لم يكن الصمود اليمني خلال سنوات العدوان، مجرد فعل مقاومة ظرفي، بل تحوّل إلى حالة صمود ووعي متنامي ومستمر، تشترك فيه جميع الفئات العمرية، ويشارك فيه المجتمع بكل ثقله، ومع مرور الوقت، برزت ملامح هذا الصمود في مشاهد كثيرة، كان أبرزها ذلك الحضور الكثيف للأطفال في الفعاليات الشعبية والوقفات الجماهيرية، حيث أصبحت الوجوه الصغيرة رمزاً لمرحلة جديدة من التماسك المجتمعي، ودلالة على أن الإرادة اليمنية لم تتراجع رغم التحديات.

يمانيون / خاص

 

حضور يتقدّم الصفوف ويرسم لوحة صمود فريدة

كانت الفعاليات الشعبية التي تقام في مختلف المحافظات الحرة تشهد مشاركة ملحوظة من الأطفال، جيل المسيرة القرآنية المباركة، وكان حضورهم في البداية يبدو تلقائياً، مرافقين لآبائهم وأمهاتهم، ثم ما لبث أن تحوّل إلى جزء أصيل من الصورة الجماهيرية.
أصبحوا يسيرون في مقدمة المسيرات، يلوّحون بالأعلام، ويرفعون لافتات بسيطة تعكس إيمانهم وتعكس ما يتلقونه من وعي وثقافة بأن الصمود فعل جماعي يتجاوز حدود العمر.

هذا الظهور المتكرر لم يكن مجرد عنصر جمالي في المشهد، بل كان إشارة واضحة على أن المجتمع اليمني يربّي جيلاً يعرف مبكراً معنى الولاء والانتماء وروح المسؤولية والهوية الإيمانية.
فحتى في المسيرات الكبرى التي تحشد الملايين، تبقى الوجوه الصغيرة الحاضرة في الصفوف الأولى علامة لافتة، تجسد انتقال الصمود من جيل لآخر بصورة تلقائية، غير مصطنعة.

 

الصمود .. ثقافة تنمو مع الأطفال

من أبرز العوامل التي أسهمت في نمو هذا الوعي لدى الأطفال، عودة النشاط الواسع للمراكز الصيفية التي شهدت إقبالاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، فقد تحولت هذه المراكز  إلى منظومات تربوية وثقافية تُعنى ببناء وعي الناشئة، وتعزيز ارتباطهم بالقيم الأخلاقية والإنسانية والهوية الإيمانية التي تشكّل جزءاً من النسيج الاجتماعي اليمني.

تقدم هذه المراكز برامج في العلوم الشرعية والأخلاقية، إضافة إلى الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية، مما جعلها بيئة جاذبة للأطفال والشباب.
وقد بدت الفعاليات الختامية للمراكز الصيفية في الأعوام الأخيرة بمثابة مؤشر مجتمعي يُظهر حجم المشاركة، حيث يكتسي المشهد بنبرة التفاؤل بجيلٍ جديد يحمل المعرفة والثقة والوعي.

 

جيل يتسلّح بالوعي والثقافة القرآنية ..  ودلالات التحول المجتمعي

ساهمت هذه المراكز في بناء شخصية متوازنة لدى جيل المسيرة القرآنية المباركة، تتسلح بالمعرفة وتنفتح على الفكر، مما جعل الجيل الناشئ أكثر قدرة على استيعاب الأحداث من حوله، وفي الوقت ذاته، عززت هذه التجارب روح الانتماء لدى الناشئة، إذ تتلاقى فيها التربية مع الهوية، والثقافة مع الوعي.

ولم يكن غريباً أن ينعكس هذا الزخم على الخطاب العام، إذ خصّ السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله ،هذا الجيل بتوصيف لافت في أحد خطاباته الهامة، معبراً عن تأثره بحجم الإقبال على المراكز الصيفية ومشاركة الأطفال في الفعاليات الشعبية، فأشار إلى أن هذا الجيل الآخذ في النهوض يمتلك من الوعي والثبات ما يجعله قادراً على مواجهة التحديات، مستخدماً عبارته الشهيرة ذات الدلالة الرمزية، ’’الويل لكم من هذا الجيل الناهض’’.

وفي مدلولها الاجتماعي يُقرأ هذا التوصيف باعتباره إقراراً بوجود تحوّلٍ حقيقي في بنية الوعي لدى الجيل الجديد، جيل القرآن، جيلٍ لا يقف عند حدود المتابعة، بل يشارك، يتعلم، ويعيد صياغة حضوره في المجتمع.

 

الفعاليات الشعبية .. مسرح يتجلّى فيه الصمود الجماعي

لقد أصبحت الساحات العامة في كل المدن اليمنية الحرة مسرحاً اجتماعياً تلتقي فيه الحشود من مختلف الأعمار، لكن حضور النشء فيها يضفي طابعاً إنسانياً يعكس جمال الصورة التي ملأت الساحات .
فالابتسامات التي يتبادلونها، والمواقف العفوية التي يظهرون بها، تمنح الفعاليات قدراً كبيراً من الحيوية والأمل، وتكشف في الوقت ذاته عن عمق الروابط المجتمعية التي لا تزال متماسكة رغم الظروف.

حتى كبار السن المشاركين في هذه الفعاليات بدوا وكأنهم يستمدون قوتهم من الأطفال أنفسهم، فوجود الجيل الناشئ في مقدمة المسيرات يجعل الجميع يشعر أن الصمود ليس مجرد رد فعل مؤقت، بل هو بناء طويل المدى يرتكز على تواصل الأجيال.

 

المراكز الصيفية والفعاليات .. خطان متوازيان في بناء الهوية

حين يتأمل المتابع الخارجي مشهد الفعاليات إلى جانب المراكز الصيفية، يدرك أن اليمن يعيش حالة من التحول الإيجابي في البناء الثقافي والتوعوي للجيل الجديد، فالمراكز تقدّم التعليم والوعي القرآني، بينما تقدّم الفعاليات الخبرة الاجتماعية المباشرة وترسيخ القيم، ومن مجموع هذين المسارين يولد جيلٌ أكثر تماسكا ووعياً.

وقد لاحظ كثير من المهتمين بالشأن الاجتماعي أن الأطفال الذين يشاركون في الفعاليات هم أنفسهم الذين يزداد حضورهم في المراكز الصيفية، وهذا الترابط يعكس أن الصمود اليمني لا يعيش على الاندفاع العاطفي، بل يتغذى على وعي يترسخ داخل الأسرة والمجتمع والمؤسسات التعليمية.

 

 جيلٌ يصنع الحكاية

يستطيع المراقب اليوم أن يقرأ ملامح المستقبل في وجوه الجيل القرآني الناشئ الذين يسيرون في الصفوف الأولى، وفي اندفاعهم إلى المراكز الصيفية، وفي الحماسة التي يظهرونها في كل مناسبة عامة، إنهم ليسوا مجرد متفرجين على لحظة تاريخية صعبة، بل هم جزءٌ من معادلة الصمود، وربما أهم أركانها.

وهكذا تتشكل قصة الصمود اليمني كحكاية تُكتب على مراحل، الكبار يصنعون المواقف، لكن الصغار يعطونها معناها الأعمق.
الفعاليات تصنع الحضور، والمراكز الصيفية تصنع الوعي، والمجتمع بجميع فئاته يصنع روحاً جديدة تتقدم نحو المستقبل بثبات وثقة.

إن هذا الجيل، الذي وصفه خطاب السيد القائد حفظه الله،  بأنه ’’ناهض’’، أثبت بالفعل أنه قادر على حمل الراية، وأن الصمود اليمني ليس قصة تروى، بل واقع يعيشه الصغار قبل الكبار، ويعيدون صياغته كل يوم بحضورهم ووعيهم وإيمانهم

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: الفعالیات الشعبیة المراکز الصیفیة الصمود الیمنی هذا الجیل أن الصمود

إقرأ أيضاً:

سوريا: المرحلة الحالية نحو اقتصاد أكثر صمودا قائم على الموارد البشرية

صراحة نيوز-أكد معاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري أحمد قزيز، أن سوريا دخلت مرحلة جديدة قوامها الصمود وبناء الثقة، مشددًا على أن بلاده أصبحت عاملا ينتج الثقة والفرص والازدهار والاقتصاد الجيد.

