أوكرانيا: لن نوافق على التنازل عن الأراضي لإنهاء الحرب مع روسيا
تاريخ النشر: 28th, November 2025 GMT
صرّح أندريه يرماك، رئيس ديوان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لمجلة "ذا أتلانتيك" الأمريكية بأن بلاده لن توافق على التنازل عن أراضٍ ضمن اتفاق لإنهاء الحرب مع روسيا. وأضاف: "ما دام زيلينسكي رئيسًا، فلن يبني أحد على هذا. لن يوقع على أي تنازل عن أراضٍ".
رغم الأجواء الإيجابية التي تُشيعها الإدارة الأمريكية حول جهودها المتجددة لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بدا واضحًا من تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مساء الخميس أنه لا يرى أي ضرورة للتعجيل بالتوصل إلى اتفاق.
ففي مؤتمر صحفي خلال زيارته إلى قيرغيزستان، أعلن بوتين أنه لن يقبل وقف إطلاق النار قبل انسحاب القوات الأوكرانية من مناطق القتال الرئيسة في دونباس، مؤكدًا أنه لا جدوى من وجهة نظره من توقيع أي اتفاق مع القيادة الأوكرانية التي يعتبرها “غير شرعية”.
وقال بوتين: "على القوات الأوكرانية أن تنسحب من الأراضي التي تسيطر عليها. إن لم تفعل، فسنحقق ذلك بالطرق العسكرية".
وتأتي تصريحاته في وقت تحاول فيه قواته التقدم نحو مدينة بوكروفسك الاستراتيجية، وسط معارك شرسة وخسائر بشرية كبيرة.
وفي ما يتعلق بخطة السلام التي تعمل عليها إدارة ترامب، والتي وضع مسودتها المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف في مشاورات مع مسؤولين روس، قال بوتين إن الخطة قد تشكّل “أساسًا محتملًا لاتفاق مستقبلي”، مشيرًا إلى أن واشنطن أخذت الموقف الروسي في الاعتبار، لكنه شدد على الحاجة إلى مزيد من المحادثات، خصوصًا بعد حذف البنود الأكثر إثارة للجدل من مسودتها الأصلية خلال مفاوضات جنيف مع كييف.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: أندريه يرماك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجلة ذا أتلانتيك الأمريكية زيلينسكي
إقرأ أيضاً:
حرب غزة التي لم تنته
لا شيء في غزة يشير إلى أن الحرب انتهت عدا اللغة الدبلوماسية الباردة التي اختارت أن تطلق على ما يجري اسم «اتفاق سلام» أو«وقف إطلاق نار». الواقع على الأرض يقول شيئا آخر تماما، قصف مستمر رغم أن البعض يطلق عليه اختراق للاتفاق، وحصار خانق لا ينتبه له الكثيرون، ومعاناة إنسانية تتفاقم كل يوم مع دخول الشتاء، فيما يتراجع الاهتمام الدولي خطوة بعد أخرى، كأن العالم قرر أن يُغلِق الملف لمجرد أن نصا «للسلام» وقع في شرم الشيخ.
لا يوجد أي نوع من أنواع «السلام» في المخيمات العشوائية التي انتشرت على طول القطاع وعرضه، مجرد خيام متهالكة تغرق في مياه الأمطار ومياه الصرف الصحي. ينام الأطفال بملابس مبللة، والمرضى بلا دواء. وجميع الأسر بلا مأوى إلا بطانيات متهالكة ورطبة وبعض خبز جاف.
ورغم أن المنظمات الدولية تتحدث بصوت واضح عن استمرار المجاعة، وتفشّي الأمراض والأوبئة، وعن نظام صحي منهار لا يستطيع التعامل مع أبسط الطوارئ إلا أن أحدا لا يكاد يصغي لكل هذا، ولا حديث إلا عن اتفاق السلام «الهش» وما يعتريه بين حين وآخر من اختراقات إسرائيلية! لكن الحقيقة لا أحد يراها أو يريد أن يراها أن الوضع ما زال مستمرا إلى حد كبير.. الهجمات مستمرة، والشهداء يسقطون كل يوم، والجوع مستمر، وغزة كلها من شمالها إلى جنوبها مكشوفة أمام الشتاء القارص. لا يوحي هذا المشهد أن غزة دخلت «مرحلة ما بعد الحرب».. ما زالت الحرب مستمرة بطريقة أو بأخرى. الذي تغير فقط أن الضمير العالمي يعتقد أنه أدى ما عليه وتم توقيع اتفاق «للسلام» حتى لو كان ذلك على الورق فقط أو في بعض وسائل الإعلام.
أما الاحتلال الإسرائيلي فما زال يتحكم في إيقاع الحياة والموت في غزة؛ يتحكم في المعابر، ويحدد عدد الشاحنات التي تدخل، ونوعية المساعدات المسموح بها، ولم يتحول الاتفاق إلى آلية لتدفق المساعدات وتحول في كثير من الأحيان إلى غطاء سياسي يتيح استمرار الضغط العسكري والاقتصادي على القطاع مع قدر أقل من الضجيج الإعلامي.
تقع المسؤولية إضافة إلى إسرائيل على الدول التي رعت الاتفاق وقدّمت نفسها ضامنة لوقف إطلاق النار الذي لم يتحقق وفق ما تم الاتفاق عليه. وعلى هذه الدول أن تعود مرة أخرى إلى الضغط على إسرائيل وتغير من مستوى اللغة المستخدمة التي تبدو أقرب إلى إدارة أزمة طويلة الأمد منها إلى مواجهة انتهاك سافر للقانون الدولي الإنساني.
والعالم الذي ملأ الشوارع باللافتات المطالبة بوقف الحرب لا يمكن أن يكتفي الآن بالقول إن «اتفاق سلام» وُقِّع وإن الملف في طريقه إلى الإغلاق. إذا كان لوقف إطلاق النار معنى حقيقي، فهو أن يتوقف القتل بالكامل، وأن تُرفَع القيود عن الغذاء والدواء والوقود، وأن تُحمى المستشفيات والمدارس ومخيمات النزوح.
ما ينبغي أن يُقال بصراحة هو أن ترك غزة في هذا الوضع، بعد كل ما شهدته من تدمير وتهجير هو استمرار للتواطؤ الذي بدأ مع بداية الحرب. وأن محاولة تكريس فكرة أن غزة في مرحلة ما بعد الحرب هو وصف تجميلي لحرب ما زالت متواصلة بأدوات أقل صخبا، لكن بالوحشية نفسها.