مهمة خطيرة وواجب مقدس.. تغطية الحرب من زاوية المصور الصحفي
تاريخ النشر: 11th, November 2023 GMT
مع دخول الحرب الإسرائيلية على غزة أسبوعها السادس، يتزايد الاهتمام والنقاش حول دور المصورين الصحفيين -لا سيما في زمن الحرب- في توثيق وكتابة حياة الناس بالصورة التي تقتنص تفاصيل اللحظة وتكوّن المشهد من زوايا مختلفة لتكون أشبه بقصيدة مصورة.
يحفظ المصور الأحداث المهمة في سجل تاريخي فوتوغرافي، وينقل وقائع الحرب الأكثر صعوبة وقسوة لجمهور واسع، ويرفع الحساسية الإنسانية للأحداث، مما يشجع على الدعم الإنساني، ويسهم في توجيه الرأي العام والتأثير على صناع القرار وتحقيق العدالة، لا سيما أن الصور قد تستخدم في محاكم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لتساعد على محاسبة المتورطين ولو بعد حين.
لكن هذه "المهمة المقدسة" لا تأتي دون ثمن باهظ، سواء على مستوى السلامة الشخصية للمصور الصحفي الذي يتعرض للتهديدات، أو السلامة النفسية، ويتبوأ المصورون صدارة القائمة التي تعدها منظمة "مراسلون بلا حدود" سنويا للصحفيين الذين يقتلون خلال أداء مهامهم، نظرا لطبيعة عملهم التي تجبرهم على الاقتراب قدر الإمكان من مكان الحدث لأخذ الصورة بأدق تفاصيلها الممكنة.
وفي الحرب الإسرائيلية على غزة يضاف لمعاناة المصور فصل جديد من المخاطر يتمثل في التهديدات التي تستهدفهم، إذ نشر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منشورا تحريضيا -على منصة "إكس" أول أمس الخميس- على المصورين الصحفيين الذين وثقوا هجوم يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وكتب داني دانون السفير الإسرائيلي السابق لدى الأمم المتحدة والنائب البارز حاليا عن حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء نتنياهو، على صفحته بمنصة "إكس" أن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي أعلن أنه سيقضي على كل المشاركين في هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأضاف أن "المصوّرين الصحافيين الذين شاركوا في تسجيل الهجوم ستتم إضافتهم إلى القائمة".
وبالمقابل نفت وسائل إعلام دولية كبرى بشدة الاتهامات الموجّهة إلى مصورين صحافيين تابعين لها في قطاع غزة بأنهم كانوا على علم مسبق بهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وجاء النفي في بيانات منفصلة أصدرتها كل من صحيفة نيويورك تايمز ومحطة "سي إن إن" الأميركيتين، إضافة إلى وكالات أسوشيتد برس ورويترز وفرانس برس.
واعتبرت نيويورك تايمز أن الاتهامات في حق أحد المصورين الصحافيين المتعاونين معها "غير صحيحة ومشينة"، واتهمت الموقع الموالي لإسرائيل الذي يقف وراءها بأنه يقوم بتهوّر "بتعريض حياة صحافيينا على الأرض في إسرائيل وغزة للخطر".
تغطية الحرب واجب مقدسوفي أوروبا، وبالتزامن مع تلك التهديدات، قال المصور المخضرم ستيف ماكوري إن تغطية الحرب صارت خطيرة بشكل متزايد على الصحافيين، لكنها تظل "واجبا مقدسا".
ويشارك المصور الذي التقط واحدة من أشهر الصور الفوتوغرافية على الإطلاق للفتاة الأفغانية ذات العيون الخضراء التي ظهرت على غلاف مجلة ناشيونال جيوغرافيك عام 1984، بمجموعة جديدة في معرض باريس للصور هذا الأسبوع.
وقال المصور البالغ 73 عاما والذي عمل في أنحاء آسيا وخارجها وكان مؤخرا في مهمة في أوكرانيا، "لقد تغيرت مهنة المصور خلال الحرب بشكل كبير.. أصبحت أكثر خطورة بكثير".
وتابع ماكوري "في الماضي كانوا يحظون باحترام وبحماية أكبر".
وأضاف "الآن قد يستهدفونك فعليا لأنهم يعلمون أنهم سيحصلون على نوع من الدعاية لاعتقال أو قتل صحافي".
وإنجاز التقارير عن الحرب يمكن أن يكون له أيضا أثر شخصي، كما يقول ماكوري لوكالة الصحافة الفرنسية، إذ "قد تطاردك صور معينة لسنوات".