جاءت تصريحاته، الخميس، خلال مشاركته في جلسة “المرونة والتعافي الإقليميان: تعزيز الاستجابات الجماعية للأزمات لبناء منطقة متوسطية مرنة من خلال شراكة استراتيجية”، المنعقدة على هامش المنتدى الإقليمي العاشر للاتحاد من أجل المتوسط.

وقال قزيز إن بناء الثقة يشكل مرتكز المرحلة الحالية، موضحا أن سوريا تعمل داخليًا على تعزيز الإدماج ودعم جميع الأطراف والمكونات والثقافات والأقليات والحوكمة، فيما تقوم خارجيًا على المشاركة الإيجابية في المنصات الدولية، واعتماد علاقة تقوم على الاحترام المتبادل مع دول الجوار.

وبيّن أن سوريا تنظر إلى المرحلة الانتقالية كمسار لإعادة تشكيل اقتصاد أكثر صمودًا، قادر على حماية المجتمع وضمان بقائه واستمراره وخلق الفرص، مؤكدا أن بلاده تبني مجتمعًا صامدًا انطلاقًا من الاستثمار في الموارد البشرية وتعزيز قدراته على العمل والمشاركة وإعادة البناء، مشددًا على أن الصمود “ليس معونة أو دعماً مؤقتًا، بل تنمية مستدامة وبناء قدرات ومؤسسات قوية”.

وأشار معاون الوزير إلى أن الجاهزية باتت عنصرًا محورياً في عمل الدولة، موضحًا أن سوريا تتبنى مفاهيم ترتكز على التكنولوجيا والابتكار وتقاسم المعلومات، وهي مفاهيم تشكل أساسًا للتعاون مع الاتحاد الأوروبي.

وقال إن الاستجابة الفعّالة للأزمات لن تكون ممكنة إذا لم تُبنَ على جاهزية واضحة ومصطلحات مشتركة تتفق عليها دول المنطقة.

وأضاف أن التحديات التي تواجه سوريا ودول المتوسط، بما فيها التغير المناخي والمشكلات البيئية، تفرض تنسيقًا أوسع وخط جاهزية محددًا، محذرًا من أن الانتظار حتى لحظة الخطر يمكن أن يعيد المنطقة إلى “النقطة الصفر”.

وشدد على ضرورة أن تكون المشاركة الإقليمية لسوريا أكبر وأشمل، ليس فقط في الأزمات والكوارث، بل في كل جوانب الحياة.

وختم قزيز كلمته بالتأكيد على أن سوريا اليوم “ليست قصة للدمار، بل قصة للحب والنماء والاقتصاد والازدهار”، داعيًا إلى شراكة قوية مع دول المتوسط تقوم على التعاون والجاهزية والابتكار، ومشددًا على أهمية العمل المشترك لتعزيز قدرة المنطقة على الصمود وضمان استقرارها وسلامتها.

مقالات مشابهة

  • البحيرة تواصل افتتاح بيوت الله في مختلف المراكز
  • وسط اقبال كبير على الفعاليات المتنوعة.. موسم الرياض 2025 يكسر حاجز الـ 5 ملايين زائر
  • «دبي التجاري العالمي» يستضيف مجموعة من الفعاليات المتخصّصة خلال ديسمبر
  • والي الجزيرة يؤكد أهتمام الدولة بمشروع الجزيرة ويمبشر بالانتاجية العالية لمحاصيل العروة الصيفية
  • سوريا: المرحلة الحالية نحو اقتصاد أكثر صمودا قائم على الموارد البشرية
  • شرم الشيخ تتألق عالميًا.. احتفالية «زامنا» تدخل أجندة الفعاليات الدولية خلال الشتاء
  • الجهاد بالوعي
  • الصمود المتعاظم.. وتمرّغُ الكيان في وحل الإفلاس
  • برشلونة يستهدف جوليان ألفاريز لتعويض ليفاندوفسكي في سوق الانتقالات الصيفية 2026