خبراء: المساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا ليست «حلاً سحرياً»
تاريخ النشر: 26th, April 2024 GMT
دينا محمود (لندن)
أخبار ذات صلةرغم موافقة مجلس النواب الأميركي بعد أشهر من التجاذبات السياسية الداخلية على تقديم مساعدات عسكرية لحكومة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يستبعد محللون عسكريون في كييف وعواصم غربية عدة، أن تُحْدِث هذه الإمدادات تغييراً ملموساً، على صعيد وضع خطوط المواجهة، في الأزمة المستمرة منذ أكثر من عامين.
فالمساعدات، التي يُتوقع أن يبدأ تدفقها على أوكرانيا خلال أيام فور التصديق المنتظر من جانب مجلس الشيوخ الأميركي على تقديمها، أُقرت كما يقول مسؤولو حكومة زيلينسكي بعد شهور من التأخير، ما فاقم النقص الحاد لدى القوات الأوكرانية في القذائف والذخائر.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أقر زيلينسكي بأن قواته لم تعد الآن قادرة سوى على إطلاق قذيفة مدفعية واحدة فقط، مقابل كل 10 قذائف تطلقها القوات الروسية، وذلك وسط تحذيرات من تصاعد وتيرة المواجهات على الجبهة البالغ طولها أكثر من 1200 كيلومتر، منذ أن سيطرت موسكو على مدينة أفدييفكا الصناعية في فبراير الماضي.
وأعقب السيطرة على هذه المدينة، تحقيق القوات الروسية خلال الأسابيع القليلة الماضية سلسلة مكاسب أفضت لتعزيز قبضتها على 20% من الأراضي الخاضعة لسيطرتها، وهو ما يعني وفقا للمحللين العسكريين، أن كييف أصبحت في سباق مع الزمن للاستفادة من المساعدات الأميركية المرتقبة، البالغ قيمتها أكثر من 60 مليار دولار.
وفي حين تفيد مصادر غربية وأوكرانية، بأن بعض هذه الإمدادات مُخزَّنة بالفعل في مستودعات ببولندا ودول أوروبية أخرى ما يجعلها جاهزة للنقل بشكل عاجل إلى كييف، فإن مسؤولين عسكريين أوكرانيين أكدوا في تصريحات أدلوا بها لصحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، أن ذلك الدعم وما يشمله من أسلحة وذخائر، ربما سيساعد على «إبطاء التقدم الروسي، لكنه لن يوقفه».
ويأمل هؤلاء المسؤولون، في أن تسهم المساعدات المنتظرة، في توفير حماية أكبر لمرافق البنية التحتية الحيوية الأوكرانية، بعدما تعرضت لأضرار بالغة ودمار هائل، جراء مهاجمتها بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة، خاصة أن حزمة الإمدادات التي تمت الموافقة عليها، تحتوي على قذائف مدفعية وذخائر مُستخدمة في أنظمة الدفاع الجوي، وصواريخ تُطلق من هذه المنظومات كذلك.
كما يعولون على استخدام الصواريخ الدفاعية من طراز «باتريوت» في التصدي لأي هجمات جوية محتملة، مع الاستفادة في الوقت نفسه من أنظمة دفاع جوي محمولة، مثل منظومة «ستينجر»، في دعم قدرات القوات الأوكرانية على طول الجبهة، في التعامل مع الغارات، التي تستهدف مواقعها على نحو متزايد.
ولكن المسؤولين العسكريين الأوكرانيين يؤكدون كذلك، أن المساعدات الأميركية ليست «حلاً سحرياً»، لا سيما أنها لا تعالج سوى مشكلة رئيسة واحدة من تلك التي تعاني منها قواتهم في الميدان، وهي المرتبطة بحاجتها الماسة للعتاد العسكري والذخيرة، دون أن تسهم بأي وجه من الوجوه، في التعامل مع التحدي الآخر، الذي يتعلق بافتقارها للعنصر البشري.
ففي حين تستطيع روسيا على الأرجح حشد نحو 30 ألف جندي شهرياً، بما يغطي أي خسائر تُمنى بها في ساحة المعارك، تجاهد حكومة زيلينسكي لتخفيف الأزمة التي تواجهها في هذا الصدد.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: أوكرانيا أميركا روسيا وأوكرانيا روسيا الأزمة الأوكرانية الحرب في أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي
إقرأ أيضاً:
استراتجية "الموت الصامت".. كيف غيرت الروبوتات ملامح الحرب الأوكرانية؟
شهدت أوكرانيا التي تعاني على مدار أشهر طويلة من أزمات حادة في القوة البشرية، وكذلك تذبذب الدعم العسكري والسياسي من جانب الحليف الأمريكي تحولاً استراتيجياً وتكنولوجياً استثنائياً، وتحول جزء رئيسي وجوهري من جهودها الحربية الدفاعية والهجومية إلى الاعتماد التام على الأنظمة غير المأهولة.
وبحسب تقرير لشبكة "سي إن إن"؛ منحت الروبوتات الأرضية، والطائرات المسيرة، والدبابات الموجهة عن بعد، كييف تفوقاً نوعياً ومفاجئاً في مواجهة القوات الروسية، حيث انتشرت الروبتات في عمق الملاجئ المحصنة تحت الأرض، وعلى بعد عشرات الأميال من خطوط النار الملتهبة، لتقود نوعاً جديداً بالكامل من القتال، ونفذت مؤخراً ستة انفجارات دقيقة ضد ثلاثة أهداف روسية حيوية على جبهة القتال الشرقية، دون أن تطأ قدم جندي أوكراني واحد أرض المعركة.
Robots are redefining the war in #Ukraine – and forcing #Russia onto the back foothttps://t.co/T9rb5xAFOq
— Mike Bloomfield (@2dialogue) May 31, 2026 لغة الأرقاموكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قد أعلن في أبريل(نيسان) الماضي عن نجاح قواته في اقتحام والسيطرة على موقع عسكري روسي بالكامل باستخدام الروبوتات والمسيرات دون أي تدخل بشري مباشر، كاشفاً أن الآلات ذاتية الحركة وغير المأهولة نفذت ما يربو على 22 ألف مهمة قتالية واستطلاعية منذ مطلع العام الجاري وحده.
ونقل أفراد الوحدة الأوكرانية عن أسرى حرب روس تم استجوابهم مؤخراً، أن قوات موسكو باتت تطلق على هذه الروبوتات الأرضية- التي تتحرك على هيكل رباعي الدفع وتحمل شحنات متفجرة شديدة التدمير- اسم "الموت الصامت"؛ حيث لا يمكن للجنود في الخنادق سماع صوت اقترابها إلا عندما تصبح على مسافة لا تتعدى 10 أمتار، وهي مسافة قاتلة وقريبة للغاية منهم.
ومن خلال تحليل نتائج 164 هجوماً، خلصت وحدة "NC13" التابعة للواء الثالث الهجومي لدى الجيش الأوكراني إلى أنها كانت ستحتاج في الوضع التقليدي إلى ما لا يقل عن 2300 جندي مشاة لتحقيق نفس الأثر العسكري الذي أحدثته الروبوتات المهاجمة بمفردها. ووفقاً للتقديرات والإحصاءات المعتادة، فإن وحدة بهذا الحجم كانت ستفقد نصف قوامها البشري تقريباً بين قتيل وجريح في مثل هذه الاقتحامات المحفوفة بالمخاطر.
ومن هذا المنطلق، فإن هذه القنابل المتنقلة والآلات الموجهة على الشاشات تمثل قفزة تكنولوجية حاسمة نجحت بشكل ملموس في إنقاذ حياة أكثر من ألف جندي أوكراني من الموت أو الإعاقة.
لكن هذا العالم التكنولوجي الجديد لا يروق تماماً لبعض العسكريين التقليديين؛ إذ يرى "ميكولا زينكيفيتش" الملقب بـ"ماكار"، وهو قائد الوحدة، أن الحرب فقدت شيئاً من جوهرها القديم، قائلاً: "في السابق، كانت الحرب بطريقة أو بأخرى أكثر رجولة إن جاز التعبير؛ حيث كانت المهارات الفردية الفائقة هي الفيصل، أما الآن، فالتكنولوجيا هي التي حسمت وقررت كل شيء. لم يعد هناك مجال للرجوع إلى الوراء، وبات الأمر يتعلق فقط بمن يمتلك القدرة على التكيف والتطور بشكل أسرع في عالم القتل الآلي والموجه عن بعد".
???????????????? Ukraine doesn't have enough men… So they built robots to die instead.
One unit ran 164 robot assaults and calculated they would have needed 2,300 troops to achieve the same effect.
Expected casualties from that: roughly 1,000 dead or wounded Ukrainians.
The robots took… https://t.co/A50WRVynAY pic.twitter.com/PPyEJQFZSX
وتأتي هذه الاستراتيجية الأوكرانية المكثفة كاستجابة حتمية لأزمة ديموغرافية وقوة بشرية خانقة، حيث تسببت الحرب الروسية المستمرة للعام الرابع في استنزاف الموارد البشرية لأوكرانيا، التي تمتلك بالأساس تعداداً سكانياً أصغر بكثير من جارتها الروسية. ومع ذلك، فإن تبني كييف المبكر لتكنولوجيا الطائرات المسيرة، وتحويل دقتها وقوتها التدميرية إلى صناعة واسعة النطاق، بدأ يفرض تكلفة باهظة وخسائر استراتيجية ملموسة على موسكو.
وتتركز السياسة الراهنة لهيئة الأركان الأوكرانية على إيقاع خسائر بشرية في صفوف الجيش الروسي تصل إلى قتل أو إصابة 35 ألف جندي شهرياً، وهو معدل نجحت القوات الأوكرانية في تحقيقه والحفاظ عليه خلال العام الجاري.
وتهدف هذه الخطة إلى ممارسة ضغط سياسي واجتماعي متزايد على الكرملين، لإجباره على اتخاذ قرارات تعبئة عامة وتجنيد إجباري صعبة وغير شعبية تستهدف المراكز الحضرية الكبرى والطبقات الوسطى في روسيا.
وفي هذا السياق، أشارت تقديرات حديثة صادرة عن وكالة الاستخبارات البريطانية إلى أن إجمالي عدد القتلى في صفوف القوات الروسية منذ بداية النزاع قد تجاوز عتبة 500 ألف جندي، بناءً على معلومات واستخباراتية مستجدة.