احتفل القادة الأوروبيون والغربيون، إلى جانب المواطنين الأوكرانيين، بالذكرى السنوية الثانية للغزو الروسي لأوكرانيا، مما أظهر التضامن والمرونة وسط الصراع المستمر والخسارة.

ووفقا لما نشرته نيويورك تايمز، في الاحتفالات التي أقيمت في جميع أنحاء أوكرانيا، بما في ذلك كييف وإيربين، كانت الرسالة التي ترددت هي رسالة المثابرة في مواجهة الشدائد.

 

وشدد الجنرال أولكسندر سيرسكي، القائد العسكري الأعلى في أوكرانيا، على صمود أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي، وسلط الضوء على قدرة البلاد على الصمود على الرغم من تفوقها عددًا وتسليحًا. 

وعلى الرغم من الخسائر التي تكبدتها في ساحة المعركة، تلقت أوكرانيا تعبيرات الدعم من حلفاء مثل كندا وبلجيكا وإيطاليا، وكذلك من الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، فإن غياب المساعدات العسكرية الكبيرة من الولايات المتحدة، بسبب العقبات السياسية في الكونجرس، يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها أوكرانيا في كفاحها من أجل البقاء.

وكرم الرئيس فولوديمير زيلينسكي، إلى جانب شخصيات دولية بارزة، الجنود الأوكرانيين لشجاعتهم وتضحياتهم في مطار هوستوميل، وهو موقع معركة محورية في الأيام الأولى للصراع. 

وكرر زيلينسكي تصميم أوكرانيا على مقاومة العدوان الروسي وشدد على أهمية الاعتراف العالمي بنضالهم.

وكانت التذكيرات بخسائر الحرب، حاضرة بشكل صارخ، في أماكن مثل بوتشا، حيث أقيم نصب تذكاري لإحياء ذكرى المذبحة التي ارتكبتها القوات الروسية بحق المدنيين. 

وبينما كانت العائلات تبكي على أحبائها، ظلت الأسئلة قائمة حول الدعم والمساعدة الدوليين في مواجهة العدوان الروسي.

وفي الوقت نفسه، ظهرت تقارير عن قيام القوات الأوكرانية بإسقاط طائرة روسية من طراز A-50 بالقرب من ييسك في روسيا، مما يمثل انتصارًا رمزيًا ضد العمليات الجوية الروسية. 

وعلى الرغم من التحديات، تهدف الجهود العسكرية الأوكرانية إلى تعطيل القدرات العسكرية الروسية وإظهار المقاومة ضد الاحتلال.

وبالإضافة إلى ذلك؛ أعلنت المخابرات الأوكرانية مسؤوليتها عن غارة بطائرة بدون طيار على مصنع صلب روسي كبير، استهدفت الصناعات الرئيسية التي تغذي آلة الحرب الروسية. 

وفي حين تهدف هذه الإجراءات إلى إضعاف البنية التحتية الروسية، فإن فعالية مثل هذه الضربات لا تزال غير مؤكدة وسط مرونة روسيا.

وبالنسبة للأوكرانيين، تمثل الذكرى السنوية بمثابة تذكير كئيب بالتأثيرات التي يخلفها الصراع المستمر على الحياة اليومية. 

تحدثت لانا تشوبرينا، البالغة من العمر 15 عامًا، عن تأثير الحرب، مؤكدة على الندوب العميقة والدائمة التي خلفتها الحرب على المجتمع الأوكراني.

ومع دخول أوكرانيا عامها الثالث من الصراع، يظل الطريق إلى الأمام غير مؤكد، مع استمرار العزيمة وسط الشدائد والتصميم على الدفاع عن السيادة الوطنية ضد العدوان الأجنبي.

المصدر: صدى البلد

إقرأ أيضاً:

تفاصيل اتهام مالك مجمع كروكوس الروسي في هجوم موسكو

موسكو- يُتوقع أن تدخل التحقيقات في الهجوم الدموي الذي طال مجمع "كروكوس" بالعاصمة الروسية موسكو في الـ22 مارس/آذار الماضي منعطفا جديدا بعد رفع عدد من الضحايا وأقارب القتلى دعوى جنائية ضد مالك المجمع بتهمة الإهمال في متطلبات السلامة، مما أدى -حسب قولهم- إلى وقوع عدد كبير من الضحايا.

وأوضح المحامي المكلف بمتابعة القضية إيغور ترونوف أن الطلب الذي رُفع للجنة التحقيقات يتضمن أدلة إضافية تدين أصحاب المجمع، استنادا إلى البند الثالث من المادة 238 من القانون الجنائي الروسي التي تجرم تقديم خدمات لا تستوفي متطلبات السلامة.

وبحسب المحامي، فإن المواد التي صُممت منها وزُينت بها جدران القاعة يمكن أن تكون قد ساهمت في الانتشار السريع للحريق، لافتا إلى أن استخدام مثل هذه المواد في قاعات الحفلات الموسيقية محظور بموجب معايير وزارة حالات الطوارئ الروسية.

الحريق والتعرض لدرجات حرارة مرتفعة والاختناق كلها أمور تسببت في ارتفاع أعداد الضحايا في هجوم مجمع كروكوس (رويترز) مخالفة القوانين

وأضاف ترونوف أن أصحاب المجمع لم يستثمروا في ضمان السلامة، ونتيجة لذلك فإنهم مسؤولون بشكل مباشر عن العواقب الوخيمة التي حصلت.

ويشير إلى قوانين وزارة شؤون الطوارئ الروسية التي تنص على أن القاعات التي تتسع لأكثر من 800 مقعد يجب أن تكون محمية بعازل يمكن أن يتحمل آثار الحريق لأكثر من 60 دقيقة، فضلا عن أن يكون العزل الحراري للجدران من مواد غير قابلة للاشتعال.

وأوضحت الدعوى التي قدمها الضحايا وأقارب القتلى، أن تصميم المجمع تم في أواخر التسعينيات لكن عمليات البناء انتهت في عام 2009.

ومنذ ذلك الحين -حسب نص الدعوى- تغيرت متطلبات السلامة بشكل كبير، حيث شملت كذلك الأنظمة الحديثة كأجهزة الاستشعار بالليزر والإطفاء الآلي للحرائق وإدخال مواد مقاومة للحرائق في مرحلة التشطيب، وهو ما لم تتم مراعاته.

ووفق رئيس لجنة التحقيقات الروسية ألكسندر باستريكين، فقد وصل عدد قتلى الهجوم إلى 140 شخصا بينهم 3 أطفال، ولقي 40 آخرون حتفهم متأثرين بأعيرة نارية، واثنان نتيجة لمزيج من الطلقات النارية والطعنات.

كما توفي 45 شخصا بسبب الحريق والتعرض لدرجات حرارة مرتفعة والاختناق، بينما لم تتضح بشكل نهائي بعد أسباب وفاة البقية حيث لا يزال التعرف على جثث الضحايا مستمرا.

ووقع الهجوم الدامي عندما أطلق مسلحون النار قبل دقائق من بدء عرض فني ليندلع على إثره حريق متعمد بلغت مساحته 13 ألف متر مربع. وحتى الآن ألقت أجهزة الأمن الروسية القبض على 11 شخصا من بين منفذي الهجوم والمتعاملين معهم، قالت إن معظمهم من مواطني طاجيكستان.

ملاحقة ممكنة

ويرى خبراء قانونيون أن الملاحقة الجنائية لأصحاب المجمع ممكنة إذا كان الحريق، الذي أدى إلى مقتل أشخاص، قد حدث بسبب عدم الامتثال لمتطلبات السلامة من الحرائق.

والأسئلة الرئيسية التي تحيط بملابسات اندلاع الحريق بسرعة كبيرة وانتشاره على مساحة واسعة، تتمحور حول ما إذا كانت مخارج الحريق في المجمع مغلقة أثناء اندلاعه، وهل عملت أجهزة الإنذار؟ وغيرها من التساؤلات المتعلقة بإجراءات السلامة.

وبحسب شهادة الحاضرين في المجمع والقاعة، فإن جزءًا من نظام إطفاء الحرائق الآلي الذي كان مسؤولا عن تدفق المياه ومساحيق الإطفاء لم يعمل عند اندلاع الحريق، إلى جانب أن نظام إطفاء الحرائق الموجود على طول محيط القاعة بأكملها، والذي كان من المفترض تشغيله تلقائيا، لم يعمل كذلك.

لكن أمين أغالاروف، الذي عمل في الإدارة التشغيلية للمجمع لمدة 22 عاما قبل مغادرته في 2023، نفى هذه الاتهامات، وأكد أن النظام الأمني ​​ككل عمل بشكل صحيح، حيث تمكن 98% من الزوار من الفرار عبر مخارج الطوارئ.

أما المخارج المغلقة التي اشتكى منها الضحايا فكانت أبوابَ غرف المرافق، مشيرا إلى أن الحديث عن أن المخارج كانت مغلقة وعن عدم تمكن الناس من إيجاد مخرج "هي أكاذيب"، حسب تعبيره.

كما علل أغالاروف الاحتراق السريع للمجمع بأن المسلحين ملؤوا القاعة بالبنزين، وبأنه خلال محاولة الزوار الهروب صادفوا أبوابا مغلقة لم تكن مخصصة للإخلاء، بل تعود للموظفين.

وبشأن أمن الحفل، أشار إلى أن موظفي الأمن في المجمع عملوا وفق التشريعات الروسية التي تمنع حمل السلاح في أماكن الحشود.

تهمة التقصير

وأمين أغالاروف هو نجل مالك المجمع الملياردير الروسي من أصول أذربيجانية آراز أغالاروف، والذي يواجه أو غيره ممن تثبت عليه تهمة التقصير المؤدي لمقتل أو إصابة أشخاص عقوبة السجن مدة 10 أعوام.

وُلد أغالاروف الأب في باكو عاصمة أذربيجان وأنهى تعليمه الجامعي فيها. كان "مولوده" التجاري الأول هو تعاونية "شارفران" التي أسسها عام 1987 في موسكو ومارس من خلالها تصدير الهدايا التذكارية الروسية واستيراد أجهزة الحاسوب الأميركية.

وساعدت استثمارات رجل الأعمال الطموح في سوق "تشيركيزوفسكي" الشهير في موسكو في زيادة رأس ماله. وفي 1997 بنى مجمعا سكنيا فاخرا لكبار الأغنياء.

بدأت شركة "كروكوس غروب" التي يديرها في امتلاك مجمعات التسوق والترفيه كمجع "فيغاس" وسلسلة هايبر ماركت "تفوي دوم" ومدينة موسكو الفضائية وصالات عدة للحفلات الموسيقية، وكذلك العديد من شركات الإسكان والأعمال وغيرها. وتُعرف شركاته بأنها تركز على شريحة النخبة من المستهلكين.

وفي عام 2020 أصبح أغالاروف في المركز 55 في تصنيف فوربس لأغنى 200 رجل أعمال في روسيا بثروة قدرها 1.7 مليار دولار.

وقبل ذلك، كان أعلى مركز له هو المركز 46 بثروة 1.9 مليار دولار، لكن كان لوباء كورونا تأثير سلبي على أنشطته التجارية، حيث تم إغلاق معظم المؤسسات المدرجة في مجموعة مشاريعه.

وفي عام 2017، اتُهم بالتدخل في الحملة الانتخابية الأميركية التي جرت عام 2016. وبحسب الديمقراطيين، فإن عائلة أغالاروف سلمت معلومات "قذرة" عن المرشحة الديمقراطية وقتها هيلاري كلينتون لممثلي الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.

وتعرضت ممتلكات عائلة أغالاروف لعقوبات، وتم تجميد حساباته المصرفية، ونتيجة لذلك اضطر إلى عرض قصر للبيع في نيويورك بسعر أقل بمليون دولار من السعر الذي اشتراه به.

مقالات مشابهة

  • أوكرانيا: ارتفاع قتلى الجيش الروسي إلى 452 ألفا و760 جنديا
  • أوكرانيا تسجل 78 اشتباكًا قتاليًا على طول الخطوط الأمامية للجبهة مع الجيش الروسي أمس‎
  • وثيقة: القوميون الفرنسيون قاتلوا إلى جانب نازيي أوكرانيا في الحرب العالمية الثانية
  • بوتين: الضربات الموجهة لمواقع الطاقة جزء من جهود نزع السلاح في أوكرانيا
  • الحرب مشتعلة.. ضربات جوية روسية متتالية في كييف
  • القوات الجوية الأوكرانية: نحتاج إلى 25 صاروخ باتريوت لصد الهجمات الروسية
  • قائد القيادة الأميركية الأوروبية: سياسة التدمير الروسية في أوكرانيا تُجرى على نطاق لم نشهده منذ الحرب العالمية الثانية
  • تفاصيل اتهام مالك مجمع كروكوس الروسي في هجوم موسكو
  • كييف: القوات الروسية تستهدف منشآت حيوية بمدينة خاركيف
  • استنفار جوي في بولندا بسبب الضربات الروسية ضد أوكرانيا