وأضاف "عليك أن تكون حريصا على عدم السماح لذلك بأن يصبح منهكا والهوس به لأنه نوع من الطاقة السلبية".
وأردف ماكوري "عليك أن تذكر نفسك بأن هذا هو العمل الذي اخترته. ومن غيرك سيخبرنا بقصة ما يحدث في عالمنا؟ إنه واجب مقدس، وهو ليس مناسبًا للجميع".
يواجه الصحافيون اليوم منافسة أكبر بكثير مما كانت عليه عندما بدأ ستيف ماكوري عمله في السبعينيات من الأشخاص العاديين الذين يصورون بهواتفهم.
وقال في هذا الصدد "لا يقتصر الأمر على نقل الأخبار فحسب، بل يصنع آلاف الأشخاص أيضا الأفلام ومقاطع الفيديو".
لكن التحديات الأخلاقية ما زالت على حالها، إذ "عليك أن تحافظ على مسافة، بقدر حرصك على ألا تحمل السلاح أبدا".
وأوضح "عليك أن تكون حذرا للغاية لتكون محايدا، لدينا دائما آراء بشأن أي موضوع، ولكن علينا أن نحافظ على مصداقيتنا، وأن نكون مراسلين صادقين وألا نتورط في أي شيء يمكن أن يعرض مصداقيتنا للخطر".
ويقدم كتاب ماكوري الأخير "ديفوشن" (تفانٍ) نوعا من الترياق لصور الحرب، ويقول إن وجود هدف أسمى في الحياة، مثل خدمة المجتمع، "هو شيء كنت أكنّ له إعجابًا شديدًا على الدوام".
وأضاف "حتى عندما يتعلق الأمر بأشخاص يتفانون في رعاية شريك حياتهم، نكران الذات والرأفة تجاه الآخرين أمر جميل".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: علیک أن
إقرأ أيضاً:
فورست يمنع نيفيل من تغطية مباراته الأخيرة في "البريميير ليغ"
قال غاري نيفيل المحلل لدى شبكة "سكاي سبورتس" إنه انسحب من تغطية مباراة نوتنغهام فورست أمام تشيلسي بعد غد الأحد في الجولة الأخيرة من الدوري الإنجليزي، بعد أن رفض فورست منحه تصريحًا لذلك في أعقاب انتقاده لمالك النادي.
فورست يمنع نيفيل من تغطية مباراته الأخيرة في "البريميير ليغ"وكان نيفيل قد انتقد إيفانغيلوس ماريناكيس عندما دخل مالك فورست إلى أرض الملعب وأبدى إحباطه عقب التعادل مع ليستر سيتي بداعي أنه لم يستطع فهم سبب عدم تبديل المهاجم تايو أونيي المصاب.
ووصف نيفيل احتجاج المالك بأنه "مثير للفضيحة"، مضيفًا أن مدرب فورست نونو إسبيريتو سانتو يجب أن "يتفاوض على رحيله" بعد أن بدا أن ماريناكيس أبدى إحباطه على حساب المدرب البرتغالي.
ونفى فورست بعدها ما ذكرته تقارير حول وقوع مشادة بين ماريناكيس وإسبيريتو سانتو، ووصفتها بأنها أخبار كاذبة.
وجرى إبلاغ نيفيل بأنه لن يعلق على مباراة فورست أمام ضيفه تشيلسي يوم الأحد على ملعب سيتي غراوند، والتي قد تحدد ما إذا كان الفريق سيشارك في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل أم لا.
وقال نيفيل في بيان اليوم الجمعة "أبلغتني سكاي سبورتس أمس بأن نوتنغهام فورست لن يمنحني تصريحًا (إعلاميًا) أو تصريحًا بالدخول إلى الملعب كمعلق مشارك، ولم يكن أمامي خيار سوى الانسحاب من التغطية.
"حظيت بنصيب من الانتقادات والثناء خلال السنوات 14 الماضية في هذا العمل، ولم أقترب أبدًا من مثل هذا القرار غير المسبوق".
وأضاف "أنا شخصيًا، أعتقد أنه أمر مخيب للآمال أن يتخذ ناد عظيم مثل نوتنغهام فورست مثل هذا القرار.
"في حين أن لديهم كل الحق في اختيار من يسمحون لهم بالدخول إلى ملعبهم، إلا أن هذا يعد مؤشرًا على الأشياء التي حدثت خلال الأشهر 12 الماضية في النادي".
ويحتاج فورست صاحب المركز السابع إلى الفوز للحصول على فرصة التأهل لدوري الأبطال، لكن التعادل أو الخسارة لن يكون كافيًا إلا للتأهل إلى الدوري الأوروبي أو دوري المؤتمر الأوروبي.