احميد: إحاطة المبعوثة «شكلية» وتؤكّد فشل المسار الأممي في ليبيا

ليبيا – قال المحلل السياسي إدريس احميد إن الإحاطة التي قدّمتها الممثلة الخاصة للأمين العام في ليبيا هانا تيتيه أمام مجلس الأمن تعدّ إحاطة دورية ضمن المتابعة المنتظمة للوضع الليبي، لكنها تعكس استمرار فشل الأمم المتحدة في أداء دورها الحقيقي بدعم ليبيا للخروج من أزمتها، وذلك في تصريحات خاصة لوكالة «سبوتنيك».

إحاطة دورية وفشل متراكم
أوضح احميد أن البعثة الأممية تدخّلت منذ أكثر من تسعة مبعوثين متعاقبين دون التوصّل إلى حل نهائي، معتبرًا أن هذا المسار أثبت أنه ليس طريق الحل، وأن الأولى كان تشخيص مواطن الخلل بدلًا من الاكتفاء بإحاطات «شكلية».

خلل أمني في طرابلس
بيّن أن الخلل الحقيقي يتمثّل في انتشار السلاح خارج شرعية الدولة، خصوصًا في طرابلس «المرتهنة للتشكيلات المسلحة» التي تستقوي بها الحكومات المتعاقبة وتحصل على الأموال منها، في ظل صمت أممي ودولي، ما يبقي الأزمة في دائرة مفرغة.

مسؤولية البعثة وحكومة الوحدة
لفت إلى ضرورة تحمّل البعثة مسؤولية تشخيص الأزمة بوضوح، خاصة فيما يتعلق بدور حكومة الوحدة التي «لم تنجز المهام المكلّفة بها»، مع سياسات مالية واقتصادية «فوضوية» تهدّد البلاد بالإفلاس، مشيرًا إلى أن التلاعب بسعر الدينار والأرصدة الخارجية لم يُعالج في الإحاطة الأخيرة رغم خضوع ليبيا للفصل السابع.

تدخلات ومناصب سيادية
قال إن التدخلات الأجنبية لا تزال قائمة، وإن حكومة الوحدة والمجلس الأعلى للدولة لا يرغبان في اتفاق حقيقي بشأن المناصب السيادية، وما يجري «مجرّد مماطلة سياسية».

أولوية الأمن قبل السياسة
أكد احميد أن الحل يجب أن يكون أمنيًا قبل أن يكون سياسيًا، إذ لا انتخابات برلمانية أو رئاسية «حقيقية» من دون استقرار أمني وحكومة موحّدة قادرة على فرض سيادة القانون وبسط الأمن على كامل التراب الليبي، وحتى الانتخابات البلدية «لن تنجح» من دون ذلك.

المصدر

المصدر: صحيفة المرصد الليبية

إقرأ أيضاً:

طرابلس.. اجتماع سيادي رفيعُ لبحثِ «ملف الهجرة ومخاطرِ التوطين»

عُقِدَ بمقرِّ هيئةِ الرقابةِ الإداريّةِ بشارعِ الجمهوريّةِ في العاصمةِ طرابلسَ اجتماعٌ سياديٌّ رفيعُ المستوى، خُصِّصَ لمناقشةِ ملفِّ الهجرةِ غيرِ الشرعيّةِ ومخاطرِ التوطينِ، وذلكَ في إطارِ الجهودِ الوطنيّةِ الهادفةِ إلى حمايةِ الأمنِ القوميِّ وصونِ السيادةِ الوطنيّةِ والمحافظةِ على التركيبةِ السكّانيّةِ للدولةِ الليبيّةِ، وفقَ التشريعاتِ الوطنيّةِ النافذةِ والتحدّياتِ الأمنيّةِ والاقتصاديّةِ والاجتماعيّةِ الراهنةِ.

وضمَّ الاجتماعُ رئيسَ هيئةِ الرقابةِ الإداريّةِ عبدالله قادربوه، ووزيرَ الداخليّةِ عماد الطرابلسي، ووزيرَ العملِ والتأهيلِ علي العابد الرضا، إلى جانبِ ممثّلينَ عن رئيسِ جهازِ الأمنِ الداخليِّ، ورئيسِ مصلحةِ الجوازاتِ والجنسيةِ وشؤونِ الأجانبِ بحكومةِ الوحدةِ الوطنيّةِ اللواء يوسف مراد.

كما حضرَ الاجتماعُ عددٌ من إداراتِ ومكاتبِ الهيئةِ، إضافةً إلى اللجنةِ المكلّفةِ بمتابعةِ ملفِّ الأجانبِ.

