمار بالمحافظة.
واختتم المحافظ عرضه بطرح بعض التحديات على رئيس مجلس الوزراء فيما يخص بعض القطاعات بالمحافظة، والإجراءات المقترحة للتغلب على هذه التحديات، مستعرضا في ضوء ذلك الخرائط التوضيحية لحل المشكلات من خلال عدة بدائل ممكنة، بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية.