باحثة إسبانية: الاعتراف بفلسطين شرط أساسي للسلام.. وإلا فحماس ستزدهر
تاريخ النشر: 20th, December 2023 GMT
سلطت الباحثة في معهد الكانو الملكي الإسباني، هيزام أميرة فرنانديز، الضوء على تداعيات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة مع اقترابه من شهره الثالث، مشيرة إلى أن تطورات الأحداث تؤكد أن "الاعتراف بفلسطين شرط أساسي للسلام" وإلا فإن حركة حماس ستزدهر.
وذكرت هيزام، في تحليل نشرته بموقع "أوراسيا ريفيو" وترجمه "الخليج الجديد"، أن الشرق الأوسط والعالم أجمع يحتاج إلى بديل للعنف الدوري بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فالمخاطر المترتبة على تكرار الاحتلال والإرهاب والعقاب الجماعي والدمار والكراهية مرتفعة للغاية، ولا بديل عن العنف إلا من خلال السياسة.
وأضافت أن حجم الدمار البشري والمادي في غزة "تأكيد على فشل الصيغة القديمة التي تتجنب حل الدولتين"، مشيرة إلى 4 حقائق وصفتها بأنها باتت واضحة:
الأولى: أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لم تتم تسويته بعد التطبيع بين إسرائيل وبعض الدول العربية.
والثانية: أن هذا الصراع يحتفظ بقدرة عالية على زعزعة استقرار الشرق الأوسط بأكمله وجواره.
والثالثة: أن محاولة إدارة الصراع من خلال إعلان النوايا المنفصلة عن الواقع لا تؤدي إلا إلى تفاقم عواقبه.
والرابعة: أن الغرب يستخدم معايير مزدوجة عندما يتعلق الأمر بجرائم الحرب، اعتماداً على مكان ارتكابها ومن يرتكبها.
واعتبرت هيزام أن الأمر يتطلب تغييراً عميقاً في الطريقة التي يتم بها التعامل مع الصراع إذا كان الهدف هو إيجاد حل يجلب الأمل والأمن لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين، ويتضمن ذلك: إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.
وأوضحت أن الخطوة التي من شأنها أن تعدل الحلقة المفرغة الضارة للعقود الأخيرة هي: الاعتراف بفلسطين كدولة من قبل الدول الغربية التي لم تفعل ذلك بعد، وكذلك من قبل الأمم المتحدة، زاعمة أن من شأن هذا الاعتراف أن يضعف حركة حماس وأنصارها، خاصة إذا تم تجديد وتعزيز السلطة الفلسطينية.
اقرأ أيضاً
رئيس وزراء إسبانيا: حان الوقت ليتحدث الأوروبيون عن الوحشية في غزة
ووصفت هيزام إسرائيل بأنها "ليست دولة طبيعية، وتفتقر إلى حدود محددة وفقا للقانون الدولي" ولم تعترف بها سوى 163 دولة من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة.
ومن بين 15% من الدول التي لا تعترف بإسرائيل، العديد من الدول العربية والإسلامية، التي أظهرت رفضها لاحتلال الأراضي الفلسطينية.
كما أن فلسطين دولة "أقل طبيعية"، حسب توصيف هيزام، إذ لا يعترف بها سوى 139 عضوا في الأمم المتحدة (72%)، بما في ذلك عضوان دائمان في مجلس الأمن (الصين وروسيا).
ومن بين الدول التي لا تعترف بدولة فلسطين أغلبية في أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية والجزر الصغيرة في المحيط الهادئ.
وأشارت هيزام إلى فلسطين (السلطة) اعترفت بدولة إسرائيل منذ توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993، لكن الاعتراف ليس متبادلاً.
حل الدولتين
ومن المفارقة أن الدول الغربية التي تكرر في كثير من الأحيان أن السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين يجب أن يرتكز على "حل الدولتين" هي تلك الدول التي تعترف فقط بواحدة منهما (إسرائيل) دون الأخرى (فلسطين)، ويرجع ذلك أساسًا إلى الضغوط التي تتلقاها العديد من هذه الدول من إسرائيل والولايات المتحدة.