وناقشَ المشاركونَ تداعياتِ الهجرةِ غيرِ الشرعيّةِ وآثارِها المحتملةِ على الأمنِ القوميِّ والاستقرارِ الاجتماعيِّ والاقتصاديِّ، وما تفرضُهُ من ضغوطٍ متزايدةٍ على الخدماتِ العامّةِ والمواردِ والبنيةِ التحتيّةِ، وما قد يترتّبُ عليها من تحدّياتٍ تمسُّ مستقبلَ الأجيالِ القادمةِ، مع التأكيدِ على ضرورةِ التعاملِ مع هذا الملفِّ وفقَ التشريعاتِ الوطنيّةِ النافذةِ وبما ينسجمُ مع المصالحِ العليا للدولةِ الليبيّةِ.

وفي هذا السياقِ، جرى بحثُ التشريعاتِ الوطنيّةِ ذاتِ الصلةِ بملفِّ الهجرةِ والأجانبِ، مع التأكيدِ على أهميّةِ تطويرِها وتحديثِها بما يتلاءمُ مع المتغيّراتِ الراهنةِ، ويعزّزُ قدرةَ الدولةِ على حمايةِ أمنِها القوميِّ وسيادتِها الوطنيّةِ والمحافظةِ على تركيبتِها السكّانيّةِ، وبما يكفلُ صونَ المصلحةِ الوطنيّةِ العليا.

وشدَّدَ الحاضرونَ على رفضِ أيِّ ترتيباتٍ أو إجراءاتٍ من شأنِها فرضُ واقعٍ ديموغرافيٍّ جديدٍ داخلَ البلادِ أو المساسِ بالهويةِ الوطنيّةِ والتركيبةِ السكّانيّةِ للمجتمعِ الليبيِّ، مؤكدينَ أنَّ معالجةَ قضايا الهجرةِ واللجوءِ يجبُ أن تتمَّ بما يحفظُ سيادةَ الدولةِ الليبيّةِ ويصونُ مصالحَها العليا، مع الالتزامِ بالمبادئِ الإنسانيّةِ والقواعدِ الدوليّةِ ذاتِ الصلةِ، وبما لا يتعارضُ مع التشريعاتِ الوطنيّةِ ومتطلباتِ الأمنِ والاستقرارِ.

كما أكّدَ المجتمعونَ أنَّ ليبيا تمرُّ بمرحلةٍ استثنائيّةٍ تتطلّبُ حشدَ الإمكاناتِ الوطنيّةِ لاستكمالِ مساراتِ بناءِ مؤسّساتِ الدولةِ وتعزيزِ الاستقرارِ وتحقيقِ التنميةِ وتحسينِ الخدماتِ الأساسيّةِ للمواطنينَ، بما يستوجبُ عدمَ تحميلِ الدولةِ أعباءً إضافيّةً قد تعيقُ جهودَ إعادةِ البناءِ أو تفرضُ ضغوطًا متزايدةً على المواردِ العامّةِ والبنيةِ التحتيّةِ، أو تؤثّرُ على الأمنِ القوميِّ والأمنِ المجتمعيِّ والصحيِّ والغذائيِّ والاقتصاديِّ للدولةِ.

وأكدَ المشاركونَ أنَّ معالجةَ ملفِّ الهجرةِ غيرِ الشرعيّةِ تتطلّبُ تعاونًا دوليًّا حقيقيًّا يقومُ على تقاسمِ المسؤولياتِ ومعالجةِ الأسبابِ الجذريّةِ للظاهرةِ في دولِ المنشأِ، بما يراعي خصوصيّةَ الدولةِ الليبيّةِ وظروفَها الراهنةِ، ويحفظُ حقَّها السياديَّ في اتخاذِ ما يلزمُ من إجراءاتٍ لحمايةِ أمنِها واستقرارِها وهويتِها الوطنيّةِ.

وفي السياقِ ذاتهِ، أكّدَ الجميعُ أنَّ كافةَ الإجراءاتِ والتدابيرِ المتخذةِ في إطارِ معالجةِ ملفِّ الهجرةِ غيرِ الشرعيّةِ يجبُ أن تتمَّ وفقَ أحكامِ التشريعاتِ الوطنيّةِ النافذةِ، وبما يتوافقُ مع القواعدِ والمعاييرِ الإنسانيّةِ ذاتِ الصلةِ، مع احترامِ الكرامةِ الإنسانيّةِ وضمانِ عدمِ تعرّضِ المهاجرينَ غيرِ الشرعيينَ لأيِّ أذىً أو معاملةٍ مخالفةٍ للقانونِ، وبما يحقّقُ التوازنَ بين مقتضياتِ الأمنِ القوميِّ وسيادةِ الدولةِ والالتزاماتِ القانونيّةِ والإنسانيّةِ ذاتِ العلاقةِ.

