بـثلاث مسارات.. اليمن يُعدّ لـ«معركة الخلاص» من الحوثيين
تاريخ النشر: 27th, November 2025 GMT
تتحرك السلطات اليمنية، باتجاه ما وصفه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بـ"معركة الخلاص"، في إشارة إلى مسار جديد لإدارة الصراع مع الحوثيين، يقوم على إعادة بنا القوة وتوحيد الجهود السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية، واستثمار الظروف الإقليمية والدولية التي تزداد قناعة بخطر المشروع المدعوم من إيران.
توحيد الجبهات ورفع الجاهزية
وقال مستشار وزير الدفاع اليمني العميد محمد الكميم، إن حديث العليمي، يعكس توجها حكوميا واضحا لإعادة صياغة منهج إدارة الصراع، والانتقال من مرحلة الاحتواء والمفاوضات العقيمة، إلى مرحلة إعادة بناء معادلة القوة.
وأكد الكميم،" أن "الانتقال بين المرحلتين، يجري عبر ثلاثة مسارات متوازية، (عسكري وسياسي وإقليمي)"، موضحا أن "المسار العسكري يشهد إعادة تنظيم للبُنية القيادية ورفع كفاءة منظومة القيادة والسيطرة، إلى جانب توحيد الجبهات تحت قيادة العمليات المُشتركة للحدّ من التشتت العملياتي".
وأضاف الكميم: "وتوجيه الجهد العسكري والميداني، نحو نقاط التأثير المهمة، بما يفتح المجال أمام عمليات هجومية محسوبة تهدف إلى إرباك الحوثيين واستعادة باقي المحافظات التي لا تزال تخضع لسيطرتها".
ولفت الكميم، إلى أن "العمل يجري على قدم وساق، لرفع جاهزية الدفاع الجوي، لحماية العمق وتقييد فعالية المُسيّرات والصواريخ الحوثية"، منوها بأن زيارات وزير الدفاع المُكثّفة للجبهات تأتي في إطار "بناء جاهزية مختلفة، تستند على التدريب المُضاعف، ورفع نسق مستوى الاحترافية، وإعادة ضبط منظومة القوات المُسلحة".
وفيما يتعلق بالمسار السياسي، أشار الكميم، إلى أن "الحكومة تعيد ضبط علاقتها بالوسطاء الدوليين، لتفادي أي صيغة تفاوضية منقوصة، تمنح من خلالها الميليشيا مكاسب مجانية، كما حدث في مراحل سابقة"، وفق حديثه.
ورأى أن المسار الإقليمي، يُعزّز عبر التحرك نحو تعميق الارتباط الأمني مع دول الخليج لمواجهة التهديدات الإيرانية، مع تنسيق موسع في ملفات الملاحة والردّ البحري تجاه التصعيد الحوثي، فضلًا عن تعزيز التكامل الاستخباراتي واللوجستي لقطع مسارات التهريب والتمويل، كما ظهر في مؤتمر دعم قوات خفر السواحل.
وكان العليمي، شدّد في اجتماع ترأسه للحكومة اليمنية، الأحد الماضي، على ضرورة حشد الجهود وتكاملها من أجل الاستعداد لخوض، ما قال إنها "معركة الخلاص" مع ميليشيا الحوثي، مشيرا إلى أن "المرحلة تقتضي التركيز على 3 قضايا رئيسة، تتمثّل الأولى في رفع المستوى المعيشي للمواطنين، فيما تكمن الثانية بتوفير الأمن والأمان، والثالثة في معركة الخلاص".
الهدف تحرير صنعاء
بدوره، رأى مدير المرصد الإعلامي اليمني رماح الجُبري، بأن ما ألمح إليه العليمي، "ليس حديثا تعبويا بقدر ما هو إشارة مباشرة إلى مرحلة قادمة تتطلّب استراتيجية أمنية وعسكرية مغايرة ومختلفة، تستفيد من المتغيرات الدولية الراهنة، وإدراك المجتمع الدولي حقيقة الحوثيين كأداة إيرانية تُشكّل تهديدا للمصالح الدولية".
وأكد الجُبري، بأن "وحدة الصف الوطني وإعادة ترتيب الأولويات بحيث يُصبح تحرير صنعاء هدفا مركزيا، تُمثّل إحدى الركائز الرئيسة للاستراتيجية الجديدة، إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية التي تدفع بصورة إيجابية أمام الشركاء الدوليين".
وذكر الجُبري، أن "دعوة الرئيس العليمي في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى تحالف دولي لإنهاء التهديد الحوثي، كانت مقدمة لهذا التحول".
وسلّط الجُبري، الضوء على نقطة محورية، شدّد على ضرورة عدم إغفالها، وذلك من خلال الإشارة إلى أن "الفرصة أمام القيادة اليمنية سانحة، ويجب تقديم السلطة الشرعية كشريك قادر على خوض المعركة والانتصار فيها، إذا ما توافرت له الإمكانات النوعية".
تغيير قواعد اللعبة
وتتزامن هذه التحولات، مع تطور ميداني لافت، شهد فيه استخدام قوات الجيش اليمني، السبت الماضي، الطيران المُسيّر في صدّ هجوم حوثي على مواقع تمركزها شرقي محافظة الجوف شمال شرقي اليمن.
في هذا الصدد، قالت مصادر عسكرية لـ"إرم نيوز"، إن: "العملية جاءت ضمن تحرك موضعي منظّم هدفه إرباك الهجوم الحوثي قبل وصول تعزيزاتهم"، لافتا إلى أن "الصدّ الجوي، عكس قدرات جديدة لدى الجيش اليمني على تغيير نمط المواجهة، وتغيير قواعد اللعبة لمصلحته".
وبحسب المصادر، فإن "الضربة الجوية للجيش اليمني، أصابت الحوثيين بحالة من الارتباك، كونهم لم يكونوا يتوقعون استخدام هذا الأسلوب في هذه الجبهة".
وذكرت المصادر، أن "الهجوم كشف عن ثغرات في منظومات الرصد الحوثية، وأبان عن ضعف قدرتها على التعامل مع الهجمات الجوية منخفضة الارتفاع؛ ما دفعها إلى حالة استنفار خلال الساعات التي تلت الضربة".
وأوضحت المصادر، أن "هذا التطور الميداني يأتي في سياق جهود القوات الشرعية لإعادة توازن العمليات وخلخلة القدرات الحوثية، وسط تحركات متوازية لتجفيف مصادر تمويل الحوثيين وتشديد الرقابة على طرق التهريب، والنجاح في تنفيذ عمليات ضبط واسعة لقطع خطوط الإمداد وتهريب الممنوعات لا سيما في تلك المنطقة".
وترى المصادر، أنه "إذا ما تواصل هذا التوجه وبالوتيرة نفسها العالية، فقد يُمهّد لفتح مسار عملياتي مختلف، خلال المرحلة المقبلة، لا يُستبعد أن يرافقه دعم دولي وإسناد مباشر للقوات اليمنية، ومن ثم زوال الميليشيا بصورة أقرب من المتوقع".
وفي السياق ذاته، أكدت مصادر خاصة في الحكومة اليمنية أن "ما يجري ليس تحركات ظرفية مرتبطة بجبهة بعينها، بل استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى إعادة تصحيح مسار الصراع وتغيير معادلة التوازن لمصلحة الدولة اليمنية، وذلك عبر جهد مترابط بين العمل السياسي والعسكري والاقتصادي، مدعوما ببُعد دولي وإقليمي متنامٍ".
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
جبل حفيت.. وجهةٌ سياحية متفرِّدة
خولة علي (أبوظبي)
من شغف الاستكشاف والمغامرة، انطلق فريق «صقور القمم» ليكون علامة فارقة في رياضة الهايكنج بمدينة العين، هذا الفريق الذي تأسس بقيادة أحمد المنصوري، يجسد رؤية واضحة تهدف إلى تعزيز السياحة البيئية، واستكشاف المسارات الطبيعية، وتسليط الضوء على جبل حفيت كوجهة سياحية وثقافية متميزة. وبجهود متواصلة، يسعى الفريق إلى ترسيخ ثقافة المشي في الطبيعة، لما لها من فوائد صحية واجتماعية وبيئية، إضافة إلى دوره في التعريف بجمال البيئة الإماراتية وكنوزها الطبيعية.
سياحية وتاريخية
يقول أحمد المنصوري، رئيس ومؤسس فريق صقور القمم: بدأت فكرة تأسيس الفريق من شغف مشترك بيني وبين صديق لي، حيث أردنا أن تكون مدينة العين حاضنة لأول فريق مغامرات متخصص في رياضة الهايكنج، وجاءت المبادرة من رغبتنا في استكشاف جبل حفيت، وتخطيط مسارات مناسبة لهذه الرياضة، ونشر الوعي بها لما لها من أهمية اجتماعية وصحية وبيئية. ومنذ انطلاقة الفريق، أصبح جبل حفيت محط اهتمام واسع، بفضل الجهود في التعريف به كوجهة سياحية وتاريخية فريدة، بما تحتويه من كنوز طبيعية وأحافير تثبت عراقة المنطقة.
مسارات جديدة
يضيف: رؤيتنا في الفريق تتمثل في الترويج لرياضة الهايكنج والمشي في الطبيعة، والمساهمة في استكشاف مسارات جديدة، إلى جانب الانخراط في الأنشطة المجتمعية وتحقيق أهداف وطنية أوسع، ونحرص على إبراز معالم الإمارات وتقديم صورة حضارية عن جمال طبيعتها، بما يسهم في نشر ثقافة هذه الرياضة داخل الدولة وخارجها، وقد شملت أنشطة الفريق تنظيم رحلات أسبوعية تشمل المشي في الجبال والصحراء والواحات، إضافة إلى رحلات التخييم وتسلق القمم الشاهقة، ومن أبرز الإنجازات صعود العديد من قمم جبال الدولة، بما فيها جبل جيس وجبل حفيت.
آمنة وملهمة
وعن التحديات التي تواجه الفريق، يوضح المنصوري أن رياضة الهايكنج تعتبر آمنة وسهلة للمبتدئين، حيث يتم اختيار مسارات تناسب مختلف المستويات، بينما تتطلب رحلات صعود القمم احترافية أكبر ومهارات خاصة، مشيراً إلى أن أبرز المواقف الصعبة تكون عند عدم إفصاح بعض المشاركين عن حالتهم الصحية، مما يستدعي استعداد الفريق للتعامل مع مثل هذه الحالات بدقة. ويضيف: هدفنا هو سلامة المشاركين، والحرص دائماً على تهيئة كل الظروف لتكون الرحلة آمنة وملهمة في الوقت نفسه.
وعي بيئي
يؤكد المنصوري أن فريق «صقور القمم» لا يقتصر دوره على المغامرات فحسب، بل يسعى كذلك إلى المساهمة في نشر الوعي البيئي، فقد شارك أعضاء الفريق في مبادرات بيئية بالتعاون مع هيئة البيئة، شملت تنظيف المسارات وأطراف جبل حفيت، إلى جانب التوعية بأهمية الحفاظ على الطبيعة أثناء الرحلات. كما يروج الفريق لجبل حفيت عبر القنوات الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي ليصل إلى أوسع شريحة ممكنة، محلياً وعالمياً.
مسار عالمي
عن الخطط المستقبلية، يقول المنصوري: نسعى لتطوير مسارات رسمية في جبل حفيت، وأعددنا دراسة شاملة لإنشاء مسار عالمي هو الأول من نوعه على مستوى الدولة والعالم، ونتواصل حالياً مع الجهات المختصة لتنفيذ هذه الفكرة، ونأمل أن نحظى بدعم الجهات المعنية، مثل مجلس أبوظبي الرياضي، لتكون رياضة الهايكنج في الإمارات أكثر تنظيماً واحترافية، مؤكداً على تطلع الفريق للوصول إلى قمم العالم لنشر ثقافة المغامرة والارتباط بالطبيعة.