ومن ناحية أخرى، ساهم الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء بمنح مليارية للفلسطينيين منذ بدء عملية السلام في مؤتمر مدريد عام 1991، لصالح حل الدولتين بموجب صيغة "الأرض مقابل السلام". ومن المثير للدهشة، بحسب هيزام، أن هذا الدعم لم يسفر سوى عن اعتراف 9 دول فقط من دول الاتحاد الأوروبي الـ 27 بالدولة الفلسطينية.
وفي أعقاب خرب غزة التي اندلعت في صيف عام 2014، والتي كانت أقل حدة بكثير من الحرب الدائرة حاليا، وافقت العديد من البرلمانات الأوروبية، بما في ذلك برلمانات فرنسا والبرتغال وإسبانيا وإيطاليا واليونان ولوكسمبورغ وأيرلندا والمملكة المتحدة، على اقتراحات تطالبهم بالتحرك للاعتراف بفلسطين كدولة، كما صوت البرلمان الأوروبي بأغلبية كبيرة لصالح قرار غير ملزم يدعو إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية كوسيلة لإحياء عملية السلام المحتضرة.
وفي حالة إسبانيا، صوت البرلمان في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، بالإجماع تقريباً وبدعم من جميع المجموعات البرلمانية، على اقتراح غير قانوني يحث الحكومة الإسبانية على الاعتراف بفلسطين كدولة. كما أصدرت بعض البرلمانات المستقلة، مع حكومات إقليمية لأحزاب سياسية مختلفة، بيانات مؤسسية تدعم الاعتراف بفلسطين.
((3))
وأشارت هيزام، في هذا الصدد، إلى أن حكومة إسبانية يسارية هي التي اعترفت بدولة إسرائيل في عام 1986، في حين صوتت حكومة يمينية لصالح الاعتراف بفلسطين كدولة مراقبة غير عضو في الأمم المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2012.
ورغم أن الظروف لإعلان دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة غير متوفرة اليوم، فإن "الاعتراف بها من قبل المزيد من الدول الغربية سيكون خطوة حاسمة لكسر الحلقة المفرغة الحالية من الدمار والكراهية، مما يقوض موقف الطرف الأكثر تطرفا على كلا الجانبين (الإسرائيلي والفلسطيني)، بحسب هيزام.
وأشارت إلى أن العديد من الأصوات الإسرائيلية تطالب الدول الرئيسية في الاتحاد الأوروبي بالاعتراف بفلسطين، لأنها ترى أن الدولة الفلسطينية المستقلة والديمقراطية هي أفضل ضمان لأمن إسرائيل.
بوابة التطبيع
وإضافة لذلك، فإن الاعتراف المتبادل بين إسرائيل وفلسطين من شأنه أن يؤدي إلى تطبيع وضع الدولة الإسرائيلية مع الدول العربية والإسلامية الـ 57 التي تشكل منظمة التعاون الإسلامي (ثاني أكبر منظمة حكومية دولية بعد الأمم المتحدة)، والتي يمثل عدد سكانها ما يقرب من 25% من سكانها لعالم.
ويشكل هذا الحافز للمجتمع الإسرائيلي أساس مبادرة السلام العربية لعام 2002، والتي تتلخص في 3 نقاط، هي: توفير الأمن للإسرائيليين، وإقامة دولة للفلسطينيين، والرخاء لكلا الشعبين وجيرانهما.
ودعت هيزام العالم إلى أن يدرك الفرق بين الفلسطينيين وحماس، زاعمة أن "هناك صيغة لاتزال غير مستكشفة لإنهاء هذه الحركة الأصولية" وهي: تطبيق القانون الدولي وتقديم ضمانات أمنية دولية للإسرائيليين والفلسطينيين، وتطبيع وضع إسرائيل في جوارها، وإعطاء الأمل للفلسطينيين والاعتراف بإنسانيتهم".