واطّلعَ الحاضرونَ على الإجراءاتِ التي اتخذتها الهيئةُ خلالَ العامينِ الماضيينِ في متابعةِ ملفِّ الأجانبِ، والتي شملتْ تشكيلَ لجنةٍ مركزيّةٍ مختصّةٍ، إلى جانبِ تفعيلِ لجانٍ فرعيّةٍ بفروعِ الهيئةِ في مختلفِ المناطقِ، بهدفِ حصرِ البياناتِ وجمعِ المعلوماتِ ورصدِ المؤشّراتِ ذاتِ الصلةِ، وتقييمِ الوضعِ القائمِ وفقَ الأطرِ القانونيّةِ والتنظيميّةِ النافذةِ، بما يعزّزُ فاعليّةَ المتابعةِ الرقابيّةِ ويدعمُ الجهاتِ المختصّةِ في اتخاذِ القراراتِ المناسبةِ.

كما جرى استعراضُ مجموعةٍ من المخاطباتِ والتوصياتِ الرقابيّةِ التي وجّهتْها الهيئةُ إلى الجهاتِ التنفيذيّةِ المختصّةِ، والمتعلّقةِ بضرورةِ اتخاذِ التدابيرِ اللازمةِ لمعالجةِ الاختلالاتِ القائمةِ وتعزيزِ الرقابةِ على المنافذِ والحدودِ والعمالةِ الوافدةِ والإجراءاتِ المرتبطةِ بالإقامةِ والعملِ، بما يضمنُ إحكامَ الرقابةِ على حركةِ الدخولِ

والإقامةِ داخلَ البلادِ.

وتناولَ الاجتماعُ عددًا من المقترحاتِ والإجراءاتِ الكفيلةِ بتعزيزِ التنسيقِ بين الجهاتِ الأمنيّةِ والرقابيّةِ والتنفيذيّةِ المختصّةِ، وتطويرِ قواعدِ البياناتِ الوطنيّةِ المتعلّقةِ بالأجانبِ، ورفعِ كفاءةِ آلياتِ المتابعةِ والضبطِ، بما يسهمُ في دعمِ جهودِ الدولةِ في إدارةِ هذا الملفِّ وفقَ رؤيةٍ وطنيّةٍ متكاملةٍ.

وفي ختامِ الاجتماعِ، أكّدَ المشاركونَ أنَّ المحافظةَ على الهويةِ الوطنيّةِ وصونَ التركيبةِ السكّانيّةِ وحمايةَ السيادةِ الوطنيّةِ تمثّلُ مسؤوليّةً مشتركةً تتطلّبُ تضافرَ جهودِ مؤسّساتِ الدولةِ كافةً، مع التشديدِ على استمرارِ الإجراءاتِ القانونيّةِ والتنظيميّةِ لمواجهةِ الهجرةِ غيرِ الشرعيّةِ ومخاطرِ التوطينِ، بما يحفظُ أمنَ ليبيا واستقرارَها ويعزّزُ مسيرةَ البناءِ والتنميةِ.

كما أكّدَ الحاضرونَ أنَّ استقرارَ ليبيا ونجاحَها في استكمالِ بناءِ مؤسّساتِها وتحقيقِ التنميةِ المستدامةِ يمثّلانِ أولويةً وطنيّةً عليا، وأنَّ أيَّ سياساتٍ أو ترتيباتٍ تمسُّ هذا المسارَ أو تفرضُ أعباءً إضافيّةً على الدولةِ يجبُ أن تخضعَ لمقتضياتِ السيادةِ الوطنيّةِ والقوانينِ النافذةِ والمصلحةِ العليا للوطنِ.

مقالات مشابهة

  • صقر غباش: أمن الخليج العربي جزء من منظومة الأمن الدولي
  • اجتماع موسع بالرقابة الإدارية لمواجهة تحديات الهجرة غير الشرعية
  • إيران: ما يجري في المنطقة نتيجة جرائم العدو الصهيوني ومجلس الأمن مطالب بإجراءات رادعة
  • جمود المفاوضات يُطيل أمد الحرب.. وجون بولتون: ترامب في مأزق حقيقي
  • طرابلس.. اجتماع سيادي رفيعُ لبحثِ «ملف الهجرة ومخاطرِ التوطين»
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • تحذير «عال الخطورة» بشأن ثغرات أمنية في منتجات NVIDIA
  • بعيو: ليبيا أمام نموذجين وعلى المواطنين اختيار مسار الأمن ووحدة الدولة
  • ترامب : إيران تريد إبرام اتفاق .. والأمور ستسير على ما يرام في النهاية
  • ترامب: إيران ترغب حقا في إبرام اتفاق وسيكون جيدا لنا ولحلفائنا