واعتبرت هيزام أن حماس هي "نتاج فشل السياسة والإضعاف المتعمد للسلطة الفلسطينية من قبل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بقيادة: بنيامين نتنياهو"، مشيرة إلى أن الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، قال في المنتدى الإقليمي الأخير للاتحاد من أجل المتوسط: "حماس فكرة. ولا يمكنك قتل فكرة ما لم تتمكن من إثبات أن لديك فكرة أفضل".
وخلصت هيزام إلى أن حماس، أو أي منظمة متطرفة أخرى (حسب توصيفها) قد تظهر في المستقبل، تتغذى على اليأس والظلم والكراهية وازدواجية المعايير، وفي غياب الأمل في السلام والكرامة للفلسطينيين، لن يتمتع الإسرائيليون بالأمن، وستتبنى حكوماتهم سياسات متطرفة على نحو متزايد، ما يزيد من تعميق انقساماتها الداخلية ويعرض السلام والأمن الدوليين للخطر.
اقرأ أيضاً
الإمارات تعلن بدء ضخ المياه المحلاة إلى غزة من رفح المصرية (فيديو)
المصدر | هيزام أميرة فرنانديز/أوراسيا ريفيو - ترجمة وتحرير الخليج الجديد
المصدر
المصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: غزة إسرائيل حماس فلسطين السلطة الفلسطينية إسبانيا الاتحاد الأوروبي نتنياهو الاعتراف بفلسطین الاتحاد الأوروبی الأمم المتحدة حل الدولتین العدید من من الدول من قبل إلى أن
إقرأ أيضاً:
مندوب الصين بالأمم المتحدة يدعو لوقف فوري لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من لبنان
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دعا فو كونج، المندوب الدائم للصين لدى الأمم المتحدة، خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، بشأن الوضع بين لبنان وإسرائيل، إلى ضرورة احترام سيادة لبنان وأمنه ووحدة أراضيه، وضرورة سحب إسرائيل جميع قواتها من لبنان فورا، داعيا إلى وقف فوري لإطلاق النار لإنهاء القتال وتخفيف حدة التوتر.
وأضاف فو أن استمرار إسرائيل في حشد قواتها العسكرية قد تسبب في مقتل أكثر من 3400 شخص في لبنان.
وأكد أن القوة ليست حلا للمشكلة، وأن توسيع الاحتلال لن يحقق أمنا دائما. وشدد على ضرورة أن توقف جميع الأطراف المعنية -لاسيما إسرائيل- الأعمال العدائية فورا وأن تلتزم التزاما كاملا بإجراءات وقف إطلاق النار المؤقتة، وأن تنفذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 والقرارات الأخرى ذات الصلة وأن تعمل على تهدئة الوضع في أسرع وقت ممكن.
واضاف فو: "لاحظنا أن الأطراف المعنية تجري مفاوضات لوقف إطلاق النار، ونرحب بجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام. ويحدونا الأمل في أن تتخذ الدول ذات النفوذ المهم على الأطراف المعنية خطوات فعالة للمساعدة في تحقيق وقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن".
وأضاف فو أن إسرائيل قالت أيضا إنها ستوسع عملياتها البرية وأن النوايا الكامنة وراء هذه الخطوة، -فضلا عن عواقبها الوخيمة- قد أثارت قلقا بالغا لدى المجتمع الدولي. وأكد المبعوث الصيني، أن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل بات اسميا فقط، وأن على المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات عاجلة قبل أن ينزلق الوضع إلى هاوية أكثر خطورة.
ودعا فو إلى وقف فوري لإطلاق النار لإنهاء القتال وتخفيف حدة التوتر وتقديم دعم أكبر للبنان للمساعدة في استقرار أوضاعه الداخلية، وضمانات لتمكين قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان من أداء ولايتها والمساعدة في